سَحائِبُ أُمّي
_____________________________
يا نَجْمَتي لا تَبْعُدي
ها صَوتُكِ النّايُ الحَزينْ...
أُمّي مَتَى تتفتَّحينَ كما السَّماءْ
أُمّي مَتَى تتفتَّحينَ كما السَّماءْ
و مَتى سَيهطُلُ غَيْمُكِ المِدْرارُ فينا
يَجْتَلي كلَّ الغُبارْ ؟! ..
ما مِن وَداعٍ يحتوي
هذا الوجودْ ..
سُكْناكِ فينا
صَوتُنا نحْوَ الخلودْ ..
مُذْ كُنتِ لي وطَناً هُنا
وهناكَ
أو مُذْ كُنتِ لي ،
قَطَراتِ عِشْقٍ لامَسَتْني
مِن مَباسِمِ دَمْعِكِ الخَلّاقِ
يختَرِقُ الحدودْ ..
ورَحلتُ عنْ سُكْناكِ فيَّ
لِغُرْبَتي،
وَبريقُ صوتُكِ يطرُقُ القلبَ
المُسافِرَ في الرَّحيلْ ..
يَهْفو كأزْهارٍ و ذِكْرى
في الغِيابِ و في الحضورْ!..
* * *
في البُعْدِ تَحرُسُني
و تسْألُني
عن الزَّمَنِ البخيلْ ..
هذا الذي أقْصى سَحائِبَها
و أبْقاني على عتَباتِها أبْكي
لِتَحْرُسَني القبورْ !..
و أخافُ يا وَطَني المُغَيَّبَ
عَن مَباسِمِها
و أُمّي في ظِلالٍ مِن زهورْ..
في البُعْدِ تَسْكُنني
و أسألُها مَتى ؟..
أمّي أيا وَطَناً ... مَتى
سأشمُّ رائحةَ العجينِ
و خبزكِ المَعْهودْ ؟!!
عُودي بِقَلْبي
يا صَباحاتِ الأسيلْ ..
عودي امْنَحينا
رعْشَةً للصَّحْوِ،
كَي يَصْحو الهَديلْ ..
هل نلتَقي أُمّي
و كَم مِن خَطوَةٍ
تَمْشي بِنا نحْوَ الوَداعْ ؟!..
هل نلتَقي ،
كَي نمْنَحَ الأرضَ الحزينةَ
عِشْقَنا و حنانَنا
و شروقَنا قَبْلَ الضَّياعْ ؟! ..
هَل نلْتَقي أُمّاهُ يَوماً
كَي أَفيضَ
على مَدامِعِكِ السَّخيّةِ
بعضَ عِطْرِ الياسَمينْ ..
يا شامَنا ..
يا أنتِ
يا عِطْرَ المحبّةِ و الهَوى
يا قِبْلَةً للعاشِقينْ ..
هَل تَرْجِعينْ
وَ تُعانِقينَ صباحَنا من سُنْدُسٍ
يَعْلو بِنا فوقَ الجّبينْ؟
هلْ ترجعينْ؟
وتُخلّصينَ قلوبَنا
منْ تحتِ أنْقاضِ الخرائبِ
والأَسَى
في عرْسِنا الدَّامي الحزينْ؟!...
______________________________
تعليق