نظرتُ في سِيَر الأعلام العرب و غير العرب ما شاء الله أن أنظر، و لم أجد وصفاً لحالتي مع البذل و العطاء أقرب من البيتين الذين نظمهما أبو بكر الخوارزمي فور خروجه من عند ابن عباد واصفاً لحالته مع العطاء، و قد ذكر القصة الصفدي في كتاب الوافي بالوفيات :
لا تحمدن ابن عباد و إن هطلت
يداه بالجود حتى أخجل الديما
فإنها خطرات من وساوسه
يعطي و يمنع لا بخلا و لا كرما.
فلعل وصف الخوارزمي لثقافة العطاء عند ابن عباد لخير دليل على أنني مثل صاحبه في حالتي مع البذل و ما يعتقده الناس أنه مني سخاء. فلاحظت بأنني لا أعطي طمعاً في الحصول على صفة الكرم - و لست من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا - و لست أعطي من وقت أو متاع أو غيره حتى يقال أنني سخي اليد، غزير البذل. ذلك بأن الشيء لا يعرف بكامله إلا بتمام ضده؛ ففي حالة انعدام العطاء، حلت محل صفة الكريم نقيضها، صفة البخيل. و في حالة امتناعي عن البذل، لست أفقد فقط شرف حوزة نعتي بين الناس بالعبد السخي، لكن، هنا تكمن عبقرية الخوارزمي في وصفه لحالة ابن عباد و حالتي، سوف أجلب إلي نقمة الشح. لذلك خلصت بالقول أنني لا أعطي شيئا ماديا أو معنويا لأجلب إلى شخصي نعمة الكرم، بل لأدرأ عن نفسي نقمة الشح. و لدرءُ مفسدةٍ ، في الدنيا كما في الدين، خيرٌ للنفس من جلب منفعة. و شتان بين النقيضين!
م.ش.
لا تحمدن ابن عباد و إن هطلت
يداه بالجود حتى أخجل الديما
فإنها خطرات من وساوسه
يعطي و يمنع لا بخلا و لا كرما.
فلعل وصف الخوارزمي لثقافة العطاء عند ابن عباد لخير دليل على أنني مثل صاحبه في حالتي مع البذل و ما يعتقده الناس أنه مني سخاء. فلاحظت بأنني لا أعطي طمعاً في الحصول على صفة الكرم - و لست من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا - و لست أعطي من وقت أو متاع أو غيره حتى يقال أنني سخي اليد، غزير البذل. ذلك بأن الشيء لا يعرف بكامله إلا بتمام ضده؛ ففي حالة انعدام العطاء، حلت محل صفة الكريم نقيضها، صفة البخيل. و في حالة امتناعي عن البذل، لست أفقد فقط شرف حوزة نعتي بين الناس بالعبد السخي، لكن، هنا تكمن عبقرية الخوارزمي في وصفه لحالة ابن عباد و حالتي، سوف أجلب إلي نقمة الشح. لذلك خلصت بالقول أنني لا أعطي شيئا ماديا أو معنويا لأجلب إلى شخصي نعمة الكرم، بل لأدرأ عن نفسي نقمة الشح. و لدرءُ مفسدةٍ ، في الدنيا كما في الدين، خيرٌ للنفس من جلب منفعة. و شتان بين النقيضين!
م.ش.
تعليق