ذكريات الغدير : علاقة حب
لشد ما كان يبهرني منظر العشب المبلل بماء المطر والشمس ، تشرق من جديد في سماء صافية الأديم بعد أيام ممطرة ، ثم لهوي مع أقراني بالكرات الزاهية الألوان لتمتزج بألوان الزهور المحيطة بنا على ضفة الغدير .
وكم كان شعوري بمتعة غامرة وأنا أجلس على ضفة ذاك الغدير بعد أن ينصرف الآخرون ملبين دعوة أوليائهم للالتحاق بالحقل فيسود السكون من جديد بعد جلبتنا وصيحاتنا ونحن نلهو بالكرات الصغيرة .
كانت تلك أسعد لحظاتي وأنا أخلو إلى الغدير .. كأننا على موعد .. ليبدأ حوار هامس بيننا يتخلله بوح وشكوى واعترافات .. كنت أحس به ينصت لي باهتمام ثم أصيخ السمع لأحس بما يقوله لي ..
في مرة أسررت إلى أحد رفقائي بعلاقتي بالغدير فنظر إلي بريبة وما لبث أن شاع الأمر بين أقراني لتبدأ الشكوك حول إصابتي بمس . فالمكان ، حسب روايتهم ، يعج بالجان خاصة حين يخلو من الإنس .
كان ذلك يؤثر على نفسي ويحزنني فتخبو مؤقتا جذوة متعتي بحديث الغدير بل وأهجره أياما ، فأعرضت عنهم عازما على الا أبوح لأحد بشيء مما أحسه أو أفعله في خلوتي مع الغدير .
ويبدو أن رفيقي الذي أذاع الخبر أبى إلا أن يقدم لي خدمة دون أن يشعر . إذ اغتنم فرصة انشغال مدرسنا بتصحيح بعض الأوراق في فترة الاستراحة ونحن نلعب بالقرب من الفصل الدراسي على مشارف الوادي ليخبره بشكوكه حول صحتي العقلية ..
انتهت فترة الاستراحة وبدأت الحصة من جديد .. كان الجميع يعلم ما قاله رفيقي للمعلم وكانوا ينتظرون ردة فعله التي لم تتأخر ..
"اليوم أدركت أن من بين تلامذتي من يحمل حسا راقيا تجاه الطبيعة التي تنتظر منا الحب ما دامت تحبنا بجبالها ووديانها وتلالها و- ثم التفت الي مبتسما – غدرانها .. جميل هذا الشعور الذي يصل الى الاحساس بأن هذه العناصر تبادلك الحديث .. ويا ليت الجميع يمتلك هذا الاحساس .."
أطبق الصمت وكأن على رؤوس الحاضرين الطير .. دمعت عيناي وأنا انظر الى معلمي .. متمنيا لو عانقته في تلك اللحظة التي طار فيها فكري إلى الغدير لأعتذر له عن غيابي الأخير .
بعد الحصة انطلقت كالمجنون ، لأجد غديري مبتسما وكأنه كان يعلم كل ما سيحدث .
لشد ما كان يبهرني منظر العشب المبلل بماء المطر والشمس ، تشرق من جديد في سماء صافية الأديم بعد أيام ممطرة ، ثم لهوي مع أقراني بالكرات الزاهية الألوان لتمتزج بألوان الزهور المحيطة بنا على ضفة الغدير .
وكم كان شعوري بمتعة غامرة وأنا أجلس على ضفة ذاك الغدير بعد أن ينصرف الآخرون ملبين دعوة أوليائهم للالتحاق بالحقل فيسود السكون من جديد بعد جلبتنا وصيحاتنا ونحن نلهو بالكرات الصغيرة .
كانت تلك أسعد لحظاتي وأنا أخلو إلى الغدير .. كأننا على موعد .. ليبدأ حوار هامس بيننا يتخلله بوح وشكوى واعترافات .. كنت أحس به ينصت لي باهتمام ثم أصيخ السمع لأحس بما يقوله لي ..
في مرة أسررت إلى أحد رفقائي بعلاقتي بالغدير فنظر إلي بريبة وما لبث أن شاع الأمر بين أقراني لتبدأ الشكوك حول إصابتي بمس . فالمكان ، حسب روايتهم ، يعج بالجان خاصة حين يخلو من الإنس .
كان ذلك يؤثر على نفسي ويحزنني فتخبو مؤقتا جذوة متعتي بحديث الغدير بل وأهجره أياما ، فأعرضت عنهم عازما على الا أبوح لأحد بشيء مما أحسه أو أفعله في خلوتي مع الغدير .
ويبدو أن رفيقي الذي أذاع الخبر أبى إلا أن يقدم لي خدمة دون أن يشعر . إذ اغتنم فرصة انشغال مدرسنا بتصحيح بعض الأوراق في فترة الاستراحة ونحن نلعب بالقرب من الفصل الدراسي على مشارف الوادي ليخبره بشكوكه حول صحتي العقلية ..
انتهت فترة الاستراحة وبدأت الحصة من جديد .. كان الجميع يعلم ما قاله رفيقي للمعلم وكانوا ينتظرون ردة فعله التي لم تتأخر ..
"اليوم أدركت أن من بين تلامذتي من يحمل حسا راقيا تجاه الطبيعة التي تنتظر منا الحب ما دامت تحبنا بجبالها ووديانها وتلالها و- ثم التفت الي مبتسما – غدرانها .. جميل هذا الشعور الذي يصل الى الاحساس بأن هذه العناصر تبادلك الحديث .. ويا ليت الجميع يمتلك هذا الاحساس .."
أطبق الصمت وكأن على رؤوس الحاضرين الطير .. دمعت عيناي وأنا انظر الى معلمي .. متمنيا لو عانقته في تلك اللحظة التي طار فيها فكري إلى الغدير لأعتذر له عن غيابي الأخير .
بعد الحصة انطلقت كالمجنون ، لأجد غديري مبتسما وكأنه كان يعلم كل ما سيحدث .

تعليق