ذكريات الغدير : علاقة حب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد الميموني
    مشرف في ملتقى القصة
    • 14-09-2008
    • 1533

    ذكريات الغدير : علاقة حب

    ذكريات الغدير : علاقة حب

    لشد ما كان يبهرني منظر العشب المبلل بماء المطر والشمس ، تشرق من جديد في سماء صافية الأديم بعد أيام ممطرة ، ثم لهوي مع أقراني بالكرات الزاهية الألوان لتمتزج بألوان الزهور المحيطة بنا على ضفة الغدير .
    وكم كان شعوري بمتعة غامرة وأنا أجلس على ضفة ذاك الغدير بعد أن ينصرف الآخرون ملبين دعوة أوليائهم للالتحاق بالحقل فيسود السكون من جديد بعد جلبتنا وصيحاتنا ونحن نلهو بالكرات الصغيرة .
    كانت تلك أسعد لحظاتي وأنا أخلو إلى الغدير .. كأننا على موعد .. ليبدأ حوار هامس بيننا يتخلله بوح وشكوى واعترافات .. كنت أحس به ينصت لي باهتمام ثم أصيخ السمع لأحس بما يقوله لي ..
    في مرة أسررت إلى أحد رفقائي بعلاقتي بالغدير فنظر إلي بريبة وما لبث أن شاع الأمر بين أقراني لتبدأ الشكوك حول إصابتي بمس . فالمكان ، حسب روايتهم ، يعج بالجان خاصة حين يخلو من الإنس .
    كان ذلك يؤثر على نفسي ويحزنني فتخبو مؤقتا جذوة متعتي بحديث الغدير بل وأهجره أياما ، فأعرضت عنهم عازما على الا أبوح لأحد بشيء مما أحسه أو أفعله في خلوتي مع الغدير .
    ويبدو أن رفيقي الذي أذاع الخبر أبى إلا أن يقدم لي خدمة دون أن يشعر . إذ اغتنم فرصة انشغال مدرسنا بتصحيح بعض الأوراق في فترة الاستراحة ونحن نلعب بالقرب من الفصل الدراسي على مشارف الوادي ليخبره بشكوكه حول صحتي العقلية ..
    انتهت فترة الاستراحة وبدأت الحصة من جديد .. كان الجميع يعلم ما قاله رفيقي للمعلم وكانوا ينتظرون ردة فعله التي لم تتأخر ..
    "اليوم أدركت أن من بين تلامذتي من يحمل حسا راقيا تجاه الطبيعة التي تنتظر منا الحب ما دامت تحبنا بجبالها ووديانها وتلالها و- ثم التفت الي مبتسما – غدرانها .. جميل هذا الشعور الذي يصل الى الاحساس بأن هذه العناصر تبادلك الحديث .. ويا ليت الجميع يمتلك هذا الاحساس .."
    أطبق الصمت وكأن على رؤوس الحاضرين الطير .. دمعت عيناي وأنا انظر الى معلمي .. متمنيا لو عانقته في تلك اللحظة التي طار فيها فكري إلى الغدير لأعتذر له عن غيابي الأخير .
    بعد الحصة انطلقت كالمجنون ، لأجد غديري مبتسما وكأنه كان يعلم كل ما سيحدث .

  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة رشيد الميموني مشاهدة المشاركة
    ذكريات الغدير : علاقة حب

    لشد ما كان يبهرني منظر العشب المبلل بماء المطر والشمس ، تشرق من جديد في سماء صافية الأديم بعد أيام ممطرة ، ثم لهوي مع أقراني بالكرات الزاهية الألوان لتمتزج بألوان الزهور المحيطة بنا على ضفة الغدير .
    وكم كان شعوري بمتعة غامرة وأنا أجلس على ضفة ذاك الغدير بعد أن ينصرف الآخرون ملبين دعوة أوليائهم للالتحاق بالحقل فيسود السكون من جديد بعد جلبتنا وصيحاتنا ونحن نلهو بالكرات الصغيرة .
    كانت تلك أسعد لحظاتي وأنا أخلو إلى الغدير .. كأننا على موعد .. ليبدأ حوار هامس بيننا يتخلله بوح وشكوى واعترافات .. كنت أحس به ينصت لي باهتمام ثم أصيخ السمع لأحس بما يقوله لي ..
    في مرة أسررت إلى أحد رفقائي بعلاقتي بالغدير فنظر إلي بريبة وما لبث أن شاع الأمر بين أقراني لتبدأ الشكوك حول إصابتي بمس . فالمكان ، حسب روايتهم ، يعج بالجان خاصة حين يخلو من الإنس .
    كان ذلك يؤثر على نفسي ويحزنني فتخبو مؤقتا جذوة متعتي بحديث الغدير بل وأهجره أياما ، فأعرضت عنهم عازما على الا أبوح لأحد بشيء مما أحسه أو أفعله في خلوتي مع الغدير .
    ويبدو أن رفيقي الذي أذاع الخبر أبى إلا أن يقدم لي خدمة دون أن يشعر . إذ اغتنم فرصة انشغال مدرسنا بتصحيح بعض الأوراق في فترة الاستراحة ونحن نلعب بالقرب من الفصل الدراسي على مشارف الوادي ليخبره بشكوكه حول صحتي العقلية ..
    انتهت فترة الاستراحة وبدأت الحصة من جديد .. كان الجميع يعلم ما قاله رفيقي للمعلم وكانوا ينتظرون ردة فعله التي لم تتأخر ..
    "اليوم أدركت أن من بين تلامذتي من يحمل حسا راقيا تجاه الطبيعة التي تنتظر منا الحب ما دامت تحبنا بجبالها ووديانها وتلالها و- ثم التفت الي مبتسما – غدرانها .. جميل هذا الشعور الذي يصل الى الاحساس بأن هذه العناصر تبادلك الحديث .. ويا ليت الجميع يمتلك هذا الاحساس .."
    أطبق الصمت وكأن على رؤوس الحاضرين الطير .. دمعت عيناي وأنا انظر الى معلمي .. متمنيا لو عانقته في تلك اللحظة التي طار فيها فكري إلى الغدير لأعتذر له عن غيابي الأخير .
    بعد الحصة انطلقت كالمجنون ، لأجد غديري مبتسما وكأنه كان يعلم كل ما سيحدث .

    زميلك كان مصيبا في تشخيصه حالتك. وهذا ما أكده الأستاذ.
    أنت مصاب بمس الطبيعة الطبيعي فما بالك ومسك منها بالغدير
    حيث الماء الذي منه "كل شيء حي". فمن يلومك!
    استمتعت بالقراءة.

    تعليق

    • رشيد الميموني
      مشرف في ملتقى القصة
      • 14-09-2008
      • 1533

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
      زميلك كان مصيبا في تشخيصه حالتك. وهذا ما أكده الأستاذ.
      أنت مصاب بمس الطبيعة الطبيعي فما بالك ومسك منها بالغدير
      حيث الماء الذي منه "كل شيء حي". فمن يلومك!
      استمتعت بالقراءة.
      فعلا أخي أبو فهد ..
      فالمس الذي يلازمني كلما تواجدت بين أحضان أشيائي هناك (الصخرة والشجرة والنهر والكهف والغدير) يجعلني أعيش حلما لا ينتهي .
      شكرا لأنك جعلت شوقي يتأجج من جديد لمعانقة أشيائي .
      محبتي الأخوية بلا حدود

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        يقول علماء النفس بأن التحدث إلى الطبيعة يخلّص النفس من شوائبها
        والحوار مع المخلوقات في الطبيعة كالبحار والصحاري علاج ومتعة
        كما أنهم يقولون : إذا أحسست بضيق في الصدر افتح النوافذ أو اذهب إلى أماكن شاسعة كالبحار وهناك ألق همومك
        نص جميل
        تحية ... ناريمان
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • رشيد الميموني
          مشرف في ملتقى القصة
          • 14-09-2008
          • 1533

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
          يقول علماء النفس بأن التحدث إلى الطبيعة يخلّص النفس من شوائبها
          والحوار مع المخلوقات في الطبيعة كالبحار والصحاري علاج ومتعة
          كما أنهم يقولون : إذا أحسست بضيق في الصدر افتح النوافذ أو اذهب إلى أماكن شاسعة كالبحار وهناك ألق همومك
          نص جميل
          تحية ... ناريمان
          لم تجانبي الصواب أختي ناريمان في حديثك عن إيجابيات التحدث إلى الطبيعة بكل مكوناتها ..
          وكلما احببنا الطبيعة سهل التواصل معها .
          شكرا لتجاوبك مع نصي وطبع بصمتك على متصفحي
          تحية متبادلة ولك مني خالص المودة والتقدير

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            على مدى حضور البشر حاول في كل تجلياته الاحتذاء بالطبيعة لكنه / تكرفص عليها / معتقدا التفوق على أسرها
            بينما هي الآسرة بحكمة ربانية
            ووحده الحس الشاعري المرهف من يمنحها حقها وتمنحه حق اللجوء المستديم
            دامت خضرة ريشتك كخضرة هذا المنظر الجميل جدا
            تقديري بلا ضفاف مبدعنا الرشيد
            التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 02-11-2021, 07:49.
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • رشيد الميموني
              مشرف في ملتقى القصة
              • 14-09-2008
              • 1533

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
              على مدى حضور البشر حاول في كل تجلياته الاحتذاء بالطبيعة لكنه / تكرفص عليها / معتقدا التفوق على أسرها
              بينما هي الآسرة بحكمة ربانية
              ووحده الحس الشاعري المرهف من يمنحها حقها وتمنحه حق اللجوء المستديم
              دامت خضرة ريشتك كخضرة هذا المنظر الجميل جدا
              تقديري بلا ضفاف مبدعنا الرشيد
              لهطول حرفك على متصفحي وقع خاص ونكهة مميزة على النفس زهراء ..
              في ثنائك تحفيز لي على المزيد من العطاء ليزيد حرفي المتواضع تألقا
              دمت بمحبة تليق بك بنت بلدي الغالية

              تعليق

              • سلمى الجابر
                عضو الملتقى
                • 28-09-2013
                • 859

                #8
                استمتعت بالقراءة و انا المحبة للطبيعة<br>تخيلتني هناك و غبطتك<br>الاستاذ رشيد الميموني<br>شكرا لهذه المقاسمة الجميلة

                تعليق

                • رشيد الميموني
                  مشرف في ملتقى القصة
                  • 14-09-2008
                  • 1533

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
                  استمتعت بالقراءة و انا المحبة للطبيعة<br>تخيلتني هناك و غبطتك<br>الاستاذ رشيد الميموني<br>شكرا لهذه المقاسمة الجميلة
                  العزيزة سلمى
                  مرحبا بك في ربوع بلدي .. لتعوضي تخيلك بواقع سيسعد قلبك المحب والعاشق للطبيعة .
                  شكرا لكلماتك الطيبة التي أسعدتني كثيرا
                  محبتي وورودي

                  تعليق

                  • أحمد على
                    السهم المصري
                    • 07-10-2011
                    • 2980

                    #10
                    ما شاء الله ..!
                    لديك أسلوب وصفي رائع ..
                    شكرا لك وهنيئا بمثل هذا مرض ..
                    محبتي

                    تعليق

                    • رشيد الميموني
                      مشرف في ملتقى القصة
                      • 14-09-2008
                      • 1533

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد على مشاهدة المشاركة
                      ما شاء الله ..!
                      لديك أسلوب وصفي رائع ..
                      شكرا لك وهنيئا بمثل هذا مرض ..
                      محبتي
                      بوركت أخي أحمد وشكرا على شهادتك التي أعتز بها .
                      كن دوما بالجوار ليسعد متصفحي دائما ببصمتك البهية .
                      محبتي الأخوية بلا حدود

                      تعليق

                      يعمل...
                      X