إعلام الصِّحاب عن صعاليك الواب
دخلت "مقهى الساخرين العرب" كما كنت أدخل "مقهى ريش" سابقا غير أنني، في "مقهى الساخرين" دخلت باسمي الحقيقي وليس كما كنت أدخل "الريش" باسمين مستعارين: "الجاحظ" و"بديع الزمان".
كان رأسي "يطبخ" بموضوع شغلني منذ مدة فلم أجد له منفذا لأستريح منه والكتابة عملية استفراغ فعّالة تجعل متعاطيها يرتاح فعلا، فقصدت "مقهى الساخرين" وكان، في ذلك الوقت من الصبيحة، وقت الضحى، يكاد يخلو من الزبائن، فلعلهم بالغوا في السهر يتسكعون في المنتديات الأدبية وفي منصات التواصل الاجتماعي، فهم الآن يغطون في سبات عميق إلى أن يستفيقوا منه فيعيدوا الكرة ككل مرة وهكذا شأنهم دائما؛ أريد التحدث، يا أصحاب، عن "صعاليك الواب" المتفرغون للتسكع في فضائه لا شغل لهم ولا مشغلة سوى سرقة نص من هنا، ونص من هناك، ونسخ بعض الكلام من مقالة هنا ولصقه في "مشاركاتهم" (!) في منتدى أدبي ينتمون إليه أو في منصة أخرى، فهم لصوص نصوص بامتياز لا يحسنون غير اللصوصية والسطو على مواضيع غريهم وجهودهم؛ ثم إنهم مختصون في إثارة "الشغب" حيث حلوا وحيث ارتحلوا، وهكذا دأبهم وهذا شأنهم.
اخترت طاولة معزولة شيئا ما وقريبة من الجدار، هي على مسافة متساوية تقريبا بين باب المقهى و"المحسب"، كما أسميه، أو "الكونتوار" كما يسمى بالأعجمية السائدة، وما أطغى الأعجمية على لسان الأمة "العربية"، كما أنها، الطاولةَ، في الجهة المقابلة والأبعد عن "التلفاز" الذي يكون عادة مضبوطا على إحدى القنوات الوثائقية وكان يعرض، هذه المرة، شريطا عن حياة القرود في إفريقيا وفي بعض دول آسيا، يبين أنواعها، ونظامها الاجتماعي وحتى "لغاتها" ودلالات حركاتها وتصرفاتها ...
جلست، أخرجت دفتري وقلمي، كما هي عادتي في الكتابة، ما زلت تقليديا، استعمل الورق والقلم في الكتابة وليس هذه الأجهزة الحديثة لأنني أجد مشقة في الرقن عليها وهي صغيرة لا تتسع لأناملي، ثم إن الكتابة على الورق تمنحني فرصا لإعادة النظر فيما كتبته فأصحح، وأشطب، وأعيد الصياغة، فـ"العين توحي واليد تمحي" كما يقال.
جاءني النادل وهو يعرف طلبي، وسألني، بعدما تبادلنا التحية والسؤال عن الأحوال: كالعادة، أستاذ ؟ فأجبته: نعم !
ذهب لجلب طلبي، أما أنا فبدأت التحرير، وكتبت السؤال التالي: "ما الذي يجعل المفلسين ثقافيا والفقراء علميا، والمعدمين معرفيا، أي، بكلمة واحدة، "الجهال"، ينتشرون في هذه المواقع انتشار الذباب، يزعجون الرواد ولا يأتون بفائدة تراد؟"
وضعت القلم وبدأت في التفكير للإجابة عن السؤال المكتوب بينما جاء النادل بالمطلوب: قهوتي وكوب الماء المصاحب لها فرضا، فشكرته وعدت إلى موضوعي.
كان صوت التلفاز مرتفعا قليلا، فأوْحَيْتُ إلى النادل: "أن أخفض الصوت!"، فامتثل فورا مع اعتذار لطيف.
قلت في نفسي: "أليست هذه المنتديات" و"المنصات" صورا مصغرة عن المجتمعات العربية الكبرى، فهي "مجتمعات افتراضية صغيرة"؟ إذن، سنجد حتما فيها ما نجده في المجتمعات الحقيقية الكبيرة، نجد: العقلاء، والحكماء، والعلماء، والمثقفين، والباحثين، والأساتيذ، والطلبة، والتلاميذ وغيرهم من فئات المجتمع الطبيعي، كما نجد السفهاء، والبلهاء، والأغبياء، والجاهلين، والمجانين، والمرضى النفسانيين، والحمقى البلداء، وهلم جرا من حثالات المجتمعات...
فكما يتصرف العقلاء في الواقع يتصرفون في الافتراضي يريدون إفادة غيرهم وإن بالقليل مما يجدون؛ وأما "صعاليك الواب"، "لصوص النصوص"، فهم يتصرفون، من إفلاسهم الفكري والأدبي، بأخلاقهم السيئة في الافتراضي وإن كانوا يعطون في الواقع صورا مزيفة عن حقيقتهم، لأنهم، ببساطة، جبناء يتعنترون في المنتديات بما لا يستطيعونه في الواقع وهم في حيواتهم اليومية كالذئاب المقنَّعة يستترون وارء أقنعتم البريئة، السمحاء، بينما نجدهم في "الفضاء الأزرق"، أو "القارة الزرقاء"، يتقنَّعون بالألقاب الوهمية والعناوين الخادعة يوهمون بها الناس، فالافتراضي يمنحهم فرصا للتنفيس عن مكبوتاتهم وأمراضهم النفسية، وحتى العقلية، ونقائصهم، فكثير منهم يرفع خسيسته بمحاولة الظهور بمظهر لا ينسجم مع حقيقته وتراه يناطح ذوي الفضل وهو الوضيع.
كثير من "صعاليك الواب" لم يعرفوا التفوق في حياواتهم الشخصية ولم يذوقوا طعم النجاح في أي مجال من مجالات الحياة ولذا فهم يستغلون الفرص "الذهبية" التي يمنحها لهم العالم الافتراضي ليثبتوا وجودهم البائس وإن مؤقتا، وترى الواحد منهم يتنقل من منتدى إلى منتدى، ومن منصة إلى منصة، ينشر بؤسه، ويبث غَيَّه، فإن طُرد من منتدى انتقل إلى منتدى آخر حيث لا يعرفه الناس، ويعيد الكرَّة في كل مرة، لا يسأم ولا يملُّ، ولا يكلُّ، لا لشيء إلا لأنه في أمس الحاجة إلى هذه المنتديات والمنصات ليثبت وجوده البائس، ليس غير، وهو مستعد لإثارة المشاكل في كل منتدى يدخله، ويُظهر حاله مظلوما وهو الظالم، والمساء إليه وهو المسيء؛ وتراه "يشارك" بخربشات لا علاقة لها لا بالفكر ولا بالثقافة ولا بالعلم ولا بالمعرفة ولا بالأدب، ويخيل إليه أنه "كاتب" أو "أديب" وهو لا يحسن كتابة جملة مفيدة صحيحة واحدة، وتراه يطير إلى السِّماك إن وصفه أحد بـ"الأستاذ" أو بـ "المفكر"؛ وعلى ذكر "المفكر" التي تعني بمفهوم الموافقة "الحيوان الناطق" فهي في الحقيقة مذمة وليست محمدة.
فيا لسعادة هذا المفكر العبقري بصفته الافتراضية الكاذبة، ولا يدري، المسكين، من جهله وسفاهته، أنه يوصف بالحيوان الناطق؛ ويكاد يطير فرحا إن وافقه بعض القراء ومنحوه "لايك" جهلا بحاله أو نفاقا أو خوفا أو تغريرا، على خربشة من خربشاته المقرفة، وترى "صعلوك الواب" ينثر رداءته، لا يحسن غيرها، ويخيل إليه أنه أتى بما لم تأت به الأوئل إبداعا، وهو صادق، رغم كذبه الغريزي، في "إخالته" هذه لأنه أتى من الرداءة بما لم يأت به الأوائل فعلا، إنه صعلوك وبالرداءة مهلوك وللرداءة يلوك، وقديما قالت العرب الفصحاء البلغاء: "إنك لا تجني من الشوك العنب" فهل يطمع طامع في جني "الكونكورد" من "الغرقد"، شجر اليهود؟؟؟
هذا ما كان يجول في ذهني عن "صعاليك الواب" وظهر لي موضوع آخر لعله أكبر من هذا وأخطر وهو: "لماذا يتصرف "المثقف العربي" كأنه الذكر "ألفا"، أو الذكر المسيطر المهمين، لا يقبل مناقشة ولا اعتراضا فقوله هو "القول"، ورأيه هو "الرأي" وإلا تعرض المناقش المعترض إلى السخط والعداوة ... "الافتراضية"، ألأن هذا "المثقف" العربي يصدق ما ادعاه داروين من أن أصل الإنسان قرد لما ما بين "الثدييات العليا" من التقارب أو "النسب"؟ ولعل الشريط الوثائقي عن حياة القردة في أدغال إفريقيا وآسيا هو ما أوحى إليَّ بهذه الفكرة، غير أنني أرجأت كتابتها إلى فرصة أخرى، وأثناء التفكير والكتابة كنت أرتشف من قهوتي قليلا قليلا ولما رأيت أنني أتيت على آخر رشفة فيها، قمت ودفعت إلى النادل حقها وحييته وانصرفت.
دخلت "مقهى الساخرين العرب" كما كنت أدخل "مقهى ريش" سابقا غير أنني، في "مقهى الساخرين" دخلت باسمي الحقيقي وليس كما كنت أدخل "الريش" باسمين مستعارين: "الجاحظ" و"بديع الزمان".
كان رأسي "يطبخ" بموضوع شغلني منذ مدة فلم أجد له منفذا لأستريح منه والكتابة عملية استفراغ فعّالة تجعل متعاطيها يرتاح فعلا، فقصدت "مقهى الساخرين" وكان، في ذلك الوقت من الصبيحة، وقت الضحى، يكاد يخلو من الزبائن، فلعلهم بالغوا في السهر يتسكعون في المنتديات الأدبية وفي منصات التواصل الاجتماعي، فهم الآن يغطون في سبات عميق إلى أن يستفيقوا منه فيعيدوا الكرة ككل مرة وهكذا شأنهم دائما؛ أريد التحدث، يا أصحاب، عن "صعاليك الواب" المتفرغون للتسكع في فضائه لا شغل لهم ولا مشغلة سوى سرقة نص من هنا، ونص من هناك، ونسخ بعض الكلام من مقالة هنا ولصقه في "مشاركاتهم" (!) في منتدى أدبي ينتمون إليه أو في منصة أخرى، فهم لصوص نصوص بامتياز لا يحسنون غير اللصوصية والسطو على مواضيع غريهم وجهودهم؛ ثم إنهم مختصون في إثارة "الشغب" حيث حلوا وحيث ارتحلوا، وهكذا دأبهم وهذا شأنهم.
اخترت طاولة معزولة شيئا ما وقريبة من الجدار، هي على مسافة متساوية تقريبا بين باب المقهى و"المحسب"، كما أسميه، أو "الكونتوار" كما يسمى بالأعجمية السائدة، وما أطغى الأعجمية على لسان الأمة "العربية"، كما أنها، الطاولةَ، في الجهة المقابلة والأبعد عن "التلفاز" الذي يكون عادة مضبوطا على إحدى القنوات الوثائقية وكان يعرض، هذه المرة، شريطا عن حياة القرود في إفريقيا وفي بعض دول آسيا، يبين أنواعها، ونظامها الاجتماعي وحتى "لغاتها" ودلالات حركاتها وتصرفاتها ...
جلست، أخرجت دفتري وقلمي، كما هي عادتي في الكتابة، ما زلت تقليديا، استعمل الورق والقلم في الكتابة وليس هذه الأجهزة الحديثة لأنني أجد مشقة في الرقن عليها وهي صغيرة لا تتسع لأناملي، ثم إن الكتابة على الورق تمنحني فرصا لإعادة النظر فيما كتبته فأصحح، وأشطب، وأعيد الصياغة، فـ"العين توحي واليد تمحي" كما يقال.
جاءني النادل وهو يعرف طلبي، وسألني، بعدما تبادلنا التحية والسؤال عن الأحوال: كالعادة، أستاذ ؟ فأجبته: نعم !
ذهب لجلب طلبي، أما أنا فبدأت التحرير، وكتبت السؤال التالي: "ما الذي يجعل المفلسين ثقافيا والفقراء علميا، والمعدمين معرفيا، أي، بكلمة واحدة، "الجهال"، ينتشرون في هذه المواقع انتشار الذباب، يزعجون الرواد ولا يأتون بفائدة تراد؟"
وضعت القلم وبدأت في التفكير للإجابة عن السؤال المكتوب بينما جاء النادل بالمطلوب: قهوتي وكوب الماء المصاحب لها فرضا، فشكرته وعدت إلى موضوعي.
كان صوت التلفاز مرتفعا قليلا، فأوْحَيْتُ إلى النادل: "أن أخفض الصوت!"، فامتثل فورا مع اعتذار لطيف.
قلت في نفسي: "أليست هذه المنتديات" و"المنصات" صورا مصغرة عن المجتمعات العربية الكبرى، فهي "مجتمعات افتراضية صغيرة"؟ إذن، سنجد حتما فيها ما نجده في المجتمعات الحقيقية الكبيرة، نجد: العقلاء، والحكماء، والعلماء، والمثقفين، والباحثين، والأساتيذ، والطلبة، والتلاميذ وغيرهم من فئات المجتمع الطبيعي، كما نجد السفهاء، والبلهاء، والأغبياء، والجاهلين، والمجانين، والمرضى النفسانيين، والحمقى البلداء، وهلم جرا من حثالات المجتمعات...
فكما يتصرف العقلاء في الواقع يتصرفون في الافتراضي يريدون إفادة غيرهم وإن بالقليل مما يجدون؛ وأما "صعاليك الواب"، "لصوص النصوص"، فهم يتصرفون، من إفلاسهم الفكري والأدبي، بأخلاقهم السيئة في الافتراضي وإن كانوا يعطون في الواقع صورا مزيفة عن حقيقتهم، لأنهم، ببساطة، جبناء يتعنترون في المنتديات بما لا يستطيعونه في الواقع وهم في حيواتهم اليومية كالذئاب المقنَّعة يستترون وارء أقنعتم البريئة، السمحاء، بينما نجدهم في "الفضاء الأزرق"، أو "القارة الزرقاء"، يتقنَّعون بالألقاب الوهمية والعناوين الخادعة يوهمون بها الناس، فالافتراضي يمنحهم فرصا للتنفيس عن مكبوتاتهم وأمراضهم النفسية، وحتى العقلية، ونقائصهم، فكثير منهم يرفع خسيسته بمحاولة الظهور بمظهر لا ينسجم مع حقيقته وتراه يناطح ذوي الفضل وهو الوضيع.
كثير من "صعاليك الواب" لم يعرفوا التفوق في حياواتهم الشخصية ولم يذوقوا طعم النجاح في أي مجال من مجالات الحياة ولذا فهم يستغلون الفرص "الذهبية" التي يمنحها لهم العالم الافتراضي ليثبتوا وجودهم البائس وإن مؤقتا، وترى الواحد منهم يتنقل من منتدى إلى منتدى، ومن منصة إلى منصة، ينشر بؤسه، ويبث غَيَّه، فإن طُرد من منتدى انتقل إلى منتدى آخر حيث لا يعرفه الناس، ويعيد الكرَّة في كل مرة، لا يسأم ولا يملُّ، ولا يكلُّ، لا لشيء إلا لأنه في أمس الحاجة إلى هذه المنتديات والمنصات ليثبت وجوده البائس، ليس غير، وهو مستعد لإثارة المشاكل في كل منتدى يدخله، ويُظهر حاله مظلوما وهو الظالم، والمساء إليه وهو المسيء؛ وتراه "يشارك" بخربشات لا علاقة لها لا بالفكر ولا بالثقافة ولا بالعلم ولا بالمعرفة ولا بالأدب، ويخيل إليه أنه "كاتب" أو "أديب" وهو لا يحسن كتابة جملة مفيدة صحيحة واحدة، وتراه يطير إلى السِّماك إن وصفه أحد بـ"الأستاذ" أو بـ "المفكر"؛ وعلى ذكر "المفكر" التي تعني بمفهوم الموافقة "الحيوان الناطق" فهي في الحقيقة مذمة وليست محمدة.
فيا لسعادة هذا المفكر العبقري بصفته الافتراضية الكاذبة، ولا يدري، المسكين، من جهله وسفاهته، أنه يوصف بالحيوان الناطق؛ ويكاد يطير فرحا إن وافقه بعض القراء ومنحوه "لايك" جهلا بحاله أو نفاقا أو خوفا أو تغريرا، على خربشة من خربشاته المقرفة، وترى "صعلوك الواب" ينثر رداءته، لا يحسن غيرها، ويخيل إليه أنه أتى بما لم تأت به الأوئل إبداعا، وهو صادق، رغم كذبه الغريزي، في "إخالته" هذه لأنه أتى من الرداءة بما لم يأت به الأوائل فعلا، إنه صعلوك وبالرداءة مهلوك وللرداءة يلوك، وقديما قالت العرب الفصحاء البلغاء: "إنك لا تجني من الشوك العنب" فهل يطمع طامع في جني "الكونكورد" من "الغرقد"، شجر اليهود؟؟؟
هذا ما كان يجول في ذهني عن "صعاليك الواب" وظهر لي موضوع آخر لعله أكبر من هذا وأخطر وهو: "لماذا يتصرف "المثقف العربي" كأنه الذكر "ألفا"، أو الذكر المسيطر المهمين، لا يقبل مناقشة ولا اعتراضا فقوله هو "القول"، ورأيه هو "الرأي" وإلا تعرض المناقش المعترض إلى السخط والعداوة ... "الافتراضية"، ألأن هذا "المثقف" العربي يصدق ما ادعاه داروين من أن أصل الإنسان قرد لما ما بين "الثدييات العليا" من التقارب أو "النسب"؟ ولعل الشريط الوثائقي عن حياة القردة في أدغال إفريقيا وآسيا هو ما أوحى إليَّ بهذه الفكرة، غير أنني أرجأت كتابتها إلى فرصة أخرى، وأثناء التفكير والكتابة كنت أرتشف من قهوتي قليلا قليلا ولما رأيت أنني أتيت على آخر رشفة فيها، قمت ودفعت إلى النادل حقها وحييته وانصرفت.
تعليق