إعلام الصِّحاب عن صعاليك الواب.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #16
    الحمد لله قسم الأخلاق بين عباده كما قسم بينهم الأرزاق، ووهب العقلاء ما تميزوا به عن السفهاء نعمة منه وفضلا فوهبهم من قدرات التمييز ما فاقوا به أهل الجهالة دراجات كثيرة؛ والصلاة والسلام على من ساد العالمين بأخلاقه الحميدة، ورضي الله عن آله وصحابته ومن اهتدى بهديه من التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
    وصف ظاهرة ما، اجتماعية كانت أو نفسية أو "وابية" (!) شاملة عامة أو جزئية خاصة، لا يعني أن الكاتب الواصف يستهدف شخصا بعينه، أو أشخاصا معينين، فإن وجد قارئٌ نفسَه في الوصف العام فلا يلوم الكاتب الواقعي الذي أحسن الوصف وأتقنه بل عليه أن يصحح ما نقد من سيء الظاهرة إن وجده في نفسه، أو أن يثبت الحسن منها إن كان فيه كذلك.
    يوجد في كل ظاهرة إنسانية ما يوجد في الإنسان نفسه من الحسن والسيء، والجميل والقبيح، والإيجابي والسلبي، والنبيل والحقير، والرفيع والوضيع، والنفيس والخسيس، إلخ ... من الصفات الإنسانية المقدسة والمدنسة.
    ولذا، فعند وصف ظاهرة ما، نذكر موضوعها ومظاهرها وعناصرها وأسبابها وعلاجها إن أمكن، مع أن علاج الظاهرة السلبية يتجلى من خلال عرض أسبابها، فالعلاج يكمن في عكس الأسباب، فهو متضمَّن في الأسباب، وقديما قيل: "إذا عرف السبب بطل العجب" وأضفت "وظهر الطِّبُّ".
    لا لوم على دارس ظاهرة ما ولا عتاب عليه ومن ثمة لا عقاب، أيا كان نوع العقاب وإن بالعتاب أو اللوم أو المخاصمة أو النقد السلبي الناجم عما يجده "الناقد" الناقم في نفسه ضد الدارس أو العارض، وإلا ليم دارسو الظواهر الاجتماعية والنفسية وغيرها مما عُرض على الناس من الدراسات والعروض قديما وحديثا.
    يجب أن يوجه النقد إلى الموضوع المعروض وليس إلى العارض؛ وننظر في الموضوع من حيث جديتُه ودقتُه ومطابقتُه للواقع أو هل هو خيالي نظري افتراضي احتمالي ... أي لا علاقة له بالواقع المعيش، هذا ما يجب ملاحظته على العارض، الكاتب، وليس دقته في الوصف أو صوابه في العرض؛ فإن عثر على أن الموضوع واقعي معيش، فعلى القارئ النزيه المجرد من الهوى المزري به كقارئ عاقل، والمسيء إليه كناقد محايد، وكل قارئ ناقد مهما كانت درجة نقده من الدقة والموضوعية، أن ينظر إلى الموضوع من جوانب عدة:
    1- ينظر: هل الظاهرة المعروضة جديرة بالعرض؟ هل هي ظاهرة حقيقية، موجودة فعلا، أم هي خيالية، وهمية من صنع خيال الكاتب وأوهامه؟ كما سبق قوله؛
    2- أن ينظر في طريقة العرض، كيف هي؟ من حيث اللغةُ، والأسلوبُ، والبيانُ، وطريقةُ إقناع القارئ ليقاسم الكاتب همه؟
    3- أن ينظر في العرض نفسه، هل هو شامل يضم جوانب الظاهرة كلها، أو جلها، أم هو جزئي تبعيضي انتقائي غير ملم بالظاهرة المعروضة؟
    فهل يجوز لي، بعد هذا العرض السريع، أن أسمي هذه النظرة، أو هذا النقد: "النظرة ثلاثية الأبعاد"، أو "النقد ثلاثي الأبعاد"؟ أظن ذلك جائزا ما دمنا قد رصدنا ثلاثة أبعاد فقط حتى الآن.
    والآن؟ ما عَيْبُ النقد عندنا إن كان عندنا نقد أصلا؟ عيبه الأساسي هو أن "الناقد" (؟!!!) لما يكون ناقما على الكاتب لسبب من الأسباب الذاتية الشخصية لتصادم الأهواء وتناقض الأغراض بينه وبين الكاتب فإنه ينحرف سلبا من نقد النص إلى نقد الشخص ليس لأسباب علمية معرفية وإنما لأسباب شخصية أكثرها وهمي.
    هذا ما عنَّ إضافته هنا ولعلي أعود إلى الموضوع مرة أخرى إن شاء الله تعالى.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #17
      أتفق مع أختنا فاطمة الزهراء العلوي في طريقة السرد
      الحق أنني دائما استمتع بأسلوب سردك للنصوص
      وبالأفكار التي تختارها ، وغالبا تكون وكما يقال " على الطلب ".
      وأضيف أن أداء القلم وصاحبه في هذا النص قد سحبني إلى المقهى
      وكأني جالس مع رواده وأحتسي القهوة معهم .
      الناس يا صاحبي يحتاجون إلى القليل من الترفيه والتواصل
      فلا تحرمهم من هذه الهدايا المتبادلة طالما أن لا ضرر منها .
      وأجمل تحية لكم أخي حسين ليشوري
      فوزي بيترو


      ملاحظة :
      أعتذر لتأخري بالرد والتعليق على هذا النص البديع

      تعليق

      يعمل...
      X