مدد يا رفاعي مدد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابن عسكر
    أديب وكاتب
    • 10-01-2013
    • 274

    مدد يا رفاعي مدد

    مدد يا رفاعي مدد
    مدد يا حسن ، مدد يا حسين ، مدد يا طاهرة يا أم العواجز ... هكذا كلما اقترب مولد السيدة زينب نشط الشيخ عليش لحض مريديه وحشدهم للذهاب بهم وهو على رأسهم لحضور المولد الزينبي ، أو مولد الحسين أوغيرهما من الموالد والاحتفالات التي تقام على أرض مصر ،، فقد ٱلت إليه مشيخة الطريقة الرفاعية أخيرا بعد أن مات شيخها الشيخ وافي ، وبات في مكانة سامية لا تتحقق للكثير من المريدين في الطريقة ، وبات يتقدم الجلسات والحضرات في أي مكان يذهب إليه ،، لقد اتخذ الشيخ عليش من ساحة مسجد سيدي الغريب مقرا له ولأتباعه في الطريقة ، يجتمعون عقب صلاة العشاء كل ليلة ، حيث تكتظ بهم الساحة لكثرتهم ويعج المكان بأصواتهم الهادرة من حناجرهم ، فتخترق الجدران مثل طنين النحل ، وهم على وتيرة واحدة ، حي ... حي ...أنا عبد الحي ...بينادي الحي ،ولا يقطع هديرهم من حين لأخر،إلا صوت الشيخ سلطان الذي يرتفع بين الحين والأخر، فيصل عنان السماء وكأنه يخترق النجوم ، وهو يصيح بأعلى صوته مدد يا رفاعي مدد ، لا شيء يسكت أصواتهم إلا ارتفاع الٱذان معلنا صلاة الفجر ….. والشيخ عليش يتوسط الحضرة متوشحا بعمامته الخضراء فوق رأسه ومسبحته الطويلة التي يصل عدد حباتها ألف حبة صنعت من الفوسفور لتضيء في الظلام إذا انطفأ النور وانقطعت الكهرباء ..
    استطاع الشيخ عليش جذب الكثير من المريدين إلى الساحة ، واستحدث الرق والطبلة كي تصاحبهم في أذكارهم وأتى بمنشد ذو صوت ندي وجميل ، فكثر الحاضرون ،يستمعون إلى الأشعار الصوفية والتواشيح الدينية ، حتى بات الشيخ عليش حديث أهل الناحية وغيرها من النواحي فقد دأب على دعوة بعض أهل الطرق عنده ، فيقدم لهم الطعام والشيشة للذين يدخنون ،وذاع صيته على أنه الرجل المبروك والمحب لٱل البيت وأولياء الله الصالحين ، ونسجت حوله الأساطير والقصص التي يتناقلها بعض الناس الجهلاء من حوله ويروجها له مريديه ....
    إلى الفصل الثاني
    وفصل جديد
  • ابن عسكر
    أديب وكاتب
    • 10-01-2013
    • 274

    #2
    الفصل الثاني :_
    كثر المتباركون ببركات الشيخ عليش لما ذاع صيته وانتشر اسمه ، لذلك وجد ضالته و الفرصة والمناخ متيحين له أن يشرع ، في عمل الأحجبة للقاصدين والطالبين لها دون مقابل ، كان ذلك في بداية مشواره ، ليعزز مكانته عند الناس على أنه رجل مبروك ، لم يستمر عليش في عمل الأحجبة دون مقابل ، بل صار يطلب من زبائنه أشياء عينية ،فيطلب من بعض الزبائن خروفا بالغ بقرنين أبيض اللون ليس فيه سوادا أوجديا أسودا ابن عام ،أو يطلب ديكا هنديا ريشه أحمر وبه رشتين ذهبيتين ،أو قطعة قماش قطنية بيضاء خمسة أمتار، ثم تدرج الشيخ عليش في طلباته مع زبائنه ، حتى صار يفرض ويطلب مبلغا معينا ، متذرعا بغلاء أعواد الأبخرة حيث تأتيه دائما من الخارج ، من اليمن والهند والمغرب .والشام ، و استطاع من حصيلة الدجل أن يمتلك عقارين وشقة وأن يكون له حسابا في البنك ،، وذاعت شهرته ودخلت الأمصار وتعدت محيطه بكثير من الغرابة،وكأن شهرته لفت وطافت جميع البلاد والنواحي وسكنت بها ،وباتت تتكلم عن بركاته ومعجزاته ، ويده الطائلة في فك المربوط . وجلب المحبوب ، وعلاج الممسوس . وتزويج العانس . وعلاج المريض ، وغير ذلك مما ياتي به الطالبون أصحاب المأرب حسب فهمهم واعتقادهم ،،لقد جلب هذا الأمر لعليش الكثير من المال ، بعد أن كان لا يتعاطى شيئا من قاصديه...
    حاول الشيخ سلطان التقرب إلى عليش والتودد له و ملازمته في جلوسه وعدم مفارقته ، فأوكل إليه عليش الجلوس مكانه في الحضرة نيابة عنه، لكن الشيخ سلطان كان طموحه أكبر من نيابة عليش في حضرة ، كان سلطان يطمع أن يطأ السجادة الرفاعية بقدميه ، فقد انشغل عليش عن مهام المشيخة بأشياء أخرى لذلك بات لا يحضر الحضرة بما هو عنده أهم من الجلوس في الحضرات طوال الليل فهو منشغل في قضاء حاجة الناس وعلاجهم فهذا أهم من جلوسه في حضراتهم الليلة ...
    ولذلك وجد عليش الفرصة متاحة له أيضا كي يغيب عن ساحة سيدي الغريب أوقات طويلة ، ليشبع نزواته التي لا يعرفها أحدا من الناس حوله ، فالرجل لديه أربعة نساء تحت عصمته لا تعرف إحداهن الأخرى وفي أماكن بعيدة عن بعضهما البعض وبعيدا عن المكان الذي تسكن فيه الزوجة الوحيدة الذي عقد قرانها عند مأذون ،والتي سلكت نفس الطريق الذي سلكه عليش ، ودائما ما يذكر اسمها بين النسوة ، الشيخه "سلوحه" أما الباقيات من أزواجه قد تزوجهن زواجا عرفيا على ورقة وشاهدين من اتباعه الدراويش ممن يثق فيهما جيدا ..واستطاع عليش أن يقنع مريديه بأسباب غيابه المتكرر على الدوام ، وقد أسند الأمر لسلطان صاحبه في ذلك فبات سلطان يرد بما علمه شيخه وأقنعه به ويقنع به مريديه والسائلين عنه وعن غيابه ، فدائما مايقوله سلطان ، أن غياب الشيخ عنا ليس غيابا بمراده وأنما هو بناء على طلب الأسياد له ..، وأن الشيخ إذا غاب عنا فهو في نور وبهاء في لقاء الأقطاب المباركين ، وقد أصبح الشيخ لا يمشي على رجليه كما تمشي بقية الناس ،ولكن تنقله المعية الٱلهية ، فيسري في بهاء الجلالة ليتقابل مع الأقطاب النورانين ، دون أن نراه أو تشاهده عين ، لقد خال ذلك على هؤلاء الجهلاء وصدقوا هذا الكلام وما يقوله سلطان وغيره عن الشيخ عليش ..

    تعليق

    • ابن عسكر
      أديب وكاتب
      • 10-01-2013
      • 274

      #3
      الفصل الثالث:
      مدد يا رفاعي مدد
      نسى عليش أنه نسى أنه بدأ مشواره في ساحة مسجد سيدي الغريب ،وأنه حين بدأ حياة الدروشة أفتتح كتابا لتعليم الأطفال القرٱن الكريم ،ليكسب ثقة الناس فيه ،مكتفيا بما يقدمه بعض أولياء الأمور من قروش زهيدة له ، لكن عندما وجد عليش أن الكتاب بات يأخذ كل وقته ولا يدر عليه أموالا كثيرة ، أسند أمره لحمزة أحد الطلاب الأزهريين ، والذي وجد فيه ضالته ،فواظب حمزة على الحضور والاهتمام به ، فكثرت تلاميذه أمامه وتنوعوا ما بين ذكورا ، وأطفالا وصبيانا ،وبات قانع بما يأتيه من قروش قليلة يستطيع أن يغطي بها بعض مصاريف دراسته . في ذات يوم خرج الشيخ عليش كعادته ، قاصدا ساحة مسجد سيدي الغريب ، إذ لمحت عيناه صبية في الخامسة عشر من عمرها ، تحمل في يدها مصحفا وتقصد الكتاب بالساحة ، لقد جذب قوام الفتاة وخطوتها اهتمام الرجل فألهبته وأسالت لعابه ،فشد رحاله خلفها وهو يتابعها بعينيه ، إلى أن دخلت وجلست بين الفتيات في حلقة التحفيظ داخل المسجد ، وهنا دخل عليش الكتاب خلفها ، وما أن رٱه حمزة حتى هب واقفا مرحبا به في إجلال وتقدير ، ثم راح عليش يطرح بعض الأسئلة على حمزة بغية الاطمئنان على سير العمل بالكتاب وهو يواري مقصد مجيئه الكتاب ودخوله على حمزة ، لاحظ حمزة أن عليش عيناه معلقتان بالفتاة لم تتركاها من لحظة دخولها الكتاب ، أراد عليش أن يشتت نظر حمزة عنه ،فراح يسأل حمزة عن أشياء بعيدة لا تمت للكتاب بصلة ،سرعان ما أخذه اللهيب ،فانتقل إلى بغيته وسأل حمزة وهو يشير بيده إلى الفتاة ، الذي دخل من أجلها الكتاب ، بنت من هذه يا حمزة؟ ., رد حمزة :ألا تعرفها يا مولانا ؟
      عليش : لا لم أعرفها
      حمزة :إنها عزيزة بنت صاحبك الشيخ سلطان .
      عليش : عزيزة بنت الشيخ سلطان ؟ ما شاء الله ، حمزة :نعم يا سيدنا ،وأيقن حمزة مأرب الرجل ونقصد سؤاله ..
      فتقدم عليش وجلس بجانبها وراح يتفقدها قطعة قطعة ، ويمسح بيده على رأسها ، ثم يترك يده تسبح حتى تصل ظهرها ، وهو يقول ما شاء الله ، شدي حيلك يا عزيزة والله لم أعرف أن الشيخ سلطان لديه هذه العروسة الجميلة ، ثم تركها وخرج ملتهبا، وقد ودعه حمزة ،وعرف حمزة سبب زيارة عليش للكتاب في تلك اللحظة ،، عادت عزيزة من الكتاب وراحت تحكي لأمها سكينة عن تتبع الشيخ عليش لها ودخوله الكتاب خلفها وما قاله لها ،فطنت سكينة لبعض المراد من كلام عزيزة ،وقبل أن تنقطق تدخل الشيخ سلطان في الحديث و كان لم يخرج بعد إلى الساحة كعادته ،لكنه سمع عزيزة وهي تحكي لأمها عن الشيخ عليش ، فنادى عليها وأراد يسمع منها ما قاله الشيخ عليش ، حكت عزيزة ما دار في الكتاب معها وما قاله الشيخ عليش ، فتبسم الشيخ سلطان ابتسامة عريضة وبرقت عيناه وانشرح صدره وقال لها : أبشري يا سكينة طالما الشيخ عليش وضع يده المبروكة فوق رأس عزيزة ومسحها سوف تنالها البركة . نظرت سكينة إلي سلطان نظرة غرابة كأن كلامه لم يعجبها ، ثم قالت : ربنا يسترها معانا ويحفظنا من كل سوء،

      تعليق

      • الحسن فهري
        متعلم.. عاشق للكلمة.
        • 27-10-2008
        • 1794

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ابن عسكر مشاهدة المشاركة
        مدد يا رفاعي مدد
        مدد يا حسن ، مدد يا حسين ، مدد يا طاهرة يا أم العواجز؟ ... هكذا كلما اقترب مولد السيدة زينب نشط الشيخ عليش لحض مريديه وحشدهم للذهاب بهم وهو على رأسهم لحضور المولد الزينبي ، أو مولد الحسين أو غيرهما من الموالد والاحتفالات التي تقام على أرض مصر ،، فقد ٱلت إليه مشيخة الطريقة الرفاعية أخيرا بعد أن مات شيخها الشيخ وافي ، وبات في مكانة سامية لا تتحقق للكثير من المريدين في الطريقة ، وبات يتقدم الجلسات والحضرات في أي مكان يذهب إليه ،، لقد اتخذ الشيخ عليش من ساحة مسجد سيدي الغريب مقرا له ولأتباعه في الطريقة ، يجتمعون عقب صلاة العشاء كل ليلة ، حيث تكتظ بهم الساحة لكثرتهم ويعج المكان بأصواتهم الهادرة من حناجرهم ، فتخترق الجدران مثل طنين النحل ، وهم على وتيرة واحدة ، حي ... حي ...أنا عبد الحي ...بينادي الحي ،ولا يقطع هديرهم من حين لأخر،إلا صوت الشيخ سلطان الذي يرتفع بين الحين والأخر، فيصل عنان السماء وكأنه يخترق النجوم ، وهو يصيح بأعلى صوته مدد يا رفاعي مدد ، لا شيء يسكت أصواتهم إلا ارتفاع الٱذان معلنا صلاة الفجر ….. والشيخ عليش يتوسط الحضرة متوشحا بعمامته الخضراء فوق رأسه ومسبحته الطويلة التي يصل عدد حباتها ألف حبة صنعت من الفوسفور لتضيء في الظلام إذا انطفأ النور وانقطعت الكهرباء ..
        استطاع الشيخ عليش جذب الكثير من المريدين إلى الساحة ، واستحدث الرق والطبلة كي تصاحبهم في أذكارهم وأتى بمنشد ذو صوت ندي وجميل ، فكثر الحاضرون ،يستمعون إلى الأشعار الصوفية والتواشيح الدينية ، حتى بات الشيخ عليش حديث أهل الناحية وغيرها من النواحي فقد دأب على دعوة بعض أهل الطرق عنده ، فيقدم لهم الطعام والشيشة للذين يدخنون ،وذاع صيته على أنه الرجل المبروك والمحب لٱل البيت وأولياء الله الصالحين ، ونسجت حوله الأساطير والقصص التي يتناقلها بعض الناس الجهلاء من حوله ويروجها له مريديه ....
        ..........
        إلى الفصل الثاني
        وفصل جديد

        بسم الله.

        مررت بهذه الأجواء الزينبية، مع الشيخ عليش، الذي آلت إليه مشيخة الطريقة الرفاعية، والذي استطاع جذب الكثير من المريدين إلى ساحة مسجد سيدي الغريب، للاحتفاء والاحتفال بمولد السيدة زينب...
        =======

        أرجو التنبّه إلى الملوّنات ومراجعتها.
        والله المستعان.

        تحيات من أخيكم.
        التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 19-08-2022, 20:55.
        ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
        ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
        ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
        *===*===*===*===*
        أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
        لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
        !
        ( ح. فهـري )

        تعليق

        يعمل...
        X