الأرملة والراقي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الحسن فهري
    متعلم.. عاشق للكلمة.
    • 27-10-2008
    • 1794

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالعزيز التميمي مشاهدة المشاركة
    لاتتسع الوحدة إلا لشخص واحد .. ولايمكن قسمة الألم فيها على اثنين ،فالوحدة قامة طويلة هامتها الحزن وأقدامها الفرح لها يدين كالقضبان تقاوم أي شيء إلا الزلازل .. وفي منطقة مثل منطقتي لايمكن أن تحدث الزلازل.. فالغصن الذي تعشقه عصافير الروح قد أنكسر وتساقط الريش ،وليس هناك مايغري الجسد على الطيران .. بقيت هذه الروح التي لاتُحتمل من خفتها كيف استطيع حبسها حتى لا تطير ..؟ في كل يوم تطير وتطيرني معها إلى أحضان المرحوم زوجي .. كيف أقنع هذه الأرض العطشى بأن المطر لن يعود ..؟
    سألجأ إلى أشياء غير اشيائي .. سأتصرف كأني لست أنا .. سأقتنع بقناع السذاجة وأجرب حياة البقـر ..! نعم سأثور وأعلن الانقلاب وأسمع كلام أمي وأذهب إلى الراقي على الأقل سأضمن سكوت أمي وألبي خوار نفسي.
    ***
    في الصباح نهضتُ وبسرعة اتجهتُ إلى غرفة الجلوس مستعجلةً رؤية أمي لأن اليوم ليس ككل يوم ،فهو يوم الثورة والانقلاب على مبادئي .. استغربتْ أمي وجودي وفي مثل هذا الوقت أمامها .. لم أنتظرها حتى تسألني لأن تواريخ الثوار تقول أنهم اعتمدوا على عنصر المفاجأة في تنفيذ الانقلابات .. قلت لها: أنا مستعدة ،سأذهب معك إلى الراقي ..
    بعد تلك العبارة حدث كل شيء بسرعة .. لم أستطع حتى تحديد قدر المسافة بين بيتنا وبيت الراقي .. يبدو أني كنت مشغولة بإثارة الشغب وحرب العصابات وقتل العسكر.
    عاد لي وعيي بعد أن وصلنا بيت الراقي ،فدرجة الوعي تزداد مع مصافحة الأماكن الغريبة.. جلسنا في غرفة بها ثلاثة نساء وشيء ــ هذا الشيء أنا ــ الغرفة لها بابين باب دخلنا منه والباب الآخر مغلق .. فُتح الباب المغلق فدخلت إحدى الجالسات ثم أُغلق .. اسمع أمي تتكلم والنساء يرددن أمين .. فُتح الباب ودخلت المرأة الأخرى .. وعادت أمي للكلام والمرأة المتبقية تردد أمين .. فُتح الباب ودخلت المرأة الأخيرة .. عادت أمي للكلام وليس هناك من يردد أمين ..!!
    كان الباب يُفتح للدخول فقط أما الخروج لا أعلم من أي باب سيكون ..؟ فُتح الباب فضغطت أمي بإصبعها على رجلي وهي تهم بالقيام .. دخلنا مع الباب وكانت الغرفة شبه مظلمة بلا نوافذ سوى فتحة صغيرة فوق باب أخر يقسمها قضيب وعش عنكبوت ،وفي الزاوية المقابلة يوجد رجل اختفت ملامح وجهه خلف لحية كثيفة وغترة تنزل إلى منتصف عينيه .. جلسنا أمامه مباشرة وكان عن يمينه قوارير ماء وعن يساره أكياس صغيرة وهاتف وبقايا خبز .. بدأت أمي تتكلم وأنا أراقب المسباح في يد الراقي كيف استطاع جمع كل هذه الألوان به..؟ لم أنتبه إلا على صوت أمي وهي تقول اكشفي وجهك للراقي فعلى يديه ستتبدل حياتك .. كنت لحظتها في قمة التمرد ،والفوضى عمت كل مناطق عقلي وراية النصر ترفرف فوق معسكرات الروح ،فرميت حجابي على حجري مكملةً مابدأته من انقلابات .. اقترب الراقي وبدأ يقرأ أو يتمتم لا اعلم ماذا كان يقول ،لكن الشيء الوحيد الذي أعرفه أن يد رجلٍ غريب تقع الآن على رأسي ،وأنا التي لم تقع يدُ رجلٍ على رأسي منذ يد المرحوم ،وكأني أحس بيدهِ تمتص كل بقايا الحروب ومخلفات الثوار. أغمضت عينّي في غفوةٍ أتذكرها جيداً وأتلذذ لها ..
    ابتعدت يد الراقي عن رأسي ،ففتحت عينّي أحتج على هذا الحرمان .. فقال وعينه تلتصق بعيني : يمكنني أن أرقيكِ بالهاتف ،فالوقت الآن ضيق وهناك نساء غيرك بحاجة هذا الوقت.
    خرجنا مع الباب الأخر من تحت عش العنكبوت وكان الباب يقع في أول ممرٍ طويل يفضي إلى باب آخر يخرج إلى الشارع الخلفي لمبنى الراقي.
    ***
    في غرفتي وصندوق أحزاني جلست بقية ذاك النهار ..جلستُ مدينة محطمة تحجبها عن السماء أدخنة الحروب ،فالدمار تطاول على حزني وكسر هامته ،فصار الفرح قاعاً بعد أن خلته سماء وحجب الدخان الرؤيا بين عقلي وقلبي ،فانقطعت كل وسائل الاتصال وسادت الأحكام العرفية في جسدٍ مزقته الحروب ..!!
    مع ظهور أول نجمات المساء أمسكتُ هاتفي واتصلت بالراقي باحثةً عن تلك اللحظة اللذيذة التي عشتها عنده في أول ساعات النهار .. حملني صوته إلى مزيدٍ من الدمار .. شكيت له كل مافي نفسي وصفت له ليلي الذابل ونهاري الكريه .. تجملتُ له بحزني حتى صرت أجمل أرملةٍ تمثل الحزن لتستأنس عصافير الفرح ..!!
    سألني: هل تعرفين أن هناك علم اسمه تحضير الأرواح ..؟
    قلت وأنا اختمر كالعجين: سمعت عن شيء كهذا
    قال: هل تريدين أن احضر لكِ روح المرحوم ..؟
    أكتمل الخراب الآن .. أصبحتُ جسداً يحمل عقلاً مدمراً ،والغربان تنعق على كل الحصون ،وعلى كرسي الرئاسة تجلس بقرة !!
    قلت : نعم وأين ومتى ..؟
    قال : الآن ولكن تعالي وحدكِ فالأرواح لاتحب الغرباء ،وادخلي مع الباب الخلفي الذي خرجتِ منه
    أتذكر أني خرجت من بيتنا وصوت أمي يقرع خلفي كأنها كانت تقول لأبي : الحمد لله بدأت بنتنا تتعافى بعد زيارة الراقي اليوم.
    ***
    وصلتُ باب الراقي ،وكان الباب مغلق طرقت عليه طرقة لا تكاد تسمع .. فُتح الباب ،فدخلت وكان الظلام سيداً في الممر ،والنور ينبعث من الباب الأخر في أخر الممر .. اتجهت إلى الباب المؤدي لغرفة الراقي ،فانغلق الباب الخارجي والتفت لأعرف من فتح الباب ومن أغلقه فلم أرى أحداً ..! ليس مهماً أن أعرف أشياء ليس مطلوباً مني أن اعرفها فالهدف من وجودي أسمى من أن أضيع وقتي في معرفة من فتح الباب ومن أغلقه .
    دخلتُ غرفة الراقي وكان جالساً في نفس المكان ،وبسرعة جلستُ أمامه في نفس المكان ونزعتُ حجابي لأنه يعتبر من المدن التي سقطتْ وقضي أمرها .. اقترب مني ووضع يده على رأسي فأغمضت عينّيي بسرعة باحثةً عن تلك النشوة اللذيذة التي عشتها اليوم .. وكأي شيء يحمل روحاً مدمرة استسلمت..! لايشبهني إلا شجرة وقفت في وجه الشتاء ليعريها ورقةً ورقة ،فتبقى مفضوحة فصلاً كاملاً أمام عيون العابرين.. سقطتْ مدني مدينةً مدينة .. طارت عصافير حزني عن غصنها المكسور وحلت وطاويط الفرح محلها..!
    كمدينةٍ محتلة اتجهتُ إلى الباب الذي دخلت منه تسيل في دجلتي دماءُ عصافيري وروح زوجي وابتسامات أبي و إخوتي .. الشيء الوحيد الذي عرفته فيما بعد أني دخلت مع الباب شيئاً واحداً وخرجت معه وأنا شيئين ..!!

    بسم الله.

    سلاما ومودة.
    عذرا إن تحاشيت المدح والمجاملة،
    وقاربت النص بطريقة مختلفة/ مخالِفة.
    فالنص يحتوي على أغلاط وسهوات وهفوات كثيرة
    لا ينبغي التغاضي عنها بأي حال من الأحوال.
    فالمرجوّ إعادة النظر في ثنايا النص وتضاعيفه،
    وتصحيحه وتعديله،
    حتى يكون في أجمل صورة وأبهى حلة.
    والله المستعان.

    تحيات من أخيكم.
    التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 09-06-2022, 10:57.
    ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
    ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
    ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
    *===*===*===*===*
    أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
    لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
    !
    ( ح. فهـري )

    تعليق

    يعمل...
    X