وداع برائحة الأمس.../مها راجح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    وداع برائحة الأمس.../مها راجح








    ما أجمل تلك الصباحات حين كانت تلك الدُرر العاجّية تسقط تباعاً من أفواه طفولتنا ..لتنسج لنا قصصاً مثيرةً ما زلنا نرويها لأطفالنا..كانت تسقط تارة ونحن نلوك تلك القطع الصغيرة التي تسمى اللبان او(العلكة)..أو حين نمضغ طعاماً قاسياً فنحس بها ونحاول إخراجها بمساعدة أمهاتنا..وتارة نجدها بين ثنايا وسائدنا حين نستيقظ..نعدو فرحين حيث جداتنا اللاتي يحتللن مكاناً في الشرفات مع إشراقة كل صباح..يٌعرضن جدائلهن الثلجية اللون لأشعة الشمس لتساعد حرارتها في تسهيل تمشيطها كي لا يزداد عدد الشعيرات في أسنان المشط..

    ما يُسعدهن رؤية تلك الدرر في أكف أيدينا الصغيرة..فتهتز أصواتهن مع نغمات ذلك اللحن التراثي الذي يبدأن بترديده عن أسنان الطفولة الجذلى..وكأنهن يناجين مولوداً بداخلها..ومن ثم يقمن بتجهيز طعام خاص من حبوب القمح والسكر..يقدمنه لأفراد العائلة اللذين يدركون أن هناك سناً لبنياً سيودّع وتقام من أجله اللحظات الجميلة.

    كانت الجدات يأمرننا بوضعه تحت وسائدنا ليلاً..لنجد بدلاً منه قروشاً حين نفيق صباحاً..وكم سألناهن مراراً عن ذاك الذي يأخذ أسناننا الصغيرة ويضع مكانها قروشاً تسعدنا.. فيقلن أنها هبة من الله ولا يحق لنا السؤال عن رسولها..

    لذا كانت السعادة تغمرنا جميعاً حين كانت تسقط لأحدنا سناً.

    مرت شهورٌ كثيرة عرفنا بعدها من يقوم بوضع القروش بدلاً من الأسنان اللبنية حين مرّت على وداع جداتنا إلى مثواهن الأخير شهور كثيرة فقدنا فيها الكثير من الدرر العاجية وفقدنا معها عذب النغمات ..ولذة القمح.. وفرحة القرش.
    رحمك الله يا أمي الغالية
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة







    ما أجمل تلك الصباحات حين كانت تلك الدُرر العاجّية تسقط تباعاً من أفواه طفولتنا ......لتنسج لنا قصصاً مثيرةً ما زلنا نرويها لأطفالنا.....كانت تسقط تارة ونحن نلوك تلك القطع الصغيرة التي تسمى اللبان او(العلكة)....أو حين نمضغ طعاماً قاسياً فنحس بها ونحاول إخراجها بمساعدة أمهاتنا...وتارة نجدها بين ثنايا وسائدنا حين نستيقظ...نعدو فرحين حيث جداتنا اللاتي يحتللن مكاناً في الشرفات مع إشراقة كل صباح...يٌعرضن جدائلهن الثلجية اللون لأشعة الشمس لتساعد حرارتها في تسهيل تمشيطها كي لا يزداد عدد الشعيرات في أسنان المشط..

    ما يُسعدهن رؤية تلك الدرر في أكف أيدينا الصغيرة....فتهتز أصواتهن مع نغمات ذلك اللحن التراثي الذي يبدأن بترديده عن أسنان الطفولة الجذلى....وكأنهن يناجين مولوداً بداخلها..ومن ثم يقمن بتجهيز طعام خاص من حبوب القمح والسكر...يقدمنه لأفراد العائلة اللذين يدركون أن هناك سناً لبنياً سيودّع وتقام من أجله اللحظات الجميلة...

    كانت الجدات يأمرننا بوضعه تحت وسائدنا ليلاً...لنجد بدلاً منه قروشاً حين نفيق صباحاً.....وكم سألناهن مراراً عن ذاك الذي يأخذ أسناننا الصغيرة ويضع مكانها قروشاً تسعدنا.... فيقلن أنها هبة من الله ولا يحق لنا السؤال عن رسولها..

    لذا كانت السعادة تغمرنا جميعاً حين كانت تسقط لأحدنا سناً...

    مرت شهورٌ كثيرة عرفنا بعدها من يقوم بوضع القروش بدلاً من الأسنان اللبنية حين مرّت على وداع جداتنا إلى مثواهن الأخير شهور كثيرة فقدنا فيها الكثير من الدرر العاجية وفقدنا معها عذب النغمات ..ولذة القمح.. وفرحة القرش.

    الرائعه مها راجح
    كم أسعدني وأنت تسردين قصة عن الجدات .. تخيليت تلك الضفائر الثلجية.. الفم الأدرد..ورائحة طالما عبقت بها الجدات.. وقصص لفوارس شجعان يجوبون البراري يعتلون صهوات جيادهم يحكينها لنا قبل النوم..وووو
    حقيقي أخذتني قصتك لكل ذلك.
    قصة تسرد حبا لن ينسى حتى آخر الشهقات.
    أحييك مها
    التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 14-11-2008, 23:37.
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • بهائي راغب شراب
      أديب وكاتب
      • 19-10-2008
      • 1368

      #3
      [frame="7 98"]المبدعة مها راجح

      جزاك الله خيرا .. لقد أعدت إلى الذاكرة لحظات الدفء والحنان الجميل .. والحب الذي لا ينضب ..عندما يجتمع الأطفال مع جداتهم يتحلقون حولهن ليسمعوا اجمل الحكايات والحواديت التي تخرج من أفواه الجدات لتنزل بردا وسلاما على عقولهم ونفوسهم ..

      إجادة وروعة في التعبير وفي اختيار المعاني العظيمة الانسانية والمجتمعية .. لقد شرحت بكلمات وجيزة لحظات قيمة من الحياة التي تسير داخل البيوت وخصوصا في أمسيات البرد والشتاء حيث يقترب الجميع من بعضهم البعض طلبا للدفء والحرارة والذي كان يؤججها حديث السمر..

      شكرا أيتها الرائعة على هذه الاضاءة النورانية لحياتنا وأتساءل هلى ستتبدل الأدوار .. وهل سنقدر على اداء دور الاجداد مع احفادنا ..

      ودمت[/frame]

      أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

      لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

      تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الغالية والقريبة للروح الاستاذة عائدة

        شكرا لجمال كلماتك
        اه ما أجمل تلك الايام ...عندما نفقد سنا فتقوم الجدة باجمل سيناريو حواري تجعلنا ننسى آلام الاسنان ...ايام لن تنسى

        ابقي دوما بين صفحاتي
        مشاعرك تسعدني

        لك الحب
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • منى كمال
          أديب وكاتب
          • 22-06-2007
          • 1829

          #5
          الاخت مها راجح كلمات راقية اعادتنا للزمن الجميل

          لله درك

          تقبلي مروري

          منى كمال

          مدونتى

          تعليق

          • أسماء رمرام
            أديب وكاتب
            • 29-07-2008
            • 470

            #6
            ذكرتني بجدتي التي كانت أحن علي من أمي
            أختي قصتك تبعث على الارتياح
            تحياتي إليك

            تعليق

            • مها راجح
              حرف عميق من فم الصمت
              • 22-10-2008
              • 10970

              #7
              استاذي الفاضل بهائي راغب شراب

              ذكريات جميلة فعلا
              تشرفت بمرورك وحضورك الباهر
              سعدت بتعليقك الباذخ
              فشكرا لك وتحية اجلال لتواضعك

              دمت بخيرسيدي
              رحمك الله يا أمي الغالية

              تعليق

              • مها راجح
                حرف عميق من فم الصمت
                • 22-10-2008
                • 10970

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة منى كمال مشاهدة المشاركة
                الاخت مها راجح كلمات راقية اعادتنا للزمن الجميل

                لله درك

                تقبلي مروري

                منى كمال

                الاستاذة القديرة منى كمال

                سعيدة انا بحضورك وتشريفك لقصتي
                وسررت اكثر لأنها نالت استحسان متذوقة وخبيرة في الابداع
                شكرا بحجم السعادة التي غمرتنيها
                تحية حب
                التعديل الأخير تم بواسطة مها راجح; الساعة 15-11-2008, 13:00.
                رحمك الله يا أمي الغالية

                تعليق

                • زهار محمد
                  أديب وكاتب
                  • 21-09-2008
                  • 1539

                  #9
                  الأخت مها راجح
                  أقول أن ذكريات الجدات
                  وحكاياتهن كانت بالأمس
                  ولكنها تزين حياتنا اليوم
                  وما أدق هذه العبارات في قولك:
                  مرت شهورٌ كثيرة عرفنا بعدها من يقوم بوضع القروش بدلاً من الأسنان اللبنية حين مرّت على وداع جداتنا إلى مثواهن الأخير شهور كثيرة فقدنا فيها الكثير من الدرر العاجية وفقدنا معها عذب النغمات ..ولذة القمح.. وفرحة القرش.
                  __________________
                  [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
                  حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
                  عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
                  فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
                  تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

                  تعليق

                  • جلال فكرى
                    أديب وكاتب
                    • 11-08-2008
                    • 933

                    #10
                    السابقة دائما مبدعة اللغتين مها راجح:
                    ساحرة ساحرة ساحرة
                    هذه اللمسات الرقيقة تسلب لبى
                    وتجعلنى عاجزا عن التعبير عن إعجابى
                    بهذا الجمال فكرة مخملية كلمات ملائكية
                    وفاء وإفتقاد نادر للجدات الحوريات
                    إمتاع بلا حدود
                    ______________________________________Such days were too beautiful to last


                    التعديل الأخير تم بواسطة جلال فكرى; الساعة 15-11-2008, 17:43.
                    بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

                    sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

                    تعليق

                    • مها راجح
                      حرف عميق من فم الصمت
                      • 22-10-2008
                      • 10970

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أسماء رمرام مشاهدة المشاركة
                      ذكرتني بجدتي التي كانت أحن علي من أمي
                      أختي قصتك تبعث على الارتياح
                      تحياتي إليك
                      الاخت الفاضلة والكاتبة الفاضلة اسماء
                      جميل ان يشعر الكاتب ان حروفه قُرأت كما كتبها بإحساسه
                      لك الود والشكر
                      رحمك الله يا أمي الغالية

                      تعليق

                      • بنت الشهباء
                        أديب وكاتب
                        • 16-05-2007
                        • 6341

                        #12
                        ما أروعك يا مها وأنت تعودي بنا إلى هناك ... إلى الزمن الذي لا يعرف معنى الغش والخداع ... إلى الزمن الذي لا يعرف الكذب والنفاق ... إلا الزمن الذي لا يعرف إلا الطهر والصفاء والنقاء ... إلى زمن البراءة والطفولة الجميلة التي نتمناها أن تعود إلينا كما كانت في الماضي حيث القمح والسكر , إلى حكايا جدتنا ... إلى وصايا أمنا ... إلى الجمال والسمو الذي كان يسكن داخلنا .....

                        أمينة أحمد خشفة

                        تعليق

                        • مها راجح
                          حرف عميق من فم الصمت
                          • 22-10-2008
                          • 10970

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة زهار محمد مشاهدة المشاركة
                          الأخت مها راجح
                          أقول أن ذكريات الجدات
                          وحكاياتهن كانت بالأمس
                          ولكنها تزين حياتنا اليوم
                          وما أدق هذه العبارات في قولك:
                          مرت شهورٌ كثيرة عرفنا بعدها من يقوم بوضع القروش بدلاً من الأسنان اللبنية حين مرّت على وداع جداتنا إلى مثواهن الأخير شهور كثيرة فقدنا فيها الكثير من الدرر العاجية وفقدنا معها عذب النغمات ..ولذة القمح.. وفرحة القرش.
                          __________________


                          الاستاذ الفاضل زهار محمد

                          جميل هذا التعليق المسهب
                          مرورك وتعليقك اسعداني ونشرا الرياحين في صفحتي
                          شكرا لك من الاعماق
                          رحمك الله يا أمي الغالية

                          تعليق

                          • مها راجح
                            حرف عميق من فم الصمت
                            • 22-10-2008
                            • 10970

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة جلال فكرى مشاهدة المشاركة
                            السابقة دائما مبدعة اللغتين مها راجح:
                            ساحرة ساحرة ساحرة
                            هذه اللمسات الرقيقة تسلب لبى
                            وتجعلنى عاجزا عن التعبير عن إعجابى
                            بهذا الجمال فكرة مخملية كلمات ملائكية
                            وفاء وإفتقاد نادر للجدات الحوريات
                            إمتاع بلا حدود
                            ______________________________________Such days were too beautiful to last



                            استاذ جلال فكري
                            تعليقك عزف منفرد..ما أجمله من عزف
                            يكفيني سعادة ان لدي مثلكم
                            فخورة بمرورك وتعليقك
                            رحمك الله يا أمي الغالية

                            تعليق

                            • مها راجح
                              حرف عميق من فم الصمت
                              • 22-10-2008
                              • 10970

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                              ما أروعك يا مها وأنت تعودي بنا إلى هناك ... إلى الزمن الذي لا يعرف معنى الغش والخداع ... إلى الزمن الذي لا يعرف الكذب والنفاق ... إلا الزمن الذي لا يعرف إلا الطهر والصفاء والنقاء ... إلى زمن البراءة والطفولة الجميلة التي نتمناها أن تعود إلينا كما كانت في الماضي حيث القمح والسكر , إلى حكايا جدتنا ... إلى وصايا أمنا ... إلى الجمال والسمو الذي كان يسكن داخلنا .....



                              الكاتبة المبدعة والمستشارة الرائعة بنت الشهباء

                              انهم الجدات ...ذاك الزمن الجميل الآيل للإنقراض

                              ما أجمل ان اتلقى امضاء في صفحتي بقلم مبدع مثلك لقلبك جورية ود وأمل لا منتهي
                              التعديل الأخير تم بواسطة المدقق اللغوي_04; الساعة 15-11-2008, 20:57. سبب آخر: خطأ في جمع مفرد بلا مسوغ
                              رحمك الله يا أمي الغالية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X