رياح الخوف / عائده محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    رياح الخوف / عائده محمد نادر

    رياح الخوف

    [align=justify]
    الريح تعصف بقوة، تضرب كل ما أمامها، تقتلع بطريقها أشجارا يافعة، لم تضرب جذورها الناعمة بعمق في الأرض، فتطير معها أعشاش العصافير الصغيرة، والحمائم تحوم حول المكان تبحث عن صغارها، وتهدل بهديل مفعم بالوجع والحزن، كأنها تبكيها، وربما تطمئنها أنها مازالت قريبة منها.. لتحميها.
    أوجع قلبي منظر الأفراخ الصغيرة وأنا أتخيلها والريح تتقاذفها ذات اليمين وذات الشمال، لكني لم أقو على الخروج إلى الحديقة لألتقطها.
    كان الخوف يتربص هناك جاثما، خلف سياج داري .. ينتظر الفرصة حين تسنح له!
    تابعته بعينين أذبلها البكاء وأتعبها السهر، وهو يقبع في الظلمة يتربص بيَّ، يرمقني بنظرات حمراء بلون الدم، تومض بوميض ناري كلما أبرقت السماء وأرعدت.
    أجفلت، حين صفقت الريح بابا لم يكن موصدا
    استشعرت رهبة افترشت مساحات جسدي بقشعريرة، أخفقت وأنا أحاول جاهدة أن أتجاهلها.. وصورة الخوف تقف بصلفٍ أمامي، تضحك مني بوحشية مفجعةٍ!
    صفعتني صورتي وأنا أراها بالمرآة تهتز، والخوف مازال يضحك مني ويهزأ بيّ.
    غطيت وجهي كي لا أرى ملامح لست أعرفها.. وهديل الحمائم يدوي في رأسي، يأبى مفارقتي..
    فهربت مني إلى غرفتي!
    صارت الريح أشد وأعتى.. تهز زجاج النوافذ والأبواب تئن صريرا، أرغمني أن أدير رأسي أتلفت حولي كمن أصيب بمس من الجنون.
    تركت المكان وهرعت إلى النافذة، أنظر منها إلى السماء التي تلبدت بغيوم سوداء كثيفة، ترسم وحوشا ورموزا مخيفة، وهي تجري بسرعة الريح خلف بعضها .. تلتهم بعضها بشراهة وقسوة عجيبة.. فتكبر وتكبر، والريح العاصفة تدفع بها لتصطدم بينها، فتبرق السماء وترعد.
    وضعت يدًّي الواهنة على أذنيّ َكي لا أسمع، وأغمضت عيني ببلادةٍ كي لا أرى، وحين فتحتهما
    رأيت الخوف القابع خلف سياج الدار يتجه نحوي
    يقترب مني
    يلاصق ظلي الذي انعكس من ضياء الفانوس خلفي
    أردت أن أصرخ بعلو صوتي
    فتحت فمي على وسعه، فلم يخرج منه سوى حشرجة مبحوحة
    اختنقت حنجرتي بصرخاتي المكتومة
    أخرسني خوفي وأنا أراه أمامي.. يواجهني
    وذاتي تجلد ذاتي بسياط حقيقة مرة.. إنني خائفة.
    أحسست بالذل والمهانة تملأ نفسي التي أنكرتها، لأنها ليست أنا.. وأنا أختبئ خلف الكرسي أرتعد هلعا.. واستباحني شعور بالقهر ورغبة كبيرة بأن أتقيأ لأستفرغ جوفي وأخرج ما فيه.
    رشقت وجهي مرارا وتكرارا بالماء كي أستعيد رشدي الذي فقدته.. وتوجهت إلى غرفتي، بعد أن تمالكت نفسي وعاد ليّ ثباتي
    و
    حاولت أن أغفو وأنا أرمق سقف الغرفة بنظرات زائغة
    للحظةٍ!
    هيىء لي أني سمعت صوت دبيب أقدام تمشي في حذر، رغم شدة صفير الريح المخيف، لكن خوفي يحفز سمعي وحواسي
    استنكرت على نفسي إحساسها السابق
    تجلدت هذه المرة
    مددت يدي داخل الدرج القريب من رأسي.. وسحبت بخفة منه مسدسي الذي اقتنيته مذ اقتحم الخوف بلدي، لتعصف فيه الرياح الهوجاء وتتلبد سماؤه بالغيوم الداكنةِ.. فهو يشعرني بالأمان لو حدث ما كنت أخشاه!
    ارتعشت يدي وأنا أرفع حافة الستارة قليلا لأرى
    أبرقت السماء لحظتها ليظهر ظل خوفي جليا هذه المرة.. يقبع بسكون مستترا في الظلمة خلف نافذة غرفة نومي .. يجلس القرفصاء كوحش، آدمي!
    ازدادت رعشة يدي ولحق بها جسدي، وتلاحقت أنفاسي يعلو بها ويهبط صدري.. لكني لم أفقد ثباتي.
    صوبت فوهة المسدس من خلف زجاج النافذة.. وضغطت على الزناد.
    دوى صوت الإطلاقة قويا مرعدا، والسماء مازالت تبرق والريح تهدر، وتزمجر!
    خيل لي
    أني سمعت صوت توجع ٍيصدر من ظل خوفي
    ثم سكت
    قبعت في مكاني أتنصت، وأنا أرتعد حتى انبلج الصبح، فشعرت بالأمان والطمأنينة، وصوت العصافير عادت تزقزق.. بعد أن هدأت الريح قليلا.
    بحذر
    توجهت صوب الحديقة ومسدسي مازال بيدي
    كان منظر ضياء الصبح جميلا وآمناً
    هكذا أحسسته، وأنا أرفع رأسي نحو السماء
    ابتسمت بتهكم من نفسي، وأنا أتذكر خوفي العارم من خوفي بالأمس، وإطلاقي النار عليه!
    أجلت نظري في حديقتي التي عمها الخراب، والريح العاصفة اقتلعت الكثير من زهوري الجميلة التي غرستها بيدي، فهمست لنفسي بلوعة وقهرٍ، ودموعي تترقرق بمقلتي:
    - لا بأس، غدا سأزرع غيرها.
    مشيت بضع خطوات بالحديقة، أبحث عن أفراخ الحمائم ، علني أجدها
    تجمدت في مكاني .. واتسعت عيناي على سعتهما، وأنا أرى قرب نافذة غرفة نومي.. جسدا بشريا مكوما، يتشح بالسواد.. مقنع الوجه.. تقبع بجانبه رشاشته.. وبركة داكنة تحيط برأسه![/align][align=justify]
    [/align]

    عاشقين


    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=26792


    محاولة اغتيال



    محاولة اغتيال غادرالمشفى متأخراً ومنهكا، يمسح العرق عن جبينه الأسمر، بعد يوم عصيب من العلميات الجراحية، المعقدة. مد يده نحو باب سيارته يفتحها شعر بقشعريرة تعتري بدنه وجسما بارد وصلبا لامس مؤخرة رقبته، وخوف من نوع غريب داهمه.. أمرا يتوقع حدوثه.. لكن ليس اليوم ولا بهذه اللحظة! تسمرت يداه وتصلب جسده كقطعة خشب، واتسعت حدقتا
    التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 18-11-2008, 01:23.
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • محمود مغربى
    الفرعون العاشق
    • 22-02-2008
    • 694

    #2
    عائدة
    تحية لقلم مدجج بالوجع
    مودتى لحرفك

    مغربى
    مدوناتى ونشرف بكم:
    http://magraby1962.maktoobblog.com


    http://mahmoudmagraby.blogspot.com
    للتواصل
    m.magraby@yahoo.com
    magrapy2007@hotmail.com

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الشاعر المتألق
      محمود المغربي

      هل كان الوجع مدججا فقط؟
      أم انه كان وجعا مرعبا يحيط بنا من كل صوب وحدب؟
      وجع لن تستطيع وصفه.
      وجع يصيبك بالغثيان والجمود لحظة حدوثه
      وجع يجمد كل غرائزك حتى تشعر انه غزاك, ولن تستطيع التحرر منه
      وجع يجعل منك بلحظة, وحش, تفترس ماحولك!
      وهل أحكي لك عن الوجع العراقي؟
      إنه كبير, كثير
      لن تستطيع وصفه
      إنه الوجع العراقي, سيدي, وماأدراك ماكنهه؟
      تحياتي المعطرات لكل عربي أحس بالوجع العراقي.
      شاعرنا محمود مغربي
      اعتذاري الشديد منك, لأني ربما كنت غير منصفة بحقك
      أحترم وجودك على قصتي, وأتمنى وجودك دوما معي , تساندني أيها العربي.
      محبتي لكم أخوتي العرب وأبناء عمومتي.
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • بهائي راغب شراب
        أديب وكاتب
        • 19-10-2008
        • 1368

        #4
        الأخت المبدعة عائدة

        مرة اخرى تتعرضين للأشباح التي تحاول اخافتك لتدفعك بعيدا عن حضورك ..
        الريح والظلام والغيوم السوداء .. وأخيرا الموت الذي تكوم تحت نافذتك ..
        انها الأشباح التي ربما نحن من يصنعها .. كي نبرر لأنفسنا الهروب والخوف .. وأنت هنا لا تهربين .. تصمدين وتقاومين حالة الصراع الذي يحاصرك ويحاول اخافتك وبث الرعب في نفسك لكنك .." وضعت يدًّي على أذنيّ َكي لا أسمع, وأغمضت عيني ببلادةٍ كي لا أرى, وحين فتحتهما.. رأيت الخوف القابع خلف سياج الدار يتجه نحوي.. يقترب مني .. يلاصق ظلي الذي انعكس من ضياء الفانوس خلفي.. " ياله من موقف كاف وحده لتدمير ثبات النفس ..لكنك تعالجين نفسك عل الفور فأدواتك معك .. وحضورك ما يزال واعيا " أحسست بالذل والمهانة تملأ نفسي التي أنكرتها لأنها ليست أنا.. وأنا أختبئ خلف الكرسي أرتعد خوفا.. استباحني شعور بالقهر ورغبة كبيرة بأن أتقيأ لأستفرغ جوفي وأخرج ما فيه.. رشقت وجهي مرارا وتكرارا, بالماء كي أستعيد رشدي الذي فقدته.. " أنت ترفضين الذل والخنوع لأنك قوية والمنتظر منك بالتالي ان ترفضي الضعف أو الاستسلام له .. لأن القتلة حتما سيصطادونك بكل سهولة وستكونين فريسة ثمينة لهم .. رغم كونهم مجرد وهم .. الخوف الذي يحيطون به فرائسهم .. ليضعفوا امامهم فيصبحون صيدا لا حول له ولا قوة ..

        لقد هزمتهم جميعا وانتفضت غاضبة عليهم ولما احدثوه من خراب ودمار ..عندما "ابتسمت بتهكم من نفسي وأنا أتذكر خوفي العارم من خوفي, بالأمس, وإطلاقي النار عليه."
        و"أجلت نظري بحديقتي التي عمها الخراب, والريح العاصفة اقتلعت الكثير من زهوري الجميلة التي غرستها بيدي, فهمست لنفسي بلوعة وقهرٍ, ودموعي تترقرق بمقلتي:.. لا بأس, غدا, سأزرع غيرها.
        ودمت"
        أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

        لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

        تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الزميل الرائع
          بهائي راغب

          يمتعني تداخلك الذي يملك خصوصية الغوص عميقا بالقصة ومايريد الكاتب إيصاله للقاريء.
          لكني سأقاطعك اليوم وسأقول لك أني لم أكتب هنا مرة أخرى عن أشباحي ووهمها.
          اليوم قصتي تحكي بوجع عن الاحتلال.. رياح حقيقية عاتية اجتاحت بلدي وغيوم سوداء تأكل بعضها البعض بتسابق محموم.
          ليست الأشباح هي التي حكيت عنها.. لقد حكيت عن أناس حقيقيون ينشرون الرعب والقتل غدرا وهم يختبئون خلف أسوار البيوت ليقتلوا بكل همجية وعنف.
          الأشباح هذه المرة ليست من صنع الخيال, إنها حقيقة ماثلة أمامنا تواجهنا بكل لحظة من لحظات نعيشها.
          الأشباح من صنع الخيال نعم, لكنها هنا أجسام بشرية تتقنع بقناع الأشباح, سيدي الكريم, تنشر الموت والدمار أينما حلت دون رادع أو خوف.
          أسعدني مروروك كثيرا , أسعدني غوصك الذي غالبا مايصيب صلب الحقيقة.
          أشكرك
          ودمت بكل ود
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • مريم محمود العلي
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 594

            #6
            كعادتك عائدة
            متألقة ..ومدهشة في السرد
            وبالتعبير عما يعترينا في زمن الحرب والدمار
            من مشاعر وانفعالات وأحداث
            طبعا ليست متشابهة عند الجميع
            فأنت رغم كل شيء تواجهين الخوف بتحدي وشجاعة رغم احساسك به
            والخوف ياعزيزتي هو العدو الأول للانسان أمامه تتداعى النفس وتنهار مهما كان صغر الإحساس به
            كل الحب لك
            مع أجمل الأمنيات

            تعليق

            • زهار محمد
              أديب وكاتب
              • 21-09-2008
              • 1539

              #7
              الأخت عائدة
              ما أشبه البارحة باليوم
              وما أجمل أن يتغلب المرء على خوفه
              رياح الخوف تسكن الجميع
              ولكن الشجعان من يتغلبون عليها

              وأنت تغلبت على الأشباح
              وهاأنت تهزمين رياح الخوف
              ونرجو ا أن تكون هذه نهاية الكوابيس
              [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
              حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
              عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
              فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
              تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

              تعليق

              • طارق الايهمي
                أديب وكاتب
                • 04-09-2008
                • 3182

                #8
                [read][frame="11 98"]
                المتالقه الرائعه عائده محمد

                اضع بصمة اعجابي على اكتاف عظام السطور بين زوايا الذاكره
                ختى تحلق بها الايام مع الذكرى

                كل الود مع التقدير

                تحياتي

                [/frame][/read]



                ربما تجمعنا أقدارنا

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مريم محمود العلي مشاهدة المشاركة
                  كعادتك عائدة
                  متألقة ..ومدهشة في السرد
                  وبالتعبير عما يعترينا في زمن الحرب والدمار
                  من مشاعر وانفعالات وأحداث
                  طبعا ليست متشابهة عند الجميع
                  فأنت رغم كل شيء تواجهين الخوف بتحدي وشجاعة رغم احساسك به
                  والخوف ياعزيزتي هو العدو الأول للانسان أمامه تتداعى النفس وتنهار مهما كان صغر الإحساس به
                  كل الحب لك
                  مع أجمل الأمنيات

                  البهية الطلة
                  الكاتبة مريم محمود العلي
                  اشتقنا لوجود خط قلمك
                  شكرا جزيلا على التثبيت غاليتي
                  سيدتي الكريمة
                  أتعرفين كم من النساء العراقيات يواجهن.. الخوف.. الموت..فقدان الأحبة بصلابة تصل أحيانا كثيرة إلى قطع النفس..وأحيانا تحجر الدموع بمقلتيها..وكثيرا ما واجهت العراقيات خوفهن بالرد عليه بشراسة ربما تكون خيالية حين توصف.
                  أحب وجود كلماتك وهي تزين قصصي سيدتي
                  دمت لي
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة زهار محمد مشاهدة المشاركة
                    الأخت عائدة
                    ما أشبه البارحة باليوم
                    وما أجمل أن يتغلب المرء على خوفه
                    رياح الخوف تسكن الجميع
                    ولكن الشجعان من يتغلبون عليها

                    وأنت تغلبت على الأشباح
                    وهاأنت تهزمين رياح الخوف
                    ونرجو ا أن تكون هذه نهاية الكوابيس
                    الكاتب الحنون
                    زهار محمد
                    تعلمت منذ زمن لست أذكره أن أهزم خوفي وأتغلب عليه حتى وأنا أرتعش رعبا
                    تعلمت أن أبلع الخوف كما أبلع لقمة سائغة
                    أتصدق ذلك
                    تعلمت أن أتجرع الخوف كل يوم ..أتوسده.. أرافقه بكل خطوة
                    وكم مرة غفوت معه على وسادة واحدة.. وأنا أخنقه!!
                    علمني خوفي كيف أقتل خوفي!!!!
                    تواصلك مع قصصي يوحي لي بالكثير مما أريد قوله
                    دمت زميلا عزيزا
                    شكرا لك أيها الحنون
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة طارق الايهمي مشاهدة المشاركة
                      [read][frame="11 98"]
                      المتالقه الرائعه عائده محمد


                      اضع بصمة اعجابي على اكتاف عظام السطور بين زوايا الذاكره
                      ختى تحلق بها الايام مع الذكرى

                      كل الود مع التقدير

                      تحياتي

                      [/frame][/read]
                      أيها الأنيق الحرف
                      المتألق طارق الأيهمي
                      حقيقة أفتقدتك منذ فترة على قصصي وتعجبت من ذلك لعلمي أنك من القراء الشغوفين.
                      هلا وغلا بعودتك طارق
                      يسعدني ويسرني أن تضع بصمتك على عظام سطوري. . أشكرك لأنك كنت هنا
                      دمت بكل ألق وود
                      أيها الأنيق
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • م. زياد صيدم
                        كاتب وقاص
                        • 16-05-2007
                        • 3505

                        #12
                        المتألقة عائدة..

                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        (رياح الخوف))

                        الريح تعصف بقوة, تضرب كل ما يقف أمامها.. تقتلع بطريقها أشجارا يافعة لم تضرب جذورها الناعمة بعمق في الأرض, فتطير معها أعشاش عصافير صغيرة, والحمائم تحوم حول المكان, تبحث عن صغارها وتهدل بهديل مفعم بالوجع والحزن وكأنها تبكيهم, وربما تطمئنهم إنها مازالت قريبة منهم.. لتحميهم.. أوجع قلبي منظر أفراخا صغيرة, وأنا أتخيلها والريح تتقاذفها ذات اليمين وذات الشمال, لكني لم أقوى على الخروج إلى الحديقة لألتقطها.. كان الخوف يتربص هناك جاثما خلف سياج داري .. ينتظر الفرصة حين تسنح.
                        تابعته بعين أذبلها البكاء وأتعبها السهر, وهو يقبع في الظلمة يتربص بيَّ.. يرمقني بنظرات حمراء بلون الدم, تومض بوميض ناري كلما أبرقت السماء وأرعدت.. أجفلت حين صفقت الريح بابا لم يكن موصدا, استشعرت رهبة افترشت مساحات جسدي بقشعريرة, أخفقت وأنا أحاول جاهدة أن أتجاهلها.. وصورة الخوف تقف بصلفٍ أمامي, تضحك مني بوحشية مفجعةٍ.
                        صفعتني صورتي وأنا أراها بالمرآة تهتز, والخوف مازال يضحك مني ويهزأ بيّ, غطيت وجهي كي لا أرى ملامح لست أعرفها.. وهديل الحمائم يدوي برأسي يأبى مفارقتي.. فهربت مني إلى غرفتي.
                        صارت الريح أشد وأقوى .. واهتز زجاج النوافذ, وأصدرت الأبواب صريرا.. أرغمني أن أدير رأسي, أتلفت حولي كمن أصيب بمس من الجنون.
                        تركت المكان وهرعت إلى النافذة, أنظر منها إلى السماء التي تلبدت بغيوم سوداء كثيفة, ترسم وحوشا ورموزا مخيفة, وهي تجري بسرعة الريح خلف بعضها .. تلتهم بعضها البعض بشراهة وقسوة عجيبة.. فتكبر وتكبر, والريح العاصفة تدفع بها, لتصطدم بينها, فتبرق السماء وترعد.
                        وضعت يدًّي على أذنيّ َكي لا أسمع, وأغمضت عيني ببلادةٍ كي لا أرى, وحين فتحتهما.. رأيت الخوف القابع خلف سياج الدار يتجه نحوي.. يقترب مني .. يلاصق ظلي الذي انعكس من ضياء الفانوس خلفي.. أردت أن أصرخ بعلو صوتي.. فتحت فمي على وسعه, فلم يخرج منه سوى حشرجة مبحوحة, امتقع وجهي واحتقنت حنجرتي بصرخاتي المكتومة.. أخرسني خوفي وأنا أراه أمامي.. يواجهني.. وذاتي يجلد ذاتي بسياط حقيقة مرة.. إنني خائفة.
                        أحسست بالذل والمهانة تملأ نفسي التي أنكرتها لأنها ليست أنا.. وأنا أختبئ خلف الكرسي أرتعد خوفا.. استباحني شعور بالقهر ورغبة كبيرة بأن أتقيأ لأستفرغ جوفي وأخرج ما فيه.. رشقت وجهي مرارا وتكرارا, بالماء كي أستعيد رشدي الذي فقدته.. وتوجهت إلى غرفتي, بعد أن تمالكت نفسي وعاد ليّ ثباتي.. حاولت أن أغفو وأنا أرمق سقف الغرفة بنظرات زائغة.. للحظةٍ.. هيأ لي أني سمعت صوت دبيب أقدام تمشي بحذر, رغم شدة عصف الريح وصفيرها المخيف, لكن خوفي يحفز سمعي وحواسي.. استنكرت على نفسي إحساسها السابق.. تجلدت هذه المرة ومددت يدي على الدرج القريب من رأسي.. فتحته وسحبت بخفة منه مسدسي, الذي اقتنيته منذ أن اقتحم الخوف بلدي, لتعصف فيه, الرياح الهوجاء وتتلبد سمائه بالغيوم الداكنةِ.. فهو يشعرني بالأمان لو حدث ما كنت أخشاه.
                        ارتعشت يدي وأنا أرفع حافة الستارة قليلا لأرى.. أبرقت السماء, لحظةً, ليظهر ظل خوفي جليا هذه المرة.. يقبع بسكون مستترا بالظلمة خلف نافذة غرفة نومي .. يجلس القرفصاء كوحش, آدمي.
                        ازدادت ارتعاشة يدي ولحق بها جسدي, وتلاحقت أنفاسي, يعلو بها ويهبط صدري.. لكني لم أفقد ثباتي.. صوبت فوهة المسدس من خلف زجاج النافذة.. وضغطت على الزناد.. دوى صوت الإطلاق قويا مرعدا, والسماء مازالت تبرق والريح تهدر, وتزمجر.. خيل لي أني سمعت صوت توجعٍ ٍيصدر من ظل خوفي.. ثم سكت.
                        قبعت بمكاني أتنصت وأنا أرتعش حتى انبلج الصبح, فشعرت بالأمان والطمأنينة, وأنا أسمع صوت العصافير عادت تزقزق.. بعد أن هدأت الريح قليلا.
                        بحذر توجهت صوب الحديقة ومسدسي مازال بيدي.. كان منظر ضياء الصبح جميلا , آمناً, هكذا أحسسته وأنا أرفع رأسي نحو السماء.
                        ابتسمت بتهكم من نفسي وأنا أتذكر خوفي العارم من خوفي, بالأمس, وإطلاقي النار عليه.
                        أجلت نظري بحديقتي التي عمها الخراب, والريح العاصفة اقتلعت الكثير من زهوري الجميلة التي غرستها بيدي, فهمست لنفسي بلوعة وقهرٍ, ودموعي تترقرق بمقلتي:.. لا بأس, غدا, سأزرع غيرها.
                        مشيت بضع خطوات بالحديقة أبحث عن أفراخ الحمائم , علني أجدها.. تجمدت بمكاني .. واتسعت عيناي على وسعيهما وأنا أرى قرب نافذة غرفة نومي.. جسدا بشريا مكوما.. يتشح بالسواد.. مقنع الرأس.. تقبع بجانبه رشاشته.. وبركة من الدماء تحيط فيه.
                        =================

                        ** عائدة الراقية...........

                        الحظ يأتى لمرة واحدة للانسان.
                        والحظ هنا اثنان:
                        طلقة صائبة فى مقتل ..لابد وانها من عيار 14 مم وليس من 9 مم.
                        وعمر جديد كتب لبطلة القص.!

                        خوف وارتباك وحيرة ونهاية لابد وانها كانت بداية وتحول فى حياة البطلة لاحقا !

                        سرد ممتع ورائع وفيه روح الحقيقة فما يحدث هنا وهناك أكثر من قصص العجب !!

                        تحايا بعطر الجورى..........
                        أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                        http://zsaidam.maktoobblog.com

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
                          =================

                          ** عائدة الراقية...........

                          الحظ يأتى لمرة واحدة للانسان.
                          والحظ هنا اثنان:
                          طلقة صائبة فى مقتل ..لابد وانها من عيار 14 مم وليس من 9 مم.
                          وعمر جديد كتب لبطلة القص.!

                          خوف وارتباك وحيرة ونهاية لابد وانها كانت بداية وتحول فى حياة البطلة لاحقا !

                          سرد ممتع ورائع وفيه روح الحقيقة فما يحدث هنا وهناك أكثر من قصص العجب !!

                          تحايا بعطر الجورى..........
                          الزميل المتألق
                          زياد صيدم
                          أحس بك وقد أقتربت كثيرا من الحدث العراقي وصورته الوحشية أحيانا
                          أتدري كنا نسير شوارع بغداد ونحن نستشعر الخوف والموت وهو يلاصقنا..يذهب معنا إلى بيوتنا.. يهجع بمهاجعنا.. ونصحو عليه.. تخيل!!
                          لم يكن عراقيا قط .. غير مسلح .. لارجلا .. ولاامرأة.. الكل يتمنطق بسلاحه.. يشهره حين يشعر أن الخوف سيقتله حتما.
                          أشكرك لأنك كنت قريبا من الحقيقة جدا
                          كل التحايا لك
                          دمت لي زميلا عزيزا
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • آمنه الياسين
                            أديب وكاتب
                            • 25-10-2008
                            • 2017

                            #14
                            عائده محمد نادر
                            مساء الخيرات والعافيات لكِ اهدي عبر سطوري البسيطة هذه
                            ها انا اعود لمتصفحكِ الذي افتقده منذ ايام ... ايتها الغاليه
                            لقد عشت اللحظات المخيفه التي مرت منذ 6 سنوات
                            لحظه بلحظه وكأنها تحدث الان ... نعم كأنها تمر الان
                            خوف الحرب والاحتلال ودخول الأغراب في بيوتنا
                            وأشهارهم السلاح بوجوهنا ,,, يااااااااااااااااااه
                            القصة آثرت بي بطريقه لا استطيع كتابتها او التعبير عنها
                            ولكنكِ استدرجتي بنا الى المرحلة الاخرى حين واجهتى الخوف
                            فقد واجههم اخوتنا وصنعوا بهم ما يثلج الصدر فصنيع العراقيين
                            كصنيعكِ ايتها الراقيه في نهاية قصتكِ المؤثره هذه
                            وكان اجمل مافيها نهايتها اتمنى ان تنتهى قصتنا واخواننا في فلسطين على ما انهيتي فيه قصتكِ هذه
                            واتسعت عيناي على وسعيهما وأنا أرى قرب نافذة غرفة نومي.جسدا بشريا مكوما.. يتشح بالسواد.. مقنع الرأس.. تقبع بجانبه رشاشته.. وبركة من الدماء تحيط فيه

                            اشكركِ من كل قلبي

                            تحياتي وتقديري

                            آ
                            م
                            ن
                            ه
                            التعديل الأخير تم بواسطة آمنه الياسين; الساعة 21-11-2008, 16:03.

                            تعليق

                            • جلال فكرى
                              أديب وكاتب
                              • 11-08-2008
                              • 933

                              #15
                              العائدة الرائعة:
                              وسيظل هذا الكابوس الأسود يهاجمك ويهاجم كل عربى أصيل
                              لم يرتضى لبلاده الذل والهوان ، هو خوف ورعب وموت حمائم
                              وعدم قدرة مصحوب بعنف يفعله كاره للعنف مسالم محب للحمائم
                              والورود متألم لموت زهرة فما بالك بموت بشر. هذا الملثم الأسود الوشاح
                              هو تجسيد لكل ما نكره من إحتلال و خيانة وتلصص و عنف وفرقة هو "البعبع" الذى يراه الطفل فى أحلامه وقتله راحة والأمل أن يكون الوحيد من نوعه.
                              كابوسك رائع الإبداع ، آمل أن أراك بعد التحرير و الوحدة تصفين حلما تشقشق
                              فيه العصافير ويملأ حديقتك أطفالك و أطفال الجيران تتعالى صيحاتهم فوق
                              أرجوحة صنعتيها بيدك بينما تعدين لهم وجبة فى مطبخك العامر.
                              ياااااااااااااااااا رب أنت السميع المجيب
                              بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

                              sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X