النّملة المغرورة !
(قصّة للأطفال الكبار)
(قصّة للأطفال الكبار)
التقت نملة جثلة سمينة مشحمة بفيل هزيل ضئيل، كانت هي متوقفة تلتقط أنفاسها بصعوبة من فرط العياء و "الضيقة" (الربو!) التي تعاني منها بسبب السمنة، و قد انطوت قوائمها تحتها فلم تقو على حملها، و كان هو متكئا على شجرة يسترجع قواه من التعب و طول المسافة التي قطعها ليصل إلى البركة القريبة من مساكن النمل؛ نظرت الجثلة إلى الهزيل و قد صعد الدم إلى وجهها من الغضب و ... الحقد و قالت بأعلى صوتها و هي تضطرب بعصبية:
- لقد كدت تحطم مساكننا، ألا تنتبه يا مغفل(؟!).
رفع الفيل المتعب جفن إحدى عينيه - و قد كان غافيا - لما أحس بحسيس صوتها أو قل بدبيبها فتبسم، رغم العياء، ابتسامة فاشلة و نظر بعين ذابلة و حرك خرطومه المرتخي و أجابها بطرف مشفره (شفته) بتثاقل:
- معذرة أيتها النملة العظيمة، لم أقصد الإساءة، لكنني لم أنتبه إلى هذه المساكن و قد ضعف بصري من الهرم فلم أَرَكُنَّ!
فردت عليه و هي تنتفض بعنف و قد أطغاها حجمها و أغراها تواضع الفيل:
- كان عليك أن تنتبه و أنت تسير، أما كفاك ما يفعله إخوانك كل مرة لما يقصدون البركة، فيحطمون ديارنا و يقتلون صغارنا؟ أما لكم طريق غير هذا؟ انتبه يا أخي انتبه!
أدرك الفيل رغبة النملة و هي تحاول إرضاء شهوتها من الاستفيال (التشبه بالفيل في حجمه و قوته و هي النملة الكبيرة السوداء و قد كانت قبلا ترعب أخواتها من الذر الصغير، فلماذا لا تجرب حظها هذه المرة مع من هو أكبر منها؟)، فأبدى لها الذعر و أظهر الحذر من سطوتها، فأرخى أذنيه، المرتخيتين أصلا، أكثر و أكثر و مد خرطومه حتى لامس الأرض تذللا و كشّر عن نابيه الأصفرين من الهزال رغم كونهما من العاج و تظاهر بالأسف و تصاغر و بصوت منكسر قال:
- لا تغضبي يا سيدتي و ارحمي فيلا هزيلا لم يعد يقوى حتى على المشي فكيف يقوى على خصامك؟ إنني أكرر لك الاعتذار، سامحيني أرجوك!
اهتزت الجثلة من الفرح جذلى و قد أشبع الفيل شعورها بالأهمية و أذكى غرورها فأبدت التفهم و أظهرت تسامحا ليس فيها و قالت:
- لا بأس عليك ما دمت لم تقترف جريمة، لكن عليك بالانتباه عندما تمشي حتى لا تدوس من هم أصغر منك! و لا تغتر بقوتك و ضخامة جرمك (حجمك) فربما أهلكك الذي تستصغره!
قالت هذا و هي تنتفخ تعاظما و خيلاء و تريه من نفسها ما لا يراه فكاد صدرها ينفجر إذ لم يعد يتحمل أكثر من التعريض و الانتفاخ!
ازداد الفيل المتعب إعجابا بالنملة الجريئة و قد شغلته بغرورها عن نفسه و أنسته تعبه، فقال و هو يتضاءل أكثر و أكثر:
- شكرا لك يا سيدتي على كرمك و نصيحتك و إنني أحمد الله إذ جعلني على طريقك لأنتفع برأيك و أستفيد من علمك و أتشرف بمعرفتك، فهلا اتخذتِني صديقا لك فأسعد بصحبتك و أستنير بحكمتك لعلي أستشيرك في أموري فإنني أراك نملة عالمة حازمة؟
هزت قرنيها عجبا و قالت بتعاظم و عنجهية:
- ليس لي الوقت لمصاحبتك فأنا مشغولة جدا، ثم إنني و بصراحة في غنى عنك، فعليك بمن يماثلك جرما و حلما (عقلا) فلا تتجرأ على ....على أسيادك... هـــه!
اضطرب الفيل لما سمع كلام النملة و قد خدشت كبرياءه، فالتقم خرطومه من الغيظ و استأنف سيره و لم يأبه لصراخ النملة المغرورة تحت فرسنه الضخم يسحقها ...
- لقد كدت تحطم مساكننا، ألا تنتبه يا مغفل(؟!).
رفع الفيل المتعب جفن إحدى عينيه - و قد كان غافيا - لما أحس بحسيس صوتها أو قل بدبيبها فتبسم، رغم العياء، ابتسامة فاشلة و نظر بعين ذابلة و حرك خرطومه المرتخي و أجابها بطرف مشفره (شفته) بتثاقل:
- معذرة أيتها النملة العظيمة، لم أقصد الإساءة، لكنني لم أنتبه إلى هذه المساكن و قد ضعف بصري من الهرم فلم أَرَكُنَّ!
فردت عليه و هي تنتفض بعنف و قد أطغاها حجمها و أغراها تواضع الفيل:
- كان عليك أن تنتبه و أنت تسير، أما كفاك ما يفعله إخوانك كل مرة لما يقصدون البركة، فيحطمون ديارنا و يقتلون صغارنا؟ أما لكم طريق غير هذا؟ انتبه يا أخي انتبه!
أدرك الفيل رغبة النملة و هي تحاول إرضاء شهوتها من الاستفيال (التشبه بالفيل في حجمه و قوته و هي النملة الكبيرة السوداء و قد كانت قبلا ترعب أخواتها من الذر الصغير، فلماذا لا تجرب حظها هذه المرة مع من هو أكبر منها؟)، فأبدى لها الذعر و أظهر الحذر من سطوتها، فأرخى أذنيه، المرتخيتين أصلا، أكثر و أكثر و مد خرطومه حتى لامس الأرض تذللا و كشّر عن نابيه الأصفرين من الهزال رغم كونهما من العاج و تظاهر بالأسف و تصاغر و بصوت منكسر قال:
- لا تغضبي يا سيدتي و ارحمي فيلا هزيلا لم يعد يقوى حتى على المشي فكيف يقوى على خصامك؟ إنني أكرر لك الاعتذار، سامحيني أرجوك!
اهتزت الجثلة من الفرح جذلى و قد أشبع الفيل شعورها بالأهمية و أذكى غرورها فأبدت التفهم و أظهرت تسامحا ليس فيها و قالت:
- لا بأس عليك ما دمت لم تقترف جريمة، لكن عليك بالانتباه عندما تمشي حتى لا تدوس من هم أصغر منك! و لا تغتر بقوتك و ضخامة جرمك (حجمك) فربما أهلكك الذي تستصغره!
قالت هذا و هي تنتفخ تعاظما و خيلاء و تريه من نفسها ما لا يراه فكاد صدرها ينفجر إذ لم يعد يتحمل أكثر من التعريض و الانتفاخ!
ازداد الفيل المتعب إعجابا بالنملة الجريئة و قد شغلته بغرورها عن نفسه و أنسته تعبه، فقال و هو يتضاءل أكثر و أكثر:
- شكرا لك يا سيدتي على كرمك و نصيحتك و إنني أحمد الله إذ جعلني على طريقك لأنتفع برأيك و أستفيد من علمك و أتشرف بمعرفتك، فهلا اتخذتِني صديقا لك فأسعد بصحبتك و أستنير بحكمتك لعلي أستشيرك في أموري فإنني أراك نملة عالمة حازمة؟
هزت قرنيها عجبا و قالت بتعاظم و عنجهية:
- ليس لي الوقت لمصاحبتك فأنا مشغولة جدا، ثم إنني و بصراحة في غنى عنك، فعليك بمن يماثلك جرما و حلما (عقلا) فلا تتجرأ على ....على أسيادك... هـــه!
اضطرب الفيل لما سمع كلام النملة و قد خدشت كبرياءه، فالتقم خرطومه من الغيظ و استأنف سيره و لم يأبه لصراخ النملة المغرورة تحت فرسنه الضخم يسحقها ...

تعليق