وقالت نملة ...!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #16
    أخي الحبيب الأستاذ إبراهيم : معذرة، أنا لم أغضب منك و لكنني في حالة نفسية مُزرية. أُعايش يوميا، أو أسبوعيا على الأقل، في الجامعة أساتذة و طلبة و أقرأ من حين لآخر لكُتاب و أسمع في القنوات العربية صحافيين و خُطباء يدوسون على اللغة العربية بـ "البولدوزر" فعلا و عملا، و لذا فقد صارت عندي حساسية مُفرطة من كل ما قد أحس فيه تساهلا أو استخفافا بالعربية. أنا أعلم أنك لست من هؤلاء فاعذرني إن أنا أخطأت الفهم، أكرر لك اعتذاري و بارك الله فيك دمت لنا جميعا أخا كريما و صديقا ناصحا.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #17
      آآآآآآآآآآآآآآآآآآه! ا أخي العزيز الحسن الفهري: لو تعلم لوعتي و فجيعتي في العرب لعذرتني ! أدعوك لقراءة مقالتي عن اللغة العربية و هي بعنوان "العربية ليست كأحد من اللغات" في موقع"أنساق" أو في موقع "مرافئ الوجدان" فستعلم مدى حبي و غيرتي على العربية، أنا لا أزعم و لا أدعي البتة أنني الوحيد أو الأوحد في هذا، فهناك من الغيورين مثلك من يفوقني حبا لها و غيرة عليها، لكنني في بلد العربية فيه تعاني الأمرين. و لذا لا تواخذني إن أنا بالغت أو "زودتها حبتين" كما يقول إخواننا المصريون.
      بوركت من أخ كريم و صديق حميم. و فقنا الله جميعا لما فيه خيرنا و خير أمتنا و خير لغتنا، اللهم آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــن!

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • الحسن فهري
        متعلم.. عاشق للكلمة.
        • 27-10-2008
        • 1794

        #18
        بسم الله.
        آمـــــــيـــــــن، آمـــــــيـــــــن، آمـــــــيـــــــن..
        وآخر دعوانا أن ِالحمد لله ربّ العالمين..
        ----------
        *فرّج الله كربتك.
        ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
        ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
        ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
        *===*===*===*===*
        أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
        لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
        !
        ( ح. فهـري )

        تعليق

        • ابراهيم عبد المعطى داود
          أديب وكاتب
          • 10-12-2008
          • 159

          #19
          الأستاذ / الحسن
          "لقد سبقنى أخونا /ابراهيم بالرد فأزال اللبس والريب "
          أى لبس وريب أزلته .. ؟!
          هل مداخلتى وكلامي غير واضح ومبهم الى هذه الدرجة ..؟
          " مالمست شبهة فى كلامه الأول لذلك تدخلت عن حسن نيه "
          وهل هناك شبهة فى مداخلتى الثانية أكًدت الشبهة فى مداخلتى الأولى ؟
          والله إن هذا لهو العجب العجاب
          هل أجرمت فى نصي الى هذه الدرجة ..؟
          ظاهر الكلام أعتقد ليس به حرف واحد ظاهري أو باطني يشتشف منه
          الخروج عن الأدب والعرف .
          هذا نصى الأول والحقيقة كان استقبالكم رائعا ..
          فشكرا لكم .
          ابراهيم عبد المعطى داود

          تعليق

          • زهار محمد
            أديب وكاتب
            • 21-09-2008
            • 1539

            #20
            الأخ ابراهيم
            ليت البشر مثل النمل
            وليت أساتذتنا مثل أستاذهم
            جميل ورائع ما كتبت
            زدنا من إبداعك
            [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
            حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
            عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
            فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
            تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #21
              [frame="13 98"]حقا إنها لنملة عظيمة تلك التي أثارت هذا الحوار بين أبناء اللغة العربية فتعارفوا و تناقشوا و اعتذروا لبعضهم البعض،
              أحييها تلك النملة العبقرية و يا ما في الصغار من أفكار !
              شكرا لكم جميعا نيابة عن الكاتب الأستاذ إبراهيم و أخينا الشاعر الحسن فهري و ليتنا ننظر في مسلسلة "النملة" ماذا ستخرج به علينا من مغامراتها و أحاديثها الحكيمة !
              [/frame]
              التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 12-12-2008, 19:22.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • الحسن فهري
                متعلم.. عاشق للكلمة.
                • 27-10-2008
                • 1794

                #22
                الحِـلمَ.. ثمّ الحِـلم..

                المشاركة الأصلية بواسطة ابراهيم عبد المعطى داود مشاهدة المشاركة
                الأستاذ / الحسن
                "لقد سبقنى أخونا /ابراهيم بالرد فأزال اللبس والريب "
                أى لبس وريب أزلته .. ؟!
                هل مداخلتى وكلامي غير واضح ومبهم الى هذه الدرجة ..؟
                " مالمست شبهة فى كلامه الأول لذلك تدخلت عن حسن نيه "
                وهل هناك شبهة فى مداخلتى الثانية أكًدت الشبهة فى مداخلتى الأولى ؟
                والله إن هذا لهو العجب العجاب
                هل أجرمت فى نصي الى هذه الدرجة ..؟
                ظاهر الكلام أعتقد ليس به حرف واحد ظاهري أو باطني يشتشف منه
                الخروج عن الأدب والعرف .
                هذا نصى الأول والحقيقة كان استقبالكم رائعا ..
                فشكرا لكم .
                ابراهيم عبد المعطى داود
                بسم الله.
                يا أخانا، يا عزيزنا/ إبراهيم..
                واللهِ ما كان في ردي أيّ شيء أو حرف قد يبعث على هذا الردّ- ردك -
                وما في الأمر عجب ولا عجاب.. وما خرجتَ واللهِ عن أدب ولا عرف..
                إنْ هي إلا مناقشات أو مطارحات بسيطة في اللغة العربية، استدعتها قصتك الجميلة.. وعلى العكس مما ذهبتَ إليه، إنْ أنت تأمّـلتَ في كلامي، فقد كنتُ
                إلى جانبك، معاتبا أخانا، حبيبنا الأستاذ/ حسين ليشوري(سامحه الله، فهو الذي "ورّطني" هذه الورطة الأخويّة اللذيذة!!)
                ----------
                *يا سيدي، نجدد الترحيب بك، والاحتفاء بإبداعك..
                ونـُزجي لك المودة والتقدير، لعلك ترضى..
                ودمت موفـّقا إنْ شاء الله.
                التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 12-12-2008, 22:36.
                ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                *===*===*===*===*
                أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                !
                ( ح. فهـري )

                تعليق

                • عمرو شرف الدين
                  عضو الملتقى
                  • 20-11-2008
                  • 12

                  #23
                  الرائع والمبدع ابراهيم كل عام وانت بخير

                  تعليق

                  • ابراهيم عبد المعطى داود
                    أديب وكاتب
                    • 10-12-2008
                    • 159

                    #24
                    الحكاية الأولى "المهندس ..البطل ..الشهيد "هبط المساء بردائه الأسود وسكونه الحالم
                    جلست جماعات النمل فى صفوف متراصة لسماع حكاية استاذهم بعد عودته من فلسطين الحبيبة .
                    وما لبث أن أطل الأستاذ بطلعته البهية فوقف الجميع تبجيلا وإحتراما , قرأ السلام , مر بين الصفوف يصافح إخوانه , ويتبادل معهم التحية ثم إتجه صوب المنصًة فى وقار .
                    تنهد تنهيدة عميقة وبصوت مبحوح قال :
                    جئتكم من فلسطين الحبيبة
                    هل تتذكرونها !؟
                    هل تتذكرون مدينة القدس ؟
                    هل تتذكرون المسجد الأقصى بأنواره النورانية وجلاله الكوني وقبته الذهبية ؟
                    صمت لحظة ثم أكمل :
                    كما تعلمون فى موعدى السنوي شددت الرحال لزيارة المسجد الأقصى والصلاة بداخله , كانت روحى متلهفة لإستنشاق هوائه ا لمبارك والسير على ثراه الطاهر , جاوزت الحدود ثم عبرت وديانا فسيحة وسهولا شاسعة حتى لاح جبل عال فقصدته صاعدا فى طريق دائري تطالعنى الشمس حينا وتغيب حينا حتى إرتفعت على قمته فغشاني السحاب وبهرنى وأنا أزحف بداخله حتى اعتقدت أننى من أهل السماء ثم انحدر الجبل صانعا مدرجات واسعة من السهول تنبت فى جنباتها الزروع وتتناثر الأكواخ وتهيم القطعان , لفحنى الهواء والبرد , واكتنفتنى الظلمة والعتمة حتى دخلت الأرض المباركة , فمررت من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى أخرى . تفرست فى الوجوه فرأيت بريقا غريبا فى أعينهم لم أشاهده فى أناس آخرين , بريق فيه عزة وشموخ , فى نفس الوقت رأيت ماكينات ضخمة ذات صوت هادر يسمونها دبابة تجوب الأرض مقعقعة مدوية كالرعد وخلفها جنود متسربلين بالدروع الحديدية لايرى منهم غير وجوههم ولكن صدقونى النظرة غير النظرة والبريق غير البريق , هذا البريق وتلك النظرة فيهما جبن ورعب وهلع , بريق كظل الشمس حينما يتوارى خلف الأفق منكسرا .
                    كنت قد وصلت إلى قرية تسمى رافات وهى تقع على هضبة عالية وتشكل رأس مثلث لمدن نابلس ورام الله وقلقيلية .
                    كانت الشمس تتوسط كبد السماء , وما إن وطأت أقدامى داخل القرية حتى حاصرنى دخان كثيف وطلقات نارية تصم الاذان وصيحات عالية وأصوات (الله أكبر الله أكبر ) تسللت سريعا حتى لمحت شجرة زيتون تسلقتها بسرعة ومن بين أغصانها وأوراقها بدأت أرقب المشهد المثير !
                    كانت الدبابات تتقدم فى بطء وتطلق نيرانا كثيفة فى إتجاه إحدى دور القرية وحولهم ثلة من الجنود بعضهم يقذف قنابل دخانية والآخر يطلق نارا حامية على أشباح تجرى مسرعة هنا وهناك لمحت أحد الشبان وهو يجرى بلثامه من نفس المنزل ويتجه سريعا الناحية الشرقية , لم يلمحوه حيث كانت الحجارة تنهمر عليهم بكثافة وإطارات الكاوتشوك المحترقة تعوق تقدمهم .
                    رأيت والله أطفالا يهرولون سريعا فى يد كل منهم حجرا يقذفون به الجنود الصهاينة فيفزع منهم الجنود ويختبئون خلف الدبابة ثم لمحت صبيا يتسلل وهو ينحنى ويدور من خلف الدبابة حتى إقترب من الجندي المذعور وقذفه بحجر فى وجهه فبض الدم من شدقيه وأنسحب الصبى وسط تكبير من معه ( الله أكبر ) .
                    بيد أن القوة المهاجمة تمكنت من تطويق الدار وإبعاد المتظاهرين فاقتحم الجنود الباب ولاح فى منتصف الدار رجل وقور فى جلباب مهندم يقف بأنفة وشموخ وبجواره سيدة فاضلة يعلو وجهها مسحة إيمانية مهيبة . أقبل نحوهم قائد الجنود وفى صلف وتعال قال :
                    - أين المهندس ؟؟
                    أجاب الرجل الوقور فى هدوء :
                    - لايوجد أحد فى المنزل
                    إرتفع صوت السيدة الفاضلة :
                    - حسبنا الله ونعم الوكيل
                    وبيده أشار القائد لجنوده فانتشروا فى الحجرات كالذباب
                    مرت دقائق عاد بعدها الجنود خاليى الوفاض فتملك الغيظ من القائد وقال بصوت فيه وعيد :
                    - بشرفى لن يفلت المهندس
                    علا صوت السيدة الفاضلة وهى تقول :
                    - وهل لكم شرف ياأوغاد ؟؟
                    خرج القائد مسرعا وحوله ذبابه
                    والحقيقة ياأحبابى دهمنى غضب شديد
                    ماهذا الظلم الجائر ؟؟
                    ماهذا الإجرام والتوحش ؟؟
                    ************************************************
                    انقشع الغبار وبدأ توافد أهل القرية فتحلًق الرجال بالرجل الوقور وإلتفت النساء بالسيدة الفاضلة
                    سمعت إحداهن تقول :
                    - الحمد لله أكرمنا الخالق العظيم فى اللحظة الأخيرة فلم يستطيعوا أن يقبضوا على المهندس .
                    وردت أخرى :
                    ربنا يحميه .دوًخ الصهاينة
                    وأطلقت سيدة زغرودة عالية وقالت :
                    - يارب انصره كمان وكمان
                    وأكمل شاب بلحية كثيفة :
                    - لله درك مهندسنا الحبيب حفظك الله من كل سوء
                    وهلل آخرون وكبًر رجل من فوق سطح منزل مجاور وأنشد: لازم نصبر مهما صار
                    وبعون الرب الجبار
                    بعد الليل نهار
                    وجهت وجهتى شطر القدس الشريف حتى لاحت من بعيد قبة الصخرة تلمع كقرص الذهب , فرت الدموع من عيني , حثثت المسير حتى أدركت المدينة فى المساء , لثمت الثرى الطيب , وملأت جبهتى بترابها المبارك , وما إن وجدت نفسى داخل ساحة الأقصى حتى لفحتنى نسمة رقيقة معبقة بشذا الإيمان ودار بصرى فى أركان المسجد الكبير وتمتمت فى خشوع : واأقصاه , هنا مسرى الأنبياء , هنا إصطف الرسل , موسى , ابراهيم , نوح , ادريس , عيسى وغيرهم , هنا وقف سيد الخلق محمد صل الله عليهم جميعا وسلم إماما ومعلما , وسجدت لرب العالمين وأنا أدعو :
                    يارب
                    ياواسع ياعليم
                    ياذا الفضل العظيم
                    إن يمسسنى ضر فلا كاشف له إلآ أنت
                    وإن تردنى بخير فلا راد لفضلك
                    تصيب به من تشاء من عبادك
                    وأنت الغفور الرحيم
                    مكثت فى المسجد ثلاثة أيام مابين القيام والسجود والتسبيح والدعاء .
                    خرجت من المسجد وبدأت فى جولة داخل المدينة الحبيبة ولكنى لاحظت عربات عسكرية كثيفة تجوب الطرقات مسرعة فى توتر , دبابات ثقيلة تدك الأرض دكا , جنود مدججون بالأسلحة من القدم حتى الرأس , وفى حارة جانبية سمعت تعليقات تدور كلها عن المهندس , شجاعة المهندس , متفجرات المهندس , كيف يتنكر المهندس ؟ , رعب الصهاينة من المهندس , لمحت مجموعة من العجائز يتحدثون , قال أحدهم : أنه لمحه على هيئة حاخام يهودي . وقال آخر أنه رآه فى صورة بائع فستق . وقال آخر انه شاهدة تاجرا للبرتقال . وقال آخر أنه شاهده مرتديا ملابس قس كاثوليكي .
                    تركتهم وتجولت سرعان ماقرأت مكتوبا على أحد الجدران : بإمكان الصهاينة إقتلاع جسدى من فلسطين غير أننى أريد أن أزرع فى الشعب الفلسطيني شيئا لايستطيعون إقتلاعه . توقيع المهندس .
                    ثم مررت على قاعدة عسكرية صهيونية وتجولت بداخلها ووجدت مجموعة من العسكريين الصهاينة يتكلمون . اقتربت وسمعت أحدهم يقول :
                    إن رابين يبدأ كل جلسات الحكومة أو المجلس المصغر بالسؤال عن المهندس وآخر عملياته . ورد آخر : لقد جندنا له مئات من العملاء والمخبرين ولا فائدة . وقال ثالث : نحن نلاحقة منذ ثلاث سنوات بدون نتيجة . وقال آخر : لقد دبر أكثر من ثلاثين عملية عسكرية فى القدس وتل أبيب وعسقلان وحيفا ومركز قيادة الأركان . رد الأول : حتى خبير المفرقعات الإسرائيلى الميجور يوسى حيون
                    والذى ليس له نظير فى العالم كله أوقعه المهندس فى كمين محكم وبفكرة بسيطة جدا تمكن من قتله . تنهد الثانى قائلا : كان يوما عصيبا تمت فيه إقالة رئيس المخابرات ووزير الأمن الداخلي .
                    جرفتنى سعادة غامرة وأنا أستمع إلى بطولات المهندس
                    آثرت العودة إلى بلدى الحبيب .وفى الطريق لاحظت أن جموعا حاشدة من الفلسطينين تتجه كلها ناحية غزة , جموع من هنا وهناك , تتلاقى وتتجمع وتواصل المسير , اعلام ترتفع , بيارق تعلوا , رايات ترفرف , هتافات كالصرخات , تكبير وتهليل , دفعنى الفضول فسرت معهم حتى دخلنا غزة وعند مستشفى الشفاء وجدت أمواجا من البشر تسد جميع الشوارع المحيطة وهناك عرفت الخبر المشئوم : لقد تمكن الصهاينة من قتل المهندس فى بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بإستخدام عبوة ناسفة زرعت فى هاتف نقال .
                    ومن المسجد الكبير وبعد أدا ء نصف مليون فلسطينى الصلاة علية خرج الجثمان الطاهر تحمله الأكف المباركة , واعتصرنى الحزن والألم ووجدت نفسى أتقدم ببطء وسط الزحام الرهيب حتى تسلقت النعش ومشيت قبالة الجسد الطاهر حتى حازيت جبهته فانحنيت عليها طابعا قبلة عميقة أودعتها كل ماأملك من حب وإمتنان وإنسحبت سريعا إلى الخلف والجماهر تنطلق بالجثمان الطاهر وتنشد :
                    يارياح الجنة هبى
                    ياأنهار الشهداء صبى
                    تلاقينا بالليل نلبى
                    قوموا ياأحرار
                    سيف ومصحف ياأحرار
                    لازم نصبر مهما صار
                    وبعون الرب الجبار
                    بعد الليل نهار
                    وعلى باب المسجد الكبير تحلقت النساء حول السيدة الفاضلة عائشة عياش التى وجهت نظرها إلى نعش إبنها المحبوب وهتفت :
                    قلبى وربى راضيين عنك إلى يوم الدين
                    غادرت غزة بعد هذا اليوم العصيب
                    وأتجهت مباشرة إلى بلدى الحبيبة مصر
                    وعلى الحدود شاهدت جنديا يقرأ من صحيفة لزميل له:
                    " لم يستطع شمعون رومح أحد كبار العسكريين الصهاينة أن يخفى إعجابه بالمهند
                    س حين قال ( إنه لمن دواعى سرورى أن أجد نفسى مضطرا للإعتراف بإعجابى بهذا الرجل الذى يبرهن على قدرات وخبرات فائقة فى تنفيذ المهام الموكولة اليه وعلى روح مبادرة عالية وقدرة على البقاء وتجديد النشاط دون إنقطاع ) وأستكمل ( اعلن رئيس المخابرات أن موت المهندس وضع حدا لأخطر وأعنف المحاربين الذين عرفناهم ) وأستكمل : صرح موشيه شاحاك وزير الأمن الداخلى قائلا ( بتنا نتنفس بشكل أفضل بعد إعلان موته )
                    انهمرت دموع الأستاذ وهو يقول :
                    هل تعلمون من هو المهندس ؟؟, انه البطل الشهيد يحيى عبد اللطيف عياش .
                    علت الأصوات بالبكاء وجرى الدمع على الثرى وارتجت الأجساد فى نحيب مرير
                    *****************************************

                    تعليق

                    • ابراهيم عبد المعطى داود
                      أديب وكاتب
                      • 10-12-2008
                      • 159

                      #25
                      الأخ العزيز / الحسن فهرى
                      تحية عاطرة
                      شكرا أخى الكريم على جميل كلماتك وعطر حروفك .
                      فلك منى خالص الشكر والإمتنان .
                      ابراهيم عبد المعطى داود

                      تعليق

                      • ابراهيم عبد المعطى داود
                        أديب وكاتب
                        • 10-12-2008
                        • 159

                        #26
                        اللهم انصر أهلنا فى غزة

                        تعليق

                        • ابراهيم عبد المعطى داود
                          أديب وكاتب
                          • 10-12-2008
                          • 159

                          #27
                          الحكاية الثانية / المكر السىء
                          قال الأستاذ بصوته الرخيم العذب النبرات :
                          - سأتكلم الليلة عن صفة أخرى من صفات بنى البشر , وهى المكر السيىء ..
                          قالت نملة :
                          - وهل هناك مكر سيىء يا أستاذنا الحبيب ؟
                          - نعم , المكر نوعان , مكر حسن وهو مايكون فى الحروب والغزوات
                          ولقاء الأعداء و كذا الصلح بين الخصوم إلى آخره , وهناك مكر سيىء " حفظنا
                          الله منه " له مظاهر كثيرة سنتكلًم الليلة عن إحدى هذه المظاهر ...
                          وسألت أخرى
                          - وهل بنى البشر يدور بينهم المكر السيىء ؟
                          - نعم , هم جهابذة فى ذالك !!
                          قلبت شفتيها فى إمتعاض وقالت :
                          - ما أتعس بنى البشر
                          أشار الأستاذ بيده , فأرهفت الآذان , وقال ناظرًا إلى بعيد :
                          " منذ أكثر من ثلاثين عاما وأثناء تجولى فى إحدى البنايات الهامًة لفت إنتباهي
                          مسئولة كبيرة فى مكتبها , كانت ثائرة , مائجة , تضرب سطح المكتب بقبضة يدها فى
                          غيظ وحنق شديدين , تزعق بأعلى صوتها فى وجه المدراء المحيطين بها وهم فى حالة
                          يرثى لها من الوجل والخوف والإرتباك , وبصوتها الغاضب
                          قالت :
                          - هذا كلام فاضى , نحن نبذل الغالى فى سبيل هؤلاء الأوغاد وهم لايستجيبون
                          ماذا نفعل أكثر من ذالك ؟ أموال أعطيناهم فرفضوا , رحلات إكتشفنا أن جمعية ح س
                          سرقت أموالهم ناهيك عن فضائحهم الأخلاقية , قلنا إننا فراعنة تبرأوا من أجدادهم ,
                          إنتشروا فى جميع الجامعات بملابسهم المميزة , ولحاهم الكثيفة ,
                          حتى البنات إرتدين النقاب ورفعن راية العصيان بل وتفوقن فى دراستهن تفوًقا ملحوظاً
                          ماذا نفعل لوقف هذا الشر المستطير ؟؟
                          ساد السكوت من حولها , لاأحد يجيب , قدح الشرر من عينيها وصرخت متسائلة وهى
                          تجوب بعينيها وجوههم :
                          - أين مسئول الأمن ؟ أين هذا المغفًل ؟
                          تقدًم فى إنكماش يود لو تبتلعه الأرض أو يسقط من عل !!
                          أكملت بنفس اللهجة الحادًة القاطعة :
                          - أمامك عشرة أيام , أريد نتيجة , عارف يعنى إيه ..!َ!
                          أشارت بيدها ناحية الباب إيذانًا بالإنصراف فخرج الجميع مهرولين
                          ****************************
                          شرب الأستاذ قطرة ماء من دن أمامه وإستكمل :
                          " الحقيقة أيها الأحباب دفعنى الفضول إلى معرفة الحكاية ؟ فتتبًعت مسئول
                          الأمن حتى مكتبه , وما أن إستقرً حتى دعا إلى إجتماع عاجل لمعاونيه فحضر الجميع
                          على الفور وسمعته يقول لهم :
                          - السيدة المسئولة أمهلتنا خمسة أيام لنضع حدًا للفتيات المنقبات داخل الحرم الجامعي
                          مطلوب خطًة عاجلة محكمة وتنفذ فى الحال
                          وبعينين خبيثتين وهمس كفحيح الأفعى مال مساعده الأيمن ناحيته قائلاً :
                          - سيدى الخطة جاهزة فى هذا التقرير !!
                          مدً يده بمظروف أصفر فإلتقطه منه بسرعة وإستخرج ورقة وأخذ يتصفًحها حتى إنتهى
                          ولمعت عيناه وإحمرً سواد وجهه , وفرًت من فمه صيحة إعجاب كصيحة الأعمى الذى
                          ترد إليه نعمة الإبصار على حين فجأة وتمتم :
                          :
                          جميل , رائع , جميل
                          ثم أردف وهو يؤشر بالقلم على التقرير :
                          - ينفذ فى الحال
                          ***********************
                          إستكمل الأستاذ وهو يري اللهفة تطل من العيون الجاحظة أمامه
                          - ذاد فضولى أكثر وتساءلت ماذا سيفعل هؤلاء الأبالسة ؟؟
                          تتبعت مساعد المسئول حتى مكتبه داخل الجامعة فإذا هو جالسا على مكتبه منتفخ الأوداج
                          أحمر الوجه , ضغط ذرًا بطرف أصبعه فدخل الحارس على الفور وفى صوت آمر قال :
                          - أدخل الطالب تامر
                          دخل تامر مرتبكًا وخرج الحارس بعد أن أغلق الباب خلفه
                          أشار المساعد لتامر بالجلوس بعد أن فحصه بنظرة ثاقبة شاملة وفى صوت إمتزج فيه الدهاء
                          بالحنان الكاذب قال :
                          - تفضَل ياتامر , إجلس يابني !
                          جلس تامر على حافة المقعد مطرق الرأس ينم مظهره عن الحيرة والإرتباك
                          إستكمل المساعد قائلا بلهجته الوديعة :
                          - كيف الحال ؟
                          - الحمد لله على كل حال
                          - إقتربت الإمتحانات فأرجو أن تكون متفوقًا كعهدنا بك
                          - فلتكن مشيئة الله
                          - ونعم بالله , لندخل فى الموضوع مباشرة , مطلوب منك خدمة جليلة لك عليها
                          مكافأة كبيرة بل مكافآت عديدة !
                          رفع تامر رأسه فى إستفسار ولكن المساعد لم يمهله وإستكمل :
                          - يوجد تنظيم إرهابي داخل الجامعة تتزعًمه فتيات منقبات توزعن منشورات ,
                          وتحرضن زميلاتهن , أمامك فرصة ذهبية , نعلم أنك فقير ونعلم أيضًا
                          أنك طموح وتتمنى الحصول على التقديرات التى تؤهلك للعمل بسلك الجامعة ,
                          لذا إخترناك للقيام بهذا العمل الجليل !!
                          وفى نبرة وعيد مع رفع الحاجبين قال :
                          - ليس غيرك ! وأنت تعرفنا جيدا !!
                          ثم أكمل بلهجته الوديعة :
                          - اليوم وقبل آذان العصر ستتجمع الفتيات فى دورة المياه لإستلام المنشورات
                          مطلوب منك إرتداء زي منقبة والدخول معهن إلى دورة المياه لمعرفة زعيمة
                          هذه المجموعة , ثلاث دقائق ثم أخرج فى الحال وينتهى الأمر !
                          أطرق تامر رأسه متفكرًا , جالت بخاطره أخيلة مرعبة كئيبة , فأيقن أنه لابديل
                          له عن الموافقة ...
                          بوجه متجهم وعينين حزينتين قال :
                          - موافق "
                          **************************************
                          أكمل الأستاذ بصوت متهدًج يخفت رويدًا رويدًا كأنه يسقط فى بئر سحيق :
                          " ذهبت سريعًا وراقبت دورة المياه , وكان عجبًا مارأيت !
                          دخلت فتاة منقبة وبعدها بدقيقة واحدة إقتحم الحرًاس المكان وسط فزع الفتيات
                          وصراخهن , أخرج أحد الحرًاس طالبًا مرتديًا النقاب وكشف عن وجهه أمام
                          عدسات المصورين الذين طوًقوا المكان كأنهم على موعد , وساد الهرج والمرج
                          ساحة الجامعة وسيطر الحرًاس على الطلبة الثائرين
                          وقف المسئول الكبير يخط بيده قرارًا خطيرًا :
                          " ممنوع دخول المنقبات حرم الجامعة "
                          **************************
                          كان صوته قد فتر , وفرً الدمع من مآقيه , فذرفت العيون الدموع حتى إختلطت
                          بتراب الأرض ..
                          وعلا البكاء والنحيب ..
                          وسمع صوت يتلو :
                          بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
                          " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلآ أن يتم نوره ,
                          ولو كره الكافرون "
                          صدق الله العظيم

                          تعليق

                          • وائل عبد السلام محمد
                            عضو أساسي
                            • 25-02-2008
                            • 688

                            #28
                            نزفٌ من روائع الكلم
                            تحياتى / أ إبراهيم
                            وائل عبد السلام محمد

                            تعليق

                            • ابراهيم عبد المعطى داود
                              أديب وكاتب
                              • 10-12-2008
                              • 159

                              #29
                              ....الشهيد البطل يحيى عياش ....السيرة الذاتية ..!

                              ولد يحيى عبد اللطيف عيّاش في 6 آذار/ مارس 1966 في قرية رافات جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة .

                              درس في قريته حتى أنهى المرحلة الثانوية فيها بتفوق أهله للدراسة في جامعة بيرزيت .

                              تخرج من كلية الهندسة قسم الهندسة الكهربائية في العام 1988 .

                              تزوج إحدى قريباته وأنجب منها ثلاثة أولاد(براء وعبد اللطيف ويحيى).

                              نشط في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ مطلع العام 1992 وتركز نشاطه في مجال تركيب العبوات الناسفة من مواد أولية متوفرة في الأراضي الفلسطينية،وطور لاحقاً أسلوب الهجمات الاستشهادية عقب مذبحة المسجد الإبراهيمي في شباط/ فبراير 1994، اعتبر مسؤولاً عن سلسلة الهجمات الاستشهادية مما جعله هدفاً مركزياً للعدو الصهيوني .

                              ظل ملاحقاً ثلاث سنوات، وقد تمكن العدو من اغتياله بعد أن جند لملاحقة المجاهد البطل مئات العملاء والمخبرين .

                              اغتيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 5 كانون ثاني/ يناير 1996 باستخدام عبوة ناسفة زرعت في هاتف نقال كان يستخدمه الشهيد يحيى عيّاش أحياناً .

                              خرج في جنازته نحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة وحده .

                              نفذ مجاهدو الكتائب سلسلة هجمات استشهادية ثأراً لاستشهاده أدت إلى مصرع نحو 70 صهيونياً وجرح مئات آخرين .

                              تعليق

                              يعمل...
                              X