طائر يخترق الشمس
لم يكن ذاك النهار الربيعي الأول للقائهما وشمس أول نيسان الذهبية تنشر ضياءها، لتتسلل أشعتها شَعر حسناء الطويل، فتبرق خصلاته بتموج عسليّ لامع يبهر الأنظار، تتجول مع رفيقاتها في سوق البصرة الشعبي وأصوات مزاحهن تملأ المكان روحا شفافة، تضج بالحياة.. لتلتقي مخلد؛ الضابط الطيار ورفاقه كما المرات السابقة وهم يتبضعون الهدايا لأهاليهم وضحكاتهم ملأ الأشداق، تظهر مدى فرحهم لقرب إجازتهم الدورية، والعودة إلى بغداد بعد أيام مضنية من الهجمات.
دس بيدها بخفة حاو قصاصة ورقية، أخذتها منه خبأتها دون أن تعي، وهي مذهولة غير مصدقة بأنها فعلت ذلك، ورفيقاتها يسحبنها من يدها لحثها على المسير.
المساءُ على الأبواب وعيناها ترقب حقيبتها في تساؤل ملحٍ، لا تجرؤ على البوح به عما خط بتلك الورقة الصغيرة تتوسم قدوم الليل، وغفوة الأهل.. لتسرع للورقة التي خطت بيد فارس أحلامها وفيها كلمات قليلة، رقم هاتف واسم، طالما شاغلت نفسها باستنتاجه ليال طويلة.!
أدارت قرص الهاتف بقلب ينبض لهفة، وصوت مرتعش بالخجل المشحون تطلبه، ليفاجئها بأنه هو مخلد؛ وفرحة غامرة تعتلي صهوة صوته الدافئ، وهو يبثها شوقه العارم لرؤيتها، مذ لمحها قبل أشهر مع رفيقاتها.
حدثها عن طفولته، عن صباه، عن حبه لطائرته، وهو يحلق فيها عاليا في الفضاء كطائر حر، عن أمه الحنون وهي تتمنى أن تراه، زوجا وأبا، عن أحلامه الوردية التي حلم فيها وهي تتأبط ذراعه تفاخر بزوجها الذي يجوب السماء دفاعا عنها، طال الحديث بينهما ولم يقطعه سوى نداء للطيارين التأهب لطلعة جوية، وموعد للقاء بينهما مساء الغد.
تعلقت عيناها الواسعتان، بساعة الحائط تستعجلها المضي، تعد الدقائق وتحلم باللقاء، تحضر نفسها فتخلع قميصا لتلبس آخر، والوقت لم يزف بعد، وهاتف المنزل يرن بإلحاح.
تململت متأففة قبل أن ترد والدهشة تغزو وجهها الخمري لتسمع صوته الرخيم، يدعوها أن تصعد إلى السطح بعد دقائق كي تراه، محلقا في سمائه!
سألته بتعجب! وابتسامة متعجبة تعلو محياها:
- وكيف سأعرف طائرتك مخلد!؟
- حسناء، سأهز جناحي طائرتي يمينا وشمالا عدة مرات.. ستعرفينها.. صدقيني.
أطلقت ساقيها تسابق السلالم بقلب ملهوف، تراقب السماء بعينين حائرتين، وأسراب الطائرات تروح وتغدو حتى بانت طلائع طائرة، تهز الجناحين بإلحاح!!
تقافزت حسناء على سطح الدار فرحا، وهي ترى طائرها الحر يغازل عينيها في الفضاء، والغبطة تتناثر على قسمات وجهها حتى غابت طائرته، مخترقة جوف الشمس، لتهمس بوله العاشقة:
- مجنون حبيبي! كم أحبك، أيها المجنون.
أزف وقت الموعد، وجدته يجلس على كرسي بمحاذاة النهر يدخن سيجارته بشغف وقلق ينظر إلى ساعة يده الكبيرة، ولما رآها تهللت أساريره بابتسامة ساحرة، وفرحة الشباب تكاد تنطق بحب الحياة، وروعة الحب واللقاء بين حبيبين.
صارت ترقب السماء، يخالجها خوف من نوع غريب لم تعرفه من قبل، وهي تراه كل يوم يخترق قرص الشمس ذاهبا يهز جناحا طائرته، ونيران تأكل قلبها هلعا عليه حتى تراه وطائرته تخرج من عنق الشمس عائدا، فتشعر براحة تعيشها سويعات، لتعود لقلقها مرة أخرى.
أسراب الطائرات كانت اليوم مختلفة، فهاهو سرب كامل يهز أجنحة طائراته يمينا وشمالا، وحسناء تراقبها بذهول، وتساؤل، وابتسامة أقرب للبلاهة تغمرها، فقد اتفق رفاقه أن ينفذوا مقلبا يمازحونه فيه وحبيبته البصرية،
حين ترجل ورفاقه من طائراتهم، تفرقوا يتراكضون، يفردون أيديهم ويتمايلون مقلدين حركة طائرته، هاربين ومخلد يلاحقهم بخوذته ليضربهم بها، لأنهم أفسدوا على حبيبته متعة مشاهدته وهو في أعالي الجو، وضحكاتهم المجلجلة تصدح بمرح الشباب وحيويته، بالرغم من الحرب، وشبح الموت الذي يطل عليهم، في كل طلعة جوية.
لقاؤهما القادم كان مغمورا بالآمال، وهو يقص عليها ما حدث من اتفاق بين رفاقه عليه، وقطعهم لوعد له بأن لا يكرروها مجددا، سكت حين انتبه لها تراقبه، أحست بالخجل، احمرت وجنتاها وارتبكت، بلهفة تفحص وجهها، وعيناه تترجم النظرات كلمات حب، ثم قال:
- حسناء.
- نعم.
- غدا آخر يوم أطير فيه، سأذهب إلى بغداد بعد غد في إجازتي الدورية، وسأفاتح والدتي كي نأتي لخطبتك رسميا، فما رأيك؟
بان الفرح على قسمات وجهها، ترقرقت في عينيها دمعة صغيرة لم تستطع أن تمنعها من النزول على خدها وهي تجبيه، بصوت أقرب للهلع:
- كيف سأحتمل غيابك؟
- إنها سبعة أيام حبيبتي، سرعان ما ستنقضي.
- ستكون أطول سبعة أيام، صدقني.
- حسناء، عديني حبيبتي بأنك ستنتظرينني، عديني بأنك ستعلقين أشرطة خضراء على غصن أعلى شجرة في حديقة بيتكم كي أراها حين أعود، وأعلم أنك مازلت تنتظرين عودتي.
بكت بحرقة وهي تعده إنها ستفعل منذ ليلة الغد، وإنها ستبقى تعد الدقائق حتى يعود، خنقتها عبراتها وسالت على خديها دمعات اختلطت بكحل عينيها فأخذ منديله يمسح وجهها فيه، أخذته منه قبلته ثم وضعته في حقيبة يدها.
لم تستطع أن تغفو وهي تفكر في عودته لبغداد وبقائه سبعة أيام بلياليها، ومن أين يأتيها النوم وهي تتصور الجميلات في بغداد، فربما سيتعرف على إحداهن وينساها، ابتلتْ وسادتها بدموعها وارتجف قلبها الصغيرغيرة عليه من فاتنات مُغيبات، ولسانها يلهج بدعاء أن يعيده الله لها، بعد إجازته.
بعد العاشرة صباحا، هاتفها كي تصعد إلى السطح لتراه محلقا، كان سربه في السماء وطائرته تهز الجناحين وتتقلب في الهواء كإنشوطة، ثم اخترق السرب جوف الشمس المتوهج، وكأنها ابتلعته.
انتظرت ساعة، وعادت إلى سطح الدار ترتقب عودته كما المرات السابقة وأسراب الطائرات تروح وتغدو دون أن تهز أي منها، جناحيها!!
أصابها دوار وعيناها معلقتين في السماء، حتى الغروب
أحست بالوحشة والخوف والأفكار المرعبة توسوس في صدرها، شعرت بأن أنفاسها لم تعد تكفيها، أنها تكاد تختنق، ولم تعد تدري ما تفعل والليل أطرق أبوابه، فصارت اللحظات عليها جحيما ولجة عميقة من كوابيس اليقظة تسلطت على روحها، وهي تتنصت لهسهسات أهلها عندما هجعوا لمخادعهم، لتتصل هاتفيا بالقاعدة الجوية.
الهاتف يرن دون مجيب، والهواجس المخيفة تتلاعب برأسها تعتصره، تذيبها حد الاحتراق هلعا عليه، بكت بصمت تكتم حرقتها، وهي تتخيل أنواع الصور عنه، وسؤال يلح برأسها.. هل (كَبتْ طائرته)؟
- يا إلهي كيف لم أفكر بذاك؟!! ما العمل الآن، وكيف سأعرف؟!
هرعت بسرعة إلى الراديو تستمع لنشرة الأخبار، وهاهو صوت المذيع يعلن بأسف، بأن طائرة عراقية قد كَبتْ.!
أدارت الموجة إلى الإذاعة الأخرى تتنصت، الكثير من الجنود يعلنون عن أسمائهم، وهاهو المذيع يتفاخر بأسر ضابط طيار عراقيّ سيقدم نفسه للتعريف.
تلاحقت أنفاسها وانقبض بسرعة قلبها وهي تسمعه،
جاءها صوته متهدجا، يعلن بحزن عن اسمه، يهدي السلام أهله، وأنه لم يصب، وأنهى كلماته:
- سأعود يوما ما، سأعود بإذن الله.
في الصباح الباكر
نهضت والدتها، فتحت شباك نافذة المطبخ التي تطل على الحديقة
فغرت فمها دهشة وهي ترى
أغصان أشجار الحديقة تعج بالأشرطة الخضراء؛ تلاعبها النسمات .. فترفرف!!
16/12/2008

الصورة مرسومة بيد الفنان المرحوم مصطفى رمضان رحمة الله عليه
لم يكن ذاك النهار الربيعي الأول للقائهما وشمس أول نيسان الذهبية تنشر ضياءها، لتتسلل أشعتها شَعر حسناء الطويل، فتبرق خصلاته بتموج عسليّ لامع يبهر الأنظار، تتجول مع رفيقاتها في سوق البصرة الشعبي وأصوات مزاحهن تملأ المكان روحا شفافة، تضج بالحياة.. لتلتقي مخلد؛ الضابط الطيار ورفاقه كما المرات السابقة وهم يتبضعون الهدايا لأهاليهم وضحكاتهم ملأ الأشداق، تظهر مدى فرحهم لقرب إجازتهم الدورية، والعودة إلى بغداد بعد أيام مضنية من الهجمات.
دس بيدها بخفة حاو قصاصة ورقية، أخذتها منه خبأتها دون أن تعي، وهي مذهولة غير مصدقة بأنها فعلت ذلك، ورفيقاتها يسحبنها من يدها لحثها على المسير.
المساءُ على الأبواب وعيناها ترقب حقيبتها في تساؤل ملحٍ، لا تجرؤ على البوح به عما خط بتلك الورقة الصغيرة تتوسم قدوم الليل، وغفوة الأهل.. لتسرع للورقة التي خطت بيد فارس أحلامها وفيها كلمات قليلة، رقم هاتف واسم، طالما شاغلت نفسها باستنتاجه ليال طويلة.!
أدارت قرص الهاتف بقلب ينبض لهفة، وصوت مرتعش بالخجل المشحون تطلبه، ليفاجئها بأنه هو مخلد؛ وفرحة غامرة تعتلي صهوة صوته الدافئ، وهو يبثها شوقه العارم لرؤيتها، مذ لمحها قبل أشهر مع رفيقاتها.
حدثها عن طفولته، عن صباه، عن حبه لطائرته، وهو يحلق فيها عاليا في الفضاء كطائر حر، عن أمه الحنون وهي تتمنى أن تراه، زوجا وأبا، عن أحلامه الوردية التي حلم فيها وهي تتأبط ذراعه تفاخر بزوجها الذي يجوب السماء دفاعا عنها، طال الحديث بينهما ولم يقطعه سوى نداء للطيارين التأهب لطلعة جوية، وموعد للقاء بينهما مساء الغد.
تعلقت عيناها الواسعتان، بساعة الحائط تستعجلها المضي، تعد الدقائق وتحلم باللقاء، تحضر نفسها فتخلع قميصا لتلبس آخر، والوقت لم يزف بعد، وهاتف المنزل يرن بإلحاح.
تململت متأففة قبل أن ترد والدهشة تغزو وجهها الخمري لتسمع صوته الرخيم، يدعوها أن تصعد إلى السطح بعد دقائق كي تراه، محلقا في سمائه!
سألته بتعجب! وابتسامة متعجبة تعلو محياها:
- وكيف سأعرف طائرتك مخلد!؟
- حسناء، سأهز جناحي طائرتي يمينا وشمالا عدة مرات.. ستعرفينها.. صدقيني.
أطلقت ساقيها تسابق السلالم بقلب ملهوف، تراقب السماء بعينين حائرتين، وأسراب الطائرات تروح وتغدو حتى بانت طلائع طائرة، تهز الجناحين بإلحاح!!
تقافزت حسناء على سطح الدار فرحا، وهي ترى طائرها الحر يغازل عينيها في الفضاء، والغبطة تتناثر على قسمات وجهها حتى غابت طائرته، مخترقة جوف الشمس، لتهمس بوله العاشقة:
- مجنون حبيبي! كم أحبك، أيها المجنون.
أزف وقت الموعد، وجدته يجلس على كرسي بمحاذاة النهر يدخن سيجارته بشغف وقلق ينظر إلى ساعة يده الكبيرة، ولما رآها تهللت أساريره بابتسامة ساحرة، وفرحة الشباب تكاد تنطق بحب الحياة، وروعة الحب واللقاء بين حبيبين.
صارت ترقب السماء، يخالجها خوف من نوع غريب لم تعرفه من قبل، وهي تراه كل يوم يخترق قرص الشمس ذاهبا يهز جناحا طائرته، ونيران تأكل قلبها هلعا عليه حتى تراه وطائرته تخرج من عنق الشمس عائدا، فتشعر براحة تعيشها سويعات، لتعود لقلقها مرة أخرى.
أسراب الطائرات كانت اليوم مختلفة، فهاهو سرب كامل يهز أجنحة طائراته يمينا وشمالا، وحسناء تراقبها بذهول، وتساؤل، وابتسامة أقرب للبلاهة تغمرها، فقد اتفق رفاقه أن ينفذوا مقلبا يمازحونه فيه وحبيبته البصرية،
حين ترجل ورفاقه من طائراتهم، تفرقوا يتراكضون، يفردون أيديهم ويتمايلون مقلدين حركة طائرته، هاربين ومخلد يلاحقهم بخوذته ليضربهم بها، لأنهم أفسدوا على حبيبته متعة مشاهدته وهو في أعالي الجو، وضحكاتهم المجلجلة تصدح بمرح الشباب وحيويته، بالرغم من الحرب، وشبح الموت الذي يطل عليهم، في كل طلعة جوية.
لقاؤهما القادم كان مغمورا بالآمال، وهو يقص عليها ما حدث من اتفاق بين رفاقه عليه، وقطعهم لوعد له بأن لا يكرروها مجددا، سكت حين انتبه لها تراقبه، أحست بالخجل، احمرت وجنتاها وارتبكت، بلهفة تفحص وجهها، وعيناه تترجم النظرات كلمات حب، ثم قال:
- حسناء.
- نعم.
- غدا آخر يوم أطير فيه، سأذهب إلى بغداد بعد غد في إجازتي الدورية، وسأفاتح والدتي كي نأتي لخطبتك رسميا، فما رأيك؟
بان الفرح على قسمات وجهها، ترقرقت في عينيها دمعة صغيرة لم تستطع أن تمنعها من النزول على خدها وهي تجبيه، بصوت أقرب للهلع:
- كيف سأحتمل غيابك؟
- إنها سبعة أيام حبيبتي، سرعان ما ستنقضي.
- ستكون أطول سبعة أيام، صدقني.
- حسناء، عديني حبيبتي بأنك ستنتظرينني، عديني بأنك ستعلقين أشرطة خضراء على غصن أعلى شجرة في حديقة بيتكم كي أراها حين أعود، وأعلم أنك مازلت تنتظرين عودتي.
بكت بحرقة وهي تعده إنها ستفعل منذ ليلة الغد، وإنها ستبقى تعد الدقائق حتى يعود، خنقتها عبراتها وسالت على خديها دمعات اختلطت بكحل عينيها فأخذ منديله يمسح وجهها فيه، أخذته منه قبلته ثم وضعته في حقيبة يدها.
لم تستطع أن تغفو وهي تفكر في عودته لبغداد وبقائه سبعة أيام بلياليها، ومن أين يأتيها النوم وهي تتصور الجميلات في بغداد، فربما سيتعرف على إحداهن وينساها، ابتلتْ وسادتها بدموعها وارتجف قلبها الصغيرغيرة عليه من فاتنات مُغيبات، ولسانها يلهج بدعاء أن يعيده الله لها، بعد إجازته.
بعد العاشرة صباحا، هاتفها كي تصعد إلى السطح لتراه محلقا، كان سربه في السماء وطائرته تهز الجناحين وتتقلب في الهواء كإنشوطة، ثم اخترق السرب جوف الشمس المتوهج، وكأنها ابتلعته.
انتظرت ساعة، وعادت إلى سطح الدار ترتقب عودته كما المرات السابقة وأسراب الطائرات تروح وتغدو دون أن تهز أي منها، جناحيها!!
أصابها دوار وعيناها معلقتين في السماء، حتى الغروب
أحست بالوحشة والخوف والأفكار المرعبة توسوس في صدرها، شعرت بأن أنفاسها لم تعد تكفيها، أنها تكاد تختنق، ولم تعد تدري ما تفعل والليل أطرق أبوابه، فصارت اللحظات عليها جحيما ولجة عميقة من كوابيس اليقظة تسلطت على روحها، وهي تتنصت لهسهسات أهلها عندما هجعوا لمخادعهم، لتتصل هاتفيا بالقاعدة الجوية.
الهاتف يرن دون مجيب، والهواجس المخيفة تتلاعب برأسها تعتصره، تذيبها حد الاحتراق هلعا عليه، بكت بصمت تكتم حرقتها، وهي تتخيل أنواع الصور عنه، وسؤال يلح برأسها.. هل (كَبتْ طائرته)؟
- يا إلهي كيف لم أفكر بذاك؟!! ما العمل الآن، وكيف سأعرف؟!
هرعت بسرعة إلى الراديو تستمع لنشرة الأخبار، وهاهو صوت المذيع يعلن بأسف، بأن طائرة عراقية قد كَبتْ.!
أدارت الموجة إلى الإذاعة الأخرى تتنصت، الكثير من الجنود يعلنون عن أسمائهم، وهاهو المذيع يتفاخر بأسر ضابط طيار عراقيّ سيقدم نفسه للتعريف.
تلاحقت أنفاسها وانقبض بسرعة قلبها وهي تسمعه،
جاءها صوته متهدجا، يعلن بحزن عن اسمه، يهدي السلام أهله، وأنه لم يصب، وأنهى كلماته:
- سأعود يوما ما، سأعود بإذن الله.
في الصباح الباكر
نهضت والدتها، فتحت شباك نافذة المطبخ التي تطل على الحديقة
فغرت فمها دهشة وهي ترى
أغصان أشجار الحديقة تعج بالأشرطة الخضراء؛ تلاعبها النسمات .. فترفرف!!
16/12/2008
الصورة مرسومة بيد الفنان المرحوم مصطفى رمضان رحمة الله عليه
تعليق