لست 00 وحدي !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ناريمان الشريف
    مشرف قسم أدب الفنون
    • 11-12-2008
    • 3454

    لست 00 وحدي !!

    لست وحدي!!!

    تفاجئني الأضواء الخافتة ، الهدوء ، الصمت
    سقط نظري للتوِّ لحظة دخولي المنزل على الأريكة التي اعتادت أن تجلس عليها أمي ..
    لكنها ليست هناك ، ماذا جرى ؟!
    الستارة متهدلة ، تتحرك كلما لفحها الزمهرير الآتي من الخارج، وكأنّها تشكو شيئاً ما غير عادي حدث في هذا البيت الكئيب فيتسلل إلي إحساس بالوحشة ،وأنا أسائل نفسي : ربما قتلها !
    أنظر بسرعة إلى أرضية الغرفة فلا أرى أثراً للدم
    أو ربما خنقها من غير آثار ،
    أصوات توقعاتي تنبح بداخلي ، أصداء صراخي ترتد في حلقي ، وتبدو على وجهي الباهت،
    أريد أن أصرخ وفحيح صراخي يذكـّرني :
    انتبهي الصراخ ممنوع !!

    وما دام الصراخ مختوماً بالشمع الأحمر ومحظوراً
    وأنا أحتاج إليه ، آه، إنه البكاء، تنتابني حاجة للبكاء
    ولأول مرة أجد أنني أستطيع ممارسة شيءٍ من غير اعتراض، ولكنّه محدود بالصمت من غير إزعاج
    ألتفت إلى الأريكة فأرى زوجَ أمي يجلس عليها يقلب بين يديه كتاباً ما ولا يبدو عليه أيّ قلق أو ما يشير إلى التوتر بأن شيئاً ما حدث.
    تساءلت : هل ساءت حالة أمي ونقلت إلى المستشفى في غيابي ؟! أو قد تكون ماتت؟
    لا.. فلم تكن فترة غيابي كافية لهذا، فهذه هي المرة الوحيدة التي أغيب فيها كل هذا الوقت
    منذ أن أقعد الشللُ الكليُ أمي في الفراش
    ومع ذلك ، شيء ما قد حدث رغم هدوئه، ولكن وهذا لا يعني أنه لم يحدث شيء يقلق
    فاللامبالاة أصلاً من طباعه القاتلة
    أذكر-قبل أعوام- يوم خرج الطبيب من غرفة أمي يخبره بشللها
    وكأنه تلقى نبأ مولدها ، وأتذكر كيف انبعثت من ملامحه فرحة مكتومة حاول إخفاءها
    واستطعتُ ببراءتي أن ألمحها في عينيه
    فلقد تعودّتُ تقطيبة جبينه فكان من السهل علي رغم صغر سني
    أن ألـْحظ أي تغيير على ملامحه مهما كان بسيطاً ،
    ومنذ ذلك اليوم ما انفكـّت دموعي تنساب على وجهي ،
    فهذا الشبح يزرعني في أرض البؤس ويجني ثمار بؤسي كل لحظة .
    لا أحب الحديث إلى هذا الرجل لكنّني مضطرة لسؤاله : أين أمي ؟ أين أمي؟
    ويجيبني .. مانعاً إياي دخول الغرفة ريثما يخرج الطبيب، متأهباً للحظة ضعف أرتمي فيها بحضنه
    أجهش بالبكاء ليربتَ على ظهري : اطمئني لا تخافي لست وحدك
    لكنني لا أمنحه هذه الفرصة ،فكتمت كل مشاعر ألمٍ بداخلي
    حتى الأسئلة التي كان علي أن أسألها ، لا أريد أن أحصل على جوابها منه ،
    فقلت في نفسي سأنتظر الطبيب، وأسمع منه تفاصيل حالتها.

    وبدأت أترقّب لحظة خروجه، ومن الشـقّ الذي يفصل الباب عن الجدار أحاول أن أسمع شيئاً، أو أرى شيئاً
    ولكنني لا أفلح، فجلست على كرسي بجانب باب الغرفة
    أفرك يداً بيد أبدّد بهذا الاحتكاك غيظي وحيرتي
    فكم كنت بحاجة أن أقرض الباب بأسناني لأسمع شيئاً ،
    انتظرتُ ، ولم يعد بمقدوري الانتظار، ولم يكن بوسعي اقتحام الغرفة ورؤية الإجابات عن أسئلتي بأم عيني ،
    كل ذلك لا أستطيعه حسب ادّعاءات ذلك الشيء الذي يجلس أمامي ،
    كما كان يأمرني بعدم التدخل بأي أمر بدعوى إنه لا يخصّني ، فعندما كنت أراه يبطش وجه أمي بيده
    فأحاول الدفاع عنها وأصرخ في وجهه علّه يرتدّ، كان يسكتني ويقول لي هذا لا يخصك، ويمارس رجولة أنامله على خدّي الصغير
    فأرتدُّ للخلف عاجزة عن فعل أي شيء أو حتى عن قول شيء ،
    فاستجمعت بعضاً من قوة وقلت في نفسي :
    إن كان ضربه لأمي لا يخصني فلا شكّ أنَّ موتها يعنيني، وإن كنت البارحة صغيرة فأنا اليوم كبرتُ
    وكبرتُ الجراحات بداخلي ، حتى الخوف ترعرع شبحه بداخلي من نظراته السخيفة
    المسلطّة عليّ للالتزام بكل ما يأمرني به .
    الآن أشعر بذرات الغضب تجتاح جمجمتي وتخترق أصداغي كرصاصة قاتلة ، ورغم هذا لا أستطيع التفوّهَ بحرف

    تجمّلت بالصبر ريثما يخرج الطبيب وأنا أسـلّـي نفسي برفقة أفكاري،وقطرات المطر الجريئة تضرب النوافذ بقسوة فأحسّ بأنها أفضل مني لأنها استطاعت أن تقول شيئاً ، أوعلى الأقل يصدر عنها صوت ،
    ربما صوت فرح أو تصفيق ألــم ..
    وهذا نحيبي يختلط بأنـّات حبّات المطر،ربما شهقة الموت؟! ولكن أي موت؟!!!!!

    لقد رأيتها تموت مرة حزناً على أبي ، ومرة تموت ندماً على ارتباطها بهذا الذئب،
    رأيت شهقة الموت تخرج من جوفها في نهاية كل نقاش بينهما يتحول إلى صراع
    وآخر مرة شهدت موتها عندما رأتني أبكي ممزّقة الثياب عندما هجم علي يراودني عن نفسي
    أي موت؟؟؟
    فـللموت أشكال وأحجام وألوان في هذا البيت الكئيب
    الآن أسمع شيئاً كالأنين ، مـرّاً غريباً ، لم أعتد على سماعه ، له رائحة كرائحة الحناء ، له صوت أشبه بفحيح الأفاعي ، لم أعدْ أميّز الأصوات
    فغمغمات الرعد تـنبعث في كل الأرجاء تدكّ أيّ هدوء يحاول أن يتسلّل إلى المكان
    كل الأصوات شبيهة ببعض
    طرطقة المطر وصلصلة الرعد وأنفاس الذئب المتصاعدة
    وذلك الصفير المتسلل خفية من فتحات النوافذ المتكسّرة
    يبعث في عضلاتي جنوناً هستيرياً فأحسّ بيدي تكبر وتكبر..
    تستـل سكـّيناً من مكان ما ربما من بين جراحاتي، ربما من عظامي
    وتضربه على رأسه ضربة تريحني من سماع أنفاسه ،
    لكنه لا يموت حيّ يرزق ، حيّ يقرأ حيّ يـُعذّب ولا يتعذّب حيـّة تسعى.
    طال انتظاري والأنين يشتدّ ويتصاعد يصفع النقاش مع ذاتي
    فألتفتُ نحو الغرفة .
    تأخّر الطبيب !!
    الهواء يشهق بلا انقطاع والمطر يزداد شراسة ويزيد إحساسي بالبرد، وأنا اقبع داخل فستان مبلل لم أجدْ وقتاً لاستبداله، والذئب المثقف ما يزال يجلس على الأريكة
    وقد أشرف الليل على أن يُحكم قبضته على رقبة النهار ليخنق ما تبقى من ضوء ،
    يتقلب في المكان الذي طلبت أمي ذات يوم أن أنقلها إليه لأنها تحس بالرّاحة والصبر على البلاء
    وهي تراني أمام عينيها لتكون رقيباً على تصرفات هذا العجوز المتوحش
    لم أرغب يوماً بإعلامها بملاحقته لي حتى لا يزداد بؤسها، وحتى لا تزداد آلامها عفونة
    لقد عرفتْ ذلك بنفسها ذات يوم وقد رأته يطاردني وأنا أهرب من مكان لآخر، رأته يلهث يتصبب عرقاً ككلب مسعور والبصاق يسيل من فمه، حزناً على فريسته التي ضاعت منه،
    وهذا المشهد المروّع كان جرثومة مرضها المزمن، نعم لقد كانت تكره سريرها الذي جمعها ذات يوم به
    الأنين يعلو ويهبط يتراقص كمؤشر البوصلة،كل شيء يعلو ويشتد، وهو يزداد هدوءاً يتصفح كتاباً أعرج
    أحاول عن بعد أن أتمعّن الصورة التي على الغلاف، لم أرَ شيئاً محدداً، يـبدو وكأنـّه شبح امرأة شبه عارية
    أزيح بنظري جانباً ومن خلال تلك الصورة، أستقرئ عنوان الكتاب الذي يقرأ ،فترتسم أمام عيوني حروفاً تـناسب الحالة فأترجم الصورة ، لا أقرأ ولا أعرف حتى أبسط الحروف
    لقد كنت أحب المدرسة وأعشق منظر التلميذات وهن يحملن الحقائب ويلبسن الزي المدرسي الموحّد ،
    كنت أقف على النافذة صباحاً وأنا أرى الطالبات إما ذاهبات أم غاديات إلى مدارسهن، فأبكي ضعف حالي وقلّة حيلتي، أحبُّ القراءة وتعلّمَ الحروف ... ولكن،،، حيث تبقى كلمة (لكن)
    سداً أمام أي عمل جاد، ويبقى هذا الوحش رمزاً لتحطيم أي معنى للطموح
    فكم مرة مزق كتاب القراءة الذي كنت أسترق لحظات غيابه
    لأتصفـّح صوره، وأحاول مطابقتها على الحروف لعلـّي أتعلم شيئاً منه،
    حتى العرائس اللواتي تلعب بهن الصغيرات لم يكن مصيرها سوى الركل والرفس كلما رآني ألهو بها مع أنها من صنع يدي ولم يكلفه ذلك شيئاً، إنه يكره أن يراني أفعل شيئاً يخصّني
    فكل ما يحبه من تصرفاتي هو خدمتي المخلصة له ولأصدقائه ، وإفعام معدته بالطعام الذي أعدّه
    أصرخ في وجهه : أكرهك ، أكرهك يا قاتل طفولتي يا ... يا ...يا ...
    لكنّني لا أستطيع فقد يسمعني ، والكلمات تتأرجح في حلقي وتقف كخنجر مشرشر
    إن أخرجته جرحني وان أبقيته آلمني.
    يُقلّب صفحة أخرى من كتابه وينهمك في القراءة فأرى عينيه تتسلل من خلال صفحات كتابه
    وتتلمس ساقيّ يتأمل وجهي ويبتسم، نظراته الحادّة تثقب فستاني تمزقُه لتصل إلى جسدي
    فأجفل، وأتمعـّن الكتاب مرة أخرى لأقرأ شيئاً
    نعم أستطيع أن أقرأ – كيف تصطاد النساء-
    لا بد أنه يدرّب نفسه كيف يصطاد الفريسة ، ثم يرمي بها في واد الهلاك بداخله بعد أن يمتص دماءها.
    يواصل تقليب الصفحات وكأن ما يحدث لأمي لا يعنيه ، والمطر لا يتوقف والطبيب ما زال يفحص أمي
    وهو يتقلب على الأريكة ويتحسّسها ويحسب احتمال استيعابها لامرأة أخرى، يوهمها بحبه ثم يتزوجها ثم يقتلها بطريقته الخاصة.
    نعم فلقد علمت أمي بعد زواجها بفترة أنه كان قد تزوج قبلها ثلاث مرات.
    هززت رأسي لأنفض تلك الأفكار الغبية منه وسألت : تباً لي ، بم أفكر ؟! أين أمي ؟
    هنا كانت تجلس قبل ساعة، وتباً لك أيها الوغد، لا بد أنك أنت السبب في حالتها التي آلت إليها في غيابي
    ليتـني لم أخرج!! يراودني شعور غريب، حقد أسود يزداد سواداً يضاف إلى حقد قديم يتورم فيحمر فيزرق فيسود، كمثل الأورام التي في جسدي من كثرة الضرب
    لمن الدور يا ترى ؟ لا بد أنني الضحية القادمة يكون مصيري كمصير السابقات،
    رفعت عيني أتأمل قذارته وأعضائي تشكو البرد فيبتسم لي بخبث وكأنه يتابع افكاري... ويلتي !!
    هل يسمعني؟؟ يخرج سيجارته ويهم بإشعالها فيأمرني بفنجان من القهوة، طبعاً لا أستطيع الرفض،
    ولمَ الرفض؟! راضيت نفسي بالموافقة فقلت لها : سألهيك ريثما يخرج الطبيب
    أخلع نفسي عن الكرسي وقد التصقت به ، وأسير إلى المطبخ عبر ممر كئيب حزين معتم كدهاليز السجون
    فتمرّ بخاطري ذكرى طازجة حدثت البارحة ، هنا أمسك بيدي وضغط عليها قائلا:
    لا تقولي أنت مثل أبي أنا لست أباك، وعيناه جاحظتان تخرج من تجويفهما تقرضني وتعود إلى مكانها،
    وأخيرا وصلت المطبخ، وكأنني قطعت رحلة صحراوية شاقةعلى ظهر سلحفاة تـتبختر وكلي يتأرجح والدوار يأخذني، وما تبقى مني يريد أن يهوي ساقطاً،
    لم يبق في أحداقي دموع أستعين بها على ضعفي، أذيب بها طبقة من طبقات الألم المتراكم،
    أُسرع في استحضار القهوة، خوفاً من أن يخرج الطبيب في غيبتي فتفوتني كلمة عن حالة أمي
    أرفع الإبريق عن النار أتمالك نفسي،أخشى السقوط خوفاً من أن يقع مني شيء ينكسر فأعاقب على سقوطه،
    حملت القهوة وعدت مسرعة أعبر الممر وصحن القهوة يتراقص بين يدي وكأنه هو الذي يحملني،
    وبخطوات متثاقلة سرت نحوه وقدمت القهوة، من غير أن أنظر إليه، وتهالكت على الكرسي انتظر
    فالانتظار هو مهمتي هذا اليوم يتخلله ذكريات مسمومة،
    في ديسمبر يداهم البردُ كل شيء حتى إحساسي بالحياة ورغبتي في البقاء، فالمح دفتر التقويم المعلق على المقابل يتدلى حزيناً تتمزق صفحاته بسرعة البرق، وإحساسي باقتراب نهايتي مثله تماماً
    على كل ورقة تمزق وتُطرح في سلة النفايات كنت أقول معها:أكرهك
    على كل ورقة تقذف الى عالم الأموات كانت أمي تقول : طلقني أرجوك
    الأنيـن داخل الغرفة يتهادى
    أنتظر وأنتظر وأعضائي ينفر منها الدفء ، ومع الانتظار أجدد كراهيتي لبلادته ورجولته المصطنعة
    برغم كبر سنه وانحناءة ظهره التي تعلن عن عجزه، فتجاعيده المحفورة حول عينيه تنذر بمستقبل مرعب موحش،
    كم أكره المستقبل كما أكره الماضي
    وأسأل : ماذا يمكن أن يحصل لو ماتت أمي؟! ربما أكون زوجته أحضّر له الفطور ويناديني
    يعوي سعالاً كعادته من كثرة التدخين :
    يا غبية أيـن الماء الساخن ؟ فكل شيء مطلوب مني، فالماء الساخن ضروري لغسل وجهه وعينيه
    وتطهيرها من نظراته السافلة
    ثم أحضّر الطعام ليأكل وأقتات أنا من علقم قسوته ثلاث وجبات يومية
    تماماً كما وجبات الطعام في البيوت الخالية من الثقوب، وربما تزداد الوجبات مستقبلاً
    وربما يكون لي طفلة ويلاحقها وأصاب بالشلل وأموت.

    هنا زمجرت بزعقة خرجت مني رغماً عني
    وكأني أشهد الموت حقاً
    فصحوتُ من غفلتي على توقف المطر

    توقف المطر وتهالك الزمهرير وكلّ الأنين بداخل الغرفة المغلقة
    وتحوّل فجأة إلى زفرة واحدة لا أكثر
    أسرعتُ اندفع نحو الباب والطبيب يخرج وقد ترك الباب مفتوحاً، لم أسأل
    توجهتُ نحو السرير لأرى أمي جسداً مسجى مغطى بلا أنين.

    أدركتُ أن أمي قد انتهت انتهت !!
    فأبـكي .. وأبـكي إذ لا وقت للبكاء، أمي ماتت وعليّ أن أفكر، تقيدني فكرة الهروب قبل أن ينقض علي ويفـترسني ولكن ، كيف سأغادر؟؟ وإلى أيـن؟ والعالمُ كلُه رجل .
    يا الهي !!أكاد أفقد النطق ، ماذا أفعل ؟؟
    لقد ماتت أمي لأتعذب ، وأبقى هنا وحدي وحدي!
    لا لست وحدي

    ( بقلمي )

    ...إلى هنا


    تحية... ناريمان الشريف
    التعديل الأخير تم بواسطة ناريمان الشريف; الساعة 23-01-2018, 09:08.
    sigpic

    الشـــهد في عنــب الخليــــل


    الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!
  • وفاء الحمري
    أديب وكاتب
    • 09-11-2007
    • 801

    #2
    روعة
    هذه القطعة الحكائية روعة بكل المقاييس النقدية والأدبية
    قطعت أنفاسي اكثر من مرة وأنا أتابعها
    وكل مرة تراودني نفسي على التوقف في مكان من الحكي لأقول انتهت الرواية فأجدني بعد الجملة التي تلي اأمام حياة أخرى للحكاية تتجدد وتتفرع عن ألسن شتى. كل لسان له علاقة وشأن بالآخر كأنها أخطبوط حكائي كبير يسيطر على القصة ويستجمع شتاتها كلما اقتربت من الفيضان ...
    إنها قطعة بديعة من غير مجاملة ويعرفني الجميع بأني لا أجامل بأي حال من الأحوال
    هنا حكاية او مشروع رواية رائعة بل أحسبها رواية قصيرة وهو جنس أبي بدأ يستقطع مكانه بكل جرأة في المجال الأدبي كفن مستقل يقع بين القصة الطويلة والرواية القصيرة

    اللغة شاعرية متينة جذابة
    الإيقاع طويل لكن تتخلله وقفات تشد الإنتباه بقوة وتحيل المتابع إلى صلب الحكاية لتعلن كل مرة عن مفاجآت مثيرة تجذب القارئ كالمسحور إلى النهاية حتى إذا وصلها تمنى لو لم يصل

    شكرا لمنحك لي هذه المتعة التي تخلقها قلة من النصوص الأدبية فهنيئا ناريمان
    كفرت بالسلم والإذعان والوهن
    وذلة ظهرت في السر والعلن
    ووردة أهديت لهم بلا خجل
    وشوكة الهود تسقي السمّ في وطني
    من قصيدة فلسطين الأم
    وفاء الحمري
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
    مدونة الساخرة​

    تعليق

    • ناريمان الشريف
      مشرف قسم أدب الفنون
      • 11-12-2008
      • 3454

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء الحمري مشاهدة المشاركة
      روعة
      هذه القطعة الحكائية روعة بكل المقاييس النقدية والأدبية
      قطعت أنفاسي اكثر من مرة وأنا أتابعها
      وكل مرة تراودني نفسي على التوقف في مكان من الحكي لأقول انتهت الرواية فأجدني بعد الجملة التي تلي اأمام حياة أخرى للحكاية تتجدد وتتفرع عن ألسن شتى. كل لسان له علاقة وشأن بالآخر كأنها أخطبوط حكائي كبير يسيطر على القصة ويستجمع شتاتها كلما اقتربت من الفيضان ...
      إنها قطعة بديعة من غير مجاملة ويعرفني الجميع بأني لا أجامل بأي حال من الأحوال
      هنا حكاية او مشروع رواية رائعة بل أحسبها رواية قصيرة وهو جنس أبي بدأ يستقطع مكانه بكل جرأة في المجال الأدبي كفن مستقل يقع بين القصة الطويلة والرواية القصيرة

      اللغة شاعرية متينة جذابة
      الإيقاع طويل لكن تتخلله وقفات تشد الإنتباه بقوة وتحيل المتابع إلى صلب الحكاية لتعلن كل مرة عن مفاجآت مثيرة تجذب القارئ كالمسحور إلى النهاية حتى إذا وصلها تمنى لو لم يصل

      شكرا لمنحك لي هذه المتعة التي تخلقها قلة من النصوص الأدبية فهنيئا ناريمان

      عزيزتي وفـــــاء
      كل عام وأنت بخير
      حقيقة أقف خجلا أمام هذا الرد المبدع الذي زادني ثقة بما أكتب
      وبذات الوقت حيرانة لا أدري بأي كلمات أرد بها عليك
      أشكرك من كل قلبي 00 لقد غمرتيني بلطفك وذوقك الرفيع
      في اختيار الكلمات

      00000الى هنا




      مع تحياتي 000 ناريمان الشريف
      sigpic

      الشـــهد في عنــب الخليــــل


      الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

      تعليق

      • ايهاب هديب
        طائر السماء المقعد
        • 31-12-2008
        • 184

        #4
        رحمة الله على نزار الريان الشيخ القائد الحمساوي الفلسطيني
        وجمييييييييييييييييييييييع شهداء غزة العزة
        مرحبا بالجنة
        مشـــــــكـــــــور مشـــــــكـــــــور
        مشــــــــكــــــــور مشــــــــكــــــــور
        مشـــــــــكـــــــــور مشـــــــــكـــــــــور
        اخييييييييييييييييييييييييييييي
        ( طائر السماء المقعد !!)
        ايــهــاب هـديــب

        تعليق

        • ناريمان الشريف
          مشرف قسم أدب الفنون
          • 11-12-2008
          • 3454

          #5
          الأخ العزيز 000
          أولا ألف رحمة على الشهيد القائد
          وجعلنا اللهم من بعده من الشهداء
          ورحمة الله على شهداء غزة جميعا
          ثم أشكر لك متابعتك وتفضلك بقراءتي 00
          دمت بخير وعافية


          00000الى هنا


          مع تحياتي 000 ناريمان الشريف
          sigpic

          الشـــهد في عنــب الخليــــل


          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

          تعليق

          • ناريمان الشريف
            مشرف قسم أدب الفنون
            • 11-12-2008
            • 3454

            #6
            الى من يهمه الأمر
            ( لست وحدي ) هي الفصل الأول من رواية بعنوان
            لست وحدي وأرغب في أن أستكملها ولا أدري هل أستكملها بنفس الصفحة أم أضع بقية الأجزاء في صفحة أخرى ؟؟
            أرجو الرد وايضاح الأمر مع شكري العميق
            ....... الى هنا


            مع تحياتي ... ناريمان الشريف
            sigpic

            الشـــهد في عنــب الخليــــل


            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

            تعليق

            • ناريمان الشريف
              مشرف قسم أدب الفنون
              • 11-12-2008
              • 3454

              #7
              لست وحدي
              الجزء الثاني ( في وداع أمي )

              ماتت أمي ، ولما تغادر بعد، فلم تزل في البيت منطرحة على السرير، راحت روحها إلى باريها،
              لكن جسدها باق هنا ،والجو ما زال يبشر بمزيد من البرد القارص الجاف الأشبه بتنهداتي الليلية الممزوجة بحرقة الوجع، انكفأت على صدرها أبكيها وأصيح بلا وعي، خرجت خلف الطبيب أسأل : لماذا ؟ وكيف ؟
              ولكن الطبيب كان قد غادر، فعدت إليها أحمل أثقالاً من الحزن لا يحتملها مخلوق ، واقتربت منها أستكمل موجة عن البكاء وطال المكث بالقرب منها من غير أن ألقي بالاً لما يحدث خارج غرفة أمي، همد الصراخ ولم تكلّ العيون بكاء، واقترب الليل الذي أكره.
              كنت دوماً أتساءل : لماذا الليل للظلمة للسواد للأفكار والوحشة والهمّ المقيم، لماذا كل الأفكار السوداء تتجمع خلاله وتعقد جلساتها في ساعاته، يأتي ظلامه فيسوق لنا معه الجراح الماضية تنزف وكأنها حدثت فيه لتوّها؟!
              وها هو الليل يأتي مختلفاً عن أي ليل مضى، فكل ليل فات كان نفَس أمي حاضراً فيه، يقطع حبل أفكاري القاتمة فيخفف شيئاً من قتامتها ، فبعمق الليل كنت أسمعها تناديني بصوتها الملكوم ، فأهرع إليها ألبي نداءها، وأوفر لها ما تحتاج من راحة، أما هذا الليل فله مذاق آخر، مذاق صمت معجوناً بالوحدة والفراغ والضياع، مذاق الألم مقروناً بالدمع المالح ، آلمني ظهري من الانكفاء على صدرها ، فعدلت وقفتي لكنني لم أقو عن الابتعاد عنها، مددت نفسي في سريرها كما عودتني حتى التصقت بها أنشد شيئا من حنان لا زال يرقد في جسدها البارد ..
              عانقتها و بكيتها، بكيت غربتي، بكيت وحدتي
              بكيت حتى لم يعدْ في عيوني دموع أستعين بها على حزني، وأرمم بها ما تبقى مني
              فقد جف معين الدمع فأغمضت عيني أعتصرها لاستدعاء مزيد من الدموع.
              إنها الواحدة بعد منتصف الجرح، أجسام البشر هامدة وأحلامهم شاردة، والساعة المعلقة على الجدار المهترئ تعلن أن اقترب يوم آخر، وتخطت عقاربها منتصف الليل ، ولم أستطع البكاء رغم عيوني المغمضة .
              وعلى وقع المطر وهزيع الرعد رحت في نوم عميق .
              وأنا أقبع في غرفة ليس فيها سوى جسد بارد الأطراف شاخص العيون، جسد أحمق لا يعي ما أقول !
              وأنا وحزني .. كلنا في هذه الغرفة.
              ولما هل الفجر ونادى المؤذن جفلت واستيقظت من نومي، وكان وجه أمي أجمل حلم غفت على رؤياه أجفاني
              رأيتها في منامي تعانقني وتودعني وتربت على ظهري كأنها ستغادر إلى الأبد ، انتبهت لها وهي بقربي فتذكرت أنها ماتت ، وكان هذا هو الوداع الأخير.
              فرحت أتفقد الجسد الهامد، اقتربت أكثر فأكثر منها وصرت أهمس لها علها تسمعني
              أمي حبيبتي .. أين تذهبين وتتركينني وحدي أين ؟ أجيبي ، يقولون أن الميت لا يذهب سمعه بسرعة، وهذا يعني أنها تسمع كلماتي ولكنها لا تجيب !!
              وصرت ألاعب جفنيها وأداعب شعرها الأبيض وأتحسس وجهها الذي غزته التجاعيد بلا رحمة، وفجأة اندفع زوج أمي بقوة إلى الغرفة قائلاً : هيا ، لقد أخبرت الجميع بموتها وخرج مسرعاً.
              لا أعرف لحظتها ماذا جرى لي وكأنني فقدت الوعي والذاكرة، ففي تلك اللحظة خلت أنه سينقض علي،
              قفزت من الفراش كالمشدوهة وألقيت الغطاء على وجه أمي ورحت كالمجنونة أبحث في محتوياتها
              علني أجد شيئاً يربطني بها أكثر قبل أن تغادر، لم أجد في خزانتها سوى بعض الفساتين البالية وكماً من الأدوية
              لملمت نفسي من جديد قبل أن يهرع الجمع لوداع أمي ،
              أبدلت ملابسي بسرعة وخرجت من الغرفة أستقبل خالتي الوحيدة
              إنها خالتي مديحة، كم حدثتني أمي عنها، ها هي تدخل بجسدها الممتلئ وتمشي على عجل
              وكأنها تتكئ على بعضها وهي تجهش بالبكاء،وتضمني إلى صدرها بقوة
              فاسترجعت شيئاً من دموع ضاعت مني في ليلة فائتة ، ولم أستطع استحضارها
              وكأنها اعتصرتني وأفرغت ما بي من دموع، فبكيت من جديد
              وأحسست بضمتها لي دعوتي للإقامة معها، مما أضفى على روحي شيئاً من الراحة
              لأني وجدت إجابة مفقودة على سؤالي : أين أذهب ؟
              لمْ تطل إقامة أمي في البيت ، فها هي في نعشها تنقل إلى بيتها الجديد، بيت الوحدة بيت الدود بيت العدالة
              يا ليتها أخذتني معها! وما هي إلا دقائق حتى امتلأ البيت بالنسوة، والكل يربت على ضعفي ويأمرني بالكفّ عن البكاء، فزممت الدمع والقلب يشتعل.
              وقبل أن تغادر البيت وجدتني أصرخ وأصرخ، أين تذهبين وتتركينني وحدي؟!
              شعرت للحظة أن عقلي يتسلل من مسام جمجمتي وأكاد أفقده..
              فهجمت على الجسد المسجى أريد عناقها والرحيل معها، لكن النسوة منعنني من الاقتراب منها
              فأرخيت ما تبقى من أضلاعي المنهكة بين أحضان خالتي مديحة
              وطالت إقامتي بين يديها ، وعيوني شاخصة تتأمل النسوة أبحث بينهن عن وجه يشبه وجه أمي.
              ورحلت، خرجت من البيت ولن تعود، لن أرها مرة أخرى ، وقد فرغ البيت منها.
              الآن لم يتبق شيء، بل انتهى كل شيء وأنا أول الأشياء التي شعرت بنهايتي مع فراقها،
              راحت أمي جسداً وروحاً ، راحت إلى الأبد، ألقيت جسدي الموجوع المتهالك على أقرب كرسي
              وأغمضت عيوني أحلم بها ، وما هي إلا ساعة حتى انفضّ الناس كل إلى حال سبيله كأن شيئاً لم يكن.
              استيقظت على صوت خالتي مديحة تقول لي هيا جهزي نفسك لترافقيني إلى بيتنا.
              .............
              لملمت حاجياتي التافهة وكأني على سفر



              ....... إلى هنا

              تحية ... ناريمان الشريف
              sigpic

              الشـــهد في عنــب الخليــــل


              الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

              تعليق

              • مها راجح
                حرف عميق من فم الصمت
                • 22-10-2008
                • 10970

                #8
                الاستاذة القديرة ناريمان الشريف
                تحية لك ولابداعك
                وتحية لمن يقرا نصوصك تلك
                بالفعل اجدني امام رواية وكأنها مجسدة امامي
                الاسلوب السردي السلس واذي يرغمنا بالمواصلة
                عشت القصة ...ادمعتني
                رائعة وأطغى
                تحية بحجم الكون
                رحمك الله يا أمي الغالية

                تعليق

                • ناريمان الشريف
                  مشرف قسم أدب الفنون
                  • 11-12-2008
                  • 3454

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                  الاستاذة القديرة ناريمان الشريف
                  تحية لك ولابداعك
                  وتحية لمن يقرا نصوصك تلك
                  بالفعل اجدني امام رواية وكأنها مجسدة امامي
                  الاسلوب السردي السلس واذي يرغمنا بالمواصلة
                  عشت القصة ...ادمعتني
                  رائعة وأطغى
                  تحية بحجم الكون
                  غاليتي مها الراجح
                  ليست المرة الأولى التي أتشرف بقراءتك روايتي ( لست وحدي )
                  وحقيقة أنا سعيدة أكثر بهذا التأثر وهذا الرد الرائع
                  دمت كما تريدين
                  ....... الى هنا


                  مع تحياتي ... ناريمان الشريف
                  sigpic

                  الشـــهد في عنــب الخليــــل


                  الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    لست وحدي!!!

                    تفاجئني الأضواء الخافتة , الهدوء
                    سقط نظري للتو لحظة دخولي المنزل على الأريكة
                    التي اعتادت أن تجلس عليها أمي ,
                    لكنها ليست هناك, ماذا جرى ؟
                    الستارة متهدلة , تتحرك كلما لفحها الزمهرير الآتي من الخارج
                    وكأنها تشكو شيئا ما غير عادي حدث في هذا البيت الكئيب00
                    يتسلل إلي إحساس بالوحشة ,
                    وأنا أسائل نفسي : ربما قتلها !
                    أنظر بسرعة إلى أرضية الغرفة فلا أرى أثرا للدم
                    أو ربما خنقها من غير آثار ,
                    أصوات توقعاتي تنبح بداخلي , أصداء صراخي ترتد في حلقي,
                    ووجهي باهت أريد أن اصرخ وفحيح صراخي يذكـّرني :
                    انتبهي الصراخ ممنوع !!

                    تنتابني حاجة للبكاء ما دام الصراخ مختوما بالشمع الأحمر ومحظورا وأنا احتاج إليه
                    آآه 00 إنه البكاء00
                    لأول مرة أجد أنني أستطيع ممارسة شيء من غير اعتراض
                    ولكنه محدود بالصمت من غير إزعاج 0
                    ألتفت إلى الأريكة فأرى زوج أمي يجلس عليها 00
                    يعالج كتابا ما ولا يبدو عليه أي قلق او ما يشير إلى التوتر00
                    تساءلت : هل ساءت حالة أمي ونقلت إلى المستشفى
                    في غيابي أو قد تكون ماتت؟
                    لا00 فلم تكن فترة غيابي كافية لهذا
                    إنها المرة الوحيدة التي أغيب فيها كل هذا الوقت
                    منذ أن اقعد الشلل الكلي أمي في الفراش
                    ومع ذلك 00شيء ما قد حدث
                    مع انه هادىء النفس مرتاح
                    وهذا لا يعني انه لم يحدث شيء يقلق
                    فاللامبالاة من طباعه القاتلة
                    اذكر-قبل أعوام- يوم خرج الطبيب من غرفة أمي يخبره بشللها
                    وكأنه تلقى نبأ مولدها , وأتذكر كيف انبعثت من ملامحه فرحة مكتومة حاول إخفاءها
                    واستطعت ببراءتي أن ألمحها في عينيه
                    فلقد تعودت تقطيبة جبينه فكان من السهل علي رغم صغر سني
                    أن الـْحظ أي تغيير على ملامحه مهما كان بسيطا ,
                    ومنذ ذلك اليوم ما انفكـّت دموعي تنساب على وجهي ,
                    فهذا الشبح يزرعني في أرض البؤس ويجني ثمار بؤسي كل لحظة 0
                    لا أحب الحديث إلى هذا الرجل لكني مضطرة لسؤاله :
                    أين أمي ؟ أين أمي؟
                    ويجيبني , مانعا إياي دخول الغرفة ريثما يخرج الطبيب
                    متأهبا للحظة ضعف أرتمي فيها بخضنه
                    أجهش بالبكاء ليربت على ظهري :
                    اطمئني لا تخافي لست وحدك00
                    لكنني لا أمنحه هذه الفرصة ,
                    فكتمت كل مشاعر ألم بداخلي
                    حتى الاسئلة التي كان علي أن أسألها ,
                    لا أريد أن أحصل على جوابها منه ,
                    وقلت في نفسي سأنتظر الطبيب
                    وأسمع منه تفاصيل حالتها0

                    وبدأت أترقب لحظة خروجه ,
                    ومن الشـقّ الذي يفصل الباب عن الجدار أحاول أن أسمع شيئا
                    أو أرى شيئا
                    ولكنني لا أفلح00
                    فجلست على كرسي بجانب باب الغرفة
                    أفرك يدا بيد أبدد بهذا الاحتكاك غيظي وحيرتي
                    فكم كنت بحاجة أن أقرض الباب بأسناني لأسمع شيئا ,
                    انتظرت 00 ولم يعد بمقدوري الانتظار
                    ولم يكن بوسعي اقتحام الغرفة
                    ورؤية الإجابات عن أسئلتي بأم عيني ,
                    كل ذلك لا أستطيعه حسب ادعاءات ذلك الشيء
                    الذي يجلس أمامي 00
                    كما كان يأمرني بعدم التدخل بأي أمر بدعوى إنه لا يخصّني
                    فعندما كنت أراه يبطش وجه أمي بيده
                    فأحاول الدفاع عنها فأصرخ في وجهه عله يرتد00
                    لكنه يمارس رجولة أنامله على خدي الصغير
                    فأرتد للخلف عاجزة عن فعل أي شيء أو حتى عن قول شيء ,
                    قلت في نفسي :
                    إن كان ضربه لامي لا يخصني فلا شك أن موتها يعنيني
                    وان كنت البارحة صغيرة
                    فأنا اليوم كبرت وكبرت الجراحات بداخلي 00
                    حتى الخوف ترعرع شبحه بداخلي من نظراته السخيفة
                    المسلطة علي للالتزام بكل ما يأمرني به ,
                    أما الآن فأ شعر بذرات الغضب تجتاح جمجمتي
                    وتخترق أصداغي كرصاصة قاتلة ,
                    ورغم هذا لا استطيع التفوه بحرف0

                    تجملت بالصبر ريثما يخرج الطبيب وأنا أسـلـّي نفسي
                    وقطرات المطر الجريئة تضرب النوافذ بقسوة
                    وأحس أنها أفضل مني لأنها استطاعت أن تقول شيئا ,
                    أو على الأقل يصدر عنها صوت 00
                    ربما صوت فرح أو تصفيق ألــم 00
                    وهذا نحيبي يختلط بأنـّات حبات المطر00
                    ربما شهقة الموت؟! ولكن أي موت؟!!!!!

                    لقد رأيتها تموت مرة حزنا على أبي , ومرة تموت ندما على ارتباطها بهذا الذئب00
                    رأيت شهقة الموت تخرج من جوفها في نهاية
                    كل نقاش بينهما يتحول إلى صراع ,
                    وآخر مرة شهدت موتها عندما رؤيتي أبكي ممزقة الثياب
                    عندما هجم علي يراودني عن نفسي 00000000
                    أي موت؟؟؟
                    فـللموت أشكال وأحجام وألوان في هذا البيت الكئيب00
                    الآن اسمع شيئا كالأنين, مـرّ ا غريبا , لم اعتد على سماعه ,
                    له رائحة كرائحة الحناء , له صوت أشبه بفحيح الأفاعي
                    لم اعد أميز الأصوات 00
                    فغمغمات الرعد تـنبعث في كل الارجاء00
                    تدكّ أي هدوء يحاول ان يتسلل الى المكان 00
                    كل الاصوات شبيهة ببعض 00
                    طرطقة المطر وصلصلة الرعد وأنفاس الذئب المتصاعدة0
                    وذلك الصفير المتسلل خفية من فتحات النوافذ المتكسر
                    يبعث في عضلاتي جنونا هستيريا فأحس بيدي تكبر وتكبر
                    00تستـل سكـّينا من مكان ما ربما من بين جراحاتي
                    ربما من عظامي
                    وتضربه على رأسه ضربة تريحني من سماع أنفاسه ,
                    لكنه لا يموت حي يرزق ،
                    حيّ يقرأ حيّ يـُعذب ولا يتعذب حيـّة تسعى00
                    طال انتظاري والأنين يشتد يتصاعد يصفع النقاش مع ذاتي
                    فالتفت نحو الغرفة 00
                    تأخر الطبيب !!
                    الهواء يشهق بلا انقطاع والمطر يزداد شراسة
                    ويزيد إحساسي بالبرد
                    وأنا اقبع داخل فستان مبلل لم اجد وقتا لاستبداله
                    والذئب المثقف لا زال يجلس على الأريكة
                    وقد أشرف الليل على أن يُحكم قبضته على رقبة النهار
                    ليخنق ما تبقى من ضوء ,
                    يتقلب في المكان الذي طلبت أمي ذات يوم أن أنقلها عليها
                    لأنها تحس بالراحة والصبر على البلاء
                    وهي تراني أمام عينيها لتكون رقيبا على تصرفات هذا العجوز المتوحش
                    لم أرغب يوما بإعلامها بملاحقته لي حتى لا يزداد بؤسها
                    وحتى لا تزداد ألامها عفونة
                    لقد عرفتْ ذلك بنفسها ذات يوم وقد رأته يطاردني
                    وأنا أهرب من مكان لآخر
                    رأته يلهث يتصبب عرقا ككلب مسعور
                    والبصاق يسيل من فمه
                    حزنا على فريسته التي ضاعت منه00
                    وهذا المشهد المروع كان جرثومة مرضها المزمن
                    نعم لقد كانت تكره سريرها الذي جمعها ذات يوم به
                    الانين يعلو ويهبط يتراقص كمؤشر البوصلة
                    كل شيء يعلو ويشتد
                    وهو يزداد هدوءا يتصفح كتابا أعرج
                    أحاول عن بعد أن أتمعن الصورة التي على الغلاف
                    لم أرَ شيئا محددا يـبدو
                    وكأنـّه شبح امرأة شبه عارية
                    أزيع بنظري جانبا ومن خلال تلك الصورة
                    أستقرئ عنوان الكتاب الذي يقرأ ,
                    فترتسم أمام عيوني حروفا تـناسب الحالة فأترجم الصورة ,
                    لا أقرأ ولا أعرف حتى أبسط الحروف
                    نعم لقد كنت أحب المدرسة وأعشق منظر التلميذات
                    وهن يحملن الحقائب ويلبسن الزي المدرسي الموحد ,
                    كنت أقف على النافذة صباحا وأنا أرى الطالبات
                    فأبكى ضعف حالي وقلة حيلتي ,
                    أحب القراءة وتعلم الحروف لكن حيث تبقى كلمة لكن !!
                    سدا أمام أي عمل جاد
                    ويبقى هذا الوحش رمزا لتحطيم أي معنى للطموح ,
                    فكم مزق كتاب القراءة الذي كنت استرق لحظات غيابه
                    لأتصفـّح صوره
                    وأحاول مطابقتها على الحروف لعلـّي أتعلم شيئا منه ,
                    حتى العرائس اللواتي تلعب بهن الصغيرات لم يكن مصيرها
                    سوى الركل والرفس
                    كلما رآني ألهو بها مع انها من صنع يدي ولم يكلفه ذلك شيئا ,
                    انه يكره أن يراني افعل شيئا يخصني ,
                    فكل ما يحبه من تصرفاتي هو خدمتي المخلصة له ولأصدقائه ,
                    وكل ما يحبه هو إفعام معدته بالطعام الذي أعدّه ,
                    أصرخ في وجهه: اكرهك , اكرهك يا قاتل طفولتي ,
                    يا 00000
                    لكنني لا استطيع فقد يسمعني ,
                    الكلمات تتأرجح في حلقي وتقف كخنجر مشرشر
                    إن أخرجته جرحني وان أبقيته آلمني 00
                    يقلب صفحة أخرى من كتابه ,
                    ينهمك في القراءة فأرى عينيه تتسلل من خلال صفحات كتابه
                    وتتلمس ساقي يتأمل وجهي ويبتسم ,
                    نظراته الحادة تثقب فستاني تمزقه لتصل إلى جسدي
                    فأجفل
                    وأتمعـّن الكتاب مرة أخرى لأقرأ شيئا ,
                    نعم أستطيع ان اقرأ – كيف تصطاد النساء-
                    لا بد أنه يدرب نفسه كيف يصطاد الفريسة
                    ثم يرمي بها في واد الهلاك بداخله بعد ان يمتص دماءها,
                    يواصل تقليب الصفحات وكأن ما يحدث لأمي لا يعنيه ,
                    والمطر لا يتوقف والطبيب لا زال يفحص أمي0
                    وهو لا زال يتقلب على الأريكة يتحسسها
                    ويحسب احتمال استيعابها لامرأة أخرى
                    يوهمها بحبه ثم يتزوجها ثم يقتلها بطريقته الخاصة0
                    نعم فلقد علمت أمي بعد زواجها بفترة انه كان قد تزوج قبلها ثلاث مرات 0
                    بم أفكر ؟؟ أين أمي ؟
                    هنا كانت تجلس قبل ساعة
                    لا بد انك أنت السبب في حالتها التي آلت إليها في غيابي
                    ليتـني لم اخرج 0
                    يراودني شعور غريب 00
                    حقد أسود يزداد سوادا يضاف إلى حقد قديم يتورم
                    فيحمر فيزرق فيسود
                    كمثل الأورام التي في جسدي من كثرة الضرب ,
                    لمن الدور يا ترى ؟
                    لا بد انني الضحية القادمة يكون مصيري كمصير السابقات ,
                    رفعت عيني أتأمل قذارته وأعضائي تشكو البرد
                    فيبتسم لي بخبث
                    وكأنه يتابع افكاري0 ويلتي !!
                    هل يسمعني؟؟ يخرج سيجارته ويهم بإشعالها
                    فيأمرني بفنجان من القهوة ,
                    طبعا
                    لا استطيع الرفض,
                    ولم الرفض راضيت نفسي با لموافقة فقلت لنفسي:
                    سألهيك ريثما يخرج الطبيب ,
                    اخلع نفسي عن الكرسي وقد التصقت به ,
                    وأسير إلى المطبخ عبر ممر كئيب حزين معتم كدهاليز السجون ,
                    فتمر بخاطري ذكرى طازجة حدثت البارحة ,
                    هنا امسك بيدي وضغط عليها قائلا:
                    لا تقولي أنت مثل أبي أنا لست أبيك وعيناه جاحظتان
                    تخرج من تجويفهما تقرضني وتعود إلى مكانها ,
                    وأخيرا وصلت المطبخ, وكأنني قطعت رحلة صحراوية شاقة
                    على ظهر سلحفاة تـتبختر,
                    وكلي أتأرجح والدوار يأخذني ,
                    وما تبقى مني يريد أن يهوي ساقطا,
                    لم يبق في أحداقي دموع استعين بها على ضعفي
                    أذيب بها طبقة من طبقات الألم المتراكم ,
                    أسرع في استحضار القهوة
                    خوفا من أن يخرج الطبيب في غيبتي
                    فتفوتني كلمة عن حالة امي ,
                    أرفع الابريق عن النار أتمالك نفسي ,
                    أخشى السقوط خوفا من أن يقع مني شيء ينكسر
                    فأعاقب على سقوطه ,
                    حملت القهوة وعدت مسرعة اعبر الممر
                    والقهوة تتراقص بين يدي وكأنها هي التي تحملني ,
                    وبخطوات متثاقلة سرت نحوه وقدمت القهوة
                    وتهالكت على الكرسي انتظر ,
                    فالانتظار هو مهمتي يتخللها ذكريات مسمومة 0
                    في ديسمبر يداهم البرد كل شيء حتى إحساسي بالحياة
                    ورغبتي في البقاء ,
                    فالمح دفتر التقويم المعلق على المقابل
                    يتدلى حزينا تتمزق صفحاته بسرعة البرق
                    وإحساسي باقتراب نهايتي مثله تماما ,
                    على كل ورقة تمزق وتطرح في سلة النفايات
                    كنت اكتب عليها أكرهك ,
                    على كل ورقة تقذف الى عالم الأموات
                    كانت أمي تقول 00طلقني أرجوك,
                    الأنيـن داخل الغرفة يتهادى ,
                    أنتظر وأنتظر وأعضائي ينفر منها الدفء ,
                    ومع الانتظار اكره بلادته ورجولته المصطنعة
                    برغم كبر سنه وانحناءة ظهره التي تعلن عن عجزه00
                    فتجاعيده المحفورة حول عينيه تنذر بمستقبل مرعب موحش ,
                    كم اكره المستقبل كما اكره الماضي ,
                    ماذا يمكن أن يحصل لو ماتت أمي ,
                    ربما اكون زوجته احضر الفطور ويناديني
                    يعوي سعالا كعادته من كثرة التدخين :
                    يا غبية أيـن الماء الساخن ,كل شيء مطلوب مني
                    فالماء الساخن ضروري لغسل وجهه وعينيه
                    وتطهيرها من نظراته السافلة ,
                    ثم احضر الطعام ليأكل واقتات أنا من علقم قسوته
                    ثلاث وجبات يومية ,
                    تماما كما الوجبات في البيوت الخالية من الثقوب
                    وربما تزداد الوجبات مستقبلا00
                    وربما يكون لي طفلة ويلاحقها وأصاب بالشلل وأموت –

                    هنا زمجرت بزعقة خرجت مني رغما عني
                    وكأني اشهد الموت حقا
                    فصحوت من غفلتي على توقف المطر 00

                    توقف المطر وتهالك الزمهرير
                    وكلّ الأنين بداخل الغرفة المغلقة
                    وتحول فجأة إلى زفرة واحدة لا أكثر 00
                    أسرعت اندفع نحو الباب والطبيب يخرج
                    وقد ترك الباب مفتوحا ,
                    توجهت نحو السرير لأرى أمي جسدا مسجى مغطى
                    بلا انين ,

                    أدركت أن أمي قد انتهت 00

                    انتهت !!
                    أبـكي 00 وأبـكي إذ لا وقت للبكاء ,
                    أمي ماتت وعلي أن أفكر ,,,
                    تقيدني فكرة الهروب قبل أن ينقض علي ويفـترسني ,
                    ولكن 00 كيف سأغادر؟؟ والى أيـن؟
                    والعالم كله رجل أكاد افقد النطق, ماذا افعل ؟؟
                    لقد ماتت أمي لأتعذب00
                    وأبقى هنا وحدي وحدي! 000000
                    لا لست وحدي

                    ( بقلمي )

                    0000 الى هنا





                    مع تحياتي 000 ناريمان الشريف



                    الزميلة الواعدة
                    ناريمان الشريف
                    أولا أعتذر عن الخطأ الذي حدث أثناء مداخلتي والظاهر بدون أن أنتبه كتبت الرد تحت قصتك مباشرة.. فتقبلي مني المعذرة.
                    حدث سهوا
                    أما بشأن رسالة تحرير فمعناها إن أحد المشرفين دخل على الموضوع وأجرى بعض التصليحات.
                    أما بعد فهذه هي مداخلتي على قصتك.
                    أشهد لك بأني كنت هنا أقرأ لأديبة واعدة تحمل الكثير الكثير
                    قصة تخطف الأنفاس بسلاسة سردها وقوتها
                    القصة بمجملها كبيرة واللغة كانت واضحة وهادرة
                    رائعة كنت وأكثر.. أكثر
                    لكني وجدت أن لك مشكلة بسيطة مع الهمزة ..وكلنا نفعل !
                    رصدت لك وأرجو أن تتقبلي هذا مني لأنه لصالحك فهي هنات بسيطة كان بإمكانك الإنتباه إليها.. على التوالي
                    قلق او..قلق أو
                    مع انه..مع إنه
                    بخضنه..بحضنه
                    لامي.. لأمي
                    عندما رؤيتي.. عندما رأتني.. أو تكون عند رؤيتي
                    كل الود لك أيتها المتوشحة بالإبداع
                    سأعود لبقية الرواية لاحقا
                    عملك هذا يستحق القراءة والتعمق
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • ناريمان الشريف
                      مشرف قسم أدب الفنون
                      • 11-12-2008
                      • 3454

                      #11
                      أشكرك غاليتي
                      اطمئني .. فصدري أوسع من قارة آسية
                      ولي قلب طيب يشبه أنفاسك وأنت تقدمين النصيحة
                      ولكن الأخطاء لم تكن أكثر من أخطاء طباعية
                      لك مني أزكى التحيات
                      ويسعدني وجودك دوما بقربي حتى نهاية روايتي
                      ...... الى هنا



                      مع تحياتي ... ناريمان الشريف
                      sigpic

                      الشـــهد في عنــب الخليــــل


                      الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                      تعليق

                      • طارق الايهمي
                        أديب وكاتب
                        • 04-09-2008
                        • 3182

                        #12
                        [align=center]المبدعه ناريمان الشريف

                        كما عهدتك سيدتي تسلين الحرف من تحت وسائد الألم
                        أميرة الحرف
                        لحرفك نكهة أتذوقها بذوق خلفيتي الأربعينية
                        نص قد أبدعت بنسجه وصياغة روعه جمال حرفه

                        دمت ولي أن أراك كما أنت

                        خالص ودي مع التقدير

                        طائر الفرات
                        [/align]



                        ربما تجمعنا أقدارنا

                        تعليق

                        • ناريمان الشريف
                          مشرف قسم أدب الفنون
                          • 11-12-2008
                          • 3454

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة طارق الايهمي مشاهدة المشاركة
                          [align=center]المبدعه ناريمان الشريف

                          كما عهدتك سيدتي تسلين الحرف من تحت وسائد الألم
                          أميرة الحرف
                          لحرفك نكهة أتذوقها بذوق خلفيتي الأربعينية
                          نص قد أبدعت بنسجه وصياغة روعه جمال حرفه

                          دمت ولي أن أراك كما أنت

                          خالص ودي مع التقدير

                          طائر الفرات
                          [/align]

                          أخي طائر الفرات
                          ليست هذه هي المرة الأولى التي تحلق فيها بأجنحتك في فضاء كلماتي .. واني لمدينة لك بشكر على كل حرف اختطته يدك
                          طبت وطاب قلمك ودمت مبدعا
                          احترامي
                          ....... الى هنا




                          مع تحياتي ... ناريمان الشريف
                          sigpic

                          الشـــهد في عنــب الخليــــل


                          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                          تعليق

                          • آمنه الياسين
                            أديب وكاتب
                            • 25-10-2008
                            • 2017

                            #14
                            ناريمان الشريف
                            صباحكِ نرجس وريحان
                            رائـــــ ع ــــــــه واكثر
                            تقبلي مروري وتحياتي

                            ر
                            ووو
                            ح

                            تعليق

                            • ناريمان الشريف
                              مشرف قسم أدب الفنون
                              • 11-12-2008
                              • 3454

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة امنه الياسين مشاهدة المشاركة
                              ناريمان الشريف
                              صباحكِ نرجس وريحان
                              رائـــــ ع ــــــــه واكثر
                              تقبلي مروري وتحياتي

                              ر
                              ووو
                              ح
                              صباحك نرجس أيتها الياسمينة
                              أنت الرائعة وذوقك الأروع
                              لك مني كل الود
                              دمت كما تريدين
                              ....... الى هنا


                              مع تحياتي ... ناريمان الشريف
                              sigpic

                              الشـــهد في عنــب الخليــــل


                              الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X