في حَضرةِ الأِف 16
عمر حمَّش
طيَّار
صَكّ أنيابه، وأقلعَ!
حطّ على لوحِ السماء!
رأى بيتَ الصفيحِ كلبا ينبحُ، فابتسم، وكغولٍ كبسَ الأزرار،
غاص البيتُ في الأرضِ السابعة!
لكنّ التربةَ تحتهُ تدافعت، ثمَّ اشتعلت بتلاوينَ خمائلَ انبثقت!
في العالي غامت عيناهُ
في الأزهارِ تراقصُ صفحةَ الرادار!
برؤوسٍ تتفتحُ لهُ!
وتزأرُ!
افراج
وهتف الدَّاعي:
الصَّبيَّ جاءه الأفراجُ!
فتهللت الناسُ!
على رأس الزقاقِ خرجوا
أطلوا بالموكبِ والصَّبيُّ في العالي
والزغاريدُ تحتدُّ
ولمّا تحشَّدت الناسُ
ارتفع الرأسُ
وأطلق صيحة الخلاصِ
أشار بذراعهِ للطريقِ
والزغاريدُ تحفُّه
ورأسهُ الى الكفنِ عادَ
الأف 16
مثل عصفٍ مأكولٍ في الساحةِ تطوحوا
حرثتهم الأف 16!
صاروا أكواماً، صاروا نتفاً من العجينِ!
لكن بطون النّساء تجاذبت، ثمَّ بدأت تتمطَّى
وتتفسخُ!
لتخرج الصِّبيةُ تجري، وأسنانُهم تصطكُ مثلُ الحديدِ!
والأف 16
على الأسفلتِ اصطادتهُ، كماردٍ نزلت عليهِ، سحقت ذراعيَّ الصَّبيِّ، فقام يركضُ!
عادت اليه!
غاص في ساقيهِ الفولاذُ
فهبَّ بجناحيهِ يصعدُ!
فعاودته على رأسِه، حتى صارَ قطعةَ جلدٍ أصفرَ، فيها عينٌ تومضُ!
اعتلت العينُ السَّماءَ، حتى راها الغولُ تدخلُ النافذةَ خنجرًا
يهتزُّ لعينيهِ ويرقصُ!
والصَّبيُّ
وكلما الجرحُ اكتوى
رشَّه الصَبيّ ملحاً
ثمّ سقاهُ بماءِ العنبر
ويقولُُ الصَّبيُّ: للجرحِ ذاكرةٌ مثل موقدٍ
واليهِ ألفُ ألفُ مدخلٍ
وعلى نعشِهِ ظلَّ الصَّبيُ
منه ينزلُ
واليه يصعدُ!
والأف 16
راها الصَّبيُّ تُجَنُّ!
زلزلت المباني والشجرَ!
رأى النسماتِ باكيةً
وقططَ الحاراتِ تذبحُ
بقايا عصافيرَ أيضا أخذت تنتحرُ!
والأف 16 فتحت جوفها وأقسمت:
- ستجدون دنياكم أثرا بعدَ عينٍ!
كانت السَّماءُ تُمطِرُ!
دما وأعصابا تنبضُ!
رأى أيادٍ بعيونٍ جاريةً
وأرجلا تركضُ، وعلى الأرضِ كانت ألسنة تهتفُ، خلفها عيونٌ تغمزُ!
رأى الرُّكامَ غزلانا تتشكلُ، والأطرافَ تطيرُ بجعا يُسحِرُ!
ومن رعبِ السماءِ صنع الصبيُّ عروسا!
ترشُ عِطرا ينطِقُ!
omar-mustafa@hotmail.com
تعليق