قصة قصيرة "نجاة"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آيات شعبان
    أديب وكاتب
    • 19-07-2008
    • 77

    قصة قصيرة "نجاة"

    [align=center]نجاة[/align]

    [align=justify]أشعر الآن بالراحة.... بكلمة واحدة تخلصتُ من مشاكل زوجتي وأخيها غير المتناهية... ضميري لا يُأنبني تجاهها.... طلاقنا كان أمرا حتميا....فلم نكن على وفاق منذ البداية.... فكم استغلتني هي وأخيها المُقامر السكير.... لم أكن بالنسبة لهما أكثر من حساب مفتوح في بنك.... تسحب منه كيفما تشاء وتصرف على أخيها الفاسد..... الذي كان سيفا مسلطا على رقبتي... دائما ما كنت أُعاني من إجرامه وتهديده المستمر... مرة بخطف الأبناء... ومرة بالقتل... كثيرا ما طلبت منها أن ندخله لمصحة.... لكنها كانت تخاف على اسم عائلتها أكثر من خوفها على تماسك أسرتنا....
    وكثيرا ما كانت تهددني بترك البيت.... لم أكن أحب أن أتسبب في شرخ في حياة أبنائي... لذلك قررتُ الاستمرار معها من أجل ابنائي.... وأعلم جيدا أنها كانت تستغل تلك النقطة.... لكن الطلاق كان مشروعا مؤجلا....

    أما الآن فأبنائي ليسوا في حاجة لي... فقد شقوا طريقهم في الحياة... وعلىّ الآن أن أعيش حياة هادئة، بعدما أديت رسالتي على أكمل وجه تجاههم....علىّ الآن أن أُخطط لحياتي الآتية.... الأجواء ساكنة ولا أحد يزعجني.....

    جرس التليفون يرن.... لأرد على التليفون وأذهب إلى فراشي لأنعم بقسطا من النوم الهادئ.....

    من المتحدث....
    سأقتلك... سأقتلك.... تجرأت وطلقت أختي....كنت تظن إنك عندما تبلغ عني الشرطة وتسجنني .... يخلو لك الجو.... الحساب عسير.....نهايتك على يدي...

    يدي ترتعش... وقعت سماعة التليفون.... قلبي يخفق بشدة... دوي كلماته يكاد تصم أذني.... لكني لم أظلمه....فقط ابعدت شره عني....
    الخوف عاد ليتسلل إلى داخلي مرة أخرى... هذه المرة أنا متأكد من أنه سوف ينفذ تهديده....أصبح شأني شأن الهارب من ثأر.... أو المنتظر حكم الإعدام.... كلايهما ينتظر الموت....

    بعد لحظات من الصمت قمت من مكاني مهرولا لأصلي ركعتين لله... وبعد الصلاة دخلت إلى فراشي والسكينة تملأ قلبي... والخوف والذعر لا وجود لهما بداخلي.

    وبعد سُبات عميق استيقظتُ مع شروق الشمس... شيئا ما دفعني للخروج من منزلي... وعلى غير هدى خرجت من منزلي لا أعلم إلى أين أذهب... مرة أخرى وكأن صوتا يهمس في أُذني... أتجه يا خالد إلى شاطئ البحر....

    الجو شديد البرودة، الرياح عاصفة، السماء ملبدة بالغيوم، والصوت مازال يتردد... إلى الشاطئ يا خالد ... إلى الشاطئ يا خالد....
    بعد دقائق وصلت إلى الشاطئ... المكان خالي تماما من البشر... أعجاز النخل تتعارك مع الرياح... البحر غاضب وثائر... المنظر كئيب.... جلستُ على كورنيش البحر وأعطيت ظهري للبحر... هبت موجة عاتية ولطمتني على ظهري... كأنها تقول لي... لا تدير وجهك عني...

    وقفت أمام البحر وظللت أنظر تارة إلى البحر الثأثر وتارة إلى السماء الغاضبة.... أغمض عيناي من البرق، وصوت الرعد يصم أذناي... هواجس تدور بداخلي... صراع لا حد له... أفكارا تتصارع في عقلي ابني الصغير من زوجتي الجديدة... التي تنتظر أن نُعلن زواجنا... أخوتي الثلاثة المعاقين.... لمن أترك هؤلاء....علىّ أن أُصارع الزمن...أُصارع اللحظات الأخيرة لتأمين حياة هؤلاء.... من يرعاهم من بعدي... والموت يدنو....

    بدأ المطر ينهمر... رفعت يداي ووجهت وجهي لفاطر السماوات قائلا: " الأمر لله وحده" وجهي تبلل بقطرات المطر....
    سافر الغمام...ابتعد المزن المحمل بالمطر......عيناي مثبتتان نحو السماء... وزني خف أصبحت كالريشة.... فقدت السيطرة على نفسي...أشعر وكأني مجذوبا نحو السماء ....
    وفجاءة طلت من عنان السماء هالة نور تشبه القمر انشقت نصفين... كُتب على نصفها الأيمن بحروف نورانية... "كُتبت النجاة"
    اقشعر بدني من الرهبة... لم أصدق ما تراه عيناي... ظللت أُهرول يمينا ويسارا... ثم أُعاود البصر إلى السماء فأرى تلك الهالة التي يشع منها النور..

    سرتُ قرابة ساعة أتجول في الشوارع ... منجذبا نحو السماء ... حتى توقفت قدماي أمام مسجد أبي العباس المرسي...انتبهت حولي وجدت جموع المصلين تهرول .... بواكير خطبة الجمعة تتصاعد من مكبرات الصوت وتملأ أرجاء المكان رهبة وخشوع....
    جلست بين المصلين استمع لخطبة الجمعة في خشوع .... كلام الخطيب كان مؤثرا .... انذرفت دموعي مع دعاء الخطيب بالنصر للمسلمين والمجاهدين في كل مكان....

    رأيت الحقيقة كاملة أمام عيناي.... شعرت بأن مصيبتي ضئيلة سوف أترك أسرة واحدة تتشرد... وهناك آلاف الأسر قد تشردت في فلسطين والعراق... مواطنون صامدون والأخطار تحدق بهم من صوب وجهه....

    بعد صلاة الجمعة انتشرت جموع المصلين .... ترددت في أن أحكي ما رأيت للشيخ.... لكني صليت ركعتين شكر لله وبعدما قمت من الصلاة لم أجد الشيخ...

    خرجت من المسجد متوجها نحو بيتي.... لم أعد أخشى الموت.... عندما وصلت إلى منزلي أخبرني جاري أن أخو طليقتي – القادم من القاهرة لقتلي- ضربته سيارة وهو يعبر الطريق...

    علمت أن القدر ينذرني... فالموت سوف يدق الباب فجأة لا محالة...علىّ ألاّ أسر في هذه الحياة اعتباطا...لا يكفي أن يعيش المرء حياته - حتى ولو كانت مستقيمة- دون أن يعد نفسه ليوم الحساب... حتى ولو كان يؤدي ماعليه من فروض.... صلاة... صوم... وزكاة...
    حتى دوره في أسرته.... لا يكفي أن يعيش أبا و أخا وزوجا....فالحياة رسالة أكبر من ذلك.... الآن قد أدركت وجها آخر للحكمة من وجدي في هذه الحياة.....
    لم أُنقذ من الموت بقدر ما أُنقذت من الأنانية واللامبالة....

    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة آيات شعبان; الساعة 29-12-2008, 22:33.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2

    الزميلة العزيزة
    آيات شعبان
    قصة تجسد الموعظة.. يتناطح بطلها بين الخضوع والخنوح حينا .. والصحوة .. ربما رأيته مجبرا... هذا رأي ّ وقد أكون مخطئة فيه.. وربما صحوته نبعت من قلم كاتبة القصة!!
    نهاية القصة أراها ومضة رائعة لصحوة كبيرة تتجلى بتوجه البطل إلى الله سبحانه وتعالى .. بعد نكبات حصلت له .
    بصورة عامة تعجبني كتاباتك لكني لم أرى لحد الآن بصمتك الحقيقة آيات.. هناك بعض التأرجح .. ابحثي عن بصمتك .. ستجدينها لأنها أصلا موجودة.
    أرجوك أن لاتنزعجي من ملاحظاتي
    أنت موهوبة أرجوك ابحثي عن بصمتك الخاصة بك
    واكتبي آيات وأنا سأقرأ لك وستكون لك ومضة .. صدقيني.
    تحياتي لك آيات
    كوني بخير
    ودمت بود عزيزتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ايهاب هديب
      طائر السماء المقعد
      • 31-12-2008
      • 184

      #3
      رحمة الله على نزار الريان الشيخ القائد الحمساوي الفلسطيني
      وجمييييييييييييييييييييييع شهداء غزة العزة
      مرحبا بالجنة
      مشـــــــكـــــــور مشـــــــكـــــــور
      مشــــــــكــــــــور مشــــــــكــــــــور
      مشـــــــــكـــــــــور مشـــــــــكـــــــــور
      اختييييييييييييييييييييييييييييي
      ( طائر السماء المقعد !!)
      ايــهــاب هـديــب

      تعليق

      • آيات شعبان
        أديب وكاتب
        • 19-07-2008
        • 77

        #4
        أختي وزميلتي العزيزة عائدة
        شكرا لمروركِ الكريم
        أرحب بكل الملاحظات والآراء التي تبديها... ولا أنزعج من أي رأي حتى ولو أختلف معي... وهذا واجبنا كزملاء تجاه بعضنا البعض ... فالقارئ والناقد مرآة للكاتب...
        على تواصل في الأعمال القادمة إن شاء الله
        مع خالص مودتي واحترامي لشخصكِ الكريم

        تعليق

        • آيات شعبان
          أديب وكاتب
          • 19-07-2008
          • 77

          #5
          أخي الكريم : إيهاب هديب
          رحم الله الشهيد نزار الريان وجميع شهداء المسلمين
          ندعو الله أن يرحم شهداء غزة، وينصر أخواننا المجاهدين في فلسطين
          الذين قال عنهم رسول الله صلي الله عليه وسلم "إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات، رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلا من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في رباط إلى يوم القيامة"

          وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"
          التعديل الأخير تم بواسطة آيات شعبان; الساعة 04-01-2009, 22:39.

          تعليق

          • علي عطية
            عضو الملتقى
            • 23-03-2009
            • 23

            #6
            الأستاذة الكريمة آيات شعبان

            قصة رائعة تأسر القارئ إلى النهاية
            لغة بسيطة تسلسل متواتر في الحدث
            اهتمام كبير بالشخصية وحوارية رائعة بين الذات
            ورسم جيد للبيئة المصاحبة

            حبكة رائعة وإن بدت في منتصف القصة ملامح لحظة التنوير
            فلربما كانت سهلة الاستشفاف قبل انفراج العقدة في القصة


            لكني كنت أتمنى ان تنهتي القصة عند تلك العبارة

            علمت أن القدر ينذرني .

            وفقط

            مجرد وجهة نظر

            لك الود ودمت بابداع وطاعة












            لو حظيت القصة بالتدقيق اللغوي وعلامات الترقيم لبدت أفضل بكثير

            تعليق

            • آيات شعبان
              أديب وكاتب
              • 19-07-2008
              • 77

              #7
              الأديب والشاعر علي عطية
              سلام الله ورحمته وبركاته عليكَ وعلى أهل الملتقى الكرام

              في البداية أُرحب بقدومك إلى ملتقى الأدباء والمبدعين العرب واتمنى لك طيب المقام بيننا.

              سعدتُ بمرورك الكريم وبقراءة تعقيبك وملاحظاتك على قصتي المتواضعة، انتظر رأيك في الأعمال القادمة.

              مع جزيل شكري وخالص تحياتي لكَ

              تعليق

              • هاني مصطفى
                • 02-04-2009
                • 7

                #8
                الكاتبه العزيزه انتى موهوبه فعلا ولكن هناك عبارات تقريريه تفقد العمل جمالياته وكان يمكنك التكثيف اكثر انا لست ناقدا ولكنى اقف امام عمل جميل واحب الا ارى ميوله لكى وافر التحيه وفى دوام التقدم

                تعليق

                • آيات شعبان
                  أديب وكاتب
                  • 19-07-2008
                  • 77

                  #9
                  الاستاذ هاني مصطفى
                  سلام الله ورحمته وبركاته عليك وعلى أهل الملتقى الكرام
                  في البداية أُرحب بقدومك إلى ملتقى الأدباء والمبدعين العرب واتمنى لك طيب المقام بيننا.

                  أسعدني قراءة تعقيبك على قصتي المتواضعة ، أشكرك أخي الكريم على لفت انتباهي للأخطاء التي وقعت بها، فعين القارئ والناقد بالتأكيد غير غير الكاتب، فالقارئ والناقد هما المرآة التي تُظهر عيوب ومحاسن النص، وهذا وجبنا تجاه بعض كزملاء، وأتمنى ألا يبخل علىّ زملائي بالنصح والإرشاد.
                  ونتعاون معا لصالح الملتقى الذي ننتمي إليه.

                  مع خالص تحياتي وتقديري

                  تعليق

                  يعمل...
                  X