الفأر اللئيم (قصة) (بقلم حسين ليشوري)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    الفأر اللئيم (قصة) (بقلم حسين ليشوري)

    الفأر اللئيم !

    يُحكى أن فأرا لئيما، على عادة الفئران طبعا، كان يعيش في بيت أحد القرويين النبلاء، و كان القروي كريما إلى درجة لا يتصورها عقل فأر، و فأر لئيم أيضا. كان يرى الفأر "نهمان" يجول و يصول في أرجاء البيت العامر، يأكل من مأونته و يشرب من مائه، يسكن بأمان و يعيش في اطمئنان، بل و أحيانا كان القروي الكريم يجلب للفأر اللئيم الجبن و المكسرات و يضعها عند باب الجحر حتى لا يتعبه بالبحث و يجلس ينظر.
    يخرج "نهمان" متراخيا لا يكاد يستطيع فتح عينيه المنتفختين من النوم، فيشم الجبن و ينهش نهشة صغيرة يتذوق بها الطبق المعروض، فإذا أعجبه، و هو يعجبه حتما، انقض يلتهمه بشراهة و نهم، ثم يلتفت إلى الجوزة أو البندقة أو الفستقة و يُعمل فيها أسنانه الحادة يقطم و يقضم في قرمشة سريعة تعجب القروي و تجعله يستلطف الفأر رغم ما فيه من عيوب و هي كثيرة كما هو معروف. فما إن ينتهي "النهمان" من مأدبته حتى يستدير عائدا أدراجه ليواصل نومه و أحلامه الفأرية تاركا بقايا الأكل و بقاياه في المكان، و تمر الأيام و سمن الفأر و راودته أحلام الجرذان السمان...
    و في صبيحة يوم ربيعي خرج "نهمان" باكرا على غير عادته يرتجف من الفزع و لا يكاد يتنفس من الرعب و قصد الرجل طالبا منه المساعدة:
    - ساعدني أرجوك، أنا في جوارك، لقد كدت أهلك الليلة لولا بقية عمر لا تزال تشدني إليك !
    - ما بك ؟ اهدأ يا نهمان ! أنت في أمان في هذا المكان !
    - نعم، أعلم، و أعلم قدراتك العجيبة في فعل المعجزات، و لذلك جئت أطلب منك تحويلي إلى قط، مثل "سيسان"، قط الدكتور فلان ( يا لأدب "النهمان"، يحفظ الأسماء و يراعي الألقاب) فإنه يخيف القطط قبل الجرذان و الفئران !
    و في لحظة لا تكاد تقاس، فرك الرجل مصباحه السحري طالبا تحويل "نهمان" إلى "سيسان" و فط : تحول الفأر إلى قط ! تمطى "سينان" في الحين و ماء على الفور ثم نط خارج البيت بلا عرفان و لا امتنان.
    و تمر الأيام، و في ليلة مقمرة، كان البدر المنير يرسل أشعته الفضية على الدنيا في معزوفة هادئة تسمعها الأرواح، تلهم الشعراء و العشاق و حتى "القطط" السمينة، كان صاحبنا "سينان" على سطح المنزل جاثيا في سكون يستمتع بضوء القمر و قد أخذته غفوة لذيذة راح يرسل بها و فيها أحلامه القديمة و الجديدة، و إذا بعواء طويل يعكر الهدوء، استيقظ "سينان" الوسنان فزعا و زاد فزعه لما سمع العواء يزداد و يزداد و يتكرر و يتكاثر و يقترب منه أكثر و أكثر، نظر نظرة متفحصة و يخترق بها الغبش و المسافات و إذا بسرب من الذئاب تجوب أزقة القرية تبحث لها عن فرائس و لو من الفئران أو بقايا قمامة مفيدة من الجيران.
    تسلل بصمت تسلل الهررة الماكرة و دخل المنزل و غرفة الرجل، كان "الكريم" ينام بهدوء و لم يشعر لا بعواء الذئاب و لا بتسلل "سيسان"، نظر "القط" نظرة حسد و حقد إلى النائم المطمئن، و لي نعمته، و لم يصبر حتى الصباح ليطلب طلبه الجديد و قد بيت أمرا ما، و بلؤمه المعتاد قفز بفظاظة على بطن النائم :
    - ما الأمر ؟ ما بك ؟
    - لقد فكرت طويلا و لم تعجبني هيئتي الجديدة هذه، فهلا حولتني إلى ذئب؟
    تبسم الرجل من حرص الفأر الطموح و أومأ برأسه موافقا، و بفركة واحدة صار القط الجبان الذئب "غرثان"، و في اللحظة ذاتها، و هذا مما يثير الإعجاب في "نهمان" القديم أو "غرثان" الجديد أنه يلبس لكل حال لبوسها و يتقمص الشخصية الجديدة في التو و الحين، نظر نظرة خبيثة إلى القروي و دارت في رأسه أفكار الذئاب غير أنه فكر مليا ثم قصد الباب مؤجلا فكرته إلى فرصة أخرى، و قصد الغابة المجاورة، أو قل طرفها الأول فقط. و ما كاد الصباح يطلع حتى عاد "غرثان" يجري يسابق الريح طالبا العون و الغوث:
    - ساعدني، ساعدني، أرجوك، أدركني !
    - ما بك ؟ ما بك ؟ اهدأ ! و لا يزيد القروي على هذا الكلام.
    - لقد غيرت رأيي، حولني إلى كلب، لقد طاردتني الكلاب الليلة كلها و لولا بقية خفة من عهدي القديم لكنت الآن في خبر كان ( الله، الله، إن فأرنا معلم فعلا، لعله من كثرة ما أكل من كتب في البيت صار نحوي الفئران).
    - حاضر يا جاري !
    و طب ! تحول الذئب إلى كلب !
    كان "لهثان"، الكلب الجديد، جاثيا كالكلاب عند الباب، أراد أن يوري القروي أنه أهل للثقة و قد لعب دور الكلب بإتقان ساعة تحوله، فها هو يبيت يحرس (؟!) نائما قرب...الباب. ثم راودته فكرة جريئة على غير عادته: لماذا لا يقوم بجولة استطلاعية في القرية لعلة يكتشف أشياء جديدة لم يعهدها من قبل؟ نعم، نعم، ليقم و ليجر و ليمرح و ليسرح، ألم يعد من الكلاب، أبناء الليل ؟! و ساقته خطواته من مكان إلى مكان و من مزبلة إلى مزبلة و لم ينتبه إلا و هو قرب الغابة المظلمة المهيبة. انتابته قشعريرة الهلع و بحدسه الخبيث وجد أن الفكرة مجازفة خطيرة على حياته اللئيمة فعاد أدراجه يجري حينا و يقف حينا يشمشم كالكلاب هنا و هناك، و يرشرش حيث يشاء، أوليس كلبا كامل الحقوق؟ فيسقي شجرة أو جدارا، و بينما هو في متعته الكلبية تلك و إذا بصوت قوي يخرج من الغابة اهتزت له أرجاء القرية، صوت مدوي جعل دم "لهثان" يتجمد في عروقه، جمع بقايا شجاعته، أو ما يُخيل إليه أنها شجاعة، و أطلق لقوائمه العنان يجري و يجري لا يلوي على شيء سوى العودة إلى البيت بأقصى سرعة، و مما زاد في فزعه أنه رأى القرويين قد أوقدوا المصابيح و أخذوا يصيحون و يضربون على كل إناء محدثين ضجيجا يصم الآذان صارخين : الأسد، الأسد !
    و لم تكن هذه الحال إلا لتزيد في فزع "لهثان" فيزيد من سرعته أكثر و أكثر و قلبه يصعد مرة و ينزل مرة على حسب السرعة، يكاد يخرج من فمه و يسبقه إلى البيت و أخيرا وصل، آه، كم كانت المسافة طويلة و زادها الرعب طولا و امتدادا، و صل إلى بر الأمان، وجد القروي البطل يحمل فأسا مستعدا للقتال حتى مع الأسد الهارس، تبسم الرجل الكريم ابتسامة المشفق الرحيم و أدخل "لهثان" البيت و هو لا يقوى على الوقوف ذليلا كخرقة بالية ضمختها الأمطار، و أغلق عليه الباب، نظر "الكلب" نظرة حقيرة كسيرة و استلقى قرب المدفئة يلتقط أنفاسه بصعوبة و لم يستطع النوم ساعتها.
    و في الصباح، و قد أشرقت الشمس على يوم هادئ آمن، استيقظ "البطل" الهمام، ابن الليل، و كله وجع و هلع و لم يستطع النهوض و بدون أن يتحرك من مكانه أرسل كلمات متلعثمة و قال بلا مقدمة و لا اعتذار و لا شكر و لا اعتبار:
    - لي طلب أخير، أرجو ألا تردني خائبا، و قد عهدتك كريما معطاء دائما، حولني، أرجوك، إلى أسد، فقد رأيتَ ما فعلته بنا (؟!!!) زأرة واحدة البارحة !
    ضحك القروي ضحكة طويـــــــــــــــلة، أرسلها من أعماق نفسه على حقارة الفأر اللئيم و نذالته و قال:
    - و الله لو تحولت إلى الغول نفسه لبقيت فأرا ما دمت بهذا القلب الجبان، و مع هذا فسأساعدك، فأنت جاري و تسكن داري.

    و حوله هذه المرة، و هو يدرك عواقب ما سيقدم عليه لكنه ماذا يفعل و هو الكريم بطبعه، إلى... فأر كما كان في أول عهده !


    حلم الفأر أن يصير أسدا !!!


    البليدة، مدينة الورود، يوم الخميس 18 من شهر الله المحرم 1430

    الموافق 15 جانفي (كانون الثاني) 2009.


    ملاحظة مهمة و للأمانة العلمية و الأدبية، سمعت فحوى هذه القصة يوم الثلاثاء الماضي من أحد الشيوخ في إحدى الفضائيات الإسلامية فأعدت صياغتها بلغتي و أسلوبي، فالفكرة في عمومها منه و الصياغة و التفاصيل مني.
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 21-10-2009, 21:05.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • جلال فكرى
    أديب وكاتب
    • 11-08-2008
    • 933

    #2
    يشرفنى أن أكون أول من قرأ هذا العمل
    أستاذنا حسين عدم الرضا و الجبن من
    أرذل الخصال وسعادتك تعالجهما بشكل
    جميل يفيد الكبير قبل الصغير سلمت و سلم
    القلم وررررررررررررررررررررررد
    بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

    sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      و أنا أسعد بأن كنت، يا عزيري، أول القارئين، و هذه القصة كُتبت اليوم فقط
      و لا تزال في بوتقة إعادة النظر و لذا لا تبخل علي برأيك و نقدك.
      تقبل يا أخي الحبيب أجمل ما يمكنني أن أهديك من ورود مدينة الورود.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • القديم مصطفى
        محظور
        • 19-07-2008
        • 43

        #4
        تذكرت عادل إمام في مسرحية شاهد ما شافشي حاجة

        أنا بخاف من الكلب يطلعلي أسد هه

        شكرا على الصياغة الذهبية

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          و شكرا لك على القراءة الماسية.
          تشرفت بمعرفتك يا "القديم" و لكنك الكريم عندي.
          دمت على التواصل البناء، و الود و الإيخاء.
          تحياتي.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • زهرة نيسان
            عضو الملتقى
            • 17-05-2008
            • 289

            #6
            فما بالك بمحيط كله فئران!!!

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة زهرة نيسان مشاهدة المشاركة
              فما بالك بمحيط كله فئران!!!
              و لنا في مخلوقات الله فكر و عبر.
              ألا تعلمين أن هلاك حضارة سبأ كانت بسبب جرذ ؟
              ثم لو تكرمت و أخبرتيني أين قرأت لي عنها ؟ فأنا لا أذكر.
              و مع هذا فأنا أشكرك على القراءة و سأشكرك أكثر إذا قدمت لي نقدا بناء.
              القصة كُتبت اليوم و هي في حاجة ماسة إلى قراءة واعية حتى تزهر.
              تحيتي و مودتي.
              التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 15-01-2009, 18:31.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • زهرة نيسان
                عضو الملتقى
                • 17-05-2008
                • 289

                #8
                عفوا!!
                لم اقصد التقليل من شان ما كتبت!! لست في موضع يؤهلني لذلك!!
                لكل شخص رؤية معينة!!
                عنيت هذا الوقت تحديدا الذي يتمايل الشخص فيه !!ففي مواقف تجده يتقمص دور الاسد وفي اخرى يرى بمصلحته ان ينزوي ويختفي كالفار...
                اعتذر مرة اخرى!!

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  الاستاذ حسين ليشوري

                  قصة ذات مغزى قوي
                  مهما تعددت الاقنعة فالأصل هو الفصل

                  تحية لمجهودك الرائع
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة زهرة نيسان مشاهدة المشاركة
                    عفوا!!
                    لم اقصد التقليل من شان ما كتبت!! لست في موضع يؤهلني لذلك!!
                    لكل شخص رؤية معينة!!
                    عنيت هذا الوقت تحديدا الذي يتمايل الشخص فيه !!ففي مواقف تجده يتقمص دور الاسد وفي اخرى يرى بمصلحته ان ينزوي ويختفي كالفار...
                    اعتذر مرة اخرى!!
                    أنا لا ألموك على إبداء رأيك مهما كان، فلكل وجهة هو موليها، و من جهة أخرى ألوم نفسي إن لم أحسن التعبير عن مقاصدي و لو كانت نبيلة. و حتى أفصح عن القصد فإن "الفأر" في القصة يرمز إلى اليهود الذين عاشوا و يعيشون في الوطن العربي و قد فعلوا فيه، و لا يزالون، ما ترين و ما تقرئين و أكثر مما ترين و ما تقرئين. و لو تعودين إلى القصة بلوحاتها المختلفة ستكتشفين مقاصدها من خلال رموزها.
                    شكرا لك على القراءة و لا أشكرك على الإعتذار إذ لا داعي للإعتذار عن "لاشيء".
                    تحيتي و مودتي.
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                      الاستاذ حسين ليشوري

                      قصة ذات مغزى قوي
                      مهما تعددت الاقنعة فالأصل هو الفصل

                      تحية لمجهودك الرائع
                      الأستاذة مها راجح : شكرا لك على القراءة.
                      لقد حاولت من خلال القصة رسم خبث اليهود و هم يستمتعون بخيرات الأمة العربية، الرجل الكريم صاحب المنزل، ثم كيف يمكرون به للقضاء عليه، فإن "القط" لما تحول إلى "ذئب" بمساعدة الرجل كيف نوى النيل منه، فكيف إذا تحول إلى الأسد حسب رغبته؟
                      المهم إن القصة تحتاج إلى قراءة رمزية كما فعلت أنت و ليس القراءة "الحرفية" كما يفعله العوام.
                      دمت على التواصل البناء.
                      تحيتي و مودتي.
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • فتحى حسان محمد
                        أديب وكاتب
                        • 25-01-2009
                        • 527

                        #12
                        الأستاذ والأديب الكبير / حسين
                        تحية من القلب
                        آسف على وصف سيادتكم فى تعليق سابق بمحاولة أن تكون أديبا ، فأنت أديب ، وتستحقه عن جدارة ، وقصتك السابقة جميلة وشيقة وممتعة وهى من آيات شروط القصة ، وتحقق فيها قدر كبير من أسس القصة السبعة 0
                        ما الذى يدعونى الآن لوصفك بالأديب دون نفاق ؟!!
                        لأن أصول الأدب هى :
                        1- اللغة ( الفصحى النثرية )
                        2- الفكرة ( اشكالية أو قضية القصة )
                        3- الفكر ( العقيدة أو المعتقد الذى يعتنقه المؤلف ويؤمن بصلاحه وصوابه ، والعقيدة من تشبع عقل وقلب المؤلف من وحى العقائد السماوية ، بينما المعتقد هو خلاصة العقل البشرى لمعتقد ما صدق على حسنه وصلاحه جمع كبير من الناس مختلفى العقائد واللغات والأجناس 0
                        وأعلم أستاذ حسين أن للإنسان عقلين ، عقل فى المخ لاعب ومفكر ومبدع ، الذى يخلق المنتوج الإبداعى للمبدع ، وعقل فى القلب حكم وحكيم ، به يحكم على منتوج عقل مخه ، بمثابة الناقد الأمين لأنه يعرف الحلال من الحرام ، الصالح من الفاسد وغيره ، ولكنه ليس له سيطرة على منتوج عقل مخه ، لأن لعقل المخ الحرية الكاملة التامة ، مناط الحساب وسبب التكليف ، إنه الأمانة التى لم تستطع الجبال حملها ، وحملها الإنسان ، وبسبب عقل المخ جعل الله الإنسان مخيرا بعد أن عرفه الطريقين من خلال رسله ، ولذلك حق عليه الحساب بسبب هذا العقل ( عقل المخ ) المييز به الإنسان عن دون ما خلق الله من دواب أخرى ، لذا يحتم على الأديب ان يكون فكره مشبعا بعقيدة سماوية حتى يستطيع عقل قلبه أن يحكم الحكم الصحيح على ما يفور به عقل المخ ، عقل القلب هو الضمير ، وكلمة الضمير هى المشهورة بين الناس والنخبة ، ولكن حقيقتها العلمية عقل القلب ، وبوصف علم النفس يعتبر العقل الباطن 0 اثبت ذلك من القرآن الكريم فى كتابى أسس وقواعد الأدب والرواية من القرآن الكريم ، الذى وافق عليه الأزهر الشريف 0
                        تحياتى واشواقى واحترامى الكبير
                        فتحى حسان محمد
                        التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 12-02-2009, 22:21.
                        أسس القصة
                        البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة فتحى حسان محمد مشاهدة المشاركة
                          الأستاذ والأديب الكبير / حسين
                          تحية من القلب
                          آسف على وصف سيادتكم فى تعليق سابق بمحاولة أن تكون أديبا ، فأنت أديب ، وتستحقه عن جدارة ...
                          ...
                          تحياتى واشواقى واحترامى الكبير
                          فتحى حسان محمد
                          [align=justify]أخي الأستاذ الباحث فتحي حسان محمد و لك مني كذلك تحياتي و احترامي.
                          لا عليك و لا تعتذر فقد عبرت عن رأيك بصراحة، و الصراحة ميزة الناقد الناجح إضافة إلى الصدق طبعا.
                          أشكرك جزيل الشكر على الجولة السريعة في رحاب "العقلين"، عقل المخ و عقل القلب، و أهنئك على بحثك و ما حازه من قبول الأزهر له، ألف مبروك.
                          إضافة إلى كوني قاصا، و لا أقول كاتبا، فأنا أهتم كثيرا بالتنمية البشرية وفق منهاج القرآن و السنة النبوية الشريفة و لي فيها بعض الأبحاث منها ما نشر في الصحافة الجزائرية (كـ "جراحة الأفكار بين المدارسة و الممارسة") و منها ما لم ينشر بعد أو هو قيد التثبت و التحقيق. فإن كان يهمك أمر التعاون فيمكننا تبادل خبراتنا و كتاباتنا في هذا أو في غيره، فالأمر إليك.
                          أنا سعيد بالتعرف عليك و يمكنك قراءة كثير مما نشرته هنا أو في غير هذا الموقع، إبحثْ عني في google، و ستجد ما يعجبك إن شاء الله تعالى .
                          تحياتي و احترامي و أشواقي too.[/align]
                          التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 13-02-2009, 09:35.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            الزميل القدير
                            حسين ليشوري

                            حكاية تعتمد الرمزية المطلقة بكل تفاصيلها
                            الوجوه تتبدل والأسماء لكن الجوهر يبقى خسيسا مهما حاول الخسيس تقمص كل الأدوار والشخصيات..
                            حكاية لاتعتمد على مكان واحد أو تخصه.. بل هي تتعدى ذلك فهي تخص كل زمان ومكان لما تمتاز به من إشارات رمزية بحتة.
                            الفأر يبقى فأرا بداخله.. لأن تكوينه هكذا ولن تنفخ به كل الأشكال وتعددها روح التوقد وشعلة الأباء.
                            والمعدن الرديء يبقى رديئا ولو صبغته بكل الألوان
                            والأصيل يبقى أصيلا
                            تحياتي لك وودي زميلي القدير
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • زهار محمد
                              أديب وكاتب
                              • 21-09-2008
                              • 1539

                              #15
                              الأخ حسين
                              ذكرتنا بالماضي التليد
                              وبحكايات الجدات
                              والفأر سيبقى فأرا
                              وإن تحول إلى أسد
                              دمت رائعا ومبدعا
                              ياصديقي الرائع

                              [IMG][/IMG]
                              [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
                              حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
                              عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
                              فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
                              تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X