التذكرة ذهاباً وعودةً .. !! محمد سلطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    التذكرة ذهاباً وعودةً .. !! محمد سلطان

    التذكرة ذهاباً وعودةً!

    على الكرسى المقابل لصفحة التلفاز المقيم فى صالة العيادة جمعت أعضائي،محاولاً إحراق الوقت ومستسلما للانتظار..لم أنس تلاوة سورة البلد وبعض الآيات والأذكار التى حثنا عليها الرسول الكريم تفريجا للكرب، ختمتها بدعاء مستجاب إنْ شاء الله.
    شق البطن وإخراج روح من روح لا جزاء له إلا الجنة، هذا ما تعلمناه فى خطبة الجمعة ومجلس جدتي .

    اِدعيت الاِنشغال بالقنوات المختلفة حتى تخرج زوجتي بسلام من غرفة الجراحة، أعبث بجهاز التحكم الآليّ، ولكن الروتين التلفزيونيّ رتيب وممل حتى فى عيادات الجراحة الخاصة.

    تجولت فى الشرق والغرب، وأخيراً ثبت التردد على نافذة حمراء، تنزف بالطول وبالعرض، استوقفني التحذير الأحمر

    ( ننصح مرضى القلب والأعصاب بعدم المشاهدة)

    نساء محتشدات ينددن هنا وهناك، وثمة أطفال عزل منزوعي اللحم وعظم الترقوة، واستغاثة مدوية نقشت على لافتة:
    (الرافدين يا رافضون)
    وأخرى تسغيث بهن:
    (الفرات يا رافضات)
    خفق قلبي وأحسست بماء ساخن ينز تحت إبطي، ورحت بغداد وكان الشيخ عليّ يفتح باب غرفتي بهدوء وحقائبي المنتفخة متأهبة وقد صفت جنباً إلى جنب، سألني وهو يكشف عن أسنان تؤكد حرصها على استعمال السواك، فأوضحت له:
    ـ الكبيرة لأمي والأخرى لزوجتي وتلك الصغيرة لأصدقائي..وكل ماترى هو من خيركم شيخ عليّ ..من خير العراق.
    فربت على كتفي وقال بلهجة عراقية أحببتها مليئة بطعم دجلة:
    ـ لا تقل..بل هذا تعبك ومجهودك.
    ثم احتضنني ودس فى جيبي مظروفاً متورماً به تذكرة ومبلغ من المال و أعاد:
    ـ التذكرة ذهابأً وعودة..لا تنسَ سأنتظرك.

    عشقت هناك الطعام والكتابة، ولفحات البرد على غير أوان، عشقت الزيتون ونخيل التمر، كان لزخم الحياة مذاق خاص وأنا أسير في الأسواق..آهٍ آه سأمنحك حياتي كلها لو أرجعتني أعيش ليلة واحدة هناك يا كل عاشق لطميها..عشقت شخصية الشيخ عليّ السهل الممتنع، ومكتبته الزاخرة بأمهات الكتب والأقلام الفاخرة، راقت لي أربع كلمات مخطوطة بيده على لافتة عتيقة برسمة كوفية، لصقها فى مقابل الباب حتى يتمكن الزائر من قراءتها
    (أمي وزوجتي وبغداد والفرات)
    ما فهمتها وما سألته عنها، بل كانت جميلة واعتدتها.

    سقط جهاز التحكم من يدي وأنا أفكر في الكلمات و الرجل..هل انتظر عودتي طويلاً؟ ترى ماذا يفعل الآن وكيف يجاهد من أجل مكتبته والكلمات؟! سامحني يا رجل لم أكن معك.
    تتوالى الصور بأوجاع وتهدم..الشوارع رامدة بآدميين متفحمين وجثث لعذارى وأمهات، وأنات نابعة من تحت الأنقاض تعلن وجودَ أرواح وتعيب النخوة الضائعة.

    غامت عيني بماء مملح به حرقة، وجف حلقي، وخرجت سيدة تفوض أمرها إلى الله وتمرغ وجهها فى صدر رضيعتها المقذوفة، والغرف المتناثرة بهمجية تنم عن وحشية بهيمية،
    فانطلقت مني زفرة حارة تئِنّ بوجع في القلب حينما رأيت وجهه الدامي يملأ العدسة، وترصده الكاميرات من كل نواحيه..صرخت بارتجاف وانتفض جسدي المرتعش وتبعثرت أعضائي:
    ــ شيخ عليّ..شيخ علي.ولكن صدره المثقوب بقذيفة الخنزير الأبيض منعه من الإجابة..احتضنته..ضممته إلى صدري..مرغت وجهي فى شيب لحيته البيضاء وتنفسته، استحلفته أن يسامحني ودنوت إلى رأسه أقبلها وأشم فيها أيام بغداد وامتزجت دموعي بدمه ,ونظرت إلى عينيه الدامعتين,كانت تنظرني وشفتاه تتحركان بكلمات مكتومة لا صوت فيها، لكنني أدركتها كان يذكرني:
    ـ انتظرتك كثيرا..لا تنسَ كانت التذكرة ذهاباً وعودة، اِرجع يا بنيّ.ثم أطلق شهقة اقتلعت روحي معه، ومالت رأسه إلى جهة اليمين كأنما يلقي آخر نظرة تستقر على اللافتة المطروحة بجواره

    (أمي .. زوجتي.. بغداد .. والفرات)

    فسرت القشعريرة فى جسدي، واختلط دمعي ثانيةً بحروف اللافتة وأحسست باهتزازة حادة تملكتني، ويدٍ حانية تجفف وجنتي ملطفة :
    ـ لا تبكِ يا ولدي، زوجتك بخير..وضعت طفلة جميلة..هيا اختر لها اسماً .

    فانطلقت مسرعا وأنا أردد:
    بغدااااااااااد...
    بغدااااااااااد !
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سلطان; الساعة 03-06-2009, 14:17.
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الأستاذ الرائع محمد ابراهيم سلطان

    شكرا جزيلا لهذه القصة الرائعة
    قصة تنثر مشاعر رجل مغترب عشق ارض العراق

    هنيئا لنا باسلوبك وسردك الجميل
    تحيتي وتقديري
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
      الأستاذ الرائع محمد ابراهيم سلطان

      شكرا جزيلا لهذه القصة الرائعة
      قصة تنثر مشاعر رجل مغترب عشق ارض العراق

      هنيئا لنا باسلوبك وسردك الجميل
      تحيتي وتقديري
      الرقيقة الشقيقة
      الأستاذة مها
      ربما أكون مغتربأ الآن لكن عمرى ما زرت العراق
      لكن سبقى بزيارتها من أسرتى من جعلنى أعشقها عن بعد و قرب
      أعشقها و أفتقدها
      لكن سيجىء يوم نجلس على فراتها وأقسم لك بأننى أشعر بهذا
      وسيكون قريبا جدا
      التاريخ لا يكذب ولا يتجمل
      لكنه يلتف يلتف ثم يعود كما بدأ
      والعراق جواد كاسر
      مذ بدأ الخليقة
      دتى بود وسلام أستاذة مها
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • محمد ذيب علي بكار
        عضو الملتقى
        • 14-02-2009
        • 61

        #4
        الأخ الكريم
        وقفت حائراً
        وانا اراك ترسم لوحة
        من الواقع ممزوجة بتفاصيل الفجيعة
        التي ال لها العراق
        ولم أعرف من كتب الأخر انت من كتب القصة
        أم هي من كتبتك
        دمت مبدعاً
        تكتب مجد العراق القادم
        بحروف من مداد القلب
        دمت بخير وود
        أخوك محمد
        [FONT="Arial"][SIZE="4"][CENTER]وإذا قطفت الشعر من أشجاره
        فاعلم بأن ثماره بكار
        قلب إذاصلى يرفرف حرفه
        فوق الجنان وتحته الأنهار
        الشاعر ثروت سليم [/CENTER][/SIZE][/FONT]
        مدونتي
        [url]http://maajedh.maktoobblog.com/[/url]
        [url]http://mohamadalibaakar.jeeran.com/[/url]

        تعليق

        • ريما إبراهيم فائق
          عضو الملتقى
          • 23-02-2009
          • 20

          #5
          قصة جميلة عبرت عن دواخل الإنسان المغترب .... و الاغتراب معاناة لا تنتهي .
          توقفت عندها طويلا .
          تحية أخي .

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد ذيب علي بكار مشاهدة المشاركة
            الأخ الكريم
            وقفت حائراً
            وانا اراك ترسم لوحة
            من الواقع ممزوجة بتفاصيل الفجيعة
            التي ال لها العراق
            ولم أعرف من كتب الأخر انت من كتب القصة
            أم هي من كتبتك
            دمت مبدعاً
            تكتب مجد العراق القادم
            بحروف من مداد القلب
            دمت بخير وود
            أخوك محمد
            زميلى الرائع
            محمد
            والله الذى لا إله إلا هو وانا الآن بين يديه
            سيأتى اليوم الذى ننعم فيه بخير العراق من جديد
            ونجلس نتسامر بين الأمسية و الأخرى ونهمس لبعضنا البعض بعبق الليل
            لا تقلق حبيبى سنكتب ولو على قطع الجمر
            سنكتب على جلودنا
            أقسم لك زميلى بأن العراق قادم قادم قادم
            وزيادة
            لك منى ولبغداد ملايين الأشواق
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما إبراهيم فائق مشاهدة المشاركة
              قصة جميلة عبرت عن دواخل الإنسان المغترب .... و الاغتراب معاناة لا تنتهي .
              توقفت عندها طويلا .
              تحية أخي .
              الفاضلة والعزيزة
              الزمبلة ريما الكريمة
              لولا الغتراب ما تذوقنا حلاوة الأوطان
              ولولا الأوطان ما نزفت دماؤنا
              جميلة ورائعة انت هنا
              وردة وزهرة كانت لك
              تقبليها منى
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                الله .. الله.. الله
                قصة ولاأروع
                محمد أنا مفحمة صدقني
                كيف سأقول لك وأعبر
                رائع أكثر وأكثر
                أبدعت
                أحسنت
                أجدت
                كنت كبيرا
                كنت مبدعا
                لقد فعلتها محمد
                هذا ماكنت أنتظره منك
                تركت الكيبورد وصفقت لرائعتك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • محمد سلطان
                  أديب وكاتب
                  • 18-01-2009
                  • 4442

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الله .. الله.. الله
                  قصة ولاأروع
                  محمد أنا مفحمة صدقني
                  كيف سأقول لك وأعبر
                  رائع أكثر وأكثر
                  أبدعت
                  أحسنت
                  أجدت
                  كنت كبيرا
                  كنت مبدعا
                  لقد فعلتها محمد
                  هذا ماكنت أنتظره منك
                  تركت الكيبورد وصفقت لرائعتك
                  أقسمت للأخوة الأعضاء سابقا بانها ستعود و إن قدر الله حياتى سأركى هناك و نحن نرتشف ماء التمور واللبن
                  أعدك أستاذتى لو قدر الله بقاؤنا سنلتقى ونحن مهللين بالنصر
                  و الآن أقسم لك أيضا بأن الدمعة كانت كالمشنقة فى حلقى و أنا أسطرها
                  وعندما قرأت تعليقك
                  تركت الكيبوورد وجففت خدى ولم أنطق سوى بــ.....(الحمد لله)
                  صفحتي على فيس بوك
                  https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                  تعليق

                  • آمنه الياسين
                    أديب وكاتب
                    • 25-10-2008
                    • 2017

                    #10
                    السلام عليكم

                    الاخ المحترم

                    ؛؛ محمد ابراهيم ؛؛

                    لا استطيع التعبير بعد ما قرأت

                    دموعي ودموع امي التي كانت تجلس قريبة

                    تسابقت ونحن نقرأ بهدوء ولم نتفوه بكلمه

                    الا ان اكملنا القراءه فحتضنتني بقوه وبكينا بمراره ...

                    اشكر لك ما كتبت عن وطني الجريح واتمنى ان نلتقي على خير

                    في العراق المحرر من دنس الاحتلال ...

                    احتفظ ببطاقة العوده فان العودة قريبه ان شاء الله

                    فقط كونوا معنا بدعائكم فنحن بأمس الحاجه اليه ...

                    سلمك الله من كل شر وحفظك

                    لك تحياتي وتقديري

                    ر
                    ووو
                    ح

                    تعليق

                    • الحسن فهري
                      متعلم.. عاشق للكلمة.
                      • 27-10-2008
                      • 1794

                      #11
                      * عذرا، فقد وقع التصرف في النص الأصليّ(أعلاه) سهوا..

                      التذكرة ذهاباً وعودةً!

                      على الكرسى المقابل لصفحة التلفاز المقيم فى صالة العيادة جمعت أعضائي،محاولاً إحراق الوقت ومستسلما للانتظار..لم أنس تلاوة سورة البلد وبعض الآيات والأذكار التى حثنا عليها الرسول الكريم تفريجا للكرب، ختمتها بدعاء مستجاب إنْ شاء الله.
                      شق البطن وإخراج روح من روح لا جزاء له إلا الجنة، هذا ما تعلمناه فى خطبة الجمعة ومجلس جدتي .

                      اِدعيت الاِنشغال بالقنوات المختلفة حتى تخرج زوجتي بسلام من غرفة الجراحة، أعبث بجهاز التحكم الآليّ، ولكن الروتين التلفزيونيّ رتيب وممل حتى فى عيادات الجراحة الخاصة.

                      تجولت فى الشرق والغرب، وأخيراً ثبت التردد على نافذة حمراء، تنزف بالطول وبالعرض، استوقفني التحذير الأحمر

                      ( ننصح مرضى القلب والأعصاب بعدم المشاهدة)

                      نساء محتشدات ينددن هنا وهناك، وثمة أطفال عزل منزوعي اللحم وعظم الترقوة، واستغاثة مدوية نقشت على لافتة:
                      (الرافدين يا رافضون)
                      وأخرى تسغيث بهن:
                      (الفرات يا رافضات)
                      خفق قلبي وأحسست بماء ساخن ينز تحت إبطي، ورحت بغداد وكان الشيخ عليّ يفتح باب غرفتي بهدوء وحقائبي المنتفخة متأهبة وقد صفت جنباً إلى جنب، سألني وهو يكشف عن أسنان تؤكد حرصها على استعمال السواك، فأوضحت له:
                      ـ الكبيرة لأمي والأخرى لزوجتي وتلك الصغيرة لأصدقائي..وكل ماترى هو من خيركم شيخ عليّ ..من خير العراق.
                      فربت على كتفي وقال بلهجة عراقية أحببتها مليئة بطعم دجلة:
                      ـ لا تقل..بل هذا تعبك ومجهودك.
                      ثم احتضنني ودس فى جيبي مظروفاً متورماً به تذكرة ومبلغ من المال و أعاد:
                      ـ التذكرة ذهابأً وعودة..لا تنسَ سأنتظرك.

                      عشقت هناك الطعام والكتابة، ولفحات البرد على غير أوان، عشقت الزيتون ونخيل التمر، كان لزخم الحياة مذاق خاص وأنا أسير في الأسواق..آهٍ آه سأمنحك حياتي كلها لو أرجعتني أعيش ليلة واحدة هناك يا كل عاشق لطميها..عشقت شخصية الشيخ عليّ السهل الممتنع، ومكتبته الزاخرة بأمهات الكتب والأقلام الفاخرة، راقت لي أربع كلمات مخطوطة بيده على لافتة عتيقة برسمة كوفية، لصقها فى مقابل الباب حتى يتمكن الزائر من قراءتها
                      (أمي وزوجتي وبغداد والفرات)
                      ما فهمتها وما سألته عنها، بل كانت جميلة واعتدتها.

                      سقط جهاز التحكم من يدي وأنا أفكر في الكلمات و الرجل..هل انتظر عودتي طويلاً؟ ترى ماذا يفعل الآن وكيف يجاهد من أجل مكتبته والكلمات؟! سامحني يا رجل لم أكن معك.
                      تتوالى الصور بأوجاع وتهدم..الشوارع رامدة بآدميين متفحمين وجثث لعذارى وأمهات، وأنات نابعة من تحت الأنقاض تعلن وجودَ أرواح وتعيب النخوة الضائعة.

                      غامت عيني بماء مملح به حرقة، وجف حلقي، وخرجت سيدة تفوض أمرها إلى الله وتمرغ وجهها فى صدر رضيعتها المقذوفة، والغرف المتناثرة بهمجية تنم عن وحشية بهيمية،
                      فانطلقت مني زفرة حارة تئِنّ بوجع في القلب حينما رأيت وجهه الدامي يملأ العدسة، وترصده الكاميرات من كل نواحيه..صرخت بارتجاف وانتفض جسدي المرتعش وتبعثرت أعضائي:
                      ــ شيخ عليّ..شيخ علي.ولكن صدره المثقوب بقذيفة الخنزير الأبيض منعه من الإجابة..احتضنته..ضممته إلى صدري..مرغت وجهي فى شيب لحيته البيضاء وتنفسته، استحلفته أن يسامحني ودنوت إلى رأسه أقبلها وأشم فيها أيام بغداد وامتزجت دموعي بدمه ,ونظرت إلى عينيه الدامعتين,كانت تنظرني وشفتاه تتحركان بكلمات مكتومة لا صوت فيها، لكنني أدركتها كان يذكرني:
                      ـ انتظرتك كثيرا..لا تنسَ كانت التذكرة ذهاباً وعودة، اِرجع يا بنيّ.ثم أطلق شهقة اقتلعت روحي معه، ومالت رأسه إلى جهة اليمين كأنما يلقي آخر نظرة تستقر على لافتة كانت مطروحة بجواره، مرسومة بخط كوفيّ:
                      (أمي وزوجتي وبغداد والفرات)
                      فسرت القشعريرة فى جسدي، واختلط دمعي ثانيةً بحروف اللافتة وأحسست باهتزازة حادة تملكتني، ويدٍ حانية تجفف وجنتي ملطفة :
                      ـ لا تبكِ يا ولدي، زوجتك بخير..وضعت طفلة جميلة..هيا اختر لها اسماً .

                      فانطلقت مسرعا وقلت لها وأنا أردد:
                      بغدااااااااااد...
                      بغدااااااااااد !
                      ********************
                      بسم الله.

                      الأخ الكريم/ محمد إبراهيم، أحييك تحية مغربية..
                      ولا يقلقنّك ما صنعتُ بقصتك الجميلة التي نالت إعجابي، وتأثرت بها كثيرا، وأنا أعايش أحداثها وشخوصها معايشة..
                      أرجو أن تتقبل إشاراتي اليسيرة بصدر رحب، أو فاطرحْها ولا تبالِ..
                      فغايتي أن يكتمل جمال العمل الإبداعيّ ورونقه..
                      بكل الود والاحترام.
                      أخوكم.
                      ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                      ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                      ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                      *===*===*===*===*
                      أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                      لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                      !
                      ( ح. فهـري )

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        تحية واجبة

                        المشاركة الأصلية بواسطة امنه الياسين مشاهدة المشاركة
                        السلام عليكم

                        الاخ المحترم

                        ؛؛ محمد ابراهيم ؛؛

                        لا استطيع التعبير بعد ما قرأت

                        دموعي ودموع امي التي كانت تجلس قريبة

                        تسابقت ونحن نقرأ بهدوء ولم نتفوه بكلمه

                        الا ان اكملنا القراءه فحتضنتني بقوه وبكينا بمراره ...

                        اشكر لك ما كتبت عن وطني الجريح واتمنى ان نلتقي على خير

                        في العراق المحرر من دنس الاحتلال ...

                        احتفظ ببطاقة العوده فان العودة قريبه ان شاء الله

                        فقط كونوا معنا بدعائكم فنحن بأمس الحاجه اليه ...

                        سلمك الله من كل شر وحفظك

                        لك تحياتي وتقديري

                        ر
                        ووو
                        ح
                        تأثرت بما قرأت و خطت به أناملك من أحرفلم أكن قاصدا تلك الدوموع.
                        ولكن والله أختى آمنة ما سطرت سوى القليل ما كان مرتسم بخلدى.
                        العراق هم نحمله

                        وأوجاعكم نتألمها


                        إلى متى سنبقى هكذا ..!!

                        إلى متى سنظل جبناء..!!

                        إلى متى سنظل بلا كلمة.!


                        إلى متى سيبقى انتهاك أعراضنا سلس..!


                        وستظل رخيصة..!!


                        إلى متى سنبكى الأطفال و الرضع و الشيوخ والنساء ونموت قهراً


                        بغداد


                        غزة


                        بيروت


                        وقريتى...............!!


                        لك منى ومن بلادى الطيبة ملايين الدعوات و السلامات
                        و لوالدتك عمرى أفتديها و أصير رذاذ متطاير فتات الجسد .
                        .
                        .
                        .
                        .
                        حسبنا الله ونعم الوكيــــــــــــــــــــــل
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد سلطان; الساعة 27-02-2009, 11:03.
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • سمية البوغافرية
                          أديب وكاتب
                          • 26-12-2007
                          • 652

                          #13
                          بعدما قرأت لك قبل قليل قصة "ألوان غامقة" كنت أعلم أني سأجد عندك الأجمل والأجمل وها أنا أكتشف الروعة ذاتها في قصتك "تذكرة ذهاب وعودة".. قصة رائعة بكل المقاييس أحييك عليها الأخ محمد إبراهيم
                          وإلى لقاء قريب في رحاب الأدب
                          وإلى ذلك الحين تقبل مني أصدق تحياتي وأسمى عبارات تقديري
                          التعديل الأخير تم بواسطة سمية البوغافرية; الساعة 28-02-2009, 16:55.

                          تعليق

                          • عبد الرحيم محمود
                            عضو الملتقى
                            • 19-06-2007
                            • 7086

                            #14
                            ابني الغالي محمد
                            القصة المدورة هي شيء جميل جدا حيث
                            تخلط الزمن والشخوص وتتحرك في مساحة
                            مسرح القصة عبر الزمان والمكن بحرية
                            تخلط الأفعال والأماكن ، وتتصرف بجرأة
                            كبيرة في نقل الموجود لخارج زمنه ، وتحضر
                            الصورة الغائبة لتكون حاضرة فاعلة ، هذا
                            الأمر الذي قمت به جميل حد الروعة في
                            القدرة على السيطرة على الشخوص
                            وتحريكهم ضمن البعد الزمكاني الذي يخدم
                            الهدف النهائي للقصة وهو استحالة بقاء
                            العراق محتلا ، وتصوير أهوال وجرائم
                            الاحتلال ، ودماء العناد والمقاومة ونظرة
                            الاحتقار للقوة الغاشمة ، وشجرة الأمل
                            التي غرستها في عتم الليل الدامي ، وإصرار
                            كامل أن تولد لك أنثى لتكون رمز بدء الحياة
                            ووعائها ، واستقراء التاريخ الذي ستصنعه
                            تلك المولودة الصغير ، والذي يقول حتى
                            لو انتظرنا لكي تلد تلك المولودة ابنا يحرر
                            العراق فلا بأس فالتاريخ سيكتب أن ابنة
                            ولدت تحت القصف والدم والموت خرج من
                            أحشائها طفل يحكم العراق ويحمي نخله
                            ويعيد بناءه كما كان وأشد قوة ، تحيتي لك
                            ليس لمجرد القصة ولكن لأنك تمهد لصناعة
                            وكتابة التاريخ بأصابع عراقية على جريد
                            النخل ، وبماء الفرات .
                            وأريد أن أنوه على ضرورة الاستماع لكل
                            كلمة يكتبها الاستاذ الحسن الفهري بعقل وقلب
                            مفتوحين / تحيتي .
                            نثرت حروفي بياض الورق
                            فذاب فؤادي وفيك احترق
                            فأنت الحنان وأنت الأمان
                            وأنت السعادة فوق الشفق​

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
                              ابني الغالي محمد
                              القصة المدورة هي شيء جميل جدا حيث
                              تخلط الزمن والشخوص وتتحرك في مساحة
                              مسرح القصة عبر الزمان والمكن بحرية
                              تخلط الأفعال والأماكن ، وتتصرف بجرأة
                              كبيرة في نقل الموجود لخارج زمنه ، وتحضر
                              الصورة الغائبة لتكون حاضرة فاعلة ، هذا
                              الأمر الذي قمت به جميل حد الروعة في
                              القدرة على السيطرة على الشخوص
                              وتحريكهم ضمن البعد الزمكاني الذي يخدم
                              الهدف النهائي للقصة وهو استحالة بقاء
                              العراق محتلا ، وتصوير أهوال وجرائم
                              الاحتلال ، ودماء العناد والمقاومة ونظرة
                              الاحتقار للقوة الغاشمة ، وشجرة الأمل
                              التي غرستها في عتم الليل الدامي ، وإصرار
                              كامل أن تولد لك أنثى لتكون رمز بدء الحياة
                              ووعائها ، واستقراء التاريخ الذي ستصنعه
                              تلك المولودة الصغير ، والذي يقول حتى
                              لو انتظرنا لكي تلد تلك المولودة ابنا يحرر
                              العراق فلا بأس فالتاريخ سيكتب أن ابنة
                              ولدت تحت القصف والدم والموت خرج من
                              أحشائها طفل يحكم العراق ويحمي نخله
                              ويعيد بناءه كما كان وأشد قوة ، تحيتي لك
                              ليس لمجرد القصة ولكن لأنك تمهد لصناعة
                              وكتابة التاريخ بأصابع عراقية على جريد
                              النخل ، وبماء الفرات .
                              وأريد أن أنوه على ضرورة الاستماع لكل
                              كلمة يكتبها الاستاذ الحسن الفهري بعقل وقلب
                              مفتوحين / تحيتي .
                              من عظيم الشرف أن أراك هنا
                              للمرة الأولى
                              كى
                              تصففنى
                              تمهدنى
                              بنقد أكبر من حجمى
                              أستاذنا العظيم لا أجد وسيلة لكى أصافحك
                              كانت رؤيتك بداية لى
                              قرأت وصيتك
                              وصلتنى رسالتك
                              ونفذت ما فيها
                              ليتنى أجدك دوماً

                              أيها الراقى
                              بحجم السماء
                              أشكرك
                              ابنكم
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X