المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود
مشاهدة المشاركة
أكيد عزيزي أنك وضعت بالتمام والكمال أصبعك على علة وخبث بعض المثقفين أو بالأحرى أنصاف المثقفين الذين سرعان ما تستهويهم الكراسي الحكومية الزائلة طبعا، ليصبحوا تماما مثل الذين يسلخون جلد المسيح ويبيعونه في سوق النخاسة بثمن بخس زهيد.. أجل هؤلاء من أقصدهم، وطالما رأيتهم يتسللون إلى أسيادهم مطلقين المبادئ والمواقف طلاقا بائنا بينونة كبرى ونجوم في السماء تنظر ولا تسعف.. إنهم يشبهون فقهاء القبور الذين لا يحفظون من القرآن غير يس، وتبارك.. يسترزقون بها مثلهم كمثل حمار يحمل أسفارا، لا يدركون معنى الموت، ولا معنى الاسترزاق وثمة قلوب مكلومة تحتاج من يخفف عنها المصاب الجلل لا من يبتزهم وهم في لحظات ضعف لا توصف.. رسالة المثقف أخي العزيز سامية سمو من يدبلجها.. رسالة المثقف ليست لحظات انتهازية نمرر عبرها مواقف لا تمت بصلة لقدسية الكتابة.. رسالتنا لا يمكن أن تكون نابعة من قلوب ضعيفة، وأطماع مادية ولا حتى معنوية.. رسالتنا كما قلت يا أخي هي كشكول من الأحاسيس الصادقة لا تفرق بين من توجه إليه كائنا من كان ما دامت مقصديتها المتلقي الذي نتصوره قد يقاسمنا آراءنا وقد يختلف معها على اعتبار أن بصماتنا تختلف من إنسان إلى إنسان فلماذا لا نقبل إذن اختلاف الآراء التي تضيف إلينا جديدا أو بالأحرى قد ترمم مواقفنا لكن دون محاولة الدخول في معارك دونكيشوتية فتضيع منا سمة وأخلاق المثقف.. ولعمري هذا ما أخشاه، ولنا في هذا الصدد ما يمكن أن نحكي عنه العجائب إلا أننا أبينا إلا أن نغض عنه الطرف ما دام الزمان كشاف.. أخي لا أتصور كتابة غير مصاحبة للنقد البناء، ولا أتصور كيف يمكن للمبدع والمثقف عموما أن يغضب حين نحاول تقييم عمله والحال أن الكمال لا يمكن أن يتجسد فينا نحن معشر البشر.. الكمال لله عز وجل.. أشد على يديك الكريمتين وأفخر بكل ما جاء في مداخلتك التي كانت بحق صادقة ونابعة من إنسان له غيرة على الثقافة والمثقفين، ويدعو إلى معانقة النقد الذاتي حين تراودنا الأنا البغيضة والجديرة بالبغض..
أخوك عبد السلام فزازي
تعليق