حديث الياسمين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مها عزوز
    أديب وكاتب
    • 20-12-2008
    • 282

    حديث الياسمين

    من عاداتنا عندما كان الزمن جميلا

    تؤثثه عائلة ترامت أطرافها و المكان جميلا

    لا يتجاوز حدود بيت جدي التقليدي المخفي

    بعناية داخل حي أندلسي عتيق أن لا يعود الرجل

    إلى بيته في أمسيات الصيف إلا و قد حمل معه

    في جملة الأغراض طاقة الياسمين

    ما كان أروع تلك الطاقة التي لم يكن يحسن صنعها غيرنا ,

    نَقـــُدُّها من أوراق الصنوبر استوت عناقيد

    و نكلل الذوائب الحادة بالبراعم الرخصة

    تضرجت فيها البتلات استعدادا للتفتح,

    كان موعد الزهرة ليلا لذلك كان الرجل

    يحرص على أن لا يصطحب الزهيرات

    الى بيته الا أبكارا لم يفلح نسيم آخر المساء

    في نزع خواتمها لذلك كان يجمعها

    قبل أن يداهمه الغروب ثم يغرز الذوائب

    الحادة في أصول الزهيرات و يعمد إلى ورقة

    تين كبيرة فيضم أصابعها الوارفة على الطاقة

    في عناية و إحكام و لا يلبث أن يختم الطاقة

    من جديد بشوكة دقيقة من نبات الحلفاء لا تفلح

    في فكها إلا أصابع خبرت تلمس الدفء بين الأشواك

    و لا تلبث عناقيد الصنوبر ان تضج و قد استوت

    في أصول الزهيرات و لفحها بعض القطر فإذا

    العنقود يتشنج ثم تسترخي مفاصله فإذا هو مشاميم

    صغيرة لكل النسوة فيها نصيب

    ليس مهما أن يلقى الرجل عائلته أنيقا فقد شقّق

    التعب أصابعه و عفّر الطين أظافره و هو

    يسعى وراء رزق العيال . و ليس مهما جدا

    ان تكون سلته وفيرة العطايا فما في سلته يكفي

    بإذن علي ّ قدير حاجته هو و العيال و لكن مهم

    جدا ان يحمل كل مساء طاقة الياسمين لأم

    العيال و ليست بالضرورة زوجته بل هي في أكثر

    الأحيان المرأة الأكبر سنا في البيت: أمه لذلك

    لم يكن الكنّات ينزعجن و هن يرين حماتهن

    تحظى باستقبال كل الطاقات فهن يعرفن أن

    حظوظهن تظل وفيرة مما سيحضر أباء العيال


    يتبع
  • مها عزوز
    أديب وكاتب
    • 20-12-2008
    • 282

    #2
    كنت أراقب كل مساء عملية فتح الطاقات و كانت

    روائحها تصلني خليطا من صنوبر و كرم

    و ياسمين يخالطها عبق يصلني من بين نهدي جدتي

    , كان يحلو لي أن أدسّ راسي بينهما و أتشمم

    رائحة هذه الحمامة البيضاء التي تأبى إلا أن تعشش

    بين نهديها عند كل غروب , كان يحلو لي أن أمرغ

    وجنتيّ على بياض الياسمين الناعم و أقارن بين بياضه

    و بياض جدتي و أقول و انأ أقبل مكانا ما في جسدها

    كم أحب هذا العبق الذي يخالط الياسمين عندما يطل

    من أعلى ثوبها ,
    نعم عندما كان الزمن جميلا كانت النسوة في بيت جدي

    لا يلبسن في أمسيات الصيف إلا أثوابا تقليدية تحسر

    عن أعلى الصدر و الجيد و الكتفين و الذراعين

    و كانت جدتي تفخر بكناتها الجميلات و تباهي بأجسادهن

    المرمرية بل و قد ترصع عراءهن اللذيذ ببعض من المجوهرات

    الخاصة التي تجلبها من علبة مصوغها الخاص إذا علمت

    أن بعض الضيفات سيحضرن لشأن من الشؤون


    غير أن أروع ما في نساء أعمامي إنهن كن خاليات

    البال من لسان قد يعيب صنيعهن فهن أولا و بالأساس

    نساء جميلات.


    يتبع

    تعليق

    • مها عزوز
      أديب وكاتب
      • 20-12-2008
      • 282

      #3
      و سريعا سريعا تنادي جدتي سيدات البيت

      و تمكن كل واحدة من عدد من المشاميم

      يكفي ما فرشته في فناء البيت من بُسطِ

      سيستلقي عليها النائمون و تـــَنــْثر النسوة

      زهيرات الياسمين على البسط فلا ينام فراش

      و هو حزين ,

      و كثيرا ما كنت أرى جدتي تستثأر لنفسها


      بزهيرات الفل التي يحضرها واحد من أعمامي

      و يرى النسوة صنيعها فيتغامزن و يتضاحكن

      و لا يفصحن

      كانت الليالي شديدة الحر ّ لذلك كانت العادة ان ينام

      الرجال وسط الدار .فلا سقف يطبق على

      أنفاسهم لا حرارة شديدة تضجرهم فكانت

      النسوة يهيئن لهم البسط و تطفأ الأنوار بعيد


      العشاء و يغرق البيت في ظلام بهيج حميم

      يمتلئ همسا و حفيفا و ضحكات مكتومة

      يجاهد أصحابها في جعلها خفيضة الصوت .

      و كثيرا ما تستمع إلى أنفاس تتلاحق هنا

      و هناك ثم تنخفض لتخلد إلى نوم عميق ,


      كان الليل يثيرنا نحن الصّغار و نحس أن

      الظلام يخفي عنا الكثير من الأسرار خاصة

      و إن الكبار يحرمون علينا إشعال الأضواء

      مهما كان السبب , و يستبد بنا العناد فإذا

      ذلك الوقت هو الأفضل بالنسبة لنا أن تذكر

      قضاء حاجياتنا التي لم يسعفنا يوم كامل لقضائها

      فننادي في الظلام على الامها ت مرددين كلمة

      واحدة : "يا "و هي مرادف أمي عندنا وعلى

      كل أم أن تعرف أصوات أبنائها فتهرع إليه في

      زجز خفيض و لوم عنيف و تقوده إلى حاجته

      و قد لاحقته شتائم معهودة من الجميع

      يتبع

      تعليق

      • مها عزوز
        أديب وكاتب
        • 20-12-2008
        • 282

        #4
        قبيل آذان الفجر يستيقظ الجميع و يهرولون الى البئر

        في المطبخ أو الى الماجل في آخر الفناء فيغتسلون

        و يتوضئون و تمتلئ الغرف من جديد بأصحابها

        و يغادر الرجال البيت فلا يعودون إلا مع الغروب

        أما جدتي فكانت أول من يتحرك مع أول اشراقة

        شمس فتطوف على البسط تتفقدها و تنصت إلى حديت الياسمين

        , لقد كان قريبا جدا من جميع الراقدين فعلم علما

        عصيا على الآخرين
        الكنّة الصغرى فقط امتنعت عن زوجها ليلة أمس

        فهجرت فراشه : هذا دلال المتزوجات حديثا يردن

        مصوغا جديدا خاصا بهن و قد اشرفن على الولادة

        ,,, ستؤدبها و تُضحك منها بقيّة السِّلفات لانها عاجزة

        عن إرضاء,,, زوجها ستجعل فراش ألكنة الكبرى

        بمرأى منها لتعلم أن خدوجة هي الافتى و الأصبى

        في نظر زوجها ... و حماتها


        هذه زهيرات ذابلة تخالط الزهيرات اليانعة في

        كل بسط الرجال
        اماّ بسط الفتيات فأزهارها ذابلة كلها , لقد نمن

        جميعا في هذا المكان و لم يغادرنه ,,, و فجاة فكرت ,,,


        في "عمي حاتم " اين فراشه ألم ينم البارحة في البيت .

        ...؟ أعملت ذهنها دقائق لقد طلب من أخواته

        أن يفرشن له بساطا في السطح انه الأعز ب الوحيد

        في البيت و يفضل أن ينام بمفرده في الأعلى


        رقت جدتي الدرج إلى السطح و تفقدت بساطه



        ياسميناته كلها يانعة و لكن مهلا ,,, ها واحدة قد خالطها الذبول ,,, و ثانية,,,, و ثالثة و تفرست عين جدتي

        في السطح فرأت زهرة بعيدة ذابلة في اتجاه السلم

        المنصوب في بيت الجيران ,,, و تفّت في وجه البيت

        مزمجرة:
        بنت الكلب ,,, كنت اعرف أنها لا تأتي إلى بيتنا

        باطلا ,,, كنت أتخوّف من صعودها إلى السطح ,, و مشاركة


        النسوة في نشر الغسيل أنها بلا شك ضيفة

        دار الجيران الجديدة الأرملة الحسناء ستحضر

        اليوم إلى البيت و ستريها شر أعمالها

        و لكن لتنفض هذا البساط في المزبلة أولا


        يتبع

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          الزميلة القديرة
          مها عزوز
          أعتذر أنا مريضة قليلا وهناك بعض الأخطاء في الهمزات
          القصة كان سردها جميلا وكأنها أغنية هكذا رأيتها
          جميل دوما سردنا القصص عن الجدات
          أحبه
          تابعي وسنكون معك
          تحياتي وودي لك
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • مها عزوز
            أديب وكاتب
            • 20-12-2008
            • 282

            #6
            بعد أن تنهي جدتي جولتها وسط الدار تعود

            إلى بساطها لتجلس عليه محركة مروحة السعف

            في رفق تبعد عنها لفح الحر حينا و تذب ذباب بدايات

            الخريف بينما تنتشر على جوانبها زهيرات الفل رخصة

            يانعة لا يهددها الذبول , نعم أنها تفضل الفل الكتوم على

            الياسمين الثرثار الظلوم و حسبها من ليلة البارحة أن قد

            رمقت في هدوء أضواء النجوم,

            عفا الله عن ذلك الزمن الجميل بثرثرته و نكهة الكتمان

            و مات جداي و انتقلنا من بيتهما في الحي الأندلسي

            العتيق إلى حي عصري جديد يشرف على أحدث الساحات


            في المدينة : ساحة رولان جاروس


            و إلى يوم الناس هذا ما زلنا نقف في الشرفات

            نراقب بعيد الغروب الشبان يتوقفون بالساحة

            و يشترون من بعض الباعة الموسميين طاقات

            الياسمين الصغيرة غير أنها أصبحت تقف على

            سيقان دقيقة كأنها أعواد الثقاب مثبتة في

            طبق العرض المصنوع من السعف
            و يقبل الباعة على زبائنهم هاشين مرحبين و لا


            يبارحهم المقبل على عروضهم إلا إذا نزعوا

            عن الطاقات خيطها الأحمر الرقيق الذي يلف

            الزهرات و يمنعها من التفتح

            يحمل الشبان الطاقات في جيوب قمصانهم و يسهرون

            معها في مختلف أركان المدينة حتى إذا جاء

            الهزيع الأخير من الليل اصطحبوها من جديد الى بيوتهم

            و اسكنوها الثلاجة لتبقى صالحة لليلة جديدة

            انتهى

            تعليق

            • مها راجح
              حرف عميق من فم الصمت
              • 22-10-2008
              • 10970

              #7
              الاستاذة القديرة والمبدعة مها عزوز

              معين الابداع لن ينضب أبدا بداخلك ان شاء الله
              قصة تحمل في طياتها تأثيرا أكثر مما تحمل في تكوينها من حروف

              تحيتي المخلصة لك استاذة مها
              سعدت بقراءتك
              وارجو المزيد
              رحمك الله يا أمي الغالية

              تعليق

              • مها عزوز
                أديب وكاتب
                • 20-12-2008
                • 282

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                الزميلة القديرة
                مها عزوز
                أعتذر أنا مريضة قليلا وهناك بعض الأخطاء في الهمزات
                القصة كان سردها جميلا وكأنها أغنية هكذا رأيتها
                جميل دوما سردنا القصص عن الجدات
                أحبه
                تابعي وسنكون معك
                تحياتي وودي لك
                أختي عائدة
                شكرا على تشجيعك و ارجو ان ارجع انا نفسي الى الهمزات المشكلة صعوبة كتابتها

                تعليق

                • مها عزوز
                  أديب وكاتب
                  • 20-12-2008
                  • 282

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                  الاستاذة القديرة والمبدعة مها عزوز

                  معين الابداع لن ينضب أبدا بداخلك ان شاء الله
                  قصة تحمل في طياتها تأثيرا أكثر مما تحمل في تكوينها من حروف

                  تحيتي المخلصة لك استاذة مها
                  سعدت بقراءتك
                  وارجو المزيد
                  سمِيّتي على ندرة الاسم و المُسمَّى
                  و البنفسج كالفلّزهر شقيّ مُعنّى
                  لك مني شكر و تحية

                  تعليق

                  • يسري راغب
                    أديب وكاتب
                    • 22-07-2008
                    • 6247

                    #10
                    [align=center]لاجيء انا او اسير
                    حائر على مر السنين
                    اين لي الفراش والسرير
                    واين لي شواطيء الحالمين
                    اين يكون لي بيت كبير
                    اين البرتقال و اشجار الياسمين

                    الاستاذه مها
                    هزي شجرة الياسمين
                    هزي بيد رقيقة ناعمه
                    تجدي بين اناملك
                    قلبا ابيضا
                    ونفسا طاهره
                    وتجدي بين هذا وذاك
                    قلبي يحترق

                    كان عالمك ياسمينا
                    ثم الجده
                    والعائله
                    المقدمه في الياسمين
                    والعقده في العائله
                    والياسمين الذابله اوراقه
                    والعم الذي يسكن السطوح
                    هي الحياة مابين
                    طلب الرزق ورائحة الياسمين
                    كان مميزا
                    حديث الياسمين[/align]

                    تعليق

                    • زينا نافذ
                      عضو الملتقى
                      • 09-03-2009
                      • 212

                      #11
                      قلما نجد نصوصا تستدرجنا معها احداث اللحظات و تغمرنا بالحياة التي تجتاح سطور النص ..
                      دمت ابداعا و تألقا عزيزتي ..
                      اتابعك

                      لك كل الود

                      زينا نافذ
                      زينا نافذ بركات
                      عمان - الاردن

                      مدونتي
                      طباشير ..وخربشات (زينا بركات ) ..[URL="http://zinanafez.blogspot.com/"]http://zinanafez.blogspot.com/[/URL]
                      مدونتي مكتوب_لافته حرة [URL="http://zina.maktoobblog.com/"]http://zina.maktoobblog.com/[/URL]




                      [COLOR="DarkRed"]يضع التعب يده على أهدابي ...[/COLOR]كأنه يفرض عليها النوم ...
                      لكن ما من شيء يستطيع أن يضع يده على [COLOR="darkred"]أحلامي[/COLOR]

                      جبران خليل جبران

                      تعليق

                      • مها عزوز
                        أديب وكاتب
                        • 20-12-2008
                        • 282

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة يسري راغب شراب مشاهدة المشاركة
                        [align=center]لاجيء انا او اسير
                        حائر على مر السنين
                        اين لي الفراش والسرير
                        واين لي شواطيء الحالمين
                        اين يكون لي بيت كبير
                        اين البرتقال و اشجار الياسمين

                        الاستاذه مها
                        هزي شجرة الياسمين
                        هزي بيد رقيقة ناعمه
                        تجدي بين اناملك
                        قلبا ابيضا
                        ونفسا طاهره
                        وتجدي بين هذا وذاك
                        قلبي يحترق

                        كان عالمك ياسمينا
                        ثم الجده
                        والعائله
                        المقدمه في الياسمين
                        والعقده في العائله
                        والياسمين الذابله اوراقه
                        والعم الذي يسكن السطوح
                        هي الحياة مابين
                        طلب الرزق ورائحة الياسمين
                        كان مميزا
                        حديث الياسمين[/align]
                        سيدي يسري
                        مرورك له عبق الياسمين
                        و لكن طرحه بهذه الايام ضنين
                        لذلك طاقة من احداق النرجس المتيم غير الحزين
                        تحياتي

                        تعليق

                        • مها عزوز
                          أديب وكاتب
                          • 20-12-2008
                          • 282

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة زينا نافذ مشاهدة المشاركة
                          قلما نجد نصوصا تستدرجنا معها احداث اللحظات و تغمرنا بالحياة التي تجتاح سطور النص ..
                          دمت ابداعا و تألقا عزيزتي ..
                          اتابعك

                          لك كل الود

                          زينا نافذ
                          مرورك سيدتي يشرفني
                          لك الود

                          تعليق

                          • محمد سلطان
                            أديب وكاتب
                            • 18-01-2009
                            • 4442

                            #14
                            زميلتى مها
                            لقطات جميلة
                            أرض تونس
                            الخضراء
                            صفحتي على فيس بوك
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                            تعليق

                            يعمل...
                            X