من عاداتنا عندما كان الزمن جميلا
تؤثثه عائلة ترامت أطرافها و المكان جميلا
لا يتجاوز حدود بيت جدي التقليدي المخفي
بعناية داخل حي أندلسي عتيق أن لا يعود الرجل
إلى بيته في أمسيات الصيف إلا و قد حمل معه
في جملة الأغراض طاقة الياسمين
ما كان أروع تلك الطاقة التي لم يكن يحسن صنعها غيرنا ,
نَقـــُدُّها من أوراق الصنوبر استوت عناقيد
و نكلل الذوائب الحادة بالبراعم الرخصة
تضرجت فيها البتلات استعدادا للتفتح,
كان موعد الزهرة ليلا لذلك كان الرجل
يحرص على أن لا يصطحب الزهيرات
الى بيته الا أبكارا لم يفلح نسيم آخر المساء
في نزع خواتمها لذلك كان يجمعها
قبل أن يداهمه الغروب ثم يغرز الذوائب
الحادة في أصول الزهيرات و يعمد إلى ورقة
تين كبيرة فيضم أصابعها الوارفة على الطاقة
في عناية و إحكام و لا يلبث أن يختم الطاقة
من جديد بشوكة دقيقة من نبات الحلفاء لا تفلح
في فكها إلا أصابع خبرت تلمس الدفء بين الأشواك
و لا تلبث عناقيد الصنوبر ان تضج و قد استوت
في أصول الزهيرات و لفحها بعض القطر فإذا
العنقود يتشنج ثم تسترخي مفاصله فإذا هو مشاميم
صغيرة لكل النسوة فيها نصيب
ليس مهما أن يلقى الرجل عائلته أنيقا فقد شقّق
التعب أصابعه و عفّر الطين أظافره و هو
يسعى وراء رزق العيال . و ليس مهما جدا
ان تكون سلته وفيرة العطايا فما في سلته يكفي
بإذن علي ّ قدير حاجته هو و العيال و لكن مهم
جدا ان يحمل كل مساء طاقة الياسمين لأم
العيال و ليست بالضرورة زوجته بل هي في أكثر
الأحيان المرأة الأكبر سنا في البيت: أمه لذلك
لم يكن الكنّات ينزعجن و هن يرين حماتهن
تحظى باستقبال كل الطاقات فهن يعرفن أن
حظوظهن تظل وفيرة مما سيحضر أباء العيال
يتبع
تؤثثه عائلة ترامت أطرافها و المكان جميلا
لا يتجاوز حدود بيت جدي التقليدي المخفي
بعناية داخل حي أندلسي عتيق أن لا يعود الرجل
إلى بيته في أمسيات الصيف إلا و قد حمل معه
في جملة الأغراض طاقة الياسمين
ما كان أروع تلك الطاقة التي لم يكن يحسن صنعها غيرنا ,
نَقـــُدُّها من أوراق الصنوبر استوت عناقيد
و نكلل الذوائب الحادة بالبراعم الرخصة
تضرجت فيها البتلات استعدادا للتفتح,
كان موعد الزهرة ليلا لذلك كان الرجل
يحرص على أن لا يصطحب الزهيرات
الى بيته الا أبكارا لم يفلح نسيم آخر المساء
في نزع خواتمها لذلك كان يجمعها
قبل أن يداهمه الغروب ثم يغرز الذوائب
الحادة في أصول الزهيرات و يعمد إلى ورقة
تين كبيرة فيضم أصابعها الوارفة على الطاقة
في عناية و إحكام و لا يلبث أن يختم الطاقة
من جديد بشوكة دقيقة من نبات الحلفاء لا تفلح
في فكها إلا أصابع خبرت تلمس الدفء بين الأشواك
و لا تلبث عناقيد الصنوبر ان تضج و قد استوت
في أصول الزهيرات و لفحها بعض القطر فإذا
العنقود يتشنج ثم تسترخي مفاصله فإذا هو مشاميم
صغيرة لكل النسوة فيها نصيب
ليس مهما أن يلقى الرجل عائلته أنيقا فقد شقّق
التعب أصابعه و عفّر الطين أظافره و هو
يسعى وراء رزق العيال . و ليس مهما جدا
ان تكون سلته وفيرة العطايا فما في سلته يكفي
بإذن علي ّ قدير حاجته هو و العيال و لكن مهم
جدا ان يحمل كل مساء طاقة الياسمين لأم
العيال و ليست بالضرورة زوجته بل هي في أكثر
الأحيان المرأة الأكبر سنا في البيت: أمه لذلك
لم يكن الكنّات ينزعجن و هن يرين حماتهن
تحظى باستقبال كل الطاقات فهن يعرفن أن
حظوظهن تظل وفيرة مما سيحضر أباء العيال
يتبع
تعليق