غفوة إسماعيل
سئم إسماعيل الملل المتحجر الذي يعيشه طوال سني عمره ، وسئم نشرات أخبار العالم العربي وانتخاباته ومؤامراته وحفلاته ومهرجاناته وأغانيه الخفيفة والثقيلة وأفلامه ومسلسلاته ومناظراته السياسية والاجتماعية والدينية التي تسر العدو وتدفع بالصديق إلى الانتحار، فقرر أن يجرب الهروب من هذا العالم الكئيب وأحداثه الدامية، وتمنى لو أغمض عينيه لأطول برهة ممكنة. وما أن أطبق جفنيه وانسلخ بأفكاره وأحاسيسه عن هذا العالم العربي العقيم، حتّى هدأت أعصابه وأحسّ بالدفء الجسدي، فغاص في نوم عميق ورأى نفسه يركب الهواء، ورأى زوجته وأولاده وأصدقاءه يرجونه ويلحّون عليه أن يفتح عينيه ويعود إليهم، لكنه تمسك بموقفه بصلابة زعماء الأمم الذين يدافعون عما تبقى من أوطانهم وشعوبهم ، وسمع أحد أصدقائه يقول له : "ألا يكفيك ما لاقيته من هذه الحياة العاقر حتّى تزجّ بنفسك في سجن ضيّق داخل سجن أوسع وتحرم نفسك من مباهج الدنيا !؟"
فأجابه إسماعيل: "رغم ذلك أنا أكثر حريّة منكم، أرى أكثر مما ترون، وأسمع أكثر مما تسمعون، وأتمتع أكثر مما تتمتعون "
فقال صديق ثان بتهكم: "ماذا ترى يا زرقاء اليمامة !؟"
فأجاب : "أرى ملائكة بأجنحة ، مزيّنين بالتيجان ، واللباس الوطني والديني ، يقفون على أبواب الجنة، يختمون جوازات الدخول، ويصدرون شهادات التزكية، ويوقعون صكوكا ،، يدخلون من يشاءون ويطردون من يشاءون ".
قال صديق ثالث : " تجاوزت حدودك ورأيت أكثر مما يسمح لك !"
فقال :"لو أغمضتم عيونكم، لرأيتم ما أرى من عدالة تزين العدل كما يحلو لأصحاب السلطة، وتصمم قرارات الحكم كما يريد السلطان، وتصنف الواقف في قفص الاتهام حسب قبلته، وتحكم على المقتول بالقتل، وعلى المذنب بالتعذيب ، وتمنح النياشين والأوسمة للقتلة وتجار المخدرات وزعماء العالم السفلي".
قالت زوجته وهي تدقّ صدرها: "إن ما يقوله زوجها خطر عليها وعلى أولادها ".
فقال :" لو أغمضتم عيونكم لبرهة، لرأيتم أناسا عيونهم مفتوحة ، وعقولهم واعية ،لكنهم لا يرون ولا يأكلون إلا من خبز السلطان ، ولا يضربون إلا بسيفه ،فالدنيا أمامهم مائدة خضراء ، مليئة باللبن والسمن والشهد والعسل ،يتغنون بديمقراطيّة ليس لها مثيل لا في الشرق ولا في الغرب ، يدّعون أنك تقول ما تشاء وتكتب ما تشاء وتصرخ كما تشاء داخل غرف النوم دون أن تسمعك الحيطان أو خدم السلطان، عندئذ تجد نفسك وحيدا منبوذا في العراء ".
قال صديق رابع: "من أجل هذا حبست نفسك في سجن أفكارك وأقفلت جفونك ؟!"
فأجاب :" أهرب خجلا من أطفال فلسطين الذين يتفنن الاحتلال في قتلهم ، وأطفال العراق ، الأموات منهم والأحياء ،بعد أن صرنا نتسلّى بأخبار من يقتل منهم بأسلحة متطورة كيماوية وبيولوجيّة وفسفوريّة وعنقودية وأرتعب خوفا من أن يزجّ بي في سجن كسجن "أبو غريب " أ, سجن "غوانتانامو" أو في سجن سريّ في مكان سريّ في صحراء عربيّة سريّة أو في دولة أخرى سريّة ترفض أن تعلن عن اسمها !".
قال أحدهم أنت يساري ونهايتك سجن كسجن "كتصيعوت أو شطّة أو الرملة أو ... .
وقبل أن يكمل إسماعيل هبّ أصدقاؤه يريدون الانصراف، فسألتهم زوجته " لم ألاستعجال "
فأجاب زوجها :" دعيهم ، إنهم ذاهبون ليفقؤوا عيونهم قبل أن تلتقي بعيون أطفال فلسطين والعراق ".
خرج الأصدقاء وظلّ إسماعيل يغط في غفوته، مغمض العينين ، وظلّت زوجته تدقّ صدرها وتنتف شعرها !!
سئم إسماعيل الملل المتحجر الذي يعيشه طوال سني عمره ، وسئم نشرات أخبار العالم العربي وانتخاباته ومؤامراته وحفلاته ومهرجاناته وأغانيه الخفيفة والثقيلة وأفلامه ومسلسلاته ومناظراته السياسية والاجتماعية والدينية التي تسر العدو وتدفع بالصديق إلى الانتحار، فقرر أن يجرب الهروب من هذا العالم الكئيب وأحداثه الدامية، وتمنى لو أغمض عينيه لأطول برهة ممكنة. وما أن أطبق جفنيه وانسلخ بأفكاره وأحاسيسه عن هذا العالم العربي العقيم، حتّى هدأت أعصابه وأحسّ بالدفء الجسدي، فغاص في نوم عميق ورأى نفسه يركب الهواء، ورأى زوجته وأولاده وأصدقاءه يرجونه ويلحّون عليه أن يفتح عينيه ويعود إليهم، لكنه تمسك بموقفه بصلابة زعماء الأمم الذين يدافعون عما تبقى من أوطانهم وشعوبهم ، وسمع أحد أصدقائه يقول له : "ألا يكفيك ما لاقيته من هذه الحياة العاقر حتّى تزجّ بنفسك في سجن ضيّق داخل سجن أوسع وتحرم نفسك من مباهج الدنيا !؟"
فأجابه إسماعيل: "رغم ذلك أنا أكثر حريّة منكم، أرى أكثر مما ترون، وأسمع أكثر مما تسمعون، وأتمتع أكثر مما تتمتعون "
فقال صديق ثان بتهكم: "ماذا ترى يا زرقاء اليمامة !؟"
فأجاب : "أرى ملائكة بأجنحة ، مزيّنين بالتيجان ، واللباس الوطني والديني ، يقفون على أبواب الجنة، يختمون جوازات الدخول، ويصدرون شهادات التزكية، ويوقعون صكوكا ،، يدخلون من يشاءون ويطردون من يشاءون ".
قال صديق ثالث : " تجاوزت حدودك ورأيت أكثر مما يسمح لك !"
فقال :"لو أغمضتم عيونكم، لرأيتم ما أرى من عدالة تزين العدل كما يحلو لأصحاب السلطة، وتصمم قرارات الحكم كما يريد السلطان، وتصنف الواقف في قفص الاتهام حسب قبلته، وتحكم على المقتول بالقتل، وعلى المذنب بالتعذيب ، وتمنح النياشين والأوسمة للقتلة وتجار المخدرات وزعماء العالم السفلي".
قالت زوجته وهي تدقّ صدرها: "إن ما يقوله زوجها خطر عليها وعلى أولادها ".
فقال :" لو أغمضتم عيونكم لبرهة، لرأيتم أناسا عيونهم مفتوحة ، وعقولهم واعية ،لكنهم لا يرون ولا يأكلون إلا من خبز السلطان ، ولا يضربون إلا بسيفه ،فالدنيا أمامهم مائدة خضراء ، مليئة باللبن والسمن والشهد والعسل ،يتغنون بديمقراطيّة ليس لها مثيل لا في الشرق ولا في الغرب ، يدّعون أنك تقول ما تشاء وتكتب ما تشاء وتصرخ كما تشاء داخل غرف النوم دون أن تسمعك الحيطان أو خدم السلطان، عندئذ تجد نفسك وحيدا منبوذا في العراء ".
قال صديق رابع: "من أجل هذا حبست نفسك في سجن أفكارك وأقفلت جفونك ؟!"
فأجاب :" أهرب خجلا من أطفال فلسطين الذين يتفنن الاحتلال في قتلهم ، وأطفال العراق ، الأموات منهم والأحياء ،بعد أن صرنا نتسلّى بأخبار من يقتل منهم بأسلحة متطورة كيماوية وبيولوجيّة وفسفوريّة وعنقودية وأرتعب خوفا من أن يزجّ بي في سجن كسجن "أبو غريب " أ, سجن "غوانتانامو" أو في سجن سريّ في مكان سريّ في صحراء عربيّة سريّة أو في دولة أخرى سريّة ترفض أن تعلن عن اسمها !".
قال أحدهم أنت يساري ونهايتك سجن كسجن "كتصيعوت أو شطّة أو الرملة أو ... .
وقبل أن يكمل إسماعيل هبّ أصدقاؤه يريدون الانصراف، فسألتهم زوجته " لم ألاستعجال "
فأجاب زوجها :" دعيهم ، إنهم ذاهبون ليفقؤوا عيونهم قبل أن تلتقي بعيون أطفال فلسطين والعراق ".
خرج الأصدقاء وظلّ إسماعيل يغط في غفوته، مغمض العينين ، وظلّت زوجته تدقّ صدرها وتنتف شعرها !!
تعليق