جنونـي ... بلا مــدى...
إلى شعـب العـراق ... الحـصار ..و الإباء..
[poem=font="Arabic Transparent,6,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/4.gif" border="outset,4,red" type=1 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
**
عَــلـوْتُ عـلى رأسي أطـَـاول أنـْجُــمـي= لـَعَــلِّـي عـلى نجـْـمي جـراحي أداويـهــا
و أوْغـلْـتُ في عـمْـري ألــمْـلـم أضلـُعــي= و ألـقِي عـتـيـقَ الروح في الراح أجْــريهـا
فـإني لهـيـبُ العــشـق للـنّـُـور شاربٌ = و إني جـنانَ الأرض بالشُّـهْـب أرمـيهـا
و هذي يدي بالعـطـر أرشـف حـرَّهـــا = ورجّات آهـاتي على الصدر ألـقـيهـــــــا
عـسى المجـدُ إذ كـنّـا سَـراة دُهــاتـه = يُـتـعـْـتِـع رنّـاتي من العـُـود يُحْـيـيـهـا
فما زلـت مدهـوشا و قـد سـرقـوا دمي= و كَـم من دمي أشلاءَهم كـنتُ أسْـقـيهـا
و ما زال رفــرافـا فـؤادي يَـهـزّنـي = إلى رعـشة الأوجاع بالجـمْـر يَـرْويـهـا
ألا إنَّـني المصلـوبُ أرعـبْـتُ قاتـلي= وأعـلـنْـتُ أفراحي بشـنْـقي أزَهِّــيهــا
وصالـت دمائي في شـظـايـا وجائـعـي = فضجّـتْ معي الدنـيا وهاجـت مـآقــيهـا
نوافـيـرُ أحلامي يـُـذرّي رذاذُهـا = تـُهـدْهِـد في صمت براكـيـنَ عاديهـا
سَعـارى عـلى فـجْـري تـجَـارتْ حُـفاتـُـهم= ودوّوا بأذْن الصمت غِــربانا معـاتـيهـا
وصـبّـُـوا على رُوحي رواكـدَ غـلِّــهم = فما عِـفْـت أنـفاسي و جـنّحْـتُ أرْقــيها
* = *
أنا رحـلة ُ التـاريخ من جَـلَـل السّـنى= بـروحي إذا رُمْـت الأقـاصي أدانـيها
إذا اهـتـز ثـلجُ الارض هاجـت ملاهـِـبي= وعَـجّـتْ مع النـيـران غـمْـرًا يُحَـمّـيها
* = *
أنا العـربيُّ المنتـشي من هـوى الورى = ركبتُ أحاديث الزمان أناجـيها
وصوّبت من قـوسي نبالا لحاضـري = وعدّلتُ أوتاري لُـحونا أسوّيهـــا
و صوّرتُ من وجـدي فـنونا أزفّـهـــا.. = عرائـسُ نفسي في العـراق أجـلّـيهـا
فحـنـّت و مالـت للرشـيد مـنــارة = وعاجـت على المنصور تاجًـا يـزهّـيها
و كانت مع المهـديِّ تـرْشـُـف نَـوْرَهـا = فـيهْـمِي على الموتى رذاذا فيُحـْيـيهـا
وأصغـيتُ في صمتٍ لِـمأمونِ حـكـمـةٍ = يـسبّح من أفـضاله الخَـلْـقُ تـنْـويها
و عُـجْـتُ على دار السلام أضمّـُـهـا = و كانت مدى الأزمان رجْـمًا لـِشانِـيها
*=*
فـنحن زرعـنا الفـجـرَ في غــيهـب الدّجى= ومِـلْــنا لِـعـيْـن الليل بالنّـُور نُـعْــشـيها
.=.
وكـم قـد لهَـمْـنا الجـوعَ ..لـمْ نـشْـتـكِ الطـوَى:= نجـوع.. و لا رُوحٌ يَـدُ الموت تـُطـفـيها
ونحن أمَـرْنا الموتَ ألا يَـضِـيـرنــا = وهِـجْـنـا بأطـفال إلى الـنار نُـؤذيها
فـما في شعــوب العـُـرْب بـطنُ يُــذِلّـُـنـا = و إلا بَـقـَـرْنـاه و جُــلْــنا بـه تـِيهــا
*=*
تـبـيـت نجـومُ اللـيل تَـــرقي نـفوسـنـا = وتـَـرْشـقُ أهـلَ البغْـي بالغـيْـظ تـَـنْـكـيها
جِـنان الأعـالي من جَـنـيـن جـنـونِــنـا= جـنَـيْــنا مَجـانـيها فأجْـنـتْ مغانـيها
* = *
خلايا دمي يا أهــل عــشـقي خـفـيـقـة..= شـرايـيـنُ روحي من هواكم أروّيهــا
فأنتمْ عـطور الوجـد يا نُـدْرة المُـنى = عـتُُــوٌّ و إقلاعٌ فسـبـحانَ مُـرسـيهـا
بكُمْ حادثـاتُ الدهـر تـنحـَـت مجـدَهـا = بكُـمْ صرخة الأنـفاس تحـكي معانـيها
بكُم يا ظـِـلال الرُّوح من لـفْـح عـشقـنا = عطـفـْـنا عواتي النّـفـس هُـوجًا نُجـاريها
بكُـم قـد سـبَـقْــنا الضوءَ نجْـني إبـاءنـا= وطــئْـنـا سماواتٍ و قـُـلـنا لها: إيهـا
بكُـم ضجّـتِ الدنـيا تـوقـِّع عـهدَهـــا = هـياكـلُ أوْهــام من المـوت نـنجـيها
*=*
أنخـْـنا العـواتي من عَــوالي السحائــب= و بالشمس آذنّــا الشّـهاب ليغْــريهـا
غِـمارٌ من العُجْـبَى ركـِـبْــنا عُـبابَـها = ورُمْـنا من الأهـوال أعْــتى دواهِـيها
فـلـسنـا نـحـبّ السهـلَ من صوْلـة الـرّدى= نـؤُمّ فلاواتٍ فـيحْـلـُو السُّـُـرى فيها
مـددْنا ذراع الحُـبِّ نحـضـُـن أمّـة = ونـقـطـف مِلْء الكـفِّ بالعـزّ نَجْـزيها
*=*
يطال سـواد الظـلم حـرف مدارسـي = و لوحي و أوراقي و رسمي يحلّيها
وحتى شـياهي وهْي في المَرْج تـَـمْـتـري= " تَحَضُّــرُ" مَصّاص الدماءِ يُمَحِّــيها
و مرْضاي في المستـشفـيات أنـيـنُهـــم = شهـيد على الهُمّاج للوحـش يُــدْنِـيهـا
*=*
و طفلي .. وجـيع ُ الآهِ و الثـدْيُ فــارغ= و أمُّــُه في صـمتٍ تـنـامَـتْ مـآذيـهـا
وهذا أبي .. فـــوق الســـريـر مــمـــدّدٌ..= و تـلـك قـواريـرُ الـدّوَا...لا دَوَا فـيها
* = *
ولكنْ ...عـنـيـد العـمْر صان سفـائـني = وألـقَـى عـلى الشـطْــآن مِـرساة حامـيها
فـنحـن ائْــتِـلاقُ الشّـمس قـُـدْنا اتّــزانــه= و مِن وحْـيـنا الأكـوانُ قــُــدّت سـواريها
شطـبْـنا من القاموس لـفـظ "استحالـــةٍ"= و مِـلْـنا لِـمَجـنون المسافات نـَطْـويها
نجـوع.. فيـذوي الجسمُ من ِرعـدة الأذى= فإنْ وهـِموا مُـتـْـنا..أذبْــنا اللّـظى فـيها
نـنام ... و ما في الجـوف غـيـرُ فـُـتـاتـَـةٍ= تَــعُــوضُ عن الدنيـا و كلِّ الـذي فـيـهـا
و لـكـنْ نعـُـبّ العـِلـــمَ أصْـفـى عـيـونِـه = ونصحـو عـطـاشَى نرتـوي من سواقـيها
جسورٌ أبـيّــاتٌ رهـيـبٌ عُـتُـوُّها = إذا انـصبّ صاروخ جـرى المجـدُ يُعْــليها
بـنـيْـنا بـرغـم الحـظـر أعـجـبَ حـقـبة= وقـلـنا لعـزرائـيـلَ : إيّـاك تُــْرديـهـا!
* = *
وبعـْـدُ... أحبـائـي... جنونـي بـلا مدًى= يـظَــلّ إذا عـَـنــّى الجوانـح يـُشْـجـيهـا
وأنـتـم جـنـوني .... في الخـبايا ملازمي.= سأمْـضي...وروحي جِـنّـُـكم ساكـنٌ فيها.
* = *
وماتـت زهـور الحُــلـْـم من ذفـَـر الأذى..= مَــنَـاتِــنُ "أهْــلـيـنا".. تـُـرى.. مَـن يُـذَكّـيها؟
=.
=صلاح داود[/poem]
هذه القصيدة ..
كـنت ألقـيتها في مقـر اتحاد الأدباء
ببغـداد بمناسـبة مهرجان المربد
سنة 2000 .
كـنت ألقـيتها في مقـر اتحاد الأدباء
ببغـداد بمناسـبة مهرجان المربد
سنة 2000 .
إلى شعـب العـراق ... الحـصار ..و الإباء..
[poem=font="Arabic Transparent,6,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/4.gif" border="outset,4,red" type=1 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
**
عَــلـوْتُ عـلى رأسي أطـَـاول أنـْجُــمـي= لـَعَــلِّـي عـلى نجـْـمي جـراحي أداويـهــا
و أوْغـلْـتُ في عـمْـري ألــمْـلـم أضلـُعــي= و ألـقِي عـتـيـقَ الروح في الراح أجْــريهـا
فـإني لهـيـبُ العــشـق للـنّـُـور شاربٌ = و إني جـنانَ الأرض بالشُّـهْـب أرمـيهـا
و هذي يدي بالعـطـر أرشـف حـرَّهـــا = ورجّات آهـاتي على الصدر ألـقـيهـــــــا
عـسى المجـدُ إذ كـنّـا سَـراة دُهــاتـه = يُـتـعـْـتِـع رنّـاتي من العـُـود يُحْـيـيـهـا
فما زلـت مدهـوشا و قـد سـرقـوا دمي= و كَـم من دمي أشلاءَهم كـنتُ أسْـقـيهـا
و ما زال رفــرافـا فـؤادي يَـهـزّنـي = إلى رعـشة الأوجاع بالجـمْـر يَـرْويـهـا
ألا إنَّـني المصلـوبُ أرعـبْـتُ قاتـلي= وأعـلـنْـتُ أفراحي بشـنْـقي أزَهِّــيهــا
وصالـت دمائي في شـظـايـا وجائـعـي = فضجّـتْ معي الدنـيا وهاجـت مـآقــيهـا
نوافـيـرُ أحلامي يـُـذرّي رذاذُهـا = تـُهـدْهِـد في صمت براكـيـنَ عاديهـا
سَعـارى عـلى فـجْـري تـجَـارتْ حُـفاتـُـهم= ودوّوا بأذْن الصمت غِــربانا معـاتـيهـا
وصـبّـُـوا على رُوحي رواكـدَ غـلِّــهم = فما عِـفْـت أنـفاسي و جـنّحْـتُ أرْقــيها
* = *
أنا رحـلة ُ التـاريخ من جَـلَـل السّـنى= بـروحي إذا رُمْـت الأقـاصي أدانـيها
إذا اهـتـز ثـلجُ الارض هاجـت ملاهـِـبي= وعَـجّـتْ مع النـيـران غـمْـرًا يُحَـمّـيها
* = *
أنا العـربيُّ المنتـشي من هـوى الورى = ركبتُ أحاديث الزمان أناجـيها
وصوّبت من قـوسي نبالا لحاضـري = وعدّلتُ أوتاري لُـحونا أسوّيهـــا
و صوّرتُ من وجـدي فـنونا أزفّـهـــا.. = عرائـسُ نفسي في العـراق أجـلّـيهـا
فحـنـّت و مالـت للرشـيد مـنــارة = وعاجـت على المنصور تاجًـا يـزهّـيها
و كانت مع المهـديِّ تـرْشـُـف نَـوْرَهـا = فـيهْـمِي على الموتى رذاذا فيُحـْيـيهـا
وأصغـيتُ في صمتٍ لِـمأمونِ حـكـمـةٍ = يـسبّح من أفـضاله الخَـلْـقُ تـنْـويها
و عُـجْـتُ على دار السلام أضمّـُـهـا = و كانت مدى الأزمان رجْـمًا لـِشانِـيها
*=*
فـنحن زرعـنا الفـجـرَ في غــيهـب الدّجى= ومِـلْــنا لِـعـيْـن الليل بالنّـُور نُـعْــشـيها
.=.
وكـم قـد لهَـمْـنا الجـوعَ ..لـمْ نـشْـتـكِ الطـوَى:= نجـوع.. و لا رُوحٌ يَـدُ الموت تـُطـفـيها
ونحن أمَـرْنا الموتَ ألا يَـضِـيـرنــا = وهِـجْـنـا بأطـفال إلى الـنار نُـؤذيها
فـما في شعــوب العـُـرْب بـطنُ يُــذِلّـُـنـا = و إلا بَـقـَـرْنـاه و جُــلْــنا بـه تـِيهــا
*=*
تـبـيـت نجـومُ اللـيل تَـــرقي نـفوسـنـا = وتـَـرْشـقُ أهـلَ البغْـي بالغـيْـظ تـَـنْـكـيها
جِـنان الأعـالي من جَـنـيـن جـنـونِــنـا= جـنَـيْــنا مَجـانـيها فأجْـنـتْ مغانـيها
* = *
خلايا دمي يا أهــل عــشـقي خـفـيـقـة..= شـرايـيـنُ روحي من هواكم أروّيهــا
فأنتمْ عـطور الوجـد يا نُـدْرة المُـنى = عـتُُــوٌّ و إقلاعٌ فسـبـحانَ مُـرسـيهـا
بكُمْ حادثـاتُ الدهـر تـنحـَـت مجـدَهـا = بكُـمْ صرخة الأنـفاس تحـكي معانـيها
بكُم يا ظـِـلال الرُّوح من لـفْـح عـشقـنا = عطـفـْـنا عواتي النّـفـس هُـوجًا نُجـاريها
بكُـم قـد سـبَـقْــنا الضوءَ نجْـني إبـاءنـا= وطــئْـنـا سماواتٍ و قـُـلـنا لها: إيهـا
بكُـم ضجّـتِ الدنـيا تـوقـِّع عـهدَهـــا = هـياكـلُ أوْهــام من المـوت نـنجـيها
*=*
أنخـْـنا العـواتي من عَــوالي السحائــب= و بالشمس آذنّــا الشّـهاب ليغْــريهـا
غِـمارٌ من العُجْـبَى ركـِـبْــنا عُـبابَـها = ورُمْـنا من الأهـوال أعْــتى دواهِـيها
فـلـسنـا نـحـبّ السهـلَ من صوْلـة الـرّدى= نـؤُمّ فلاواتٍ فـيحْـلـُو السُّـُـرى فيها
مـددْنا ذراع الحُـبِّ نحـضـُـن أمّـة = ونـقـطـف مِلْء الكـفِّ بالعـزّ نَجْـزيها
*=*
يطال سـواد الظـلم حـرف مدارسـي = و لوحي و أوراقي و رسمي يحلّيها
وحتى شـياهي وهْي في المَرْج تـَـمْـتـري= " تَحَضُّــرُ" مَصّاص الدماءِ يُمَحِّــيها
و مرْضاي في المستـشفـيات أنـيـنُهـــم = شهـيد على الهُمّاج للوحـش يُــدْنِـيهـا
*=*
و طفلي .. وجـيع ُ الآهِ و الثـدْيُ فــارغ= و أمُّــُه في صـمتٍ تـنـامَـتْ مـآذيـهـا
وهذا أبي .. فـــوق الســـريـر مــمـــدّدٌ..= و تـلـك قـواريـرُ الـدّوَا...لا دَوَا فـيها
* = *
ولكنْ ...عـنـيـد العـمْر صان سفـائـني = وألـقَـى عـلى الشـطْــآن مِـرساة حامـيها
فـنحـن ائْــتِـلاقُ الشّـمس قـُـدْنا اتّــزانــه= و مِن وحْـيـنا الأكـوانُ قــُــدّت سـواريها
شطـبْـنا من القاموس لـفـظ "استحالـــةٍ"= و مِـلْـنا لِـمَجـنون المسافات نـَطْـويها
نجـوع.. فيـذوي الجسمُ من ِرعـدة الأذى= فإنْ وهـِموا مُـتـْـنا..أذبْــنا اللّـظى فـيها
نـنام ... و ما في الجـوف غـيـرُ فـُـتـاتـَـةٍ= تَــعُــوضُ عن الدنيـا و كلِّ الـذي فـيـهـا
و لـكـنْ نعـُـبّ العـِلـــمَ أصْـفـى عـيـونِـه = ونصحـو عـطـاشَى نرتـوي من سواقـيها
جسورٌ أبـيّــاتٌ رهـيـبٌ عُـتُـوُّها = إذا انـصبّ صاروخ جـرى المجـدُ يُعْــليها
بـنـيْـنا بـرغـم الحـظـر أعـجـبَ حـقـبة= وقـلـنا لعـزرائـيـلَ : إيّـاك تُــْرديـهـا!
* = *
وبعـْـدُ... أحبـائـي... جنونـي بـلا مدًى= يـظَــلّ إذا عـَـنــّى الجوانـح يـُشْـجـيهـا
وأنـتـم جـنـوني .... في الخـبايا ملازمي.= سأمْـضي...وروحي جِـنّـُـكم ساكـنٌ فيها.
* = *
وماتـت زهـور الحُــلـْـم من ذفـَـر الأذى..= مَــنَـاتِــنُ "أهْــلـيـنا".. تـُـرى.. مَـن يُـذَكّـيها؟
=.
=صلاح داود[/poem]
تعليق