[align=justify]حين رأيتَ التوقيت على الساعة الكبيرة الدائرية المعلقة في عمود حديدي طويل في المحطة كانت الساعة تشير إلى التاسعة وثلاثين دقيقة بالضبط . كانت الرتابة واليأس من عدم مجيء القطار يضغط على أعصابك، وليّت بصرك وجهة العجوز التي كانت بصحبة ابنها تمشي الهوينى تتكئ على عصا من الخيزران ، منحنية كمطوية عبـّاد الشمس ، وجهها يكاد يلامس الأرض وابنها يلّح عليها في الإسراع ليصلا لمكتب بيع التذاكر .
كانت تحمل بيدها زهرة نرجس أهداها لها بائع الورود لما توقفت عنده حين نالها العياء. كان ابنها ينهرها بصوت خافت متلصص خشية أن يسمعه الحشد المتدفق من كل الجهات:
ــ " أرمي الزهرة، أرمها"
برق وجه أمه الملائكي في سنا ضوء الشمس. ثم نهرها ثانية:
ــ " قلت لك أرميها" .
لحِظْت أنه أستعّر بأمه القروية وهو يفتش التو بعينيه القلقتين عن وجوه ربما تتفرج عليه أو هكذا أوحى له وسواسه. تأكد بأن الجميع منشغلون عنه، لا يأبه له أحد.
عند ذلك سبقها ببعض خطوات لم تكن لتطلب منه الانتظار. كان مستحيّا لوجوده معها .
أكتشف فجأة أنك تحفّ أمه بابتسامة عريضة بدا منها فيض حنان، حوّلت بصرك لشخصه، طأطئ رأسه منهزما، كان يراك تتخذه هزؤا.
تعجبت كيف حرم أمه زهرة نرجس وقد منحته كل أيام عمرها زهورا. مشت بمفردها، لحِقْتَ بها أهديتها إكليل زهور نرجس ابتعته من نفس البائع الذي أهداها الزهرة ، اقترب منك أمسكها من يدها الشمال يعينها ممثلا دور الابن البار ، قلت له:
ــ " من المفروض بالنسبة لقلبك أن تكون أمك جوهرته النادرة ذات البريق الأخاذ يجب أن تلمع بسعادتها معك لتظهر قيمة ما تملك، تريدك أن تتباهى بها هذا كل ما هنالك، هي تريدك أن تتباهى بها"
سكت كالحجر كأنها لعنة الندم.
انبرت الأم تقول بحزن:
ــ هو يا بني كل ما أملك في هذه الدنيا بعد الله.
تجلد الدم في عروقك ، نفذت جملتها لقلبك كسكين معتّق بالسم. ثم توارت عن نظرك في وسط ذاك الحشد المتدفق من المسافرين .
رجعت لمكانك حيث كنت منتظرا القطار، تفكر في أمك، المشتاق إليها وقد بدت صورتها في زهرة النرجس التي بيدك، الزهرة التي التقطتها من الأرض حيث رمتها العجوز ممتثلة لأمر ابنها.
وجه العجوز ذكّرك بوجه أمك تمنيت من كل قلبك لو تفتديها بكل ما في الأرض. زفرت ألما من داخلك، سمعت صفّارة القطار تعلن قدومه ، تهيأت للرحيل آملا في حلم تدعو به الله في قلبك لو يتجلى في الآخرة .[/align]
كانت تحمل بيدها زهرة نرجس أهداها لها بائع الورود لما توقفت عنده حين نالها العياء. كان ابنها ينهرها بصوت خافت متلصص خشية أن يسمعه الحشد المتدفق من كل الجهات:
ــ " أرمي الزهرة، أرمها"
برق وجه أمه الملائكي في سنا ضوء الشمس. ثم نهرها ثانية:
ــ " قلت لك أرميها" .
لحِظْت أنه أستعّر بأمه القروية وهو يفتش التو بعينيه القلقتين عن وجوه ربما تتفرج عليه أو هكذا أوحى له وسواسه. تأكد بأن الجميع منشغلون عنه، لا يأبه له أحد.
عند ذلك سبقها ببعض خطوات لم تكن لتطلب منه الانتظار. كان مستحيّا لوجوده معها .
أكتشف فجأة أنك تحفّ أمه بابتسامة عريضة بدا منها فيض حنان، حوّلت بصرك لشخصه، طأطئ رأسه منهزما، كان يراك تتخذه هزؤا.
تعجبت كيف حرم أمه زهرة نرجس وقد منحته كل أيام عمرها زهورا. مشت بمفردها، لحِقْتَ بها أهديتها إكليل زهور نرجس ابتعته من نفس البائع الذي أهداها الزهرة ، اقترب منك أمسكها من يدها الشمال يعينها ممثلا دور الابن البار ، قلت له:
ــ " من المفروض بالنسبة لقلبك أن تكون أمك جوهرته النادرة ذات البريق الأخاذ يجب أن تلمع بسعادتها معك لتظهر قيمة ما تملك، تريدك أن تتباهى بها هذا كل ما هنالك، هي تريدك أن تتباهى بها"
سكت كالحجر كأنها لعنة الندم.
انبرت الأم تقول بحزن:
ــ هو يا بني كل ما أملك في هذه الدنيا بعد الله.
تجلد الدم في عروقك ، نفذت جملتها لقلبك كسكين معتّق بالسم. ثم توارت عن نظرك في وسط ذاك الحشد المتدفق من المسافرين .
رجعت لمكانك حيث كنت منتظرا القطار، تفكر في أمك، المشتاق إليها وقد بدت صورتها في زهرة النرجس التي بيدك، الزهرة التي التقطتها من الأرض حيث رمتها العجوز ممتثلة لأمر ابنها.
وجه العجوز ذكّرك بوجه أمك تمنيت من كل قلبك لو تفتديها بكل ما في الأرض. زفرت ألما من داخلك، سمعت صفّارة القطار تعلن قدومه ، تهيأت للرحيل آملا في حلم تدعو به الله في قلبك لو يتجلى في الآخرة .[/align]
تعليق