زهرة النرجس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد ساحلي
    عضو الملتقى
    • 19-10-2007
    • 335

    زهرة النرجس

    [align=justify]حين رأيتَ التوقيت على الساعة الكبيرة الدائرية المعلقة في عمود حديدي طويل في المحطة كانت الساعة تشير إلى التاسعة وثلاثين دقيقة بالضبط . كانت الرتابة واليأس من عدم مجيء القطار يضغط على أعصابك، وليّت بصرك وجهة العجوز التي كانت بصحبة ابنها تمشي الهوينى تتكئ على عصا من الخيزران ، منحنية كمطوية عبـّاد الشمس ، وجهها يكاد يلامس الأرض وابنها يلّح عليها في الإسراع ليصلا لمكتب بيع التذاكر .
    كانت تحمل بيدها زهرة نرجس أهداها لها بائع الورود لما توقفت عنده حين نالها العياء. كان ابنها ينهرها بصوت خافت متلصص خشية أن يسمعه الحشد المتدفق من كل الجهات:
    ــ " أرمي الزهرة، أرمها"
    برق وجه أمه الملائكي في سنا ضوء الشمس. ثم نهرها ثانية:
    ــ " قلت لك أرميها" .
    لحِظْت أنه أستعّر بأمه القروية وهو يفتش التو بعينيه القلقتين عن وجوه ربما تتفرج عليه أو هكذا أوحى له وسواسه. تأكد بأن الجميع منشغلون عنه، لا يأبه له أحد.
    عند ذلك سبقها ببعض خطوات لم تكن لتطلب منه الانتظار. كان مستحيّا لوجوده معها .

    أكتشف فجأة أنك تحفّ أمه بابتسامة عريضة بدا منها فيض حنان، حوّلت بصرك لشخصه، طأطئ رأسه منهزما، كان يراك تتخذه هزؤا.
    تعجبت كيف حرم أمه زهرة نرجس وقد منحته كل أيام عمرها زهورا. مشت بمفردها، لحِقْتَ بها أهديتها إكليل زهور نرجس ابتعته من نفس البائع الذي أهداها الزهرة ، اقترب منك أمسكها من يدها الشمال يعينها ممثلا دور الابن البار ، قلت له:
    ــ " من المفروض بالنسبة لقلبك أن تكون أمك جوهرته النادرة ذات البريق الأخاذ يجب أن تلمع بسعادتها معك لتظهر قيمة ما تملك، تريدك أن تتباهى بها هذا كل ما هنالك، هي تريدك أن تتباهى بها"
    سكت كالحجر كأنها لعنة الندم.
    انبرت الأم تقول بحزن:
    ــ هو يا بني كل ما أملك في هذه الدنيا بعد الله.

    تجلد الدم في عروقك ، نفذت جملتها لقلبك كسكين معتّق بالسم. ثم توارت عن نظرك في وسط ذاك الحشد المتدفق من المسافرين .
    رجعت لمكانك حيث كنت منتظرا القطار، تفكر في أمك، المشتاق إليها وقد بدت صورتها في زهرة النرجس التي بيدك، الزهرة التي التقطتها من الأرض حيث رمتها العجوز ممتثلة لأمر ابنها.
    وجه العجوز ذكّرك بوجه أمك تمنيت من كل قلبك لو تفتديها بكل ما في الأرض. زفرت ألما من داخلك، سمعت صفّارة القطار تعلن قدومه ، تهيأت للرحيل آملا في حلم تدعو به الله في قلبك لو يتجلى في الآخرة .[/align]
    [SIZE=5][/SIZE]
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    جميل أخى خالد
    القص كان إلى حد بعيد جميل ، ما بين الأنا و هو ، و تلك المخاطبة الذكية ، و البطل يرقب المشهد العجيب و الغريب ، و لكنه مشهد متكرر ، و كم نرى مثيله دائما متخفيا بين ثياب التعالى و التانق ، أو البساطة المفتعلة ، و زهرة النرجس التى دسستها بين الثنايا كانت تحمل الكثير من الرونق و العبق الجميل
    استوقفتنى جملة أو اثنتان ما كان لهما من داع على الإطلاق فقد أفسدتا اللوحة !!
    كما أن بعض الأخطاء تسربت منك ،وودت لو عدت إليها ، وراجعت ، تكرر خطأ همزة الوصل فجاءت قطعا ، مما أخل بالمعنى !!
    قرأ ت و أحببت ما هنا
    شكرا لك
    و إلى جديدك القادم
    كن بخير
    sigpic

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      الاستاذ القدير خالد الساحلي
      تألمت وغضبت لهذا المتعالي والمنافق نحو والدته
      قصة عميقة الفكرة باسلوب جميل
      تحية ود وتقدير
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • خالد ساحلي
        عضو الملتقى
        • 19-10-2007
        • 335

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        جميل أخى خالد
        القص كان إلى حد بعيد جميل ، ما بين الأنا و هو ، و تلك المخاطبة الذكية ، و البطل يرقب المشهد العجيب و الغريب ، و لكنه مشهد متكرر ، و كم نرى مثيله دائما متخفيا بين ثياب التعالى و التانق ، أو البساطة المفتعلة ، و زهرة النرجس التى دسستها بين الثنايا كانت تحمل الكثير من الرونق و العبق الجميل
        استوقفتنى جملة أو اثنتان ما كان لهما من داع على الإطلاق فقد أفسدتا اللوحة !!
        كما أن بعض الأخطاء تسربت منك ،وودت لو عدت إليها ، وراجعت ، تكرر خطأ همزة الوصل فجاءت قطعا ، مما أخل بالمعنى !!
        قرأ ت و أحببت ما هنا
        شكرا لك
        و إلى جديدك القادم
        كن بخير
        الأستاذ ربيع عقب الباب: أخذنا ما نبهت إليه بعين الاعتبار.
        تحياتي
        [SIZE=5][/SIZE]

        تعليق

        • خالد ساحلي
          عضو الملتقى
          • 19-10-2007
          • 335

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
          الاستاذ القدير خالد الساحلي
          تألمت وغضبت لهذا المتعالي والمنافق نحو والدته
          قصة عميقة الفكرة باسلوب جميل
          تحية ود وتقدير
          الأستاذة مها: هذه المشاهد كثيرة متكررة في عالمنا.
          التحيات الطيبات
          [SIZE=5][/SIZE]

          تعليق

          • الشربيني المهندس
            أديب وكاتب
            • 22-01-2009
            • 436

            #6
            ((من المفروض بالنسبة لقلبك أن تكون أمك جوهرته النادرة ذات البريق الأخاذ يجب أن تلمع بسعادتها معك لتظهر قيمة ما تملك، تريدك أن تتباهى بها هذا كل ما هنالك، هي تريدك أن تتباهى بها"
            سكت كالحجر كأنها لعنة الندم.))
            وهنا لب الموضوع

            تعليق

            • خالد ساحلي
              عضو الملتقى
              • 19-10-2007
              • 335

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة الشربيني المهندس مشاهدة المشاركة
              ((من المفروض بالنسبة لقلبك أن تكون أمك جوهرته النادرة ذات البريق الأخاذ يجب أن تلمع بسعادتها معك لتظهر قيمة ما تملك، تريدك أن تتباهى بها هذا كل ما هنالك، هي تريدك أن تتباهى بها"
              سكت كالحجر كأنها لعنة الندم.))
              وهنا لب الموضوع
              السلام عليكم و رحمة الله
              الأستاذ الشربيني المهندس: شكرا على مرورك الجميل.
              التحيات الطيبات
              [SIZE=5][/SIZE]

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة خالد ساحلي مشاهدة المشاركة
                [align=justify]حين رأيتَ التوقيت على الساعة الكبيرة الدائرية المعلقة في عمود حديدي طويل في المحطة كانت الساعة تشير إلى التاسعة وثلاثين دقيقة بالضبط . كانت الرتابة واليأس من عدم مجيء القطار يضغط على أعصابك، وليّت بصرك وجهة العجوز التي كانت بصحبة ابنها تمشي الهوينى تتكئ على عصا من الخيزران ، منحنية كمطوية عبـّاد الشمس ، وجهها يكاد يلامس الأرض وابنها يلّح عليها في الإسراع ليصلا لمكتب بيع التذاكر .
                كانت تحمل بيدها زهرة نرجس أهداها لها بائع الورود لما توقفت عنده حين نالها العياء. كان ابنها ينهرها بصوت خافت متلصص خشية أن يسمعه الحشد المتدفق من كل الجهات:
                ــ " أرمي الزهرة، أرمها"
                برق وجه أمه الملائكي في سنا ضوء الشمس. ثم نهرها ثانية:
                ــ " قلت لك أرميها" .
                لحِظْت أنه أستعّر بأمه القروية وهو يفتش التو بعينيه القلقتين عن وجوه ربما تتفرج عليه أو هكذا أوحى له وسواسه. تأكد بأن الجميع منشغلون عنه، لا يأبه له أحد.
                عند ذلك سبقها ببعض خطوات لم تكن لتطلب منه الانتظار. كان مستحيّا لوجوده معها .

                أكتشف فجأة أنك تحفّ أمه بابتسامة عريضة بدا منها فيض حنان، حوّلت بصرك لشخصه، طأطئ رأسه منهزما، كان يراك تتخذه هزؤا.
                تعجبت كيف حرم أمه زهرة نرجس وقد منحته كل أيام عمرها زهورا. مشت بمفردها، لحِقْتَ بها أهديتها إكليل زهور نرجس ابتعته من نفس البائع الذي أهداها الزهرة ، اقترب منك أمسكها من يدها الشمال يعينها ممثلا دور الابن البار ، قلت له:
                ــ " من المفروض بالنسبة لقلبك أن تكون أمك جوهرته النادرة ذات البريق الأخاذ يجب أن تلمع بسعادتها معك لتظهر قيمة ما تملك، تريدك أن تتباهى بها هذا كل ما هنالك، هي تريدك أن تتباهى بها"
                سكت كالحجر كأنها لعنة الندم.
                انبرت الأم تقول بحزن:
                ــ هو يا بني كل ما أملك في هذه الدنيا بعد الله.

                تجلد الدم في عروقك ، نفذت جملتها لقلبك كسكين معتّق بالسم. ثم توارت عن نظرك في وسط ذاك الحشد المتدفق من المسافرين .
                رجعت لمكانك حيث كنت منتظرا القطار، تفكر في أمك، المشتاق إليها وقد بدت صورتها في زهرة النرجس التي بيدك، الزهرة التي التقطتها من الأرض حيث رمتها العجوز ممتثلة لأمر ابنها.
                وجه العجوز ذكّرك بوجه أمك تمنيت من كل قلبك لو تفتديها بكل ما في الأرض. زفرت ألما من داخلك، سمعت صفّارة القطار تعلن قدومه ، تهيأت للرحيل آملا في حلم تدعو به الله في قلبك لو يتجلى في الآخرة .[/align]

                الزميل القدير
                خالد ساحلي
                أكره الأبناء العاقين أكرههم كثيرا
                بودي لو أقتطع منهم ألسنتهم ووو.. أستغفرالله العظيم
                موجع ماخطه فلمك من مآسي الواقع ومع الأسف الشديد
                سمعت عن أبناء رموا بذويهم قرب المساجد فلاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
                موضوع مهم وقاس يستحق منا النظر والمتابعة دوما
                كل الود لك أيها الرائع
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • خالد ساحلي
                  عضو الملتقى
                  • 19-10-2007
                  • 335

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

                  الزميل القدير
                  خالد ساحلي
                  أكره الأبناء العاقين أكرههم كثيرا
                  بودي لو أقتطع منهم ألسنتهم ووو.. أستغفرالله العظيم
                  موجع ماخطه فلمك من مآسي الواقع ومع الأسف الشديد
                  سمعت عن أبناء رموا بذويهم قرب المساجد فلاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
                  موضوع مهم وقاس يستحق منا النظر والمتابعة دوما
                  كل الود لك أيها الرائع
                  السلام عليكم و رحمة الله
                  الفضلى عائدة محمد نادر: ممتن لمرورك الجميل.
                  التحيات الطيبات
                  [SIZE=5][/SIZE]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X