الشموع تنتظر خالد
[align=right]
المدينة الواسعة لم تعد واسعة والشوارع الطويلة العريضة لم تعد ، لوجود الحواجز فيها ، لا طويلة ولا عريضة
والناس لم يعد بإمكانهم ألتجول فيها أفرادا أو جماعات كم يشاءون .. ودبابات الاحتلال ترابط في كل زاوية وفي كل شارع ، وعلى مفترقات الطرق .. والمقاهي لم تعد تقدم الشاي أو القهوة ، ولا حتى الشيشة التي تنسي الهم والغم ، والمطاعم صدت نفوسها عن المأكولات الشهية فلم تعد تقدم أكثر من صحن حمص ، يأكله الزبون وهو شارد الذهن ، مشغول الفكر ، خائفا ، عين في الصحن وعين على الشارع خوفا من جنود الاحتلال .. وما أن ينتهي من التهام طعامه حتى ينطلق إلى الخارج، متسللا، يسير ببطء في ظلال البنايات أو الأسوار العالية حتى يصل إلى بيته، فينزوي فيه بعيدا عن أعين جنود الاحتلال ورصاصهم.
والجنود يعمرون بنادقهم، خوفا من الغضب الرابض في العيون، ومن سيل طلاب المدارس وشوارع المدينة خالية من المارة ومن الشباب والصبايا، ليس فيها إلا الريح والأوساخ...
الذي يقترب مع خروجهم من مدارسهم وعودتهم إلى بيوتهم !
وحين دق جرس المدرية معلنا انتهاء الدوام ، تأهب الجنود لمعركة قد تندلع كالبركان في كل زاوية ، أو عند أي حاجز أو وسط أي شارع ....
وحين خرج خالد الفتى ابن ألاثني عشر ربيعا ، كان في طليعة المندفعين من بوابة المدرسة ، اخترق الشارع كالصاروخ ، لأن أمه وعدته بحفلة عيد ميلاده ، ولأنهم في البيت ينتظرونه ليطفئ شموع العيد ، ثم يقطع كعكته !
لم يكن خالد ابن ألاثني عشر ربيعا يقود دبابة، أو يحمل صاروخا أو بندقية أو مسدسا، أو حتى حجرا...
كان يحمل حقيبة مدرسية فيها أدوات مدرسية ... هذا ما قالته صحف الاحتلال لا غير ..
ومع ذلك :
جنود الاحتلال لا يفهمون معنى فرحه بالحفلة أو كعكة ميلاده ، ولا سعادته بعيد ميلاده ، لا يفهمون أنه مسرع ليقطع كعكة العيد ، وأن اثنتي عشر شمعة تنتظره ليطفئها ، وأن أمه تنتظره عند الباب بباقة ورد ...!
جنود الاحتلال لا يفهمون أنه بانتظار بسمة أو كعكة أو قبلة ..!
جنود الاحتلال يفهمون فقط أن كل طفل ينتظر رصاصة أو تنتظره رصاصة ..!!
ولأنهم لا يفهمون غير ذلك عاجلوه برصاصة أطفأت الأمل في عينيه ، وأبقت ألاثنتي عشر شمعة ، وأمه ,الكعكة في انتظار عودة فارس ! [/align]
[align=right]
المدينة الواسعة لم تعد واسعة والشوارع الطويلة العريضة لم تعد ، لوجود الحواجز فيها ، لا طويلة ولا عريضة
والناس لم يعد بإمكانهم ألتجول فيها أفرادا أو جماعات كم يشاءون .. ودبابات الاحتلال ترابط في كل زاوية وفي كل شارع ، وعلى مفترقات الطرق .. والمقاهي لم تعد تقدم الشاي أو القهوة ، ولا حتى الشيشة التي تنسي الهم والغم ، والمطاعم صدت نفوسها عن المأكولات الشهية فلم تعد تقدم أكثر من صحن حمص ، يأكله الزبون وهو شارد الذهن ، مشغول الفكر ، خائفا ، عين في الصحن وعين على الشارع خوفا من جنود الاحتلال .. وما أن ينتهي من التهام طعامه حتى ينطلق إلى الخارج، متسللا، يسير ببطء في ظلال البنايات أو الأسوار العالية حتى يصل إلى بيته، فينزوي فيه بعيدا عن أعين جنود الاحتلال ورصاصهم.
والجنود يعمرون بنادقهم، خوفا من الغضب الرابض في العيون، ومن سيل طلاب المدارس وشوارع المدينة خالية من المارة ومن الشباب والصبايا، ليس فيها إلا الريح والأوساخ...
الذي يقترب مع خروجهم من مدارسهم وعودتهم إلى بيوتهم !
وحين دق جرس المدرية معلنا انتهاء الدوام ، تأهب الجنود لمعركة قد تندلع كالبركان في كل زاوية ، أو عند أي حاجز أو وسط أي شارع ....
وحين خرج خالد الفتى ابن ألاثني عشر ربيعا ، كان في طليعة المندفعين من بوابة المدرسة ، اخترق الشارع كالصاروخ ، لأن أمه وعدته بحفلة عيد ميلاده ، ولأنهم في البيت ينتظرونه ليطفئ شموع العيد ، ثم يقطع كعكته !
لم يكن خالد ابن ألاثني عشر ربيعا يقود دبابة، أو يحمل صاروخا أو بندقية أو مسدسا، أو حتى حجرا...
كان يحمل حقيبة مدرسية فيها أدوات مدرسية ... هذا ما قالته صحف الاحتلال لا غير ..
ومع ذلك :
جنود الاحتلال لا يفهمون معنى فرحه بالحفلة أو كعكة ميلاده ، ولا سعادته بعيد ميلاده ، لا يفهمون أنه مسرع ليقطع كعكة العيد ، وأن اثنتي عشر شمعة تنتظره ليطفئها ، وأن أمه تنتظره عند الباب بباقة ورد ...!
جنود الاحتلال لا يفهمون أنه بانتظار بسمة أو كعكة أو قبلة ..!
جنود الاحتلال يفهمون فقط أن كل طفل ينتظر رصاصة أو تنتظره رصاصة ..!!
ولأنهم لا يفهمون غير ذلك عاجلوه برصاصة أطفأت الأمل في عينيه ، وأبقت ألاثنتي عشر شمعة ، وأمه ,الكعكة في انتظار عودة فارس ! [/align]
تعليق