أزهار في غابة الذئاب... بقلم رنا خطيب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    أزهار في غابة الذئاب... بقلم رنا خطيب

    أزهار في غابة الذئاب

    وصلت إلى مرحلة لم أعد أقوى فيها على مواجهة قساوة الحياة، لقد تلاشت قوى العزم عندي ، و نفذت طاقة صبري، و ضاق صدري على تحمل المزيد من الصدمات... قالت أمل ذلك ، بصوت مرتجف من شدة الانفعال و البكاء ، إلى صديقتها سعاد و هي تغلق نوافذ غرفتها الصغيرة الآيلة للسقوط ، ذات المساحات الضيقة و الأثاث الفقير و الجدران المتعبة .

    ثم جلست قربها و صرخت ..إخفاق.. إخفاق..إخفاق ..
    ما هذا اللون الرمادي القاتم الذي امتلأت به صور حياتي؟؟؟!!!
    ما هذه الآلام التي امتطت صهوة عمري و سيطرت على لجامها و لازمت خطاها في المسير؟؟؟!!!

    نظرت سعاد ألي لترصد مشهد الحزن و القلق اللذين غطا مساحات عيناي ، فحاولت تهدءتي و اقتربت مني لتمسح دموعي الهادرة على وجهي ، ثم أخذتني بحنان إلى صدرها و ضمتني أليها كضمة أمة حانية تريد أن ترد العواصف عن طفلتها المتعبة وقالت لي بصوت دافئ .. هل هناك مشكلة جديدة تواجهك في عملك جعلتك تفقدين صوابك اليوم؟؟

    رفعت رأسي من على صدرها.. و مسحت دموعي بسرعة و توجهت إلى المطبخ لأعدّ القهوة التي أجد فيها متعتي .

    نعم يا سيدتي ذئب جديد يحاول أن ينصب شباكه حولي .

    يحاول أن يغريني بماله القذر كي أصاحبه و أكون أنيسته في ليله الصاخب و في غفلة عن عيون الناس و أهله ، بعد أن علم بأني مطلقة و إني بحاجة إلى المال لأعيل نفسي .

    عدت بالقهوة و هي تغلي .. أتدري.. الرجال يستحقون أن يداسوا بالأقدام دون شفقة أو رحمة. و سكبت القهوة العابقة برائحة الهال وناولتها فنجان القهوة ، فابتسمت لي ، جلست قربها ثم بدأنا نحتسي القهوة.. و مع أول رشفة بدأت استعيد توازني المفقود ..

    قلت لها : تصوري أن هذا الرجل يقترب من عمر الخمسين و الشيب اشتعل في رأسه ، و كرشه يتصدر أمامه و هو ملتحي ويدّعي بمظهره أنه رجل المساجد يقيم فيهم الفروض الخمسة و يحمل بيده مسبحة لذكر الله. و يوزع الصدقات على المحتاجين أمام الناس و يدير جمعيات خيرية، تخيلي مثل هذا الرجل كيف يبدو في الظاهر و عندما يخلو إلى نفسه كيف يصبح؟

    لا يتأخر لحظة عن جذب الفتيات ما بين العشرين و الثلاثين و إغراءهن بالمال و الهدايا القيمة كي يصل إلى مآربه القذرة....
    و طبعا يا سعاد أنت تعلمين ما أكثر النفوس الصغيرة و الفقيرة الغارقة في مستنقع الرذيلة ، و التي تريد بأي وسيلة أن تقتل شبح الفقر الذي يطاردها في كل خطوات مسيرها.

    هؤلاء الرجال المختبئون بأفعالهم تحت اللحى يستبيحون حدود الله دون واعظ أو مهابة لجلالته..إنهم ليسوا بالرجال بل بأشباه الرجال.. لا يقومون وزنا لرجولتهم و لا لمواقفهم .. ضالون مضلين ، يعتقدون أنه بالمال يستطيعون شراء كل ما ترنو نفوسهم المتصابية العفنة أليه

    أي نوع من البشر هم؟؟ إنهم خارجون عن قانون البشر ، محكومون بقانون الغاب.

    هوني عليك يا صديقتي لا تأخذي كل الرجال بغضبك ، فهناك الفاسد و هناك الطيب ، و هذا ينطبق على المرأة أيضا .
    المهم أن تتمسكي بقيمك و تدافعي عن مبادئك و الله سيحفظك .. و كوني مع الله و لا تبالي. أنت امراة قوية و أخت رجال و لا يخاف عليك..
    و في هذه اللحظة رن موبايلي ، و إذا برقمه يتصدر شاشة الموبايل..

    أ رأيت القذر ؟؟!! ..حتى في الليل لا يتوان عن إزعاجي.. ردي عليه قالت سعاد ..فقلت لها كلا.. و فصلت الموبايل نهائيا.

    ماذا يريد منك في هذه الساعة المتأخرة من الليل و في هذا الجو الماطر ؟؟

    لقد طلب مني عدة مرات أن يتناول القهوة في منزلي الوضيع هذا و يشاركني العشاء ، و أنا في كل مرة أتذرع له بسبب ما حتى اضطرت بعد محاولات هروب أن أفهمه أنني لست من الصنف الذي تبحث عنه.. لكن و للأسف ليس عنده كرامة كي يحفظها من رفض الطلب ؟

    تعرفي يا صديقتي أمل .. كل الحق على أباك الظالم هذا الذي يرتع في قصر تتكلم فيه الرفاهية بصوت مرتفع قالت سعاد ....

    لا عليك أبي كما يقولونها ديوس و لا يعطي أهمية لعرضه ...
    من يطرد ابنته من منزله يوم طلقت ، و يحمّلها مسؤولة قرارها و يرميها في مفترقات الدروب وحيدة لتواجه مصيرها و لتشرد في هذه المفترقات دون حصن يحتويها أو ملجأ يؤويها .. لا يستحق لقب أب..

    لا تذكريني ... تلك كانت ليلة من أقسى الليالي في حياتي ... ليلة طلاقي مع طردي من منزل أبي في وقت واحد.. أنظري ما أشقاني من امراة

    قولي لي يا سعاد ما ذنبي في كل ما حصل و يحصل لي ؟

    ولدت من أب ديوس، تزوجت من زوج ديوس فعله كان أفظع من فعل الأب المصون ، ثم وجدت نفسي وحيدة أعاني مرارة المواقف و انا أتنقّل من عمل لأخر ، بسبب دياثة أصحاب العمل ودناءة أنفسهم و كل هذا طلبا للقمة العيش بالحلال.. أهرب من نار لأقع في نار اشد لهيبا من الأولى..

    ماذا علي أن افعل ؟؟!! لقد وصلت إلى مرحلة مع هذا الرجل الملتحي المتصابي إلى نقطة مسدودة و أنا بحاجة إلى المال..
    ماذا علي أن افعل؟؟! ...أ اصبر قليلا ريثما أجد عملا أخرا ؟ أم أغادر حالا ثائرة لكرامتي و أنوثتي الضائعة؟

    اصبري قليلا و استخدمي الحيلة و الذكاء إلى حين أن تستقر أوضاعك أجابت سعاد

    حسنا.. سأحاول لكن لن أعدك في ذلك .. فقد اقتربت الأمور معه حتى النهاية فإما أن ينتصر او أنتصر.

    همّت سعاد بالقيام للذهاب، وضعت يدها على كتفي و قالت لي: بعد أن أطمئنت عليك ، يجب علي المغادرة فقد تأخر الوقت و زوجي والأولاد بانتظاري.. لا عليك يا صديقتي الوحيدة سعاد أشكر لك سعة صدرك على احتوائكي لي في هذا اليوم الحزين ..
    فأنا وحيدة و ليس لي من بعد الله غيرك ... لم يبقى لي من معاني الحياة إلا صداقتك الجميلة .. نحن أصدقاء و أخوات قالت سعاد .. ثم ودعتها و قفلت الباب من خلفها ..

    ساد صمت رهيب في بيتي .. نظرت حولي وجدت كل شيء موحش و تعيس .. اختصرت التأمل في هذا المكان الصامت و دخلت في سريري .. أحاول أن أنام .. لكن حجم الألم في قلبي أبعد النوم عن مقلتاي .. فعدت للبكاء مرة أخرى لكن هذه المرة بصوت لا تسمعه إلا النفس.. و أخذت أتمتم مع نفسي ، أحاول تسكين أوجاعي بالتسليم لرغبة القدر لكي أهدأ و أنام ... ما أصعب أن يعيش الإنسان وحيدا مجهولا خائفا من الغد لا يشعر به إلا جدران الغرفة ؟؟ّّ و لو كانت الجدران قادرة على الكلام لصرخت..

    إنّه قدرنا أن تعاني المراة في هذا العصر ، الذي أصبح يرثي حاله لفقدانه للقيم و الأخلاق و الضمير..

    الدنيا أصبحت موحشة بسبب النفوس الموحشة التي تسكنها ... أصبحنا فعلنا في غابة و الضعيف فيها ليس له مكان .


    مع التحيات
    رنا خطيب


    15/5/2009
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الأستاذة الفاضلة رنا الخطيب

    قرأت بوحا هنا
    قصة واقعية ربما تحمل الحزن والألم
    مشكلة تستدعي لأن تجد حلولا في زمن صعب لا نملك منه الرحمة
    ولكن الله كبير ..كبير جدا

    أسلوب جميل وبسيط فيما عدا بعض الأخطاء الإملائية

    تحية ود وتقدير
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      رنا الخطيب فى بيتنا
      يا مرحبا يا مرحبا

      قصة سلسة اللغة
      ناعمة الملمس
      بها حبكة جيدة
      و أسلوب رهيف .. ناعم على الأذن تتقبله بلطف .
      وتصاعد متزن لأحداث مفعمة بروح و نبض الكاتبة .
      تحياتى لكى رنا لكن :
      هل
      ((وصلت إلى مرحلة لم أعد أقوى فيها على مواجهة قساوة الحياة، ......))
      هل سيهبط الطود !!!!! هههههههه
      يا جبل ما يهزك ريح
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميلة القديرة
        رنا خطيب
        لن أجاملك وأقول قرأت نص قصصي جميل.. ولكن هي محاولاتك الأول ولهذا هي جيدة.
        الفكرة كانت مادة دسمة لأنها واقع مرير تعيشه الكثيرمن النساء.. لكنك لم تمسكي بتلابيب النص وتتمكني منه جيدا.
        أخطاء إملائية ونص يحتاج منك إلى روحك الشفافة كامرأة
        أتصور إن الحوار كان أحيانا ضعيفا ولم يمنح النص شيئا
        والنهاية كانت الغلبة فيها لليأس بعكس روحك القتالية الوثابة.
        جاءت بعض المصطلحات ك(( بيتي الوضيع)) غير مناسبة وكان الأجدر البحث عن أنسب ك(( المتواضع))
        رنا لو قرأت نصوصا قصصية لكتاب أو كاتبات ستكتسبين خبرة أكثر .
        وبكل الأحوال محاولة جدية لرصد حالة كبيرة
        أرجو أن لايزعجك ردي رنا
        تحياتي لك وودي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • رنا خطيب
          أديب وكاتب
          • 03-11-2008
          • 4025

          #5
          الأخت الفاضلة مها راجح

          شكرا على مرورك.. و على قراءتك المتواضعة لهذا النص..

          عزيزتي
          لا يكفي أن نقوّم الأشياء بالإعلام عن أعطالها من بعيد، بل علينا أن نشخصها و ذلك بالإشارة إلى تلك الأخطاء ثم إقتراح البديل لنعالجها

          و إلا ما فائدة الإعلام عن وجود أخطاء و لم استدل عليها بعد..

          دمت سسالمة

          تعليق

          • على جاسم
            أديب وكاتب
            • 05-06-2007
            • 3216

            #6
            السلام عليكم

            الأخت رنا ..

            تحية لكِ وتقدير

            اختيار العنوان كان في غاية الجمال والتعبير

            فحقيقة وكما يُقال بالعامية الجواب مبين من عنوانه

            وتلك سمة جيدة تُحسب لكِ

            فاختيار العنوان كي يلائم المحتوى هي أول ركيزة من ركائز أي نجاح لأي موضوع .

            نأتي إلى المحتوى وهل كان يتفق تماماً مع العنوان

            أقولها وبكل صدق وبدون مجاملة نعم المحتوى قد ناسب وعبر عن العنوان بشكل تام .

            والسؤال الآخر هل كان المحتوى يُعبر عن مشكلة أم القصة كانت عبيارة عن سردية بدون معنى

            الإجابة نعم فقد كان النص عبارة عن مشكلة وليس مجرد حشو سردي كما نطالعه في بعض القصص من هنا وهناك

            أخيراً يا رنا بالنسبة للأخطاء معكِ في وجوب تصويبها ولا نكتفي بذكرها فقط

            فعلى سبيل المثال قولكِ

            لقد طلب مني عدة مرات أن يتناول القهوة في منزلي الوضيع هذا و يشاركني العشاء

            فمفردة الوضيع في الجملة تأخذ معنى آخر غير المراد لها أن تأخذه

            فالوضيع من الوضاعة أي السقوط والرذيلة .. إلخ ( وهذا حسب علمي البسيط والله أعلم )

            ولكن لو قلنا المتواضع فتأخذ الجملة الهدف المراد لها أن تأخذه من معنى

            ليكون المعنى من الجملة هو المنزل البسيط .

            تقديري لكِ
            عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
            يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
            فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
            فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

            تعليق

            • رنا خطيب
              أديب وكاتب
              • 03-11-2008
              • 4025

              #7
              أخي سلطان أبو السلاطين

              أزيك؟؟

              أنا هنا و في كل مكان..

              شكرا على قراءتك للقصة..

              هي قصة تستمد أحداثها من نبض الحياة و أبطالها من هذا الواقع ...لذلك لغتها جاءت مبسطة و سلسلة ...لغة الناس العاديين دون أي تكلف أو تصنع..

              أما بالنسبة " هل سيهبط الطود !!!!! هههههههه
              يا جبل ما يهزك ريح
              "" فما تحلمش يا خويه.. طول ما فيه نفس حفضل في حالة صعود و يا جبل ما يهزك ريح الا ما يريده الله

              مع الشكر
              رنا خطيب

              تعليق

              • العربي الكحلي
                عضو الملتقى
                • 04-05-2009
                • 175

                #8
                [align=justify][/align أختي رنا الخطيب : لقد قرأت قصتك الجميلة والتي تحكي عن معاناة امرأة ابتعدت عن شقها الثاني وتخلى عنها أبوها في ظروف كانت في أمس الحاجة إليه . إن الموضوع مِؤثر فعلا ولقد أثر في فهزني كرجل لما وصفنا نحن الرجل به من أوصاف غير أن الجملة التي قدمت بلسان سعاد بأن الرجال فيهم الخبيث والطيب كالنساء بل ككل البشر أراحني .
                أختي رنا لو تركت النص يتخمر بعض الشيء في ذاكرتك لكان أحسن لأنه على ما يبدو كتب في حالة انفعال مما جعله يأتي صادقا مباشرا يقتحمنا اقتحاما . فيأخذنا في سراديب سرده دون أن نلتقط أنفاسنا .
                أما من ناحية الشكل فهناك بعض الهفوات البسيطة مثلا بعد القول (قال) علينا أن نضع نقطتين(ثم فتح القوسين بعد النقطتين في بداية القول وقفلهما في النهاية.أما عن الهفوات الإملائية والتي تكون غالبا من السرعة في الكتابة.
                فاني أستسمحك في إعادة كتابة النص مع الإشارة لبعض الأخطاء .
                و لك النص .

                وصلت إلى مرحلة لم أعد أقوى فيها على مواجهة قساوة الحياة، لقد تلاشت قوى العزم عندي ، و نفذت طاقة صبري، و ضاق صدري على تحمل المزيد من الصدمات... قالت أمل ذلك ، بصوت مرتجف من شدة الانفعال و البكاء ، إلى صديقتها سعاد و هي تغلق نوافذ غرفتها الصغيرة الآيلة للسقوط ، ذات المساحات الضيقة و الأثاث الفقير و الجدران المتعبة .

                ثم جلست قربها و صرخت ..إخفاق.. إخفاق..إخفاق ..
                ما هذا اللون الرمادي القاتم الذي امتلأت به صور حياتي؟؟؟!!!
                ما هذه الآلام التي امتطت صهوة عمري و سيطرت على لجامها و لازمت خطاها في المسير؟؟؟!!!

                نظرت سعاد ألي لترصد مشهد الحزن و القلق اللذين غطا مساحات عيناي ، فحاولت تهدءتي و اقتربت مني لتمسح دموعي الهادرة على وجهي ، ثم أخذتني بحنان إلى صدرها و ضمتني أليها كضمة أمة(أم) حانية تريد أن ترد العواصف عن طفلتها المتعبة وقالت لي بصوت دافئ ..("هل هناك مشكلة جديدة تواجهك في عملك جعلتك تفقدين صوابك اليوم؟؟"

                رفعت رأسي من على صدرها.. و مسحت دموعي بسرعة و توجهت إلى المطبخ لأعدّ القهوة التي أجد فيها متعتي .

                نعم يا سيدتي ذئب جديد يحاول أن ينصب شباكه حولي .

                يحاول أن يغريني بماله القذر كي أصاحبه و أكون أنيسته في ليله الصاخب و في غفلة عن عيون الناس و أهله ، بعد أن علم بأني مطلقة و إني بحاجة إلى المال لأعيل نفسي .

                عدت بالقهوة و هي تغلي .. أتدري.. الرجال يستحقون أن يداسوا بالأقدام دون شفقة أو رحمة. و سكبت القهوة العابقة برائحة الهال وناولتها فنجان القهوة ، فابتسمت لي ، جلست قربها ثم بدأنا نحتسي القهوة.. و مع أول رشفة بدأت استعيد توازني المفقود ..

                قلت لها : تصوري أن هذا الرجل يقترب من عمر الخمسين و الشيب اشتعل في رأسه(واشتعل رأسه شيبا )، و كرشه يتصدر أمامه و هو ملتحي ويدّعي بمظهره أنه رجل المساجد يقيم فيهم الفروض الخمسة و يحمل بيده مسبحة لذكر الله. و يوزع الصدقات على المحتاجين أمام الناس و يدير جمعيات خيرية، تخيلي مثل هذا الرجل كيف يبدو في الظاهر و عندما يخلو إلى نفسه كيف يصبح؟

                لا يتأخر لحظة عن جذب الفتيات ما بين العشرين و الثلاثين و إغراءهن بالمال و الهدايا القيمة كي يصل إلى مآربه القذرة....
                و طبعا يا سعاد أنت تعلمين ما أكثر النفوس الصغيرة و الفقيرة الغارقة في مستنقع الرذيلة ، و التي تريد بأي وسيلة أن تقتل شبح الفقر الذي يطاردها في كل خطوات مسيرها.

                هؤلاء الرجال المختبئون بأفعالهم تحت اللحى يستبيحون حدود الله دون واعظ أو مهابة لجلالته..إنهم ليسوا بالرجال بل بأشباه الرجال.. لا يقومون وزنا لرجولتهم و لا لمواقفهم .. ضالون مضلين ، يعتقدون أنه بالمال يستطيعون شراء كل ما ترنو نفوسهم المتصابية العفنة أليه)إليه)

                أي نوع من البشر هم؟؟ إنهم خارجون عن قانون البشر ، محكومون بقانون الغاب.

                هوني عليك يا صديقتي لا تأخذي كل الرجال بغضبك ، فهناك الفاسد و هناك الطيب ، و هذا ينطبق على المرأة أيضا .
                المهم أن تتمسكي بقيمك و تدافعي عن مبادئك و الله سيحفظك .. و كوني مع الله و لا تبالي. أنت امرأة قوية و أخت رجال و لا يخاف عليك..
                و في هذه اللحظة رن موبايلي ، و إذا برقمه يتصدر شاشة الموبايل..

                أ رأيت القذر ؟؟!! ..حتى في الليل لا يتوان عن إزعاجي.. ردي عليه قالت سعاد ..فقلت لها كلا.. و فصلت الموبايل نهائيا.

                ماذا يريد منك في هذه الساعة المتأخرة من الليل و في هذا الجو الماطر ؟؟

                لقد طلب مني عدة مرات أن يتناول القهوة في منزلي الوضيع هذا و يشاركني العشاء، و أنا في كل مرة أتذرع له بسبب ما حتى اضطرت بعد محاولات هروب أن أفهمه أنني لست من الصنف الذي تبحث عنه.. لكن و للأسف ليس عنده كرامة كي يحفظها من رفض الطلب ؟

                تعرفي يا صديقتي أمل .. كل الحق على أباك الظالم هذا الذي يرتع في قصر تتكلم فيه الرفاهية بصوت مرتفع قالت سعاد ....

                لا عليك أبي كما يقولونها ديوس و لا يعطي أهمية لعرضه ...
                من يطرد ابنته من منزله يوم طلقت ، و يحمّلها مسؤولة(مسؤولية) قرارها و يرميها في مفترقات الدروب وحيدة لتواجه مصيرها و لتشرد في هذه المفترقات دون حصن يحتويها أو ملجأ يؤويها .. لا يستحق لقب أب..

                لا تذكريني ... تلك كانت ليلة من أقسى الليالي في حياتي ... ليلة طلاقي مع طردي من منزل أبي في وقت واحد.. أنظري ما أشقاني من امراة)امرأة)

                قولي لي يا سعاد ما ذنبي في كل ما حصل و يحصل لي ؟

                ولدت من أب ديوس، تزوجت من زوج ديوس فعله كان أفظع من فعل الأب المصون ، ثم وجدت نفسي وحيدة أعاني مرارة المواقف و أنا أتنقّل من عمل لأخر (لآخر) ، بسبب دياثة أصحاب العمل ودناءة أنفسهم و كل هذا طلبا للقمة العيش بالحلال.. أهرب من نار لأقع في نار أشد لهيبا من الأولى..

                ماذا علي أن افعل ؟؟!! لقد وصلت إلى مرحلة مع هذا الرجل الملتحي المتصابي إلى نقطة مسدودة و أنا بحاجة إلى المال..
                ماذا علي أن افعل؟؟! ...أأصبر قليلا ريثما أجد عملا أخرا(آخرا) ؟ أم أغادر حالا ثائرة لكرامتي و أنوثتي الضائعة؟

                اصبري قليلا و استخدمي الحيلة و الذكاء إلى حين أن تستقر أوضاعك أجابت سعاد

                حسنا.. سأحاول لكن لن أعدك في ذلك .. فقد اقتربت الأمور معه حتى النهاية فإما أن ينتصر أو أنتصر.

                همّت سعاد بالقيام للذهاب، وضعت يدها على كتفي و قالت لي: بعد أن أطمئنت(اطمأننت) عليك ، يجب علي المغادرة فقد تأخر الوقت و زوجي والأولاد بانتظاري.. لا عليك يا صديقتي الوحيدة سعاد أشكر لك سعة صدرك على احتوائكي(احتوائك) لي في هذا اليوم الحزين ..
                فأنا وحيدة و ليس لي من بعد الله غيرك ... لم يبقى لي من معاني الحياة إلا صداقتك الجميلة .. نحن أصدقاء و أخوات قالت سعاد .. ثم ودعتها و قفلت الباب من خلفها ..

                ساد صمت رهيب في بيتي .. نظرت حولي وجدت كل شيء موحش و تعيس .. اختصرت التأمل في هذا المكان الصامت و دخلت في سريري .. أحاول أن أنام .. لكن حجم الألم في قلبي أبعد النوم عن مقلتاي .. فعدت للبكاء مرة أخرى لكن هذه المرة بصوت لا تسمعه إلا النفس.. و أخذت أتمتم مع نفسي ، أحاول تسكين أوجاعي بالتسليم لرغبة القدر لكي أهدأ و أنام ... ما أصعب أن يعيش الإنسان وحيدا مجهولا خائفا من الغد لا يشعر به إلا جدران الغرفة ؟؟ّّ و لو كانت الجدران قادرة على الكلام لصرخت..

                إنّه قدرنا أن تعاني المرأة في هذا العصر ، الذي أصبح يرثي حاله لفقدانه للقيم و الأخلاق و الضمير..

                الدنيا أصبحت موحشة بسبب النفوس الموحشة التي تسكنها ... أصبحنا فعلنا في غابة و الضعيف فيها ليس له مكان
                مع تحياتي ونحن في انتظار جديدك
                التعديل الأخير تم بواسطة العربي الكحلي; الساعة 20-05-2009, 21:55. سبب آخر: تلوين الخط
                [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
                وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
                [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

                تعليق

                • هادي زاهر
                  أديب وكاتب
                  • 30-08-2008
                  • 824

                  #9
                  تعليق

                  اختي الكاتبة رنا الخطيب
                  لقد استطاعت قصتك ان تهزني
                  محبتي
                  هادي زاهر
                  " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

                  تعليق

                  • رنا خطيب
                    أديب وكاتب
                    • 03-11-2008
                    • 4025

                    #10
                    الغالية عائدة

                    شكرا على مرورك.. و الموضوع لا يحتاج إلى مجاملة لأننا هنا في مدرسة نريد أن نتعلم من أخطاءنا كي نتجاوزها و نسير نحو القمة..

                    لكن حبذا لو كان هناك نقدا بناءا على ما نختلف عليه في النص و أن يكون هناك بديلا عن ما لا نراه صوابا..

                    فأرجو أن تكتبي هنا نقدك حول عناصر القصة كاملة كي أخذ بتلك النصائح و أتبعه في المرة القادمة..

                    القصة في مضمونها فكرة مستمدة من المجتمع..واقع معاصر لحادثة شاهدتها.. فرسمت فكرتها بشكل سردي بسيط.. و كون القصة تحمل معاني الألم و الحزن فلا بد من أن تكون لغتها بسيطة مقروءة..و الأبطال من واقع الحياة .. لقد حاولت أن يكون العنوان يعكس مضمون النص قدر الإمكان.. قمت بتحديد عنصري الزمان و المكان .
                    لا أعرف ماذا قصدت بتلابيب النص و كيف أوظفها هنا؟؟

                    أما بالنسبة للأخطاء فقد تمنيت لو أشرت لها كي أصححها.. لكن الأخ الفاضل الكحلي قد قام بهذه الهمة..

                    بالنسبة لصفة الوضيع فأنا هنا أعنيها و هي صفة سلبية أم التواضع صفة إيجابية و ما أردت أن أشير إليه هو الصفة السلبية..

                    مع التحيات
                    رنا خطيب

                    تعليق

                    • رنا خطيب
                      أديب وكاتب
                      • 03-11-2008
                      • 4025

                      #11
                      الأخ الفاضل علي جاسم
                      شكرا لك على مرورك..

                      القصة واقعية و اجتماعية و حزينة لا تحتمل التكلف في الصور و البيانات..

                      فاللغة بسيطة يتكلمها عامة الناس.. لذلك كانت قريبة من السرد أكثر من التصوير..

                      أما بالنسبة لكلمة " وضيع " .. فأنا قصدتها بالمعنى السلبي..يعني البيت الفقير أو الآيل للسقوط و ليس المتواضع.. و هناك فرق بين الوضيع و المتواضع..قد يكون هناك صفة أنسب لكلمة الوضيع ..

                      مع الشكر
                      رنا خطيب

                      تعليق

                      • صبري رسول
                        أديب وكاتب
                        • 25-05-2009
                        • 647

                        #12
                        النّص لا يرتقي إلى فنّ القصّة

                        العزيزة رنا

                        تحية ودّ ومحبة

                        لا أعرف كيف يجامل بعض الزملاء نصوص بعضهم الآخر، فالمجاملة لا تجعل من صاحب النّص كاتباً، ويجب أنْ نقترب من الموضوعية بعض الشيء.
                        عزيزتي رنا ، نصّك هذا يحتاج إلى إعادة الصياغة جملة وتفصيلا. وإليك التفاصيل:
                        اللغة ليست سلسة كما ذهب إلى ذلك بعض الزملاء، اللغة جاءت ضعيفة في التصوير والوصف، إضافة إلى الأخطاء اللغوية والكتابية والنحوية التي زيَّنت النّص إلى حدّ التشويه.
                        السرد لم يكن مترابطاً، جاءَ مرتبكاً حتى الملل.
                        ثمة حشو كبير في النّص، يمكن اختزاله كثيراً.
                        اقترب النّص في بعض المواضع إلى المباشرة والتقريرية، وكأنّ امرأة تطرح مشكلتها في المحكمة.

                        أكتفي بهذا


                        دمتِ بخير.

                        تعليق

                        • رنا خطيب
                          أديب وكاتب
                          • 03-11-2008
                          • 4025

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة صبري رسول مشاهدة المشاركة
                          العزيزة رنا

                          تحية ودّ ومحبة

                          لا أعرف كيف يجامل بعض الزملاء نصوص بعضهم الآخر، فالمجاملة لا تجعل من صاحب النّص كاتباً، ويجب أنْ نقترب من الموضوعية بعض الشيء.
                          عزيزتي رنا ، نصّك هذا يحتاج إلى إعادة الصياغة جملة وتفصيلا. وإليك التفاصيل:
                          اللغة ليست سلسة كما ذهب إلى ذلك بعض الزملاء، اللغة جاءت ضعيفة في التصوير والوصف، إضافة إلى الأخطاء اللغوية والكتابية والنحوية التي زيَّنت النّص إلى حدّ التشويه.
                          السرد لم يكن مترابطاً، جاءَ مرتبكاً حتى الملل.
                          ثمة حشو كبير في النّص، يمكن اختزاله كثيراً.
                          اقترب النّص في بعض المواضع إلى المباشرة والتقريرية، وكأنّ امرأة تطرح مشكلتها في المحكمة.

                          أكتفي بهذا


                          دمتِ بخير.

                          الأخ الفاضل صبري الرسول

                          يبدو أنك لم تقرأ الردود..و هذه مشكلتنا في طرح أي موضوع للنقد..كل واحد يقرأ النص و لا يقرأ التعليق عليه..فيأتي رده متأخرا عن الركب بسبب عدم انتباهه للمعالجات الأخرى..

                          سيدي من يمدح من هنا..
                          أنا طرحت محاولة بسيطة لكتابة قصة واقعية و هي معروضة للنقد لنتعلم ..فكان لكل واحد رؤيته الخاصة و ذوقه الخاص حسب إبحاره..فهل تحاسب الناس على أذواقهم

                          أمر آخر
                          لقد أشرت من البداية أنه من يريد أن ينقد عليه أن يأتي بالجانبين جانب النقد و الكشف عن الموضوع و الأمر الثاني معالجته..

                          فما الفائدة من قولك أن هناك أخطاء إملائية و لقد أشار لها الجميع مثلك باستثناء اخ فاضل صححها و لم يصححها .. و تشير في كلامك كأننا نتعلم في الصفوف المدرسية الأولى للغة العربية.. هات أورد الأمثلة و صحح.

                          و ما الفائدة أن تقول نصك بحاجة إلى إعادة الصياغة و تكتفي فقط بالنقد دون التصحيح.. حسنا أنا كيف سأتعلم من هذه التجربة إن لم يدلني أحد على ما يجب أن أفعله..

                          هذه الطريقة غير مقبولة و ليست بناءة و لا بشكل من الأشكال.. و لم تأتي بالجديد..

                          لنتعلم كيف ننقد بشكل إيجابي بشكل نبني و لا نهدم

                          أتمنى أن أرى لك هنا ترجمة عملية لما قلته حضرتك ما دمت تجيد الإشارة إلى الأخطاء..بقي عليك تصحيح الأخطاء إن كنت تريد أن تكون ناقدا إيجابيا و تريد أن تنفع الغير..

                          مع التحيات
                          رنا خطيب

                          تعليق

                          • صبري رسول
                            أديب وكاتب
                            • 25-05-2009
                            • 647

                            #14
                            [quote=رنا خطيب;202278]أزهار في غابة الذئاب

                            وصلت إلى مرحلة لم أعد أقوى فيها على مواجهة قساوة الحياة، لقد تلاشت قوى العزم عندي ، و نفذت طاقة صبري، و ضاق صدري على تحمل المزيد من الصدمات... قالت أمل ذلك ، بصوت مرتجف من شدة الانفعال و البكاء ، إلى صديقتها سعاد و هي تغلق نوافذ غرفتها الصغيرة الآيلة للسقوط ، ذات المساحات الضيقة و الأثاث الفقير و الجدران المتعبة .

                            ثم جلست قربها و صرخت ..إخفاق.. إخفاق..إخفاق ..
                            ما هذا اللون الرمادي القاتم الذي امتلأت به صور حياتي؟؟؟!!!
                            ما هذه الآلام التي امتطت صهوة عمري و سيطرت على لجامها و لازمت خطاها في المسير؟؟؟!!!

                            نظرت سعاد ألي(إليّ) لترصد مشهد الحزن و القلق اللذين غطا (غطيا)مساحات عيناي(عينيَّ) ، فحاولت تهدءتي (تهدئتي) و اقتربت مني لتمسح دموعي الهادرة على وجهي ، ثم أخذتني بحنان إلى صدرها و ضمتني أليها(إليها) كضمة أمة (أم)حانية تريد أن ترد العواصف عن طفلتها المتعبة وقالت لي بصوت دافئ .. هل هناك مشكلة جديدة تواجهك في عملك جعلتك تفقدين صوابك اليوم؟؟

                            رفعت رأسي من على صدرها.. و مسحت دموعي بسرعة و توجهت إلى المطبخ لأعدّ القهوة التي أجد فيها متعتي .

                            نعم يا سيدتي ذئب جديد يحاول أن ينصب شباكه حولي .

                            يحاول أن يغريني بماله القذر كي أصاحبه و أكون أنيسته في ليله الصاخب و في غفلة عن عيون الناس و أهله ، بعد أن علم بأني مطلقة و إني (أنّي)بحاجة إلى المال لأعيل نفسي .

                            عدت بالقهوة و هي تغلي .. أتدري.. الرجال يستحقون أن يداسوا بالأقدام دون شفقة أو رحمة. و سكبت القهوة العابقة برائحة الهال وناولتها فنجان القهوة ، فابتسمت لي ، جلست قربها ثم بدأنا نحتسي القهوة.. و مع أول رشفة بدأت استعيد (أستعيد) توازني المفقود ..

                            قلت لها : تصوري أن هذا الرجل يقترب من عمر الخمسين و الشيب اشتعل في رأسه ، و كرشه يتصدر أمامه و هو ملتحي (ملتحٍ) ويدّعي بمظهره أنه رجل المساجد يقيم فيهم الفروض الخمسة و يحمل بيده مسبحة لذكر الله. و يوزع الصدقات على المحتاجين أمام الناس و يدير جمعيات خيرية، تخيلي مثل هذا الرجل كيف يبدو في الظاهر و عندما يخلو إلى نفسه كيف يصبح؟

                            لا يتأخر لحظة عن جذب الفتيات ما بين العشرين و الثلاثين و إغراءهن (إغرائهن) بالمال و الهدايا القيمة كي يصل إلى مآربه القذرة....
                            و طبعا يا سعاد أنت تعلمين ما أكثر النفوس الصغيرة و الفقيرة الغارقة في مستنقع الرذيلة ، و التي تريد بأي وسيلة أن تقتل شبح الفقر الذي يطاردها في كل خطوات مسيرها.

                            هؤلاء الرجال المختبئون بأفعالهم تحت اللحى يستبيحون حدود الله دون واعظ أو مهابة لجلالته..إنهم ليسوا بالرجال بل بأشباه الرجال.. لا يقومون (يقيمون)وزنا لرجولتهم و لا لمواقفهم .. ضالون مضلين (ما المقصود من حيث المعنى؟ ) ، يعتقدون أنه بالمال يستطيعون شراء كل ما ترنو نفوسهم المتصابية العفنة أليه

                            أي نوع من البشر هم؟؟ إنهم خارجون عن قانون البشر ، محكومون بقانون الغاب.

                            هوني عليك يا صديقتي لا تأخذي كل الرجال بغضبك ، فهناك الفاسد و هناك الطيب ، و هذا ينطبق على المرأة أيضا .
                            المهم أن تتمسكي بقيمك و تدافعي عن مبادئك و الله سيحفظك .. و كوني مع الله و لا تبالي. أنت امراة (امرأة) قوية و أخت رجال و لا يخاف عليك..
                            و في هذه اللحظة رن موبايلي ، و إذا برقمه يتصدر شاشة الموبايل..

                            أ رأيت القذر ؟؟!! ..حتى في الليل لا يتوان (يتوانى)عن إزعاجي.. ردي عليه قالت سعاد ..فقلت لها كلا.. و فصلت الموبايل نهائيا.

                            ماذا يريد منك في هذه الساعة المتأخرة من الليل و في هذا الجو الماطر ؟؟

                            لقد طلب مني عدة مرات أن يتناول القهوة في منزلي الوضيع هذا و يشاركني العشاء ، و أنا في كل مرة أتذرع له بسبب ما حتى اضطرت (اضطررت) بعد محاولات هروب أن أفهمه أنني لست من الصنف الذي تبحث عنه.. لكن و للأسف ليس عنده كرامة كي يحفظها من رفض الطلب ؟

                            تعرفي (تعرفين) يا صديقتي أمل .. كل الحق على أباك (أبيك) الظالم هذا الذي يرتع في قصر تتكلم فيه الرفاهية بصوت مرتفع قالت سعاد ....

                            لا عليك أبي كما يقولونها ديوس (ديوث) و لا يعطي أهمية لعرضه ...
                            من يطرد ابنته من منزله يوم طلقت ، و يحمّلها مسؤولة (مسؤولية) قرارها و يرميها في مفترقات الدروب وحيدة لتواجه مصيرها و لتشرد في هذه المفترقات دون حصن يحتويها أو ملجأ يؤويها (يأْويها).. لا يستحق لقب أب..

                            لا تذكريني ... تلك كانت ليلة من أقسى الليالي في حياتي ... ليلة طلاقي مع طردي من منزل أبي في وقت واحد.. أنظري (انظري) ما أشقاني من امراة(امرأة)

                            قولي لي يا سعاد ما ذنبي في كل ما حصل و يحصل لي ؟

                            ولدت من أب ديوس، تزوجت من زوج ديوس فعله كان أفظع من فعل الأب المصون ، ثم وجدت نفسي وحيدة أعاني مرارة المواقف و انا أتنقّل من عمل لأخر (إلى آخر)، بسبب دياثة أصحاب العمل ودناءة أنفسهم و كل هذا طلبا للقمة العيش بالحلال.. أهرب من نار لأقع في نار اشد (أشدّ) لهيبا من الأولى..

                            ماذا علي أن افعل (أفعل) ؟؟!! لقد وصلت إلى مرحلة مع هذا الرجل الملتحي المتصابي إلى نقطة مسدودة و أنا بحاجة إلى المال..
                            ماذا علي أن افعل؟؟! ...أ اصبر قليلا ريثما أجد عملا أخرا (آخر)؟ أم أغادر حالا ثائرة لكرامتي و أنوثتي الضائعة؟

                            اصبري قليلا و استخدمي الحيلة و الذكاء إلى حين أن تستقر أوضاعك أجابت سعاد

                            حسنا.. سأحاول لكن لن أعدك في ذلك .. فقد اقتربت الأمور معه حتى النهاية فإما أن ينتصر او (أو) أنتصر.

                            همّت سعاد بالقيام للذهاب، وضعت يدها على كتفي و قالت لي: بعد أن أطمئنت عليك ، يجب علي المغادرة فقد تأخر الوقت و زوجي والأولاد بانتظاري.. لا عليك يا صديقتي الوحيدة سعاد أشكر لك سعة صدرك على احتوائكي (احتوائكِ)لي في هذا اليوم الحزين ..
                            فأنا وحيدة و ليس لي من بعد الله غيرك ... لم يبقى (يبقَ) لي من معاني الحياة إلا صداقتك الجميلة .. نحن أصدقاء و أخوات قالت سعاد .. ثم ودعتها و قفلت الباب من خلفها ..

                            ساد صمت رهيب في بيتي .. نظرت حولي وجدت كل شيء موحش و تعيس .. اختصرت التأمل في هذا المكان الصامت و دخلت في سريري .. أحاول أن أنام .. لكن حجم الألم في قلبي أبعد النوم عن مقلتاي (مقلتيّ).. فعدت للبكاء مرة أخرى لكن هذه المرة بصوت لا تسمعه إلا النفس.. و أخذت أتمتم مع نفسي ، أحاول تسكين أوجاعي بالتسليم لرغبة القدر لكي أهدأ و أنام ... ما أصعب أن يعيش الإنسان وحيدا مجهولا خائفا من الغد لا يشعر به إلا جدران الغرفة ؟؟ّّ و لو كانت الجدران قادرة على الكلام لصرخت..

                            إنّه قدرنا أن تعاني المراة (المرأة) في هذا العصر ، الذي أصبح يرثي حاله لفقدانه للقيم و الأخلاق و الضمير..

                            الدنيا أصبحت موحشة بسبب النفوس الموحشة التي تسكنها ... أصبحنا فعلنا (ماالمقصود؟ فعلاً، أم كلمة أخرى ؟)) في غابة و الضعيف فيها ليس له مكان .


                            مع التحيات
                            رنا خطيب



                            العزيزة رنا
                            تحية ودٍّ ومحبة
                            أولاً : قرأتُ بعض التعليقات ( أغلبها)، وليس عيباً أنْ نعلّق على النّص دون المرور على التّعليقات. وكثيراً ما أكتبُ تعليقي ثمّ أقرأ تعليقات الزملاء.
                            ثانياً : لا تنسي أنّ الوقوف على النّصوص وتصحيح الأخطاء الواردة فيها يأخذاً وقتاً كثيراً، ونحن لا نملك أحياناً ما يكفي من الوقت لقراءة الجديد من النّصوص.
                            ثالثاً : لقد أشرتُ إلى بعض الأخطاء الواردة في النص، مع تصحيحها.
                            رابعاً : أما ما يتعلّق بالتراكيب والصياغة والحشو الزائد، فلا يمكن تصحيحها، لأنّ ذلك سيؤدّي إلى نسف النّص الأساسي. وإذا أحببتِ أنْ أفعل ذلك فلا يبقى من القصة سوى نصفها.
                            سأعطيك بعض الأمثلة ولن أصيغ التعبيرات بأسلوب مكثف، وأكتفي بالاختزال، جاء في نصّك:
                            ((قلت لها : تصوري أن هذا الرجل يقترب من عمر الخمسين و الشيب اشتعل في رأسه ، و كرشه يتصدر أمامه و هو ملتحي ويدّعي بمظهره أنه رجل المساجد يقيم فيهم الفروض الخمسة و يحمل بيده مسبحة لذكر الله. و يوزع الصدقات على المحتاجين أمام الناس و يدير جمعيات خيرية، تخيلي مثل هذا الرجل كيف يبدو في الظاهر و عندما يخلو إلى نفسه كيف يصبح؟
                            لا يتأخر لحظة عن جذب الفتيات ما بين العشرين و الثلاثين و إغراءهن بالمال و الهدايا القيمة كي يصل إلى مآربه القذرة....
                            و طبعا يا سعاد أنت تعلمين ما أكثر النفوس الصغيرة و الفقيرة الغارقة في مستنقع الرذيلة ، و التي تريد بأي وسيلة أن تقتل شبح الفقر الذي يطاردها في كل خطوات مسيرها. )).
                            يمكنني اختزال المقطع السابق في هذه العبارات: (تصوري، رجلٌ خمسيني، اشتعل رأسه شيبا، يتدثّر بعباءة الدّين والإحسان، وفي نفسه يقبع رجلٌ مفترس، ينصب فخاخه أمام أزهار بريئة، يقعنَ فيها نتيجة العوز والحاجة. وأنتِ تعرفين يا سعاد، الحاجة تجرُّ الناس إلى حيث الوحول وضياع الكرامة، وهم يستغلّون الدين لمآربهم)
                            خامساً : لم أقف عند الفكرة، لأنّ الكاتب له كلّ الحرية في اختيار الموضوع الذي يؤرّقه، لكن الاختلاف هو في الأسلوب( اللغة والسرد والإيحاء والشخصيات ...إلخ)
                            سادساً : أعتقد أنّ هذا العنوان يتداخل بشكلٍّ تناصيٍّ مع عنوان مسلسل سوري (غزلان في غابة الذئاب) والجدر في حالة التناص المباشر الإشارة إلى ذلك.
                            سابعاً : لم أقصد في التعليق تجريحك مطلقاً، وإن جاء كلامي قاسياً بعض الشيء.
                            أتذكَّر أنّ أحد دكاترة الجامعة وجّه نقداً قاسياً إلى لغتي الفنية في الكتابة ذات يوم، مما دفعني إلى قراءة عشرات المجموعات القصصية والشعرية المختارة، حتى تراكم لدي مخزونٌ لغويٌّ يساعدني في الكتابة النقدية والفنية.
                            أخيراً كوني بخير
                            مع محبتي وتقديري لك.

                            تعليق

                            يعمل...
                            X