[align=center][align=center]أَوْقَفَنِي..
أَمَامَ بَابِ مَتْجَرٍ
وَهَرَبَ الْجَمِيعْ
صَوَّبَ نَحْوِي عينَهُ
وَأَطْلَقَ الدُّمُوعْ
***
ومدَّ كفَّ نَظْرَةٍ عَلَى قَمِيصِيَ الّذِي
أَفَرَطَ فِي نُعُومَةِ النَّسِيجِ مُتْخَمًا بِصُوفْ
فَأَمْسَكَتْ نَظْرَتُهُ أَرْغِفَةً فِضِّيَّةً فِي جَيْبِيَ(1) السِّمِينِ
(حين كان يزهو مُغْرَمًا بِكِرْشِهِ الشَّفِيفْ)
وَدَسَّ جَاسُوسَينِ مِنْ مُنْخُورِهِ فِي جَيْبِ سُتْرَتِي
الْمَحْرُوسِ بِالأَزْرَارِ...
لَمْ يَنْتَبِهِ الْحُرَّاسُ بَعْدُ أَنَّ فِي مَمْلَكَتِي ضُيُوفْ
قَبَضْتُ -فِي سُكُوتِهِ- عَلَى الذي حَكَاهُ جَاسُوسَاهُ
عَن جَيْبِي
وَمَا فِيهِ مِنَ القُرَى الَّتِي تَعْبُرُهَا قَوَافِلُ التُّفَّاحِ..
وَالْحُقُولُ تَدْعُو الْفُقَرَاءَ وَالطُّيُورَ فِي مَوَائِدِ الْحَصَادِ..
وَالْبُيُوتُ تَفْطمُ الأَقْفَالِ مِنْ أَبْوَابِهَا..
وَتَحْرِمُ الشَّبَّاكَ مِنْ حَدِيدِهِ
وَتَفْرِشُ التَّرْحِيبَ لِلّصِّ الّذِي يُغَافِلُ الْحُرَّاسَ
سَارِقًا ظَلامَ لَيْلَةٍ..
فَقَطْ لِكَيْ يَنَامَ فِي حَشَائِشِ الْحَدِيقَةِ الْمَفْتُوحَهْ
وتُسْعِفُ الّذِينَ لَوْ جَرَحْتَهُمْ لَنَزَفُوا أَرْصِفَةً مَجْرُوحَهْ
وَلَوْ غَسَلْتَ ثَوْبَ وَاحِدٍ
وَوَجْهَهُ..
لَمَا نَجَحْتَ فِي تَنْظِيفِ بُقْعَةِ الْبُصَاقِ مِنْهُمَا
أَوْ..
بُقْعَةِ السّبَابِ..
لَوْ لَمَسْتَ لُقْمَةً لَهُمْ لابْتَلَّ أُصْبُعَاكَ
مِنْ لُزُوجَةِ "الْمَنِّ" الّتي تَذُوقُهَا أَبْصَارُهُمْ..
مَعَ الرَّغِيفْ
رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْهِ معْطَفًا وَلَوْ مُقَطَّعًا
كَيْ يُسْقِطَ الشِّتَاءَ مِنْ أَعْلاهُ فَوْقَ صَخْرَةِ..
وفي رَبِيعِهِ يَعْتَقِلُ الْخَرِيفْ
رَأَيْتُهُ يَبْنِي قُصُورًا مِنْ عَجِينٍ بَدَلاً مِنَ الْمَقَاهِي
وَمَصْنَعًا لا يَطُرُدُ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ ثَوْبًا وَاحِدًا مُتِّسِخًا..
وقريةً لَيْسَتْ بِهَا عَسَاكِرٌ يُمَشِّطُونَ
صَلْعَةَ الرَّصِيفِ مِنْ قَمْلٍ مشردٍ بِمُشْطٍ مَعْدَنِيٍّ
وَعِصِيٍّ لِلتَّبَاهِي
لِكَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ دِائِمًا فَاكِهَةَ احْتِرَامِهِمْ
لِصَاحِبِ السَّيَّارَةِ الْبَيْضَاءِ
وَالسَّوْدَاءِ
وَالْمُمَثِّلِينَ فِي الْمَلاهِي
رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ كُلَّ حُلْمِهِ
لِكَيْ يُعِيدَ رَصْفَ شَارِعٍ يُقِيمَ فِيهِ
حَتَّى يُوَقِّفَ التُّرَابَ عِنْدَ حَدِّهِ..
فَلا يَبُصَّ فِي طَعَامِهِ الْمَعْرُوضِ لِلذُّبَابِ وَالْكِلابِ
(قَبْلَ فِيهِ)
وَعِنْدَمَا ينَامُ لا يَنْتَهِزَ التُّرَابُ فُرْصَةَ الدُّخُولِ الْحُرِّ
فِي أَنْفَاسِهِ الْمَفْتُوحَهْ
كَانَ يُرِيدُ رَصْفَهُ لِكَيْ يُغَطِّيَ الْفَمَ الّذِي
يُدَخِّنُ التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْفُقَرَاءِ مِثْلَ
زَوْجٍ كَارِهٍ لَزَوْجَةٍ قَبِيحَهْ
***
الَمَالِكُ الشَّحَّاذُ فِي جَيْبِي القمَاشِ عَادِلٌ:
يُوصِي عَسَاكِرَ الْمُرُورِ أَنْ يُؤدبوا عِيالَ ضَوْئِهِمْ
عَلَى كَلامِ اللهِ فِي الْعَجُوزِ وَالْمُحْتَاجِ وَالضَّعِيفْ
يُوصِي الطَّرِيقَ أَنْ تُعِيدَ رَسْمَهَا أَمَامَ مِرْآةٍ رَحِيمَةٍ
لِكَيْ تُجِيدَ لُطْفَهَا مَعَ الضُّيُوفْ
يُوصِي الّذِينَ يَهْرُبُونَ مِنْهُ عِنْدَ بَابِ مَتْجَرٍ
أَنْ يَمْنَحُوهُ نَظْرَةً عَادِلَةً
فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي جِلْبَابِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَ "حَاجَةٌ لِلّهِ"..
أَلْفَ مَرَّةٍ، وَرُبَّمَا أُلُوفْ
يُوصِي الَّذِينَ يَلْبَسُونَ سُتْرَةً مُفْرِطَةً فِي قُطْنِهَا..
أَوْ طَعْمِ صُوفْ
أَنْ يَغْفِرُوا مَا لَوَّثَتْهُ نَظْرَتَاهُ مِنْ أَثْوَابِهِمْ..
فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى نَعِيمَهَا
تَذَكَّرَ الْوَسَادَةَ الَّتِي أَعَدَّهَا لِنَفْسِهِ مِنَ
الْحِذَاءِ (حِينَ ضَمَّهُ لِبَعْضِهِ)..
وَغيرَها أَعَدَّهَا مِنْ حَجَرٍ..
وَغيرَها أَعَدَّهَا مِنْ شَبْكَةِ الْكُفُوفْ
وَأَنْ يُسَامِحُوهُ فِي أَرْغِفَةٍ فِضِّيَةٍ؛
يَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهَا لا يُعْجِزُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَدْخُلُونَ مَطْعَمًا
وَيَأْكُلُونَ وَحْدَهُمْ فِي طَبَقٍ نَظِيفْ
وَالْمَلِكُ الْمُحْتَاجُ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُقْ سِوَى بَقَايَا قَذَفَتْهَا طِفْلَةٌ غَاضِبَةٌ
عَلَيْهِ مِنْ نَافِذِةِ السَّيَّارَهْ
يُوصِي الّذِينَ سَمَّنُوا جُيُوبَهَمْ
أَنْ يَرْحَمُوا عَيْنَيْهِ مِنْ مَنَاظِرِ الْكُرُوشِ..
إِنَّ شَكْلَهَا يُسَبِّبُ الأَحْلام..
وَالأْحْلامُ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ مَرَضٍ فَظِيعْ
....
وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَفَنِي أَمَامَ بَابِ مَتْجَرٍ
وَهَرَبَ الْجَمِيعْ
صَوَّبَ نَحْوِي عَيْنَهُ
وَأَطْلَقَ الدُّمُوعْ
فَجُرِحَ الْقَمِيصْ
وَنَزَفَتْ أَرْغِفَةٌ فِضِّيَّةٌ مِنْ جَيْبِيَ الشَّفِيفْ
فَمَدَّ لِي مِنْدِيلَهُ الْمَنْسُوجَ مِنْ تُرَابِ شَارِعٍ بِلا رَصِيفْ
يَجَفِّفُ النَّزِيفْ[/align][/align]
--------------------------------------
---------------------------
-----------
(1) الجيب: له معنيان، والمقصود هنا الجيب الذي يوضع فيه المال، وليس ما يدخل منه الرأس. (كما هو موضح بالسياق).
أَمَامَ بَابِ مَتْجَرٍ
وَهَرَبَ الْجَمِيعْ
صَوَّبَ نَحْوِي عينَهُ
وَأَطْلَقَ الدُّمُوعْ
***
ومدَّ كفَّ نَظْرَةٍ عَلَى قَمِيصِيَ الّذِي
أَفَرَطَ فِي نُعُومَةِ النَّسِيجِ مُتْخَمًا بِصُوفْ
فَأَمْسَكَتْ نَظْرَتُهُ أَرْغِفَةً فِضِّيَّةً فِي جَيْبِيَ(1) السِّمِينِ
(حين كان يزهو مُغْرَمًا بِكِرْشِهِ الشَّفِيفْ)
وَدَسَّ جَاسُوسَينِ مِنْ مُنْخُورِهِ فِي جَيْبِ سُتْرَتِي
الْمَحْرُوسِ بِالأَزْرَارِ...
لَمْ يَنْتَبِهِ الْحُرَّاسُ بَعْدُ أَنَّ فِي مَمْلَكَتِي ضُيُوفْ
قَبَضْتُ -فِي سُكُوتِهِ- عَلَى الذي حَكَاهُ جَاسُوسَاهُ
عَن جَيْبِي
وَمَا فِيهِ مِنَ القُرَى الَّتِي تَعْبُرُهَا قَوَافِلُ التُّفَّاحِ..
وَالْحُقُولُ تَدْعُو الْفُقَرَاءَ وَالطُّيُورَ فِي مَوَائِدِ الْحَصَادِ..
وَالْبُيُوتُ تَفْطمُ الأَقْفَالِ مِنْ أَبْوَابِهَا..
وَتَحْرِمُ الشَّبَّاكَ مِنْ حَدِيدِهِ
وَتَفْرِشُ التَّرْحِيبَ لِلّصِّ الّذِي يُغَافِلُ الْحُرَّاسَ
سَارِقًا ظَلامَ لَيْلَةٍ..
فَقَطْ لِكَيْ يَنَامَ فِي حَشَائِشِ الْحَدِيقَةِ الْمَفْتُوحَهْ
وتُسْعِفُ الّذِينَ لَوْ جَرَحْتَهُمْ لَنَزَفُوا أَرْصِفَةً مَجْرُوحَهْ
وَلَوْ غَسَلْتَ ثَوْبَ وَاحِدٍ
وَوَجْهَهُ..
لَمَا نَجَحْتَ فِي تَنْظِيفِ بُقْعَةِ الْبُصَاقِ مِنْهُمَا
أَوْ..
بُقْعَةِ السّبَابِ..
لَوْ لَمَسْتَ لُقْمَةً لَهُمْ لابْتَلَّ أُصْبُعَاكَ
مِنْ لُزُوجَةِ "الْمَنِّ" الّتي تَذُوقُهَا أَبْصَارُهُمْ..
مَعَ الرَّغِيفْ
رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْهِ معْطَفًا وَلَوْ مُقَطَّعًا
كَيْ يُسْقِطَ الشِّتَاءَ مِنْ أَعْلاهُ فَوْقَ صَخْرَةِ..
وفي رَبِيعِهِ يَعْتَقِلُ الْخَرِيفْ
رَأَيْتُهُ يَبْنِي قُصُورًا مِنْ عَجِينٍ بَدَلاً مِنَ الْمَقَاهِي
وَمَصْنَعًا لا يَطُرُدُ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ ثَوْبًا وَاحِدًا مُتِّسِخًا..
وقريةً لَيْسَتْ بِهَا عَسَاكِرٌ يُمَشِّطُونَ
صَلْعَةَ الرَّصِيفِ مِنْ قَمْلٍ مشردٍ بِمُشْطٍ مَعْدَنِيٍّ
وَعِصِيٍّ لِلتَّبَاهِي
لِكَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ دِائِمًا فَاكِهَةَ احْتِرَامِهِمْ
لِصَاحِبِ السَّيَّارَةِ الْبَيْضَاءِ
وَالسَّوْدَاءِ
وَالْمُمَثِّلِينَ فِي الْمَلاهِي
رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ كُلَّ حُلْمِهِ
لِكَيْ يُعِيدَ رَصْفَ شَارِعٍ يُقِيمَ فِيهِ
حَتَّى يُوَقِّفَ التُّرَابَ عِنْدَ حَدِّهِ..
فَلا يَبُصَّ فِي طَعَامِهِ الْمَعْرُوضِ لِلذُّبَابِ وَالْكِلابِ
(قَبْلَ فِيهِ)
وَعِنْدَمَا ينَامُ لا يَنْتَهِزَ التُّرَابُ فُرْصَةَ الدُّخُولِ الْحُرِّ
فِي أَنْفَاسِهِ الْمَفْتُوحَهْ
كَانَ يُرِيدُ رَصْفَهُ لِكَيْ يُغَطِّيَ الْفَمَ الّذِي
يُدَخِّنُ التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْفُقَرَاءِ مِثْلَ
زَوْجٍ كَارِهٍ لَزَوْجَةٍ قَبِيحَهْ
***
الَمَالِكُ الشَّحَّاذُ فِي جَيْبِي القمَاشِ عَادِلٌ:
يُوصِي عَسَاكِرَ الْمُرُورِ أَنْ يُؤدبوا عِيالَ ضَوْئِهِمْ
عَلَى كَلامِ اللهِ فِي الْعَجُوزِ وَالْمُحْتَاجِ وَالضَّعِيفْ
يُوصِي الطَّرِيقَ أَنْ تُعِيدَ رَسْمَهَا أَمَامَ مِرْآةٍ رَحِيمَةٍ
لِكَيْ تُجِيدَ لُطْفَهَا مَعَ الضُّيُوفْ
يُوصِي الّذِينَ يَهْرُبُونَ مِنْهُ عِنْدَ بَابِ مَتْجَرٍ
أَنْ يَمْنَحُوهُ نَظْرَةً عَادِلَةً
فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي جِلْبَابِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَ "حَاجَةٌ لِلّهِ"..
أَلْفَ مَرَّةٍ، وَرُبَّمَا أُلُوفْ
يُوصِي الَّذِينَ يَلْبَسُونَ سُتْرَةً مُفْرِطَةً فِي قُطْنِهَا..
أَوْ طَعْمِ صُوفْ
أَنْ يَغْفِرُوا مَا لَوَّثَتْهُ نَظْرَتَاهُ مِنْ أَثْوَابِهِمْ..
فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى نَعِيمَهَا
تَذَكَّرَ الْوَسَادَةَ الَّتِي أَعَدَّهَا لِنَفْسِهِ مِنَ
الْحِذَاءِ (حِينَ ضَمَّهُ لِبَعْضِهِ)..
وَغيرَها أَعَدَّهَا مِنْ حَجَرٍ..
وَغيرَها أَعَدَّهَا مِنْ شَبْكَةِ الْكُفُوفْ
وَأَنْ يُسَامِحُوهُ فِي أَرْغِفَةٍ فِضِّيَةٍ؛
يَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهَا لا يُعْجِزُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَدْخُلُونَ مَطْعَمًا
وَيَأْكُلُونَ وَحْدَهُمْ فِي طَبَقٍ نَظِيفْ
وَالْمَلِكُ الْمُحْتَاجُ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُقْ سِوَى بَقَايَا قَذَفَتْهَا طِفْلَةٌ غَاضِبَةٌ
عَلَيْهِ مِنْ نَافِذِةِ السَّيَّارَهْ
يُوصِي الّذِينَ سَمَّنُوا جُيُوبَهَمْ
أَنْ يَرْحَمُوا عَيْنَيْهِ مِنْ مَنَاظِرِ الْكُرُوشِ..
إِنَّ شَكْلَهَا يُسَبِّبُ الأَحْلام..
وَالأْحْلامُ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ مَرَضٍ فَظِيعْ
....
وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَفَنِي أَمَامَ بَابِ مَتْجَرٍ
وَهَرَبَ الْجَمِيعْ
صَوَّبَ نَحْوِي عَيْنَهُ
وَأَطْلَقَ الدُّمُوعْ
فَجُرِحَ الْقَمِيصْ
وَنَزَفَتْ أَرْغِفَةٌ فِضِّيَّةٌ مِنْ جَيْبِيَ الشَّفِيفْ
فَمَدَّ لِي مِنْدِيلَهُ الْمَنْسُوجَ مِنْ تُرَابِ شَارِعٍ بِلا رَصِيفْ
يَجَفِّفُ النَّزِيفْ[/align][/align]
--------------------------------------
---------------------------
-----------
(1) الجيب: له معنيان، والمقصود هنا الجيب الذي يوضع فيه المال، وليس ما يدخل منه الرأس. (كما هو موضح بالسياق).
تعليق