مملكة قماشية!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد حسن محمد
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 716

    مملكة قماشية!

    [align=center][align=center]أَوْقَفَنِي..
    أَمَامَ بَابِ مَتْجَرٍ
    وَهَرَبَ الْجَمِيعْ
    صَوَّبَ نَحْوِي عينَهُ
    وَأَطْلَقَ الدُّمُوعْ
    ***


    ومدَّ كفَّ نَظْرَةٍ عَلَى قَمِيصِيَ الّذِي
    أَفَرَطَ فِي نُعُومَةِ النَّسِيجِ مُتْخَمًا بِصُوفْ

    فَأَمْسَكَتْ نَظْرَتُهُ أَرْغِفَةً فِضِّيَّةً فِي جَيْبِيَ(1) السِّمِينِ
    (حين كان يزهو مُغْرَمًا بِكِرْشِهِ الشَّفِيفْ)

    وَدَسَّ جَاسُوسَينِ مِنْ مُنْخُورِهِ فِي جَيْبِ سُتْرَتِي
    الْمَحْرُوسِ بِالأَزْرَارِ...
    لَمْ يَنْتَبِهِ الْحُرَّاسُ بَعْدُ أَنَّ فِي مَمْلَكَتِي ضُيُوفْ

    قَبَضْتُ -فِي سُكُوتِهِ- عَلَى الذي حَكَاهُ جَاسُوسَاهُ
    عَن جَيْبِي
    وَمَا فِيهِ مِنَ القُرَى الَّتِي تَعْبُرُهَا قَوَافِلُ التُّفَّاحِ..
    وَالْحُقُولُ تَدْعُو الْفُقَرَاءَ وَالطُّيُورَ فِي مَوَائِدِ الْحَصَادِ..
    وَالْبُيُوتُ تَفْطمُ الأَقْفَالِ مِنْ أَبْوَابِهَا..
    وَتَحْرِمُ الشَّبَّاكَ مِنْ حَدِيدِهِ
    وَتَفْرِشُ التَّرْحِيبَ لِلّصِّ الّذِي يُغَافِلُ الْحُرَّاسَ
    سَارِقًا ظَلامَ لَيْلَةٍ..
    فَقَطْ لِكَيْ يَنَامَ فِي حَشَائِشِ الْحَدِيقَةِ الْمَفْتُوحَهْ

    وتُسْعِفُ الّذِينَ لَوْ جَرَحْتَهُمْ لَنَزَفُوا أَرْصِفَةً مَجْرُوحَهْ

    وَلَوْ غَسَلْتَ ثَوْبَ وَاحِدٍ
    وَوَجْهَهُ..
    لَمَا نَجَحْتَ فِي تَنْظِيفِ بُقْعَةِ الْبُصَاقِ مِنْهُمَا
    أَوْ..
    بُقْعَةِ السّبَابِ..
    لَوْ لَمَسْتَ لُقْمَةً لَهُمْ لابْتَلَّ أُصْبُعَاكَ
    مِنْ لُزُوجَةِ "الْمَنِّ" الّتي تَذُوقُهَا أَبْصَارُهُمْ..
    مَعَ الرَّغِيفْ

    رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْهِ معْطَفًا وَلَوْ مُقَطَّعًا
    كَيْ يُسْقِطَ الشِّتَاءَ مِنْ أَعْلاهُ فَوْقَ صَخْرَةِ..
    وفي رَبِيعِهِ يَعْتَقِلُ الْخَرِيفْ

    رَأَيْتُهُ يَبْنِي قُصُورًا مِنْ عَجِينٍ بَدَلاً مِنَ الْمَقَاهِي

    وَمَصْنَعًا لا يَطُرُدُ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ ثَوْبًا وَاحِدًا مُتِّسِخًا..
    وقريةً لَيْسَتْ بِهَا عَسَاكِرٌ يُمَشِّطُونَ
    صَلْعَةَ الرَّصِيفِ مِنْ قَمْلٍ مشردٍ بِمُشْطٍ مَعْدَنِيٍّ
    وَعِصِيٍّ لِلتَّبَاهِي

    لِكَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ دِائِمًا فَاكِهَةَ احْتِرَامِهِمْ
    لِصَاحِبِ السَّيَّارَةِ الْبَيْضَاءِ
    وَالسَّوْدَاءِ
    وَالْمُمَثِّلِينَ فِي الْمَلاهِي

    رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ كُلَّ حُلْمِهِ
    لِكَيْ يُعِيدَ رَصْفَ شَارِعٍ يُقِيمَ فِيهِ

    حَتَّى يُوَقِّفَ التُّرَابَ عِنْدَ حَدِّهِ..
    فَلا يَبُصَّ فِي طَعَامِهِ الْمَعْرُوضِ لِلذُّبَابِ وَالْكِلابِ
    (قَبْلَ فِيهِ)

    وَعِنْدَمَا ينَامُ لا يَنْتَهِزَ التُّرَابُ فُرْصَةَ الدُّخُولِ الْحُرِّ
    فِي أَنْفَاسِهِ الْمَفْتُوحَهْ

    كَانَ يُرِيدُ رَصْفَهُ لِكَيْ يُغَطِّيَ الْفَمَ الّذِي
    يُدَخِّنُ التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْفُقَرَاءِ مِثْلَ
    زَوْجٍ كَارِهٍ لَزَوْجَةٍ قَبِيحَهْ
    ***
    الَمَالِكُ الشَّحَّاذُ فِي جَيْبِي القمَاشِ عَادِلٌ:
    يُوصِي عَسَاكِرَ الْمُرُورِ أَنْ يُؤدبوا عِيالَ ضَوْئِهِمْ
    عَلَى كَلامِ اللهِ فِي الْعَجُوزِ وَالْمُحْتَاجِ وَالضَّعِيفْ

    يُوصِي الطَّرِيقَ أَنْ تُعِيدَ رَسْمَهَا أَمَامَ مِرْآةٍ رَحِيمَةٍ
    لِكَيْ تُجِيدَ لُطْفَهَا مَعَ الضُّيُوفْ

    يُوصِي الّذِينَ يَهْرُبُونَ مِنْهُ عِنْدَ بَابِ مَتْجَرٍ
    أَنْ يَمْنَحُوهُ نَظْرَةً عَادِلَةً
    فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي جِلْبَابِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَ "حَاجَةٌ لِلّهِ"..
    أَلْفَ مَرَّةٍ، وَرُبَّمَا أُلُوفْ

    يُوصِي الَّذِينَ يَلْبَسُونَ سُتْرَةً مُفْرِطَةً فِي قُطْنِهَا..
    أَوْ طَعْمِ صُوفْ

    أَنْ يَغْفِرُوا مَا لَوَّثَتْهُ نَظْرَتَاهُ مِنْ أَثْوَابِهِمْ..
    فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى نَعِيمَهَا
    تَذَكَّرَ الْوَسَادَةَ الَّتِي أَعَدَّهَا لِنَفْسِهِ مِنَ
    الْحِذَاءِ (حِينَ ضَمَّهُ لِبَعْضِهِ)..
    وَغيرَها أَعَدَّهَا مِنْ حَجَرٍ..
    وَغيرَها أَعَدَّهَا مِنْ شَبْكَةِ الْكُفُوفْ

    وَأَنْ يُسَامِحُوهُ فِي أَرْغِفَةٍ فِضِّيَةٍ؛
    يَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهَا لا يُعْجِزُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَدْخُلُونَ مَطْعَمًا
    وَيَأْكُلُونَ وَحْدَهُمْ فِي طَبَقٍ نَظِيفْ

    وَالْمَلِكُ الْمُحْتَاجُ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُقْ سِوَى بَقَايَا قَذَفَتْهَا طِفْلَةٌ غَاضِبَةٌ
    عَلَيْهِ مِنْ نَافِذِةِ السَّيَّارَهْ

    يُوصِي الّذِينَ سَمَّنُوا جُيُوبَهَمْ
    أَنْ يَرْحَمُوا عَيْنَيْهِ مِنْ مَنَاظِرِ الْكُرُوشِ..
    إِنَّ شَكْلَهَا يُسَبِّبُ الأَحْلام..
    وَالأْحْلامُ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ مَرَضٍ فَظِيعْ
    ....
    وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَفَنِي أَمَامَ بَابِ مَتْجَرٍ
    وَهَرَبَ الْجَمِيعْ

    صَوَّبَ نَحْوِي عَيْنَهُ
    وَأَطْلَقَ الدُّمُوعْ

    فَجُرِحَ الْقَمِيصْ
    وَنَزَفَتْ أَرْغِفَةٌ فِضِّيَّةٌ مِنْ جَيْبِيَ الشَّفِيفْ

    فَمَدَّ لِي مِنْدِيلَهُ الْمَنْسُوجَ مِنْ تُرَابِ شَارِعٍ بِلا رَصِيفْ

    يَجَفِّفُ النَّزِيفْ
    [/align]
    [/align]
    --------------------------------------
    ---------------------------
    -----------
    (1) الجيب: له معنيان، والمقصود هنا الجيب الذي يوضع فيه المال، وليس ما يدخل منه الرأس. (كما هو موضح بالسياق).
  • فيصل أحمد حجاج
    عضو الملتقى
    • 24-09-2007
    • 33

    #2
    أنت محترف لأخيلة ومعان ونظرات ثاقبة وذوبان فى اللحظة والمعنى ولكن ....................
    الشعر الحقيقى ليس هكذا ياأخى

    (فى وجهة نظرى)
    حبذا لو صغت هذا الجمال والرقى والتطور فى الشكل العمودى
    وأنت تقدر بلا شك !!!!!!!!!

    تعليق

    • أحمد حسن محمد
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 716

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فيصل أحمد حجاج مشاهدة المشاركة
      أنت محترف لأخيلة ومعان ونظرات ثاقبة وذوبان فى اللحظة والمعنى ولكن ....................
      الشعر الحقيقى ليس هكذا ياأخى

      (فى وجهة نظرى)
      حبذا لو صغت هذا الجمال والرقى والتطور فى الشكل العمودى
      وأنت تقدر بلا شك !!!!!!!!!
      أهلا بك أيها الأديب الكبير الأستاذ فيصل! وأنا أحب أن أستفيد من وجهة نظرك الراقية في الشعر..
      فما هو الشعر الحقيقي؟ وما التطبيقات أو المبادئ الشعرية التي لم تجدها في نصي؟ وما علاقة ذلك بذكرك للقصيدة العمودية..

      أرجو ألا تحرمني من عودتك وإفادة أخيك حتى يمكنني تفادي هناتي في المرات القادمة!!
      محبتي واحترامي

      تعليق

      • زياد بنجر
        مستشار أدبي
        شاعر
        • 07-04-2008
        • 3671

        #4
        الشاعر الأخ " أحمد حسن محمد "
        قصَّة شاعرة مؤثرة و تفعيلة رجز بارعة
        تحيَّاتي لإبداعاتك
        لا إلهَ إلاَّ الله

        تعليق

        • أحمد حسن محمد
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 716

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة زياد بنجر مشاهدة المشاركة
          الشاعر الأخ " أحمد حسن محمد "
          قصَّة شاعرة مؤثرة و تفعيلة رجز بارعة
          تحيَّاتي لإبداعاتك
          الأديب الكبير أخي الأستاذ زياد

          أشكرك لرأيك الجميل الطيب

          وأرجو لو شاركتنا أنا وأخي الأستاذ فيصل في المناقشة الدائرة.. وانا في انتظاره بشأن رأيه ومفهومه في الشعر..
          أحب أن أستفيد من حضوركما العزيز..

          تعليق

          • ميمونة اليونس
            عضو الملتقى
            • 28-04-2009
            • 106

            #6
            فَجُرِحَ الْقَمِيصْ
            وَنَزَفَتْ أَرْغِفَةٌ فِضِّيَّةٌ مِنْ جَيْبِيَ الشَّفِيفْ

            فَمَدَّ لِي مِنْدِيلَهُ الْمَنْسُوجَ مِنْ تُرَابِ شَارِعٍ بِلا رَصِيفْ

            يَجَفِّفُ النَّزِيفْ


            الشاعر والاخ احمد
            صور شعرية وجمعتها في قالب
            تصور فيه واقعا
            جمعت بين الشفافية والثورة الكامنة في الصدور
            ارجو ان تقبل تحيتي واحترامي
            [IMG]http://www.qplqp.com/uploads/images/qplqp.com-2410acbbfb.gif[/IMG]

            تعليق

            • فيصل أحمد حجاج
              عضو الملتقى
              • 24-09-2007
              • 33

              #7
              أخى الشاعر الفذ : أحمد حسن
              لا شك أنك شاعر بمعنى الكلمة - بل - وربما تمتلك قدرات لا يمتلكها الكثيرون
              فى صياغة القصيدة
              ولكنى - ياعزيزى - ونظرا لمفاهيمى الراسخة فى الشعر وتحيزى للشعر العمودى (وهو الأساس والأصل الذى لا أقدر حق التقدير غيره) فربما قرأت شعر التفعيلة أو الحداثة كما يقولون الا أنه لا يروقنى
              ونظرا لتوسمى فيك (كشاعر مجيد) أن تبدع هذا الابداع فى القالب العمودى فقد قلت لك رأيى
              مع ملاحظة أن هذا لا يخلو من اعجابى الشديد من أسلوبك المتفرد فى صياغة (الجملة الشعرية )
              ولكن يبقى لى حق الاعتراض على هذا الشكل (غير العمودى)
              مع يقينى التام أن العمودى هو خطك الأساسى فى الكتابة
              وأنك انجرفت الى (الموضة) ربما لمجاراة الآخرين واظهار براعتك (وهذا حقك ) ولكنى أحس بالأسى لأنك تخليت عن الأساس وهو الشعر (بمعنى الكلمة) الشعر العمودى الذى لن أتخلى عنه ما حيييت
              ولى شعرى ولكم شعركم ................

              تعليق

              • أحمد حسن محمد
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 716

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ميمونة اليونس مشاهدة المشاركة
                فَجُرِحَ الْقَمِيصْ
                وَنَزَفَتْ أَرْغِفَةٌ فِضِّيَّةٌ مِنْ جَيْبِيَ الشَّفِيفْ

                فَمَدَّ لِي مِنْدِيلَهُ الْمَنْسُوجَ مِنْ تُرَابِ شَارِعٍ بِلا رَصِيفْ

                يَجَفِّفُ النَّزِيفْ


                الشاعر والاخ احمد
                صور شعرية وجمعتها في قالب
                تصور فيه واقعا
                جمعت بين الشفافية والثورة الكامنة في الصدور
                ارجو ان تقبل تحيتي واحترامي

                أشكرك من قلب القصيدة

                لمرورك الذي توجها

                بسعادة الإبداع الغامرة

                حضورك أشعرني بثمرة تعبي في الكتابة

                تحيتي واحترامي

                تعليق

                • أحمد حسن محمد
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 716

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فيصل أحمد حجاج مشاهدة المشاركة
                  أخى الشاعر الفذ : أحمد حسن
                  لا شك أنك شاعر بمعنى الكلمة - بل - وربما تمتلك قدرات لا يمتلكها الكثيرون
                  فى صياغة القصيدة
                  ولكنى - ياعزيزى - ونظرا لمفاهيمى الراسخة فى الشعر وتحيزى للشعر العمودى (وهو الأساس والأصل الذى لا أقدر حق التقدير غيره) فربما قرأت شعر التفعيلة أو الحداثة كما يقولون الا أنه لا يروقنى
                  ونظرا لتوسمى فيك (كشاعر مجيد) أن تبدع هذا الابداع فى القالب العمودى فقد قلت لك رأيى
                  مع ملاحظة أن هذا لا يخلو من اعجابى الشديد من أسلوبك المتفرد فى صياغة (الجملة الشعرية )
                  ولكن يبقى لى حق الاعتراض على هذا الشكل (غير العمودى)
                  مع يقينى التام أن العمودى هو خطك الأساسى فى الكتابة
                  وأنك انجرفت الى (الموضة) ربما لمجاراة الآخرين واظهار براعتك (وهذا حقك ) ولكنى أحس بالأسى لأنك تخليت عن الأساس وهو الشعر (بمعنى الكلمة) الشعر العمودى الذى لن أتخلى عنه ما حيييت
                  ولى شعرى ولكم شعركم ................

                  أخي العزيز، الآن فهمت مقصدك في الرد الأول..

                  وأنا بالطبع أحترم القصيدة العمودية كما ينبغي لها من احترام، ولكن يا أيها الحبيب، الشعر -في نظري- ولادة حالة.. ترسم أبعادها بشكل جزئي خاص بها، وتفرضه عليَّ..
                  وأنا أكمل التشكيلات..
                  وأنا لا أكتب بلغة حداثية تمامًا، ربما تقول "حديثة"، لكنها ليست غامضة ولا مغربة..
                  وأمارس الشعر العمودي بتلذذ حبيب إلى نفسي، حين يئون أوان فصوله.. فهو الآخر مواسم في كتابته..
                  ولكن أتعرف: أنا أتمنى أن أجيد الكتابة العمودية بشكل متعمّد كما ينبغي أن يجيدها حفيد عربيٌّ آبائها من خصوبة الشعر في الجزيرة العربية..
                  تحيتي واحترامي

                  تعليق

                  يعمل...
                  X