
إستيقظت فى الصباح، على صوت نباح إنساني...
وصل كالعادة لحد وداني
ألفاظ خارجة وقعها على مسامعي قد آذاني
قلت "خير اللهم إجعله خير ،إصطبحنا واصطبح الملك لله"
وجريت فورا على البلكونة.. كالقردة الرشيقة المفتونة
ووضعت كرسي صغير على الأرض
وقفزت فوقه أشب وأنط.....
لقيت "سعيد" ابن أم سعيد ماسك فى رقبة زمارة صاحب الورشه
ويقول "سيبوني فسوف أفتح له كرشه"
(ال مش عاجبه شغلي هذا العويل ، مش كفاية المرتب اللى ميجبش علبة مناديل!
تمسح فيها أمي دموعها لما أبويا يكسر ضلوعها.. ضربا، عجنا طحنا ،عصرا، وكمان هتخلوني أجيب فى سيرة أبويا يومكم مش فايت حصرا)
المهم قفلت البلكونة كالعادة
وخالتي تلكزني بمنفضة السجادة....
ادخلي يا متعوسة ،بسرعة من البلكونة واقفة تتفرجي على ايه ماهيه خناقة كل يوم "الحزين ابن ام سعيد فرحان بحنجرته ويعيد ويزيد"
غصبت وجهي على الإبتسامة وقلتلها(" طيب قولي صباح الخير الأول يا خالتي ولا هيه الكلمة الحلوة حرام....
يعني يا ربي لاعارفين نصحى فى البيت ده ولا حتى ننام..)
المهم رحت على المطبخ أحضر الفطار...
ومن الشباك سمعت صوت المصونة أختي وهى تصرخ فى أطفالها عصابة الأشرار، بقيادة أبوهم الباشا المستشار
وتقول بعلو الصوت...
(يلا اصحوا بقه يا مواكيث، يجوا يشوفوا اللي عايزين جواز وعيال
الحقني يا جوزي واحمل عني الأطباق، دى اصبحت عيشة لاتطاق) وسمعت الباشا جوزها الكبير، ابو صلعة فشر ميدان التحرير
" يبرطم" بصوت مسموع
(اخ بس لو مكنش المأذون، اللي بلاني بيكي يا بنت خالي مات كنت دعيت عليه يحصل الأموات..
ال ايه أمي تقولي اللى يكسف من بنت خاله ميجبش منها عيال.. ياريتني اتكسفت او حتى اتقصفت... ااااه ليت شعري يعود يوما لأخبره بما فعلت الصلعة التي اورثتني اياها تلك الزوجة وبطيختها " القرعة")
المهم نفسي "انسدت" ولغيت فكرة الفطار
وقلت أعمل قهوة سادة اشربها على روح الصباح الحلو بتاع زمان والناس الرايقة الطيبة اللى كانت بتحلي الأيام...
الناس اللي كانت بتضحك فى وشوش بعضها ، وترمي سلامها قبل الكلام....
وقلت افش خلقي فى الجرنال"الجريدة" اطالع ايه هيا آخر الأخبار؟
فى الصفحة الأولى...
كالعادة خبار السياسة فى زمن العار
قرار مفاوضات الخباثة فى تعريب وصمة العار
والدولة دى منهوبة
والمجاورة لها مسلوبةالثالثة محتلة
والرابعة منحلة
والخامسة ولا على بالها
أخبار" تغم" النفس
قلت خلاص خير الأمور الوسط "اقرا الجرنان من النص"
لقيت أخبار الكورة
واللاعب" الفلاني" شتم" فلان"
والمدرب "الألماني" سيرحل ويترك الميدان
والوغد حارس المرمى يلمح بحوار صحفي "انه لم يكن البادىء ولم يكن الغلطان"
اطلقت تنهيدة
وأنا أتمتم...
ماهذا الهم الزاخر فى عصر العولمة الفاخر؟!مضطرة اقرا الجرنان إذن من الآخر
وفى الآخر لقيت صفحتين
صفحة الحوادث تجاورها، صفحة الوفيات
وكأن الأولى تقول للأخيرة
"أنتم السابقون ونحن اللاحقون"
وفي صفحة الحوادث صدمتني الأخبار
وكادت العنوايين "تجبلي" إنهيار
فكانت كالتالي :_
_قتلت جارتها للإستيلاء على قرط ذهبي ثمنه "ثلاثون جنيه"!
_عاطل يطعن والده بسبب الخلاف على" سيجارة "
_مقتل مديرة بنك على يد خادمتها
_ طلقات نارية فى كافتريا اثر ظبط احدهم جاره وهو" عازم" أخت الأول على عصير كوكتيل!
_ العثور على أشلاء زوجة فى "متقطعة" بصناديق القمامة!
_ مقتل تلميذ على يد أستاذه لأنه "معملش الواجب"!
_إشتباك بين مجموعة من الشباب "البيض" على خلاف حول مغازلة فتاة "سوداء" فى عز الضهر!
_إمتلاء مصلحة الأحداث بالأطفال المشاغبين والقاتلين و تحت السن القانوني وتصدير الفائض منهم للخارج لإستثمار طاقاتهم "العنيفة" صفعتني تلك العنواين وأنا أقلب "كف بكف"
واتساءل هيا الدنيا جرى فيها ايه
الناس بقت مالها عنيفة كده ليه؟؟!!
يتخانقوا على سندوتش
وآخر يضيع شهيد سيجارة أو ربع جنيه!
واخوات ،واصحاب، وجيران، وازواج، وزوجات ، ومشهورين ومغمورات ، وجاهليين ومثقفات ... رافعيين "شعار "
"يا أنا.. يا أنت وشيطانا تالتنا، يا أنا ..يا أنت يا أنا يا أنت وبس"
واخيرا رميت الجرنان "أرضا" وقلت انزل أذهب "للشغل "
وبالشارع الطويل وعلى ضي القناديل تراااااااااا...
كنت أسير بطريقة لولبية
لأتفادى رشقات الحجارة النارية...
التي يلعب بها أطفال المدارس فى عز الصبحيه
ولسانهم أطول من طولهم بشوية
وسمعت نحيب حروف الهجاء العربية
وهي تدعي على كل هؤلاء،
ان" تجيهم" نصيبة من السماء تخرسهم فيكفون عن النباح والعواء!
وحين وصل الأتوبيس
بدأ يتعالى فى المعركة الوطيس
فهذا" يزء"هذا
وهذا "يشد" ذاك
وذاك" يلكز" آخر
وآخر"يشنكل "آخر
وبداخل الأتوبيس وبين عرق الزحمة
و"الريحة" الخانقة التي تسد الأنوف الملتحمة
انخرط النسوة فى نميمة حول الأسعار
التي أصبحت "حارقة" كما النار
وكيف كانت كل منهن، تتمني لو تضع لزوجها فى الطعام "سم فار"
وان "تطعن" جارتها ناقلة الأخبار
وأنخرط الرجال فى دوام الحال المعهود
على أعين الركاب الشهود
يا أخي" ابعد" شويه
يا واد انت "وطي" الصوت
والكمسري بيصرخ" فين التذكرة"
وهو يشجب ما يحدث من خلاف و"مسخرة"
وبروح التشاؤم التي تسللت لقلبي المسكين
حلفت برأس أبويا100"يمين"
أني مش رايحه الشغل
وهعمل إضراب فى البيت لمدة " شهر"
لحد ما الناس تعرف قيمة الإبتسامة والهدوء والصبر
وينتهي العنف والعصبية أو حتي يعزل ويسكن فى "قبر" وفى السهرة لميت العيلة كلها فى إجتماع
قلتلهم فى خطبة عظيمة
لابد ان نصبح نحن قدوة لهذا الشعب الغاضب الملتاع
فقد انتشر العنف انتشارا
وأصبحت النملة يوميا، تتخانق مع الديب المكارا
والقردة يلاعبون بعضهم ملاكمة فى قلب الحارة
ولابد ان نصطاد النكد من حياتنا "بُطعم" وصنارة
ولهذا اصدرنا قرارا:_
بأن نختزل "النكد" الأسبوعي فى يوم واحد
ومنعا للقيل والقال
سأعلق مواعيد" الإستشكال" على باب العمارة
حتى لايحدث خطأ
او يأتيني المنكدين والمنكدات فى كشف او "إستشارة"
وبالفعل بدأنا التنفيذ...
وفى ليلة الأربعاء حيث حددنا يوم النكد
صباح" الخميس"
وجدت أفراد عائلتي وهؤلاء الصغار "المفاعيص"
فى حالة من" التنفيس"
يرقصون بالعصا ويوزعون سندوتشات كفتة وعصير برتقال لذيذ
وينشدون بفرحة وبحماس يفرس "ويغيظ"
بكره النكد بكره
بكره النكد بكره
بكره النكد بكره
....!!!....

كانت مجرد ظاهرة لاحظتها أحببت أن ارسم بعض تفاصيلها

وكل خناقة وأنت طيبين
تعليق