شعرتُ أنَّ الثَّلجَ يسقطُ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبري رسول
    أديب وكاتب
    • 25-05-2009
    • 647

    شعرتُ أنَّ الثَّلجَ يسقطُ

    شعرتُ أنَّ الثَّلجَ يسقطُ


    الإهداء إلى إسماعيل رسول بكلّ تجليات الاغتراب Right]


    هل يسمح لنا الوقت مساحة من التأمل عن أفـقنا المفقود


    عندما يأتي صوتُك من الطَّرف الآخر للخطِّ تسودُ في البيت لهفةٌ كبيرةٌ ، كلُّنا آذانٌ صاغية ، ويخضرُّ الرَّبيعُ في عيوننا ، نتقاتل – نحن الأخوة – على من يحدِّثك ويكحّل سمعَه بصوتِك ، حتى اللَّوحات القماشية المعلقة بالجدران تنتفض طربا ، وتعرف يا أخي هي من أعمال أخواتنا الفنية ، منقوشة بخيوطٍ ملونة فيها ( طيور وحيوانات ، وأشكال متنوعة ) .

    على مائدةِ الغداءِ تنظرُ أمي إلى عيونِنا بتمعن ، وكأنَّ نظراتُها تقول : كيف لكم أن تأكلوا طعاماً ساخناً وهو يحرقه الغيابُ ؟؟ولـمّا تنظر سلامة ( 1 ) إلى أمي تدمع عيونها وتنسحب من المائدة ، تتظاهر بانشغالها بأمور لا تؤجَّل. إيفَا ( 2 ) تنظر إلى أمي وتفسر صمتَ جدتها بسؤال زعيقي يخدشُ السكونَ : ليش ما حد يأكل يامو ؟؟ . فتردُّ عليها خَمْلِين ( 3 ) : ينتظرون عمو صبري ليش ما تعرفي ؟؟

    في ليالي الشتاء نجتمعُ حول الموقد نستمعُ إلى حكايات أمي ، نتلبّس بمغامراتِ أبطالها. تقوم الأخت بتوزيع الزبيب علينا ، كلٌّ يأخذ حفنةً منه ، ثم تقاطع أختُك حكايةَ الأمِّ : أينَ أخبّئ حفنة زبيبٍ له ؟ يسودُ صمتٌ شتائيٌّ مثير علينا ، فتدمعُ عيناها ، فتكفُّ عن توزيعِ الحصص ، وتنسحبُ . تسري برودة راعشة داخلَ الموقد ، ثم ينسلُّ كلُّ إلى غرفته .


    رحلاتُنا وجلساتُنا وسهراتنا تتلوّن بلون الصّمتِ المخنوقِ ، وتتوّسد الحزن ، وتوشحُها الأمُّ بنظراتها المفسَّرة لدينا : تفرحون رغم غيابه؟؟. لم نعد قادرين على الضّحك بوجودها بيننا ، نضحك سرّا ، وتفترشُ على شفاهنا ابتساماتٌ عرجاء ، باهتة . وكثيراً ما تحاول أمي إيهامنا بفرحها بنا ، فحضورنا يُغنيها لغيابك ، ونحسُّ أن مساحةَ الألم لا تختفي من قسماتها .

    غيابُك اعتقلَ جمالَ زهورِنا ، وخضرةَ حديقتِنا ، اعتقلَ فرحتَنَا ، شتاءَنا وصيفنا ، حكمَ على ذاكرتنا بالانكماش ، فلم يعد لها القدرة على التوغل في حقول الماضي . غيابُك جعل سنواتِنا كوابيسَ . عندما سافرتَ وضعتَ فضاءَ المدينة في حقيبتِكَ ، فلم يعدْ للمدينةِ فضاء .

    شوقُ الأمِّ إليك حوّل حنينَنا إلى حفلةٍ من الألم . كلّ هذه السنوات لم تكن ثقيلةً كانتظارنا الأشهر الأخيرة . أين الشهر السابع ؟ . لهذا الرقم عذوبة تمدُّ أيامَنا بحبِّ الحياة ، وتُضفي عليها رونقاً من ظلال اللقاء .

    كم حسدتُ على مدينة قامشلي لأنها أخذتْكَ منّا ، وكم أحببتها لأنها احتضنتْكَ ، عندما انطلقنا كانت خملين تطلب من زهور المنزل : غني يا زهور البيت غني ، افرحي لقد جاء عمو اليوم . أشجار الحديقة تتمايل ، ورصيف الشارع بدا نظيفا ، هادئا .

    عندما فتحتُ الباب ، سقط الفرحُ مذبوحا على الأرض ، كان قلبي يتدحرج على عتبة الباب . مسَّد يده على شعر خَمْلِين قائلا : أهلا عمو . لم يقبّلها ، ولم يسألْ عن اسمها ، لأنه يراها أول مرة . مدّ يده إلي مع ابتسامة جافة ومخنوقة ، شعرتُ أنَّ الثلجَ يسقط . كنتَ ذلك ولم أدرِ أنك هنا.

    صالة المنزل تضجُّ بالحاضرين ، أخوة وأخوات ، وصغارهم متناثرون في كل مكانٍ كققط تحبُّ الفوضى . أحاديث وردية ، ثنائية وجماعية تعلو في فضاء الغرفة . لا أعرف لمَ لم يلاحظ الآخرون بأن شتاءً بارداً يعلو جبتهك ؟. قلت في نفسي : أي قوة هائلة هذه التي تكمن في الغربة ؟ أ إلى هذا الحد انتزعتْ منك الغربةُ الانشراحَ مع الآخر ؟ أين ضحكتُكَ المتميزة وأين ألقيتَ بها ؟ كيف لم يلاحظ أحدٌ بأنك غائبٌ ويحدِّثونك ؟
    انتظرتك سبع سنوات ، ومازال هناك حفنة من الزبيب لم يمسسْها أحد ، ومازالت الحكاياتُ المشوّقةُ غير مكتملة ، تنتظرُك حول الموقدِ ، ومازالتْ حفلاتُنا مؤجلةً ، كلُّ شيء بانتظارك .

    انتظرتُك لأقدِّمَ لك شكواي من قسوةِ الحياة ، لتقفَ معي ضد عتمتِها ، ونأتي بضوءٍ أبيض يمسح ظلاماً يتسع حتى شمل الأزقة والمدن ، حقولا وقرى . انتظرتُك كقوةٍ هائلةٍ تُعيدُ للأشجار خضرتَها ، وللأنفس أنسَها ، وتعيد لأمي فرحَها المُنتحِر . [/


    أمعنتُ النَّظر في ملامحِك ، بدا لي أننا أخطأنا في تحديدها ، نظرتُ إلى لوحة الباب الخشبية ، رأيتُ الملامح نفسَها ارتسمَت عليها ، هل كنتَ حطباً ذاتَ موقفٍ ؟ هل كنتَ جذعَ شجرةٍ ذاتَ حزنٍ ؟ لم أعد أميز بين قسماتِ لوحةِ وجهِكَ وقسماتِ وجهِ البابِ ، من الذي سرقَ من الآخر صفاتِه ؟

    غادرنا المنزل ، دون استئذان لأنَّنا لم نعدْ نميّز بين وجهكَ ووجه البابَ ، حيث الاثنان ينظران إلينا بذهول . خرجنا إلى المطار وكنتَ معنا ، وآلاف الناس خرجوا لاستقبالِك ، أخوة وأخوات وأصدقاء وأقرباء وجيران ، وكثيرون لا نعرفهم ، من أين لك كلُّ هؤلاء ؟ كلهم ينتظرون قدومَك ، أسوارُ المطارِ من الخارج ، وصالته المسكينة ، وساحاته المجاورة ، ملأى بالناس ، لم أعرف لمَ نسيْتُ وجهكَ هناك معلقاً بالبابِ ؟؟؟. انهمار المطر بغزارة يجعل الأشجار تتثاءَبُ ، هل للمطر ذاكرة ؟ ليس صعبا أن تترك الغربةُ العنانَ لسنابك الحزن تدكّ آفاقاً خصبةً ، لكن من السهل أن يُعْتقَلَ الفرحُ في أكمامِهِ .

    بالله عليك كيفَ جعلتَ كلَّ هذا الحشدِ يستقبلك بصمتٍ ؟ توقعْتُ كلَّ شيءٍ ، لكن الشيء الوحيد الذي لم أتوقّعهُ أنْ يستقبلَك النَّاسُ هكذا وأنتَ في تابوتٍ خشبيٍّ أصمٍّ ، لأنَّك لن تأتيَ معنا إلى البيتِ ولنْ تأخذَ حصتَك من زبيبِ الشِّتاءِ وحكاياتِ الموقد ، فنأتي نحن جميعاً معكَ إلى هناك على الطَّرف الباردِ من المدينة ، بعدَ أن يُصلَّى عليك في مسجدِ الشَّلاح ، حيث سيلفّك صمتٌ أبديٌّ أبيضٌ .


    جدة في ... / 12 / 2003 م
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    بالله عليك كيفَ جعلتَ كلَّ هذا الحشدِ يستقبلك بصمتٍ ؟ توقعْتُ كلَّ شيءٍ ، لكن الشيء الوحيد الذي لم أتوقّعهُ أنْ يستقبلَك النَّاسُ هكذا وأنتَ في تابوتٍ خشبيٍّ أصمٍّ ، لأنَّك لن تأتيَ معنا إلى البيتِ ولنْ تأخذَ حصتَك من زبيبِ الشِّتاءِ وحكاياتِ الموقد ، فنأتي نحن جميعاً معكَ إلى هناك على الطَّرف الباردِ من المدينة ، بعدَ أن يُصلَّى عليك في مسجدِ الشَّلاح ، حيث سيلفّك صمتٌ أبديٌّ أبيضٌ .

    هكذا كان الحال سيدى إذًا
    رحلة فى الفقد ، و انتظار الغائب
    رحلة مريرة ، قاسية الوقع ، لها طقوس و ليال لا تنمحى من الذاكرة
    نعم .. سيدى هنا ..رأيت اللغة تتهلل تحت سن قلمك ، ملتفة بوشاح الحزن الشفيف الذى يناسب الحالة ، و تكتمل معه صدقها !!
    كيف غفل عنها القارئون سيدى ؟
    سوف أبدأ بها ترشيحى للأجمل !!
    تحيتى و تقديرى
    sigpic

    تعليق

    • رشا عبادة
      عضـو الملتقى
      • 08-03-2009
      • 3346

      #3
      [align=center] يا الله
      نعم.. ربما كانت صدفة
      أو بعض صدفة جعلتني أمر هنا حين مررت هناك!
      ولكن لايهم... الأهم انني لن أخرج من هنا بصندوق خشبي
      سأسرق حفنة الزبيب التي أستحقها
      قبل ان يأكلها دود القبر
      ما هذا يا سيدي..
      جعلتنا ننتظر
      نتشوق
      جعلتني ارفع يداى للسماء.. اقول هيا عد اليهم انهم ينتظرونك
      أرجوووك إرجع.. صحبتهم اجمل من وحدتك هناك
      امنحهم متعة تواجدك بينهم.. وسيمنحونك ما هو أغلي من كل أموال الغربة
      جعلته يسرق قلوبنا حيا وميتا
      كان غائبا طوال الوقت
      وحاضرا طوال الوقت
      جعلتني أتزين وانا أقرأ بعض السطور إستعدادا لإستقباله
      أحضرت الورود...
      ثم ألقيتها على برودة ملامحه الجامدة...
      وحدها الان تستطيع عناقه.. وتقبيله
      وحدها تستطيع ان تهمس له عن كل ما كان فى غيابه
      لكن ترى من يستطيع ان يهمس لنا عما سيحدث لنا بفقده
      يااااااااه ما أقساها الحياة
      وهي تأخذ وتأخذ وتأخذ
      وحين نبدأ فى التنفس ونمد ايادينا لنجني الثمار
      نسقط كالثلج تحت لهيبها فلا تمنحنا حتى لحظة وداع مقدسة
      ربما كان القدر رحيما به
      او بنا
      ربما كان هناك شيئًا سيؤلمنا أكثر لو رأيناه نابضا...!!
      بدأت أهذي هنا
      وكأنني ارى وجوه امواتي بين السطور
      يقبضون على ارواحنا بضمة اصابع باردة
      ويسحبونها معهم حتى القبر
      ومرارة الفراق تأكل ما تبقى!
      منحتنا أمل الحياة يا سيدي
      وجعلتنا نرى حقيقتها الفانية
      تحياتي
      اشكرك على متعة الغوص هنا
      الفكرة قويه والصور اقوى
      بإنتظار جديدك [/align]
      " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
      كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        ربما استعجلت رشا فى ترشيح قصتى
        أبصم لك بكل ما أمتلك من تعرجات
        قصتك هى الأجمل
        و سأرشحها مع من أحببت
        هل كنت تتحدث عن وجعى المنعكس سيدى
        جزاك الله عنى و عن أمثالى المغتربين
        عفوا ... أقصد الموتى
        تحياتى لروعتك
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
          [align=center] يا الله
          نعم.. ربما كانت صدفة
          أو بعض صدفة جعلتني أمر هنا حين مررت هناك!
          ولكن لايهم... الأهم انني لن أخرج من هنا بصندوق خشبي
          سأسرق حفنة الزبيب التي أستحقها
          قبل ان يأكلها دود القبر
          ما هذا يا سيدي..
          جعلتنا ننتظر
          نتشوق
          جعلتني ارفع يداى للسماء.. اقول هيا عد اليهم انهم ينتظرونك
          أرجوووك إرجع.. صحبتهم اجمل من وحدتك هناك
          امنحهم متعة تواجدك بينهم.. وسيمنحونك ما هو أغلي من كل أموال الغربة
          جعلته يسرق قلوبنا حيا وميتا
          كان غائبا طوال الوقت
          وحاضرا طوال الوقت
          جعلتني أتزين وانا أقرأ بعض السطور إستعدادا لإستقباله
          أحضرت الورود...
          ثم ألقيتها على برودة ملامحه الجامدة...
          وحدها الان تستطيع عناقه.. وتقبيله
          وحدها تستطيع ان تهمس له عن كل ما كان فى غيابه
          لكن ترى من يستطيع ان يهمس لنا عما سيحدث لنا بفقده
          يااااااااه ما أقساها الحياة
          وهي تأخذ وتأخذ وتأخذ
          وحين نبدأ فى التنفس ونمد ايادينا لنجني الثمار
          نسقط كالثلج تحت لهيبها فلا تمنحنا حتى لحظة وداع مقدسة
          ربما كان القدر رحيما به
          او بنا
          ربما كان هناك شيئًا سيؤلمنا أكثر لو رأيناه نابضا...!!
          بدأت أهذي هنا
          وكأنني ارى وجوه امواتي بين السطور
          يقبضون على ارواحنا بضمة اصابع باردة
          ويسحبونها معهم حتى القبر
          ومرارة الفراق تأكل ما تبقى!
          منحتنا أمل الحياة يا سيدي
          وجعلتنا نرى حقيقتها الفانية
          تحياتي
          اشكرك على متعة الغوص هنا
          الفكرة قويه والصور اقوى
          بإنتظار جديدك [/align]
          رشا
          شعرت بكى هنا
          ما هذا الوجع يا امرأة !!
          هل كنتى تتدخرينه لتلك اللحظة !!
          كأنه كان دمل و انفجر ....
          تحياتى لكى رشا لروعة ما قرأت منكى ..
          أصيلة يا بنت الحاج عبادة و بنت أصل
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • صبري رسول
            أديب وكاتب
            • 25-05-2009
            • 647

            #6
            تحية لك

            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            بالله عليك كيفَ جعلتَ كلَّ هذا الحشدِ يستقبلك بصمتٍ ؟ توقعْتُ كلَّ شيءٍ ، لكن الشيء الوحيد الذي لم أتوقّعهُ أنْ يستقبلَك النَّاسُ هكذا وأنتَ في تابوتٍ خشبيٍّ أصمٍّ ، لأنَّك لن تأتيَ معنا إلى البيتِ ولنْ تأخذَ حصتَك من زبيبِ الشِّتاءِ وحكاياتِ الموقد ، فنأتي نحن جميعاً معكَ إلى هناك على الطَّرف الباردِ من المدينة ، بعدَ أن يُصلَّى عليك في مسجدِ الشَّلاح ، حيث سيلفّك صمتٌ أبديٌّ أبيضٌ .

            هكذا كان الحال سيدى إذًا
            رحلة فى الفقد ، و انتظار الغائب
            رحلة مريرة ، قاسية الوقع ، لها طقوس و ليال لا تنمحى من الذاكرة
            نعم .. سيدى هنا ..رأيت اللغة تتهلل تحت سن قلمك ، ملتفة بوشاح الحزن الشفيف الذى يناسب الحالة ، و تكتمل معه صدقها !!
            كيف غفل عنها القارئون سيدى ؟
            سوف أبدأ بها ترشيحى للأجمل !!
            تحيتى و تقديرى
            العزيز ربيع
            أشكرك على مرورك الجميل
            وأشكرك على ترشيحك للقصة
            هي قصة اغترابٍ مازلتُ أعانيه حتى اللحظة
            لك امتناني وحبي

            تعليق

            • مجدي السماك
              أديب وقاص
              • 23-10-2007
              • 600

              #7
              جميلة جدا

              اخي صبري رسول..تحياتي
              قصة بالفعل رائعة..ممتعة..تستحق القراءة..الى الامام دوما.
              مودتي
              عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

              تعليق

              • مها راجح
                حرف عميق من فم الصمت
                • 22-10-2008
                • 10970

                #8
                استاذنا القدير الكاتب صبري رسول

                ربما تعلم جيدا كم أحب قراءتك هنا وهناك
                متعة الرحلة بين ثنايا قصصك تشد البصر وتحرك الأشجان
                من لم يكتوي بنار الغربة لا يعرف معنى الحياة بقسوتها وألمها

                إعجاب وتقدير.. لقلمك كل التوهج
                رحمك الله يا أمي الغالية

                تعليق

                • صبري رسول
                  أديب وكاتب
                  • 25-05-2009
                  • 647

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة رشا عبادة مشاهدة المشاركة
                  [align=center] يا الله[/align][align=center]

                  جعلتني أتزين وانا أقرأ بعض السطور إستعدادا لإستقباله
                  أحضرت الورود...
                  ثم ألقيتها على برودة ملامحه الجامدة...
                  وحدها الان تستطيع عناقه.. وتقبيله
                  وحدها تستطيع ان تهمس له عن كل ما كان فى غيابه
                  لكن ترى من يستطيع ان يهمس لنا عما سيحدث لنا بفقده
                  يااااااااه ما أقساها الحياة
                  وهي تأخذ وتأخذ وتأخذ
                  وحين نبدأ فى التنفس ونمد ايادينا لنجني الثمار
                  نسقط كالثلج تحت لهيبها فلا تمنحنا حتى لحظة وداع مقدسة
                  ربما كان القدر رحيما به
                  او بنا
                  ربما كان هناك شيئًا سيؤلمنا أكثر لو رأيناه نابضا...!!
                  بدأت أهذي هنا
                  وكأنني ارى وجوه امواتي بين السطور
                  يقبضون على ارواحنا بضمة اصابع باردة
                  ويسحبونها معهم حتى القبر
                  ومرارة الفراق تأكل ما تبقى!
                  منحتنا أمل الحياة يا سيدي
                  وجعلتنا نرى حقيقتها الفانية
                  تحياتي
                  اشكرك على متعة الغوص هنا
                  الفكرة قويه والصور اقوى
                  بإنتظار جديدك [/align]
                  العزيزة رشا تحية طيبة لك
                  هي الغربة
                  غيَّرتْ ملامح وجوهنا
                  غيَّرتْ نبضات قلوبنا
                  غيَّرت أشكال ابتسماتنا
                  لم تكتفِ بذلك، بل غيَّرت حياتنا
                  فأصبحت جامدة كتلك الجثَّة القادمة
                  كتلك الجثة التي دفنوها هنااااك حيث المقبرة الخالدة
                  شكراً لقراءتك المتأنية
                  شكراً لرهافة حسّك الإنساني
                  مع مودتي

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    الزميل القدير
                    صبري رسول
                    نص رائع بكل مافي الكلمة من معتى
                    شجن يأخذنا رغما عنا مع الحروف ونغوص
                    وكنت أرى الأم وهي تنظر إلىالوجوه
                    وكم أتعبني حزنها
                    وهذا الوجه البارد الآتي !!
                    الذاهب إلى مثواه وليس بين أحبابه
                    آه كم كان السرد رائعا صبري
                    تحياتي لك زميلي
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • مصلح أبو حسنين
                      عضو أساسي
                      • 14-06-2008
                      • 1187

                      #11
                      سرد رائع من كاتب مقتدر

                      استطاع الاستحواذ على أذهاننا

                      من أول حرف . . . في الغربة القاتلة ... ولآخر نفس

                      رائع أنت يا صبري رسول

                      تقديري وودي
                      [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
                      [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
                      [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

                      زورونا على هذا الرابط
                      [URL]http://almoslih.net[/URL]

                      تعليق

                      • صبري رسول
                        أديب وكاتب
                        • 25-05-2009
                        • 647

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                        ربما استعجلت رشا فى ترشيح قصتى
                        أبصم لك بكل ما أمتلك من تعرجات
                        قصتك هى الأجمل
                        و سأرشحها مع من أحببت
                        هل كنت تتحدث عن وجعى المنعكس سيدى
                        جزاك الله عنى و عن أمثالى المغتربين
                        عفوا ... أقصد الموتى
                        تحياتى لروعتك

                        [align=center]

                        العزيز محمد إبراهيم سلطان
                        تحية لك
                        المغتربون موتى ، صدقتَ في الوصف
                        هم موتى وأيتام ، وعلى عيونهم غشاوة
                        فلا بنوا أحلامهم في غربتهم، وفقدوا محيطهم الاجتماعي أيضاً
                        فهم موتى
                        يكفي أن نذكرهم عند الدفن
                        شكراً لك ودمت بخير
                        [/align]

                        تعليق

                        • صبري رسول
                          أديب وكاتب
                          • 25-05-2009
                          • 647

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                          اخي صبري رسول..تحياتي
                          قصة بالفعل رائعة..ممتعة..تستحق القراءة..الى الامام دوما.
                          مودتي

                          العزيز مجدي
                          تحية لك
                          أشكرك على قراءتك للنَّص ومنحه فرصة للقراءة
                          والنّص يكتسب قيمته من القراءة
                          دمت بخير

                          تعليق

                          • صبري رسول
                            أديب وكاتب
                            • 25-05-2009
                            • 647

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                            استاذنا القدير الكاتب صبري رسول

                            ربما تعلم جيدا كم أحب قراءتك هنا وهناك
                            متعة الرحلة بين ثنايا قصصك تشد البصر وتحرك الأشجان
                            من لم يكتوي بنار الغربة لا يعرف معنى الحياة بقسوتها وألمها

                            إعجاب وتقدير.. لقلمك كل التوهج

                            العزيزة مها
                            تحية لك
                            أعرفك قارئة جيدة لكلّ النّصوص
                            وأعرفك نهمة في أخذ متعة القراءة
                            ليتني كنتُ مثلك.
                            أشكرك على مرورك الزّهري هنا
                            فجعلتِ النّص يتبختر
                            كوني بخير

                            تعليق

                            • نزار ب. الزين
                              أديب وكاتب
                              • 14-10-2007
                              • 641

                              #15
                              [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/27.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]أخي المبدع صبري
                              و هل هناك أكثر مرارة من الغربة ؟
                              فكم من ناسنا اضطروا للإغتراب
                              بحثا عن حياة أفضل ؟
                              لقد قضيت عمري مغتربا
                              و أرجو ألا أعود ذات يوم
                              إلى وطني في صندوق !!!
                              ***
                              نصك محزن عبث طوال قراءته بعواطفي
                              و شدني حتى الحرف الأخير
                              أهنئك
                              و دمت مبدعا
                              نزار[/ALIGN]
                              [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X