أمير الشعراء وشاعر الأمراء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #16
    [align=center]شذرات وقطوف من مدرسة الرائد العبقري


    الوصول لطريق النجاح وبلوغ المراد لم يكن بالندم على ما فات ولا بالقنوط واليأس والاستسلام وإنما يكون بالجد والعمل على كسب الوقت واغتنام الفرص في حينها ..
    و في هذه الأبيات نجد أمير الشعراء الرائد العبقري محمود سامي البارودي يبيّن لنا أن العاقل هو من يبادر الفرص ويغتنم زهرة العمر ، ويستدرك ما فاته قبل أن يصل إلى مرحلة الندم ويضيّع عليه ما كان يجب أن يقوم ويعمل به للوصول إلى هدفه ...



    بادرِ الفرصةَ ، واحذر فوتَها *** فَبُلُوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ
    واغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا *** فهو إن زادَ مع الشيبِ نقَص
    إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ *** قلَّما يبقى ، وأخبارٌ تُقصْ
    تارةً تَدجو ، وطوراً تنجلِى ***عادةُ الظِلِّ سجا ، ثمَّ قلص
    فَابْتَدِرْ مَسْعَاكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ ***بادرَ الصيدَ معَ الفجرِ قنصْ
    لَنْ يَنَالَ الْمَرْءُ بِالْعَجْزِ الْمُنَى *** إنَّما الفوزُ لمنْ هَمَّ فنَصْ
    يَكدحُ العاقلُ فى مأمنهِ *** فإذا ضاقَ بهِ الأمرُ شخَصْ
    إِنَّ ذَا الْحَاجَةِ مَا لَمْ يَغْتَرِبْ *** عن حماهُ مثلُ طيرٍ فى قفصْ
    وليكن سَعيَكَ مجداً كلُّهُ *** إنَّ مرعَى الشرِّ مكروهٌ أحصْ
    واترك الْحِرْصَ تَعِشْ في رَاحَةٍ *** قلَّما نالَ مُناهُ من حرَصْ



    [/align]

    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • بنت الشهباء
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 6341

      #17
      رد: أمير الشعراء وشاعر الأمراء

      عيد الفطر السعيد كان له صدى مع
      أمير الشعراء

      محمود سامي البارودي
      وهو بعيدا عن وطنه وأهله وخلّانه
      وهنا مع هذه الأبيات الرائعة نرى رائد الشعر العربي يصوّر لنا جانبا من شعوره الوطني والقومي ، وإحساسه بالغربة وهو بعيدا عن أهله وخلّانه يوم العيد بعدما طوّحته يد النوى وزاده الشوق والحنين لوطنه لوعة وحرقة وألما ؛ وهو في حومة المعركة أثناء الحملة العسكرية التي خرجت من مصر زمن الخديوي إسماعيل باشا لمساندة الجيش العثماني ، وإخماد الفتنة والعصيان في جزيرة أقريطش ببحر الروم التي كانت خاضعة حينها للدولة العثمانية عام ( 1282هـ / 1865 م ) .
      فيسأل هل من رسول يخبره عن مصر ليطفئ نار شوقه وحنينه للوطن ؟......

      أراكَ الحمى شوقي إليك شديدُ==وصبري ونومي في هواكَ شريدُ(1)
      مضــى زمن لم يأتني عنك قادمٌ==ببشرى ولم يعطف عليّ بريدُ
      وجيدٌ من الخلّان في أرض غربة == ألا كلّ من يبغي الوفاء وحيدُ
      فهل لغريب طوّحته يد النوى==رجوعٌ وهل للحـائمات وُرُودُ؟(2)
      وهل زمنٌ ولّى وعيشٌ تقيّضت == غضارته بعد الذهاب يعودُ ؟(3)
      أعلّل نفســي بالقديم وإنّما ==يلذّ اقتبالُ الشيء وهو جديدُ(4)
      وما ذكرى الأيّام إلّا لأنّها == ذمامٌ لعرفان الصــبا وعهودُ(5)
      فليس بمفقود فتىً ضــمّه الثرى== ولكن من غال البعاد فقيدُ
      ألا أيّها اليوم الذي لم أكن له== ذكُوراً سوى أنْ قيل لي هو عيدُ
      أتسـألنا لبس الجديد سـفاهةً == وأثوابنا ما قد علمت حديدُ
      فحظّ أُناسٍ منه كأسُ وقينةٌ == وحظّ رجالٍ ذُكْرةٌ ونشــيدُ(6)
      ليهنَ به من بات جذلان ناعماً == أخا نشواتٍ ما عليه حقودُ
      ترى أهله مستبشرين بقربه == فهم حوله لا يبرحون شـهودُ
      إذا سار عنهم سار وهو مكرمٌ==وإن عاد فيهم عاد وهو سعيدُ
      يخاطب كُلاًّ بالذي هو أهله == فمبدي شُــكرٍ تارةً ومعيدُ




      (1) الأراك : الحمض ، وهو كل نبات فيه ملوحة ومرارة ، أو الأراك شجر من الحمض يستاك بقضبانه ، الواحدة أراكة . والحمى : المكان المحميّ ، أي المحظور الذي لا يقرب ولا يجترأ عليه . ويريد بأراك الحمى : موطنه مصر
      (2) الحائمات : جمع حائمة ، اسم فاعل من حام الطير على الماء حوما وحوماناً ، أي دار به ودوّم ، وكلّ عطشان حائم
      (3) تقيّضت : ذهبت وزالت
      (4) الاقتبال : الاستقبال والاستئناف
      (5) الذمام : الحرمة ، وما يذم الرجل على إضاعته ، كالعهد ونحوه
      (6) الذكرة ( بضم السكون ) ، يريد بها ( هنا ) : تذكّر من فارقهم من أحبابه . والنشيد: الشعر المنشود ، أي المقروء ، أو المتغنّى به .

      أمينة أحمد خشفة

      تعليق

      • عبدالرؤوف النويهى
        أديب وكاتب
        • 12-10-2007
        • 2218

        #18
        رد: أمير الشعراء وشاعر الأمراء

        بنت الشهباء ..أخذت على عاتقها ،أن تنبش فى ذاكرتنا التاريخية ،وتعيد ذكر أيام تولت.
        ما أعظم هذا السلوك الفريد وما أعمقه !!
        لابد أن يتذكر أبناء اليوم .من هو البارودى؟
        من كان بلا ماضٍ ،فلاحاضر له ولامستقبل.

        تعليق

        • بنت الشهباء
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 6341

          #19
          رد: أمير الشعراء وشاعر الأمراء

          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
          بنت الشهباء ..أخذت على عاتقها ،أن تنبش فى ذاكرتنا التاريخية ،وتعيد ذكر أيام تولت.
          ما أعظم هذا السلوك الفريد وما أعمقه !!
          لابد أن يتذكر أبناء اليوم .من هو البارودى؟
          من كان بلا ماضٍ ،فلاحاضر له ولامستقبل.
          صدقت أي والله ربي يا أستاذنا الفاضل
          الدكتور عبد الرؤوف النويهي
          من كان بلا ماض ، فلا حاضر له ولا من مستقبل
          فما أحوجنا أن نعود إلى الصفحات الناصعة والوضيئة من تاريخنا العريق ونحن نأمل أن ننهل من مدرسته كنوز مفاتيح العلم والمعرفة التي تساعدنا على أن نتجاوز حال التخلف والجهل الذي أصاب عقر دار أمتنا لنكون على أتمّ الاستعداد للانطلاق نحو مستقبل زاهر يرفعنا ويعيد لنا عزتنا وكرامتنا ...
          وسأتابع -بإذن الله -ما تيّسر لي مما أجاد به علينا رائد الشعر العربي محمود سامي البارودي – رحمه الله –

          وكم يسعدني ويزيدني حماسة وإصرارا مرورك الكريم الذي دائما أفخر وأعتز به ...
          ولك مني جزيل الشكر والتقدير

          أمينة أحمد خشفة

          تعليق

          • د. توفيق حلمي
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 864

            #20
            رد: أمير الشعراء وشاعر الأمراء

            رحم الله الشاعر والرجل والعملاق / محمود سامي البارودي
            كان رجلاً لا يهاب غيره على الأرض
            ثائر ومناضل له كرامة وإباء
            وداخله نفس رقيقة تسيل عذوبة ومشاعر
            قرأت له كثيراً منذ زمن فائت وكانت تهزني مقدرته الفائقة على التشبيه في الشعر
            ومما أذكره بيتين يختصران تلك المقدرة بما لا ينازعه فيها أحد من الشعراء قديمهم وحديثهم
            مال النسيم بَليلَة أذياله = أتراه مر على جداول أدمعي
            بل ما لهذا البرق ملتهب الحشا = أسمت إليه شرارة من أضلعي

            لا أرد مورداً لبنت الشهباء إلا وكان عذباً صافياً وفي قاعه الدر والصدف
            جميل الشكر لموضوعك القيم
            التعديل الأخير تم بواسطة د. توفيق حلمي; الساعة 08-10-2009, 18:24.

            تعليق

            • بنت الشهباء
              أديب وكاتب
              • 16-05-2007
              • 6341

              #21
              رد: أمير الشعراء وشاعر الأمراء

              المشاركة الأصلية بواسطة د. توفيق حلمي مشاهدة المشاركة
              رحم الله الشاعر والرجل والعملاق / محمود سامي البارودي
              كان رجلاً لا يهاب غيره على الأرض
              ثائر ومناضل له كرامة وإباء
              وداخله نفس رقيقة تسيل عذوبة ومشاعر
              قرأت له كثيراً منذ زمن فائت وكانت تهزني مقدرته الفائقة على التشبيه في الشعر
              ومما أذكره بيتين يختصران تلك المقدرة بما لا ينازعه فيها أحد من الشعراء قديمهم وحديثهم
              مال النسيم بَليلَة أذياله = أتراه مر على جداول أدمعي
              بل ما لهذا البرق ملتهب الحشا = أسمت إليه شرارة من أضلعي

              لا أرد مورداً لبنت الشهباء إلا وكان عذباً صافياً وفي قاعه الدر والصدف
              جميل الشكر لموضوعك القيم


              لله درّك يا أستاذنا الفاضل والشاعر المتألق
              الدكتور توفيق حلمي
              وأنت تنقلنا إلى أروع وأسمى ما قاله أمير الشعراء ، وشاعر الأمراء محمود سامي البارودي
              وهو يهزّنا كما تفضلّت بمقدرته الفائقة على التشبيه والصور البلاغية البديعة في هذه الأبيات الرائعة ...
              لؤلؤة مضيئة يحضنها شعوراً فيّاضاً بالألم والحزن على دنيا لم يعد فيها صاحب يصدق ، ولا أخ ينفع ....
              فنراه يعيش مع نفسه جفوة يكسوها مرارة الوحدة ، ووحشة العزلة ، وقسوة الدنيا لتطرب لحال ألمه وتوجعاته حمام الورق ، وندى الغمام وهو يسأل والقلب مكلوم :
              هل مرّ النسيم على جداول دمعه المسفوح ، أم شعر الزمان بلوعة الفؤاد الجريح !!!؟؟..
              ومن ثم يعود بنا إلى أجمل صورة وهو يرسم لنا حال حزنه ، وأزيز ناره المشتعلة بين جوانحه التي لم تدع موضعا للصبر وهو ينادي بأعلى صوته :
              أين أنتم يا مجتمع القوم من هذا الفتى الذي يتلوى من الحزن والألم !!!؟؟..
              ليختم لنا الأبيات بصورة حزينة قاتمة تدلّ على أن حال الدنيا لم تعد تلتفت لدعوة التآزر والتكاتف مع الصحب في الأزمات والمحن ...

              أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معى ** وَنَدَى الْغَمَامَةِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي ؟
              مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَةٍ أَذْيَالُهُ ؟ ** أَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي ؟
              بل ما لِهذا البرقِ مُلتهِبَ الحشا ؟ ** أَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارَةٌ مِنْ أَضْلُعِي ؟
              لم أدرِ هل شعرَ الزمانُ بِلوعتى ** فرثى لَها ، أم هاجتِ الدُنيا مَعى ؟
              فالغيثُ يَهمى رِقَّةً لِصبابتى ** وَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَةً لِتَوَجُّعِي
              خَطَرَاتُ شَوْقٍ ، أَلْهَبَتْ بَجَوَانِحِي ** نَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مِسْمَعِي
              وَجَوًى كَأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ ، لَمْ يَدَعْ ** لِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ
              يأهلَ ذا النادى ! أليسَ بكم فتىً ** يَرثى لويلاتِ المشوقِ المولعِ ؟
              أَبْكِي ، فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ ، وَلاَ أَرَى ** خِلاًّ يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي ، أَوْ يَعِي
              فإذا دَعوتَ بِصاحبٍ لم يَلتفِتْ ** وإذا لجأتَ إلى أخٍ لم ينفَعِ

              إنك والله يا أستاذنا أنت الذي أوحيت إلينا بهذه الأبيات الرائعة لنعيد للأذهان درر وكنوز رائد الشعر العربي محمود سامي البارودي ...
              فلك منا جزيل الشكر والتقدير


              أمينة أحمد خشفة

              تعليق

              • بنت الشهباء
                أديب وكاتب
                • 16-05-2007
                • 6341

                #22
                يوم لك ويوم عليك
                لم ينس ربّ السيف والقلم
                محمود سامي البارودي
                بالرغم من علو الشيب مفرق رأسه ، وشرخ ربيع شبابه إلا أن يعود بنا إلى أيّام صباه ونعيمها ، ومزن أمانيها وطيب سقياها ليستقي الحكمة من علو مقامها فيربط لنا الماضي بالحاضر ، ويزيح الركام والغبار عن أيام عمره فيعزّي نفسه لئلّا يغترّ بدار الغرور والفناء ...
                ومع هذه الأبيات المتفرّدة نجده يروي لنا تجربته الشعورية مع هذه الحياة التي لم يكن لها إلا عنوانا واضحا كتب على صدر قصيده :
                الدنيا يوم لك ويوم عليك فاحذر أيها الإنسان من الزمان لأنه ليس على الدوام .....


                متواضعٌ للقومِ ، تحسبُ أنهُ = مولى لهمْ في الدارِ ، وهوَ همامُ
                تتقاصرُ الأفهامُ دونَ فعالهِ =وَتَسِيرُ تَحْتَ لِوَائِهِ الأَقْوَامُ
                فإذا تكلمَ فالرؤسُ خواضعٌ = وَإِذَا تَنَاهَضَ فَالصُّفُوفُ قِيَامُ
                حتى انتبهنا بعدَ ما ذهبَ الصبا = إِنَّ الْخَلاَعَةَ وَالصِّبَا أَحْلاَمُ
                لاَ تَحْسَبَنَّ الْعَيْشَ دَامَ لِمُتْرَفٍ = هَيْهَاتَ ، لَيْسَ عَلَى الزَّمَانِ دَوَامُ
                تأتي الشهورُ ، وتنتهى أيامها = لَمْعَ السَّرَابِ ، وَتَنْقَضِي الأَعْوَامُ
                وَالنَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَارِدٌ = أوْ صَادِرٌ ، تَجْرِي بِهِ الأَيَّامُ
                لاَ طائرٌ ينجو ، وَ لاَ ذو مخلبٍ = يبقَى وعاقبةُ الحياةَ حِمَامُ
                فَادْرَأْ هُمُومَ النَّفْسِ عَنْكَ إِذَا اعْتَرَتْ = بالكأسِ ؛ فهيَ على الهمومِ حسامُ
                فالعيشُ ليسَ يدومُ في ألوانهِ = إِلاَّ إِذَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْجَامُ
                مِنْ خَمْرَةٍ تَذَرُ الْكَبِيرَ إِذَا انْتَشَى = بعدَ اشتعالِ الشيبِ وَ هوَ غلامُ
                لعبَ الزمانُ بها ، فغادرَ جسمها = شبحاً تحارُ لدركهِ الأفهامُ
                حَمْرَاءُ ، دَارَ بِهَا الْحَبَابُ فَصَوَّرَتْ =فلكاً تحفُّ سماءهُ الأجرامُ
                لاَ تَسْتَقِيمُ الْعَيْنُ فِي لَمَعَانِهَا = وَ تزلُّ عندَ لقائها الأقدامُ
                تَعْشُو الرِّكَابُ ، فَإِنْ تَبَلَّجَ كَأْسُهَا =ساروا ، وإنْ زالَ الضياءُ أقاموا
                حُبِسَتْ بِأَكْلَفَ ، لَمْ يَقُمْ بِفِنَائِهِ = نورٌ ، وَ لمْ يبرحْ عليهِ ظلامُ
                حَتَّى إِذَا رَقَدَتْ ، وَقَرَّ قَرَارُهَا = سلستْ ؛ فليسَ لذوقها إيلامُ
                تَسِمُ الْعُيُونَ بِنَارِهَا ، لَكِنَّهَا = بردٌ على شرابها وَ سلامُ
                فاصقلْ بها صدأ الهمومِ ، وَ لا تكنْ = غرًّأ تطيرُ بلبهِ الأوهامُ
                وَ اعلمْ بأنَّ المرءَ ليسَ بخالدٍ = وَ الدهرُ فيهِ صحةٌ وَ سقامُ


                أمينة أحمد خشفة

                تعليق

                • بنت الشهباء
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 6341

                  #23
                  وبالعودة إلى حامل لواء النهضة الشعرية محمود سامي البارودي الذي أبى إلا أن يحمل سيف قلمه -وهو بالمنفى بعيدا عن وطنه – ليحدثنا عن شجونه وآلامه التي تداعت عليه من غدر الخلّ والصحب ، وما أعياه ممن يقولون ما لايفعلون ... فهم أكْذَب الناس وأفسدهم باطنا وقرائن أحوالهم ، وإخلافهم بوعودهم تدلّ على مشين أفعالهم وصفاتهم....
                  ومن ثم مع هذه الأبيات الرائعة بعد أن يبيّن لنا مقومات الوصول لسلم النجاح يعود بنا مع سيف قلمه ليضرب به كلّ ظالم ومعتد ومنافق جبان هانت عليه كرامته ، ورضي بالذلّ والهوان وغدر بأهله وصحبه ..ونراه يتساءل علام يحيا المرء خاملا صامتا أهو يتلذذ في وقعة الظلم على أهله ووطنه !!؟؟...

                  صحبتُ بنى الدنيا طويلاً فلم أجد=خَليلاً، فَهَلْ مِنْ صاحِبٍ أَسْتَجِدُّهُ
                  فأكثرُ من لاقيتُ لم يصفُ قلبهُ=وأصدقُ من واليتُ لم يغنِ ودُّهُ
                  أطالبُ أيامى بما ليسَ عندَها=وَمَنْ طَلَبَ الْمَعْدُومَ أَعْيَاهُ وُجْدُهُ
                  فَمَا كُلُّ حَيٍّ يَنْصُرُ الْقَوْلَ فِعْلُهُ=ولا كلُّ خلٍّ يصدقُ النَّفسَ وعدهُ
                  وأصعبُ ما يلقى الفتى فى زمانهِ=صَحابَة ُ مَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ فَقْدُهُ
                  وَللنُّجْحِ أَسْبَابٌ إِذَا لَمْ يَفُزْ بِهَا=لَبِيبٌ مِنَ الْفِتْيَانِ لم يُورِ زَنْدُهُ
                  ولكن إذا لم يسعدِ المرءَ جدُّهُ=على سعيهِ لم يبلغِ السؤلَ جدُّهُ
                  وما أنا بالمغلوبِ دونَ مرامهِ=ولكنَّهُ قد يخذلُ المرءَ جهدهُ
                  وما أبتُ بالحرمانِ إلاَّ لأنَّنى="أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ ما لا تَوَدُّهُ"
                  فَإِنْ يَكُ فَارَقْتُ الرِّضَا فَلَبَعْدَمَا=صحبتُ زماناً يغضبُ الحرَّ عبدهُ
                  أبى الدَّهرُ إلاَّ أن يسودَ وضيعهُ=وَيَمْلِكَ أَعْنَاقَ الْمَطَالِبِ وَغْدُهُ
                  تداعت لدركِ الثَّأرِ فينا ثعالهُ=ونَامَتْ عَلى طُولِ الْوَتِيرَة ِ أُسْدُهُ
                  فَحَتَّامَ نَسْرِي في دَيَاجِيرِ مِحْنَة ٍ=يَضِيقُ بِهَا عَنْ صُحْبَة ِ السَّيْفِ غِمْدُهُ
                  إذا المرءُ لم يدفع يدَ الجور إن سطتْ=عَلَيْهِ، فَلا يَأسَفْ إِذا ضَاعَ مَجْدُهُ
                  وَمَنْ ذَلَّ خَوْفَ الْمَوْتِ، كانَتْ حَيَاتُهُ=أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ حِمامٍ يَؤُدُّهُ
                  وَأَقْتَلُ دَاءٍ رُؤْيَة ُ الْعَيْنِ ظَالِماً=يُسِيءُ، وَيُتْلَى في المَحَافِلِ حَمْدُهُ
                  علامَ يعيشُ المرءُ فى الدَّهرِ خاملاً ؟=أيفرحُ فى الدُّنيا بيومٍ يعدُّهُ ؟
                  يَرَى الضَّيْمَ يَغْشَاهُ فَيَلْتَذُّ وَقْعَهُ=كَذِي جَرَبٍ يَلْتَذُّ بالْحَكِّ جِلْدُهُ




                  أمينة أحمد خشفة

                  تعليق

                  • خلود الحداد
                    عضو الملتقى
                    • 05-12-2009
                    • 320

                    #24
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    الشكر كل الشكر ليديك اللتين
                    جمعت لنا هذه المعلومات عن شاعرنا العظيم

                    بوركت يمناك
                    [COLOR=gray][FONT=DecoType Thuluth][COLOR=gray][/COLOR][/FONT][/COLOR]

                    تعليق

                    • بنت الشهباء
                      أديب وكاتب
                      • 16-05-2007
                      • 6341

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة فتون بسام حلبي مشاهدة المشاركة
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      الشكر كل الشكر ليديك اللتين
                      جمعت لنا هذه المعلومات عن شاعرنا العظيم

                      بوركت يمناك
                      وأنا هنا يا أختي الغالية فتون
                      أشكر مرورك العبق على صفحة رائد الشعر العربي الحديث الذي ترك لنا ذخرا من أرفع نماذج الشعر وأرقى رموزه ؛ ولم يترك جانبا من جوانب الحياة إلا وكان له كلمة أضافت لنا لألئ وكنوز الكلم من المواعظ والحكم .....

                      وما أجمل الحكمة التي نثرها لنا وهو يبيّن لنا


                      أربع صفات لتكتمل الرجولة وفضائلها

                      1- الوقار والرزانة بلا كبر وغرور وتجبّر
                      2- العفو والصفح بعيدا عن الأذى والضرر
                      3- الجود والعطاء دون أن ينتظر الردّ ، أو يتباهى بعطائه ويفخر
                      4-الأناة والصبر بلا ذلّ ولا استكانة ولا ضعف

                      ألا ، إنَّ أخلاقَ الرجالِ وَ إنْ نمتْ = فأربعةٌ منها تفوقُ على الكلَّ
                      وَقَارٌ بِلاَ كِبْرٍ ، وَصَفْحٌ بِلاَ أَذىً = وَجُودٌ بِلاَ مَنٍّ ، وَحِلْمٌ بِلاَ ذُلِّ

                      أمينة أحمد خشفة

                      تعليق

                      يعمل...
                      X