صَلاَحِي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمية البوغافرية
    أديب وكاتب
    • 26-12-2007
    • 652

    صَلاَحِي

    فتحت عيني في الظلام على إثر لكماته وركلاته وقذائف لسانه: " سأقتلكم كُـلَّـكُم.. سأسحقكم جميعا أيها الأوغاد..." فمسحت عرقه وحضنته إلى صدري أهدئه حتى هدأ ونام.. أخذني التفكير في أمر صلاحي ولغته وكوابيس ليله المتكررة فدب القلق في أوصالي ومسح النوم من عيني.. حتى النجوم الكثيرة التي رسمتها حول وحيدي صلاح الدين وهو ما يزال جنينا يتلمس طريقه إلى الوجود انطفأت أمام عيني واحدة تلو الأخرى.. ظللت أحملق في سقف غرفة نومي وضربات قلبي تتسارع بشكل رهيب.. أعدت قراءة كتاب حياة وليدي المشرع لعيني وتوقفت مليا عند العناوين الكبيرة التي سطرتها يدي على صفحاته..

    منذ شهوره الأولى، ربطت صلاحي إلى عالم زمانه وتفرغت للنجوم المتراقصة لعيني والمبتسمة لي على الدوام.. كنت أجلسه إلى حاسوبه.. أزيح الرضاعة من يديه وأمسك إبهامه الصغير فينقر على النوافذ والروابط .. تتبدل الصور أمامه فتتسع حدقتاه ويحاول إعادة الكرة ببالغ السعادة.. صار حاسوبه هو عالمه.. أزهده في اللعب وفي الأصحاب، وفي أمه وجدته وفي أبيه أيضا.. أبوه الذي يزورنا ضيفا عزيزا كل صيف فيحط لنا من الهدايا والكلام الحلو ما يقدر عليه ثم يرحل حتى موسم آخر، لم يسألني صلاحي عنه يوما.. وطعامه إذا كان بعيدا عنه زهد فيه صلاحي أيضا.. فأعد له سندوتشات وأضعها بجانبه على طاولة الحاسوب. يقضمها وعيناه معلقتان على الشاشة.. ويشرب شرابه في أكواب خاصة وعبر مصاصات طويلة.. يكفي أن يلمسها بشفتيه حتى تتدفق عليه بخيرها دون أن تشغل يديه المنشغلتين أبدا بالنقر على الأزرار.. وأنا بدوري في غرفتي، أقضم سندوتشي أمام حاسوبي ويداي منشغلتان بالأوراق حينا وبالأزرار حينا آخر..

    زلزلني صلاحي بقذائف لسانه التي لم تهدأ طول الليل.. فعاودتني الوساوس تنهشني بشراسة فظيعة.. لم تترك لي محطة آوي إليها لألتقط فيها أنفاسي ولا نافذة أرى منها خيط ضوء إلا وسبقتني إليها وصبغتها بالسواد.. حتى صرح حلمي الذي ما فتئت يوما أعليه، رأيته بأم عيني يتلاشى ككتلة من السحب تمزقها تيارات هوجاء..

    بدأ الفجر يرسل خطاباته لعيني المشرعتين وأمواجي ما تزال تتلاطم وحيث عطفت بها تزداد هيجانا.. لم أجد غير حضنه أسند إليه بثقل ليلي وأول نهاري.. نقرات خفيفة على الأزرار جاءني صوته مرحا مفعما بالرقة والحنان.. قاطعته بصوتي المتقطع المثقل بنبرات البكاء.. ما أن استشف موضوع انزعاجي حتى انفجر يضحك بهستيرية ورَّمت أعصابي.. ليخبرني بسعادة بالغة بأنه قبل أن ينام يربط يوميا الخط بصلاحنا يشاركه عراكه وحروبه على الأنترنت. وأنه وعده قبل أمس بحاسوب محمول ليحمله معه إلى غرفة النوم. فغرفته باردة وقعوده الطويل على الكرسي متعب له وأضاف بنبرة سارة:
    ـ صلاحك متفوق علي وذكي جدا لك أن تفتخري به..
    ثم أضاف:
    ـ قريبا سأنزل، يا مجنونتي، وأحمل لكما من الهدايا ما لا يخطر على بالكما..

    كلمات قليلة نثرها زوجي في أذني فأضاءت نفسيتي وأحالت الجبل الأسود الذي كان جاثما على صدري إلى خيوط دخان.. أزحتها من فضائي بزفرة واحدة.. وامتلأ صدري فخرا بصلاحي عندما ضممت كلمات زوجي إلى كلماتي:"صلاحي متميز ومتفوق على أقرانه بذكائه ولغته الحربية هذه.. ويوم يكمل ربيعه الخامس ويلتحق بالروض ثم المدرسة سيتعلم لغة بني سنه".. فتنهدت واستنشقت هواء الفجر ومضيت أرقص على أطراف قدمي.. وأنا أستشعر أن كتلة الضوء التي استجمعها الفجر لينثرها على الوجود استودعها كلها في نفسيتي.. أعدت التيار الكهربائي إلى غرفة صلاحي ثم أعددت له فطوره على طاولة حاسوبه كما عادتي دائما وعدت إلى فراشي.. تهالكت بجانب قمري وانطفأت وأنا أبتسم لنجومي..

    ****

    عتبت باب بيتي أكتم حبل لهاثي من جراء ثقل حملي.. درجات السلم توالدت أمام عيني بشكل غير مسبوق.. شعرت بأني أتسلق برجا متناهي الدرجات.. ومع كل درجة أرتقيها أشعر بأن رئتي ستعلنان التمرد بعد حين.. بلغت شقتي في الطابق الثالث.. اتكأت على عضادة الباب حتى تآلفت أجزاء رئتي.. ثم خلعت حذائي ومضيت إلى مكتبي أسترق خطواتي على أطراف أصابع رجلي.. ففلتت من نشرة المجازر التي يلقيها صلاحي في وجهي كلما رمق ظلي.. إلا أنه ما أن تفطن لوجودي في الغرفة المجاورة لغرفته حتى داهمني منتشيا بفتوحاته الجديدة وعدد قتلاه. رددت عليه بكلمات مخنوقة معصورة بين أسناني المشدودة ضيقا مما بين يدي:
    ـ اذهب واقتل أعداءك ودعني أقتل أعدائي...
    ـ هل لك أعداء أمي؟؟
    ـ أجل علي أن أطلع على هذه الكتب وأنجز ملفات العمل هذه ؟؟
    أضاف حينما رآني أكمش ورقة بين يدي وأرميها بتشنج في سلة المهملات:
    ـ أنت غبية وأسلحتك بدائية.. أعداؤك سينتصرون عليك..
    ـ وما الحل الذي تقترحه لأعداء أمك؟؟ لا شك ستتعلم القراءة والكتابة وستنجز معي كثيرا من أعمالي وــــــــــــــ
    ما كدت أنهي جملتي وأنا أمدد ظهري المقصوم إلى مسند كرسيي حتى كان صلاحي قد أجهز على أعدائي..أشعل الولاعة وأوقد النار في ملفاتي وأوراقي وألسنة النيران تتنطط حولي كما العفاريت... وهو يقول لي:
    ـ هم أعداؤك.. احرقيهم قبل أن يحرقوك..

    أطفأت النيران بعد دقائق من الهلع والعراك وهرعت إلى صلاحي المنكمش في الزاوية . ضممته إلى صدري أهدئ روع قلبه الذي يضخني بضربات تنقر صدري.. أفهمته قصدي وحذرته مما فعل فقال لي مبديا الشجاعة وعدم الاكتراث بما جرى:
    ـ أرى بطنك ينتفخ أكثر من ذي قبل.. لعل عدوا يسكنه؟؟ لقد سدد لي أكثر من لكمة عبر هذا البالون الذي يحتمي في داخله..
    وراح يرد الصاع صاعين فأمسكت بقبضتي يديه وأنا أقول له:
    ـ كلا يا ولدي، هذا أخ لك.. سألده قريبا ليؤنسك...
    ـ سأقتله يا أمي.. سأعصر رقبته.. بل سأشنقه.. كلا سأطخه بالمسدس... طخ طخ طخ طخ
    ثم راح يتمرغ في الأرض يمثل أمامي بلذة بالغة صورة أخيه الصريع من جراء رصاصات صلاحي..
    وخزني لأول مرة رعب قاتل من صلاحي الصغير فأوقفته وزلزلته بين يدي وقلت له وأنا أحدق إلى عينيه الخضراوين المتقدتين:
    ـ ألا تعرف شيئا غير القتل ؟؟...
    ـ سأكبر، يا أمي، وسأشتري أسلحة فسفورية كثييييييييرة.. أقتل أولاد الجيران والباعة المتجولين والكلاب والقطط وأفجر كل السيارات.. لن تسمعي غير فرقعات.. فرقعات.. فرقعات.. ولن تري غير نيران وأدخنة... ثم يستكين كل شيء فتشتغلين في هدوووووووء....

    اهتز قلبي بفرقعات لسان صلاحي وانطلقت للتو أضع حدا بينه وبين القتل والتقتيل.. جردت حاسوبه من كل ما يمده بالحياة وأوهمته بأن عطبا كبيرا قد اعتراه.. وفي ذات الوقت، نقلت به إلى فضاء سنه في التلفاز.. وما رأيته منغمسا في عالم جديد مع شخوص أفلام الكرتون حتى سلتت نفسي وخرجت أجري لألحق موعد العمل.. عدت ووجدت صلاحي يتصبب عرقا يحشو عدوته بلكماته ويقطع أطرافها بأسنانه مزمجرا بما امتصه من لسان بطل الفيلم على شاشة التلفاز:"سأقتلك.. سأشرب من دمك.. " لم يهدأ صلاحي حتى كانت أحشاء المخدة الصغيرة قد تناثرت في كل أرجاء الصالة..

    فجردت التلفاز من التيار الكهربائي وجلبت لصلاحي قطة ابنة جارتي لتؤنسه وألقيت في غرفته أشكالا من اللعب ليلهو بها.. ثم تسللت خارجة أتمايل كباخرة في عرض البحر.. ولما عدت من عملي هرع إلي إلى الباب وراح يجرني من يدي ليطلعني عن جديد يومه.. أزحته من طريقي وتهالكت على أقرب أريكة في بهو البيت.. صرخ في وجهي ويداه تسحباني لأمضي معه إلى غرفته:
    ـ تعالي.. لقد سحقتُ عَدُوَّتي..
    ـ من تكون عدوتك هذه المرة..؟؟ أمخدة أخرى يا صلاح الدين؟؟
    لم يرد.. فكلمات صلاحي قليلة وفعله دائما يسبق قوله.. راح يجرني وراءه وأنا أمضي في أثره أتمايل بثقلي.. كاد أن يغمى علي وأنا أقف على هول جريمة صلاحي..

    صلاحي الذي يبلغ أربع سنوات وبضعة أشهر، شنق القطة الصغيرة عند نافذة غرفته وشكل من أطراف جسدها مكعبات صغيرة.. ويطالبني بإلحاح أن أناوله سكينا كبيرة ليفصل رأسها عن جسدها بعدما عجز مقصه الصغير عن فصله.. وبينما هو يلح علي بأن أناوله السكين، تفجر في أعماقي صوت هادر يزلزلني:
    ـ صلاحُكِ مجرم.. صلاحُكِ مجرم......

    تخلفت أجر رعبي وهلعي.. أهدئه بيدي المرتعشتين وأتوسل إليه بأن يظل في مكانه.. ما كادت رجلاي تعتبان بي بوابة غرفتي حتى كان طفلي الآخر ينزلق من أحشائي.. اتكأت على كل ما تبقى لدي من إدراك وقوة أستنجد بالهاتف..

    سمية البوغافرية
    نونبر، 2008
    التعديل الأخير تم بواسطة سمية البوغافرية; الساعة 09-06-2009, 16:10.
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الأستاذة المبدعة سمية

    نص يقطر ألمـــــــــــا لما نجنيه من سلبيات التقنية الحديثة
    وما تجره من سلوكيات مجهضة في خضم هذا العالم الرقمي المهول
    ولكن هو شر لا بد منه
    علينا بتوجيه جيلنا الصغير بكل ما أوتينا من قوة وإصرار على استخدام إيجابياته رضوا أم أبوا

    سرد فاق الألم وخاصة آلام الولادة
    شكرا لك
    وتحية حب وتقدير
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الرائعة القديرة
      سمية البوغافرية
      حين أدخل نصا من نصوصك لابد وأن يكون عندي هاجس بأني سأجد هدفا كبيرا
      ونعم
      الهدف كبير أيتها الفاضلة
      وصلت رسالتك التي فعلا علينا أن ننتبه لها
      رائعة أنت وإطروحاتك التي تستحق كل التقدير
      إمرأة لك رسالة هادفة تمسكين بها
      أحسنت سمية
      وكم كنت مدهشة بكل هذا الوجع الكبير
      قصة تستحق الترشيح فعلا لأفضل نص لهذا الشهر
      ونجوم خمس تعتلي صفحته
      انحني إجلالا وإكراما أمام عمق فكرك
      كل الود لك غاليتي
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        وصلاح الدين .. صلاحك و صلاحنا ؟!!
        هل هو الموعد مع الدهشة و المتعة ، و لكن يالطول السفر ، و انقطاع المطر
        مازال رحيق عملك الأخير يهفو ، و يلاطم أنفاسى هنا ، و هاهو عملك الآن يحرقنى ، بل و يكاد يقضى على ، وهو يلوح بالإدانة ، و الرفض لما يتم حيال أبنائنا ، الذين نرتجى لهم الصلاح ، و أن يكونوا يوما ما صلاح الدين جديد !!

        أستاذة سمية .. طرحت ماسأة حقيقة ، تنتشر فى بيوتات أبناء العرب منذ وقت ، لكنك كنت الأكثر قوة فى ضخها ، و النفخ فى رئاتها حتى التفجر .. نعم سيدتى
        كان الصدق عنوانا لهذه القصة كما هو شانى بك ، و كانت المعضلة .. صلاح الدين
        من المسئول ؟
        البعيد الذى يأتى كضيف متصورا أن مايلزم ولده حاسوب جديد ؟
        أم الأم الراعية التى يمتلىء يومها بالكثير ، فتقتل يومه بهذه المؤامرة ، بينما هى تؤدى يومها بين واجبات ، و تمارس أيضا اللعب على ذات المفاتيح !!

        نص من العيار الثقيل !!
        يستحق لقب القصة الذهبية

        تحيتى و تقديرى
        sigpic

        تعليق

        • رنيم مصطفي
          كنوز الشرق
          • 08-11-2008
          • 257

          #5
          لكل جديد ومستحدث سلبياته وإيجابياته
          والنص هنا تناول الجانب السلبي للتقنية والتي ربما يجهلها البعض ويتغاضى عنها الكثير
          الفاضلة الأستاذة / سمية
          نص معتق بالجمال والسرد الشيق يتربع على عروش التفوق ليثبت لنا أنكِ قاصة بارعة
          من القلب شكراً

          تعليق

          • الحسن فهري
            متعلم.. عاشق للكلمة.
            • 27-10-2008
            • 1794

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
            فتحت عيني في الظلام على إثر لكماته وركلاته وقذائف لسانه: " سأقتلكم كُلُّكُم.. سأسحقكم جميعا أيها الأوغاد..." فمسحت عرقه وحضنته إلى صدري أهدئه حتى هدأ ونام.. أخذني التفكير في أمر صلاحي ولغته وكوابيس ليله فدب القلق في أوصالي ومسح النوم من عيني.. حتى النجوم الكثيرة التي رسمتها حول وحيدي صلاح الدين وهو ما يزال جنينا يتلمس طريقه إلى الوجود انطفأت أمام عيني واحدة تلو الأخرى.. ظللت أحملق في سقف غرفة نومي وضربات قلبي تتسارع بشكل رهيب.. أعدت قراءة كتاب حياة وليدي المشرع لعيني وتوقفت مليا عند العناوين الكبيرة التي سطرتها يدي على صفحاته..

            منذ شهوره الأولى، ربطت صلاحي إلى عالم زمانه وتفرغت للنجوم المتراقصة لعيني والمبتسمة لي على الدوام.. كنت أجلسه إلى حاسوبه.. أزيح الرضاعة من يديه وأمسك إبهامه الصغير فينقر على النوافذ والروابط .. تتبدل الصور أمامه فتتسع حدقتاه ويحاول إعادة الكرة ببالغ السعادة.. صار حاسوبه هو عالمه.. أزهده في اللعب وفي الأصحاب، وفي أمه وجدته وفي أبيه أيضا.. أبوه الذي يزورنا ضيفا عزيزا كل صيف فيحط لنا من الهدايا والكلام الحلو ما يقدر عليه ثم يرحل حتى موسم آخر، لم يسألني صلاحي عنه يوما.. وطعامه إذا كان بعيدا عنه زهد فيه صلاحي أيضا.. فأعد له سندوتشات وأضعها بجانبه على طاولة الحاسوب. يقضمها وعيناه معلقتان على الشاشة.. ويشرب شرابه في أكواب خاصة وعبر مصاصات طويلة.. يكفي أن يلمسها بشفتيه حتى تتدفق عليه بخيرها دون أن تشغل يديه المنشغلتين أبدا بالنقر على الأزرار.. وأنا بدوري في غرفتي، أقضم سندوتشي أمام حاسوبي ويداي منشغلتان بالأوراق حينا وبالأزرار حينا آخر..

            زلزلني صلاحي بقذائف لسانه التي لم تهدأ طول الليل.. فعاودتني الوساوس تنهشني بشراسة فظيعة.. لم تترك لي محطة آوي إليها لألتقط فيها أنفاسي ولا نافذة أرى منها خيط ضوء إلا وسبقتني إليها وصبغتها بالسواد.. حتى صرح حلمي الذي ما فتئت يوما أعليه، رأيته بأم عيني يتلاشى ككتلة من السحب تمزقها تيارات هوجاء..

            بدأ الفجر يرسل خطاباته لعيني المشرعتين وأمواجي ما تزال تتلاطم وحيث عطفت بها تزداد هيجانا.. لم أجد غير حضنه أسند إليه بثقل ليلي وأول نهاري.. نقرات خفيفة على الأزرار جاءني صوته مرحا مفعما بالرقة والحنان.. قاطعته بصوتي المتقطع المثقل بنبرات البكاء.. ما أن استشف موضوع انزعاجي حتى انفجر يضحك بهستيرية ورَّمت أعصابي.. ليخبرني بسعادة بالغة بأنه قبل أن ينام يربط يوميا الخط بصلاحنا يشاركه عراكه وحروبه على الأنترنت. وأنه وعده قبل أمس بحاسوب محمول ليحمله معه إلى غرفة النوم. فغرفته باردة وقعوده الطويل على الكرسي متعب له وأضاف بنبرة سارة:
            ـ صلاحك متفوق علي وذكي جدا لك أن تفتخري به..
            ثم أضاف:
            ـ قريبا سأنزل، يا مجنونتي، وأحمل لكما من الهدايا ما لا يخطر على بالكما..

            كلمات قليلة نثرها زوجي في أذني فأضاءت نفسيتي وأحالت الجبل الأسود الذي كان جاثما على صدري إلى خيوط دخان.. أزحتها من فضائي بزفرة واحدة.. وامتلأ صدري فخرا بصلاحي عندما ضممت كلمات زوجي إلى كلماتي:"صلاحي متميز ومتفوق على أقرانه بذكائه ولغته الحربية هذه.. ويوم يكمل ربيعه الخامس ويلتحق بالروض ثم المدرسة سيتعلم لغة بني سنه".. فتنهدت واستنشقت هواء الفجر ومضيت أرقص على أطراف قدمي.. وأنا أستشعر أن كتلة الضوء التي استجمعها الفجر لينثرها على الوجود استودعها كلها في نفسيتي.. أعدت التيار الكهربائي إلى غرفة صلاحي ثم أعددت له فطوره على طاولة حاسوبه كما عادتي دائما وعدت إلى فراشي.. تهالكت بجانب قمري وانطفأت وأنا أبتسم لنجومي..

            ****

            عتبت باب بيتي أكتم حبل لهاثي من جراء ثقل حملي.. درجات السلم توالدت أمام عيني بشكل غير مسبوق.. شعرت بأني أتسلق برجا متناهي الدرجات.. ومع كل درجة أرتقيها أشعر بأن رئتي ستعلنان التمرد بعد حين.. بلغت شقتي في الطابق الثالث.. اتكأت على عضادة الباب حتى تآلفت أجزاء رئتي.. ثم خلعت حذائي ومضيت إلى مكتبي أسترق خطواتي على أطراف أصابع رجلي.. ففلتت من نشرة المجازر التي يلقيها صلاحي في وجهي كلما رمق ظلي.. إلا أنه ما أن تفطن لوجودي في الغرفة المجاورة لغرفته حتى داهمني منتشيا بفتوحاته الجديدة وعدد قتلاه. رددت عليه بكلمات مخنوقة معصورة بين أسناني المشدودة ضيقا مما بين يدي:
            ـ اذهب واقتل أعداءك ودعني أقتل أعدائي...
            ـ هل لك أعداء أمي؟؟
            ـ أجل علي أن أطلع على هذه الكتب وأنجز ملفات العمل هذه ؟؟
            أضاف حينما رآني أكمش ورقة بين يدي وأرميها بتشنج في سلة المهملات:
            ـ أنت غبية وأسلحتك بدائية.. أعداؤك سينتصرون عليك..
            ـ وما الحل الذي تقترحه لأعداء أمك؟؟ لا شك ستتعلم القراءة والكتابة وستنجز معي كثيرا من أعمالي وــــــــــــــ
            ما كدت أنهي جملتي وأنا أمدد ظهري المقصوم إلى مسند كرسيي حتى كان صلاحي قد أجهز على أعدائي..أشعل الولاعة وأوقد النار في ملفاتي وأوراقي وألسنة النيران تتنطط ؟؟؟ حولي كما العفاريت... وهو يقول لي:
            ـ هم أعداؤك.. احرقيهم قبل أن يحرقوك..

            أطفأت النيران بعد دقائق من الهلع والعراك وهرعت إلى صلاحي المنكمش في الزاوية . ضممته إلى صدري أهدئ روع قلبه الذي يضخني بضربات تنقر صدري.. أفهمته قصدي وحذرته مما فعل فقال لي مبديا الشجاعة وعدم الاكتراث بما جرى:
            ـ أرى بطنك ينتفخ أكثر من ذي قبل.. لعل عدوا يسكنه؟؟ لقد سدد لي أكثر من لكمة عبر هذا البالون الذي يحتمي في داخله..
            وراح يرد الصاع صاعين فأمسكت بقبضتي يديه وأنا أقول له:
            ـ كلا يا ولدي، هذا أخ لك.. سألده قريبا ليؤنسك...
            ـ سأقتله يا أمي.. سأعصر رقبته.. بل سأشنقه.. كلا سأطخه بالمسدس... طخ طخ طخ طخ
            ثم راح يتمرغ في الأرض يمثل أمامي بلذة بالغة صورة أخيه الصريع من جراء رصاصات صلاحي..
            وخزني لأول مرة رعب قاتل من صلاحي الصغير فأوقفته وزلزلته بين يدي وقلت له وأنا أحدق إلى عينيه الخضراوين المتقدتين:
            ـ ألا تعرف شيئا غير القتل ؟؟...
            ـ سأكبر، يا أمي، وسأشتري أسلحة فسفورية كثييييييييرة.. أقتل أولاد الجيران والباعة المتجولين والكلاب والقطط وأفجر كل السيارات.. لن تسمعي غير فرقعات.. فرقعات.. فرقعات.. ولن تري غير نيران وأدخنة... ثم يستكين كل شيء فتشتغلين في هدوووووووء....

            اهتز قلبي بفرقعات لسان صلاحي وانطلقت للتو أضع حدا بينه وبين القتل والتقتيل.. جردت حاسوبه من كل ما يمده بالحياة وأوهمته بأن عطبا كبيرا قد اعتراه.. وفي ذات الوقت، نقلت به إلى ؟؟؟فضاء سنه في التلفاز.. وما (إنْ)رأيته منغمسا في عالم جديد مع شخوص أفلام الكرتون حتى سلتت(سللت) نفسي وخرجت أجري لألحق موعد العمل.. عدت ووجدت صلاحي يتصبب عرقا يحشو عدوته بلكماته ويقطع أطرافها بأسنانه مزمجرا بما امتصه من لسان بطل الفيلم على شاشة التلفاز:"سأقتلك.. سأشرب من دمك.. " لم يهدأ صلاحي حتى كانت أحشاء المخدة الصغيرة قد تناثرت في كل أرجاء الصالة..

            فجردت التلفاز من التيار الكهربائي وجلبت لصلاحي قطة ابنة جارتي لتؤنسه وألقيت في غرفته أشكالا من اللعب ليلهو بها.. ثم تسللت خارجة أتمايل كباخرة في عرض البحر.. ولما عدت من عملي هرع إلي إلى الباب(ربما: ..إليّ في الباب.. أفضل) وراح يجرني من يدي ليطلعني عن جديد يومه.. أزحته من طريقي وتهالكت على أقرب أريكة في بهو البيت.. صرخ في وجهي ويداه تسحباني لأمضي معه إلى غرفته:
            ـ تعالي.. لقد سحقتُ عَدُوَّتي..
            ـ من تكون عدوتك هذه المرة..؟؟ أمخدة أخرى يا صلاح الدين؟؟
            لم يرد.. فكلمات صلاحي قليلة وفعله دائما يسبق قوله.. راح يجرني وراءه وأنا أمضي في أثره أتمايل بثقلي.. كاد أن يغمى علي وأنا أقف على هول جريمة صلاحي..

            صلاحي الذي يبلغ أربع سنوات وبضعة أشهر، شنق القطة الصغيرة عند نافذة غرفته وشكل من أطراف جسدها مكعبات صغيرة.. ويطالبني بإلحاح أن أناوله سكينا كبيرة ليفصل رأسها عن جسدها بعدما عجز مقصه الصغير عن فصله.. وبينما هو يلح علي بأن أناوله السكين، تفجر في أعماقي صوت هادر يزلزلني:
            ـ صلاحُكِ مجرم.. صلاحُكِ مجرم......

            تخلفت أجر رعبي وهلعي.. أهدئه بيدي المرتعشتين وأتوسل إليه بأن يظل في مكانه.. ما كادت رجلاي تعتبان بي بوابة غرفتي حتى كان طفلي الآخر ينزلق من أحشائي.. اتكأت على كل ما تبقى لدي من إدراك وقوة أستنجد بالهاتف..

            سمية البوغافرية
            نونبر، 2008

            بسم الله.

            لا حول ولا قوة إلا بالله.

            والله لقد كنت حدست أو خمنت هذه النهاية المفاجئة المرعبة التي أفضت إليها سلوكات صلاح.. وأنا أعيش مع الأحداث والمفاجآت من أول القصة!!
            الأكيد أن الطفل بريء.. فمن المسؤول يا ترى.....؟؟؟

            عالم ساحر بلا ضوابط!!!

            بارك الله فيك سيدتي المبدعة سمية.. يا صاحبة النصوص المفعمة بالجدة والطرافة..

            * أرجو أن تتفضلي بالنظر في الموسوم بالألوان المغايرة..

            بكل المودة والتقدير من أخيكم.
            ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
            ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
            ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
            *===*===*===*===*
            أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
            لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
            !
            ( ح. فهـري )

            تعليق

            • أحمد عيسى
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 1359

              #7
              ٌقصة قوية .. متفجرة .. كأحداثها تماماً
              لكني أحسست ببعض التجني على الطفولة في شخص صلاح الدين ..
              أفي هذه السن يمكن أن يكون وغداً كالذي صورته ؟

              على أنها أعجبتني وشدت انفاسي الى آخر سطر ..

              أحييك
              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

              تعليق

              • صبري رسول
                أديب وكاتب
                • 25-05-2009
                • 647

                #8
                نصّ جميل

                [align=center]
                العزيزة سمية

                الإصلاح في عالمنا يبدأ من إصلاحِ صلاحِ سميّة، إنْ نجحَت سمية في إصلاحِهِ، نكون قد بدأنا نحو الخطوة الصَّحيحة، لكن سمية وضعتْ في النّص قفلة ذهبية، حيث تركت صلاحَها يدمّر ويُحرق ويخرّب، تركته في أمره، واستنجدتْ بالهاتف لتستغيث بمن يساعدها على إنجاب شقيق صلاح، ليتقوى به صلاح.
                ثمّة دلالات كثيرة في النّص، فيمكن أن نفسر أن سمية تركت النّص هكذا، وكأن بها تطرح المشكلة، ويترك الحل للآخر. والتّقنية الحديثة لها سلبيات وإيجابيات، وأهمّ سلبياتها ترك الأطفال يتعلمون عشوائياً، فلا نتمكن من برمجتهم وتوجيههم.
                شكراً عزيزتي سمية
                رغم وجود هفوات صغيرة فيها، لغوية، وكتابية إلا إنّي أرى نصّاً يستحق أنْ يأخذ الصفة الذهبية

                [/align]

                تعليق

                • رشا عبادة
                  عضـو الملتقى
                  • 08-03-2009
                  • 3346

                  #9
                  [align=center] أصفق يا عزيزتي
                  أصفق هنا خلف قصتك بكل ما أوتيت من قوة
                  فصلاحك ِ هو نفسه مصطفاى
                  هو نفسه ابن الجاره الصغير
                  وابن الأخت،،،،،،
                  كلهم هؤلاء الصغار اللذين قتلناهم نحن عن جهل
                  قتلنا برائتهم ونحن نتخيل اننا نهديهم علما وتطورا سيجعلهم أذكى أطفال مدارسهم\
                  وسيوسع مداركهم
                  عاملناهم وكأنهم يمتلكون عقولنا وهم يعبثون بأزار هذا العالم العنكبوتي
                  المستفز يا عزيزتي
                  ان الكبار انفسهم يدمنون تلك الألعاب العنيفة على مختلف مسمياتها
                  فأصبح الصغار يقلدونهم
                  أسمع صراخاتهم بالغرفة
                  وهم يقاتلون ويغضبون ويصرخون ويلعنون،،،، أمام الشاشة واياديهم تحفر الكيبورد بعنف يناسب قواعد اللعبة

                  ومن الصعب جدا بعدما تفاعل مع لعبة تمتلأبكل هذة الحماسة والتشويق
                  ان انجح فى تحويل مساره او لفت انتباهه للعبة أخرى هادئة وهادفه
                  كتلك لتي تعلم الحروف الأبجدية والأرقام وانواع الحيوانات والطيور
                  والأعجب ان الصغار اقل من اربع سنوات باتوا يتقنون استعمال الكمبيوتر بشكل يفوق الكبار
                  ويكتشفون قواعد اللعبة واماكنها على الجهاز بصورة لا يدركها
                  من أقتبسوا عنهم هذا الأمر
                  هذا وعاديم عن تلك الألعاب الغبية التى تنصر وتناصر حرامي"سارق" يحاول الفرار من الشرطة وينجح بجدارة ويقاتل الشرطة ويبيدهم جميعا والأعجب انه يحمل هدفا هو توصيل بضاعته المسروقه ونجاح اللاعب يعتمد على توصيله لمأمنه!!
                  حتى الكرتون غالبا ما بات يمتلأ بلغة الصراع والعنف
                  يبدو انه حصار يا عزيزتى
                  اكثر ما يرغب به الأطفال الأولاد كلعبه
                  هو المسدسات والبنادق ثم السيارات ان وجدت
                  يبدو انها ثقافة طفوليه بثت بشكل غريب من خلال اشد الأشياء تأثيرا
                  وهى الألعاب الطفولية والمواد المخصصة للأطفال
                  ربما كان مخطط للعدو
                  نجح فيه وبجدارة
                  وربما كنا احد عوامل تغذية هذا المخطط بتكاسلنا او انشغالنا بدوامة الحياة
                  التي رغما عنا ندور فيها ولا مفر

                  الآف من الأحاسيس عانقتنى بين سطوركِ يا عزيزتي
                  حتى هذا الصغير القادم
                  أحسست انها ليست الام مخاض
                  وانما الآم خوف
                  ربما خافت الأم ان ينزل صغيرها فجأة بين يدى أخيه صلاح
                  ليصبح وببساطة "قاتل أخيه"
                  ويعامله على انه قطة ضاله كانت تحتل بطن أمه
                  يا االله....
                  الله يستر من القادم
                  والهم أعنا على تربية أطفالنا فى هذا الزمن الصعب
                  دوما متألقه وصاحبة كلمة ورسالة يا سيدتي
                  كوني بخير
                  وكوني دوما هنا
                  فنحن نشتاقكِ
                  تحياتي وقبله على جبين صلاحك
                  ربما كان الحل ان نشغلهم بصحبة اطفال آخرين بمختلف ثقافتهم لنزيل هذا العداء نحو الآخرين[/align]
                  " أعترف بأني لا أمتلك كل الجمال، ولكني أكره كل القبح"
                  كلــنــا مــيـــدان التــحــريـــر

                  تعليق

                  • سمية البوغافرية
                    أديب وكاتب
                    • 26-12-2007
                    • 652

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                    الأستاذة المبدعة سمية

                    نص يقطر ألمـــــــــــا لما نجنيه من سلبيات التقنية الحديثة
                    وما تجره من سلوكيات مجهضة في خضم هذا العالم الرقمي المهول
                    ولكن هو شر لا بد منه
                    علينا بتوجيه جيلنا الصغير بكل ما أوتينا من قوة وإصرار على استخدام إيجابياته رضوا أم أبوا

                    سرد فاق الألم وخاصة آلام الولادة
                    شكرا لك
                    وتحية حب وتقدير
                    العزيزة الغالية مها
                    إذا أحطنا أولادنا بمثل هذا التوجيه الصارم الذي أشرت إليه، يقينا عزيزتي لن نجني من الوسائل الحديثة غير إيجابياتها... الخطأ كل الخطأ أن نتركهم منذ الصغر لهذا الغول الذي اقتحم بيوتنا بإراداتنا..
                    شكرا لك من الأعماق على هذا التفاعل الجميل وعلى مداخلتك الطيبة ومواكبتك المستمرة لنصوصي..
                    منذ مدة لم أتعطر بحروفك.. أهو كسل منك أم تقصير مني؟؟
                    دمت رائعة أيتها الطيبة
                    محبتي

                    تعليق

                    • سمية البوغافرية
                      أديب وكاتب
                      • 26-12-2007
                      • 652

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                      الرائعة القديرة
                      سمية البوغافرية
                      حين أدخل نصا من نصوصك لابد وأن يكون عندي هاجس بأني سأجد هدفا كبيرا
                      ونعم
                      الهدف كبير أيتها الفاضلة
                      وصلت رسالتك التي فعلا علينا أن ننتبه لها
                      رائعة أنت وإطروحاتك التي تستحق كل التقدير
                      إمرأة لك رسالة هادفة تمسكين بها
                      أحسنت سمية
                      وكم كنت مدهشة بكل هذا الوجع الكبير
                      قصة تستحق الترشيح فعلا لأفضل نص لهذا الشهر
                      ونجوم خمس تعتلي صفحته
                      انحني إجلالا وإكراما أمام عمق فكرك
                      كل الود لك غاليتي
                      الرائعة عائدة
                      من أين لك بكل هذا الجمال؟؟..
                      والله لدمعت عيناي وأنا أقرأ هذا الإطراء.. أمصرة أنت أن تخجليني؟؟..
                      هذه حقيقة أعيشها مع أولادي.. وأعلم أن هذا الهوس بالحاسوب والانجذاب إلى هذه الألعاب "الدمارية" ليست حالة خاصة ببيتي بقدر ما هو مرض مزمن في العالم أجمع وكم من أطفال الأصدقاء كانوا ضحية هذه الإلكترونيات وفشلوا في دراساتهم رغم كل الجهد الذي بذله أهاليهم للارتقاء بهم إلى مستوى أعلى.. أتساءل أحيانا ماذا سيكون مصير أطفالنا لو تركناهم لهذا الغول دون مراقبة أو تنظيم؟؟ ألن نصنع منهم وحوشا شرسة وبأيدينا؟؟ ألن يكونوا آليين لا إحساس ولا مشاعر؟؟ هذه أسئلة كثيرة ظلت تعتمل في نفسي وأنا أرقب درجة انصهار الأطفال مع هذه الألعاب الإلكترونية التي تلتهم وقتهم وتبلد رؤوسهم حتى خرجت في شكل هذه القصة والتي والحمد لله تلقت صدى جميلا لدى القراء..
                      عزيزتي الغالية عائدة لك كل تقديري وأنهارا من محبتي
                      دمت لي أختا قريبة
                      ( علمت أنك بسوريا فسعدت جدا حينما صدقت هواجسي بأني سألتقي بك هناك.. إن شاء الله سأحل بهذا البلد الجميل في سبتمبر وكم سأكون سعيدة لو تحقق حلم اللقاء بك)

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        حالة عميقة و بريئة
                        تتجسدينها سيدتي بقوة
                        براءة طفل و حنان أم
                        و غباء إعلامي
                        و جفاء أبوي من أجل لقمة العيش ....
                        صدق قصصي فاق الروعة و جمال تجاوز الحد ..
                        لغة مناسبة لجو المنزل و الطفولة و قلب الام ..
                        نص مشحون بطاقة رهيبة عن مشاعر صادقة ..
                        عشت و استمتعت ..
                        تسلم ايدك
                        و هنيئاً مقدماً عليكى
                        ((القصة الذهبية))

                        تحياتي
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • سمية البوغافرية
                          أديب وكاتب
                          • 26-12-2007
                          • 652

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                          وصلاح الدين .. صلاحك و صلاحنا ؟!!
                          هل هو الموعد مع الدهشة و المتعة ، و لكن يالطول السفر ، و انقطاع المطر
                          مازال رحيق عملك الأخير يهفو ، و يلاطم أنفاسى هنا ، و هاهو عملك الآن يحرقنى ، بل و يكاد يقضى على ، وهو يلوح بالإدانة ، و الرفض لما يتم حيال أبنائنا ، الذين نرتجى لهم الصلاح ، و أن يكونوا يوما ما صلاح الدين جديد !!

                          أستاذة سمية .. طرحت ماسأة حقيقة ، تنتشر فى بيوتات أبناء العرب منذ وقت ، لكنك كنت الأكثر قوة فى ضخها ، و النفخ فى رئاتها حتى التفجر .. نعم سيدتى
                          كان الصدق عنوانا لهذه القصة كما هو شانى بك ، و كانت المعضلة .. صلاح الدين
                          من المسئول ؟
                          البعيد الذى يأتى كضيف متصورا أن مايلزم ولده حاسوب جديد ؟
                          أم الأم الراعية التى يمتلىء يومها بالكثير ، فتقتل يومه بهذه المؤامرة ، بينما هى تؤدى يومها بين واجبات ، و تمارس أيضا اللعب على ذات المفاتيح !!

                          نص من العيار الثقيل !!
                          يستحق لقب القصة الذهبية

                          تحيتى و تقديرى
                          الأستاذ ربيع عقب الباب
                          تحية ود واحترام
                          والله سيدي لأجدني دائما عاجزة عن الرد عليك... أي كلمة هذه في قاموسنا ستوفي لك حقك وحق هذه الكلمات الكبيرة جدا في محاولاتي؟؟...
                          دمت لنا كبيرا أدبا ونبلا وقدوة لنا وربيع هذا المنتدى... ثمة يقين كبير يحذوني أنك وبعض الإخوة والأخوات هنا سترقون بهذا المنتدى إلى الهدف المنشود.. كما يحذوني أمل كبير أن أسجل في قادم الأيام معكم بصمتي في إعلاء هذا الصرح الأدبي..
                          إلى حين ذلك تقبلوا مني فائق امتناني وأسمى عبارات تقديري

                          تعليق

                          • سمية البوغافرية
                            أديب وكاتب
                            • 26-12-2007
                            • 652

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة رنيم مصطفي مشاهدة المشاركة
                            لكل جديد ومستحدث سلبياته وإيجابياته
                            والنص هنا تناول الجانب السلبي للتقنية والتي ربما يجهلها البعض ويتغاضى عنها الكثير
                            الفاضلة الأستاذة / سمية
                            نص معتق بالجمال والسرد الشيق يتربع على عروش التفوق ليثبت لنا أنكِ قاصة بارعة
                            من القلب شكراً
                            العزيزة رنيم مصطفى
                            بل الثابت لي بما لا يدع مجالا للشك أنك راقية وقلبك كبير
                            فدمت لنا بهذا البهاء
                            وكل الشكر والمحبة لك

                            تعليق

                            • سمية البوغافرية
                              أديب وكاتب
                              • 26-12-2007
                              • 652

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة الحسن فهري مشاهدة المشاركة
                              بسم الله.

                              لا حول ولا قوة إلا بالله.

                              والله لقد كنت حدست أو خمنت هذه النهاية المفاجئة المرعبة التي أفضت إليها سلوكات صلاح.. وأنا أعيش مع الأحداث والمفاجآت من أول القصة!!
                              الأكيد أن الطفل بريء.. فمن المسؤول يا ترى.....؟؟؟

                              عالم ساحر بلا ضوابط!!!

                              بارك الله فيك سيدتي المبدعة سمية.. يا صاحبة النصوص المفعمة بالجدة والطرافة..

                              * أرجو أن تتفضلي بالنظر في الموسوم بالألوان المغايرة..

                              بكل المودة والتقدير من أخيكم.
                              الأستاذ الكريم الحسن فهري
                              تحية ود واحترام
                              تعلم أني صفقت حينما رأيت المسطر بالأحمر لم يتجاوز كلمتين.. قلت بيني وبين نفسي هل صالحت اللغة أكثر أم أن أستاذنا مل فغفل؟؟
                              عموما شكرا لك من القلب
                              أظن سأغير تتنطط بـ تنط سيكون أفضل
                              نقلت به إلى .. انتقلت به إلى
                              أنتظر مصادقتك على هذين الاقتراحين حتى أعتمدهما في النص الأصلي.. وإلا استبدلتهما بغيرهما.. أما عن المسطر بالأخضر فقد تركت لي الاختيار ..
                              كل الشكر والتقدير لك سيدي على التصويبات وعلى تحفيزك الدائم لي..
                              ملحوظة: أخونا صبري رسول رغم تصحيحاتك أشار إلى أخطاء في النص..

                              تعليق

                              يعمل...
                              X