القطيع ! [قصة رمزية] لحسين ليشوري.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    القطيع ! [قصة رمزية] لحسين ليشوري.

    القطيعُ !


    هل رأيتم، يا أصدقائي، قطيعا من الغنم قام بثورة على حارسه أو أحدث انقلابا ضد راعيه؟ أظن أنكم لم تروا هذا و لا ذاك، فهل أنتم مُصَدِّقِيَّ إذا قلت لكم أنني رأيت ما سأقصه عليكم؟
    رأيت قطيعا من الأغنام الوديعة، المسالمة، يخرج بها راعيها كل صباح، في الغلس، رفقة كلبه الوفي "بوبي" الذي يقوم بالحراسة على أحسن وجه، فتراه يحوم حول القطيع يركض و ينط نابحا لا يسمح لأية شاة أن تخرج عن المجموعة، فإن شردت واحدة أو تخلفت جرى وراءها ينبح بعصبية مكشرا عن أنيابه فلا تملك هي سوى الامتثال للأمر فتعود مسرعة إلى القطيع لاهثة مرتعدة محترسة من أنياب "بوبي" الحادة، و هكذا يسير الكل إلى المرعى في ضوضاء امتزج فيها وقع الأظافر على الحجر مع صلْصلة الأجراس و النَباح و الثغاء، و ترى القطيع يموج بعضه في بعض من شدة الازدحام و حرص "بوبي" على الانضباط فلا تتخلف منه شاة، و يسير الجميع سالكا الطريق نفسه كعادته في كل يوم ذهابا و إيابا.
    و ما أن يصل الجمع إلى المرعى المعتاد يتوجه الراعي إلى شجرة زيتونة ظليلة فيستلقي تحتها ليستأنف نومه أو ليخرج من جيبه مزماره فيقضي بعض الساعات في لهو و طرب بينما يتكفَل "بوبي" النشط بالحراسة، فتراه يمشي حينا وسط القطيع، و حينا يستشرف فوق أكمة، أو تراه إذا أعياه الوقوف و الجري جثا على الأرض باسطا ذراعيه و ممدا عنقه و رأسه بينهما مغمضا عينا و فاتحا الأخرى من فرط يقظته و فطنته، و كلما سمع ما يريبه رفع رأسه و تفحص الوضع بنظرة خاطفة، و ترى أذنيه تتجهان صوب الصوت المريب كأنهما جهاز "رادار" حساس يلتقط كل إشارة مهما كانت خافتة، و ما إن يطمئن على القطيع حتى يعود إلى وضعيته السابقة، و يواصل القطيع المبعثر رعيه في نهم و اطمئنان في الوادي الخصيب ذي العشب الوفير و الماء العذب النمير، و هكذا إلى أن تغيب الشمس فينشط "بوبي" في جمع الشياه و يسرع الراعي في جمع متاعه و العودة بالقطيع إلى الزريبة.
    و في صبيحة يوم ربيعي جميل معتدل الطقس ذي النسمات العليلة المنعشة التي تبعث في النفس نفخة أمل، و في هذا المكان ذي المناظر الخلابة و التي يُخيَل إليك من جمالها و بهجتها أنها مناظر خيالية خرجت من ذهن فنان بارع على حين غفلة منه فتمثلت هنا. مناظر لو حاول رسَام نقلها على لوحة لما استطاع أن يوفي الواقع حقه و وصفه الذي يليق به، و لو أراد كاتب أن يصفه لما نجح و لخانته العبارات و لقصرت عن تصويره الكلمات، كيف يصف منظرا لو نظرت إليه مرة لاستهواك لتنظر إليه مرة أخرى بل مرات، فما تستطيع ملء بصرك منه أبداُ.
    إنك إن رفعت بصرك صوب السماء رأيت سقفا أزرق صافيا يُخيَل إليك من فرط صفائها أنها ازدادت علوًا، فإن حدث و أن مرت سحابة حسبتها قطنا منفوشا عُلَق بين السماء و الأرض فما تلبث حتى تختفي وراء الجبال المجاورة و تعود السماء إلى صفائها و نقاوتها.
    و الشمس قرص وهَاج يرسل أشعته الدافئة فتغمرك منه حرارة الحياة، و إذا أصغيت إلى الأصوات فإنك تمكث الساعات الطوال فلا تكاد تسمع إلا زقزقة العصافير أو رقرقة الماء في الجداول، أو تسمع من حين لآخر نباح "بوبي" حين يرى شرود نعجة أو ابتعاد حمل، و أحيانا تسمع هفهفة أوراق الشجر لما تعبث بها هبات النسيم، و كأن الأوراق بحثيثها ترد في استحياء على تغاريد العصافير، أو تسمع طنين نحلة ألقى بها تجواله قريبا منك.
    و إذا نظرت إلى الأرض رأيتها قد ارتدت حلة من سندس خضراء ناعمة تخلَلتها باقات من مختلف الأزاهير ذات الألوان الزاهية و العبير الشاذي، و كلما تنفست هواء هذه الأماكن استنشقت معه نفسا من الحرية فينفذ إلى أعماقك منه معاني الحرية الحقَة بعدما كانت لفظا جافا خاويا.
    ففي هذا المكان و هذه الظروف، استيقظ الراعي فجأة على نباح "بوبي" بعدما كان يغطَ في نوم عميق تحت الشجرة و قد ثمل من المخيض الحامض الذي شربه و من فرط الهدوء المخيم على المرعى.
    استيقظ الراعي فزِعًا، فرأى "بوبي" يجري خلال القطيع جري المجنون، ينبح و يركض في كل اتجاه و راء الشياه المذعورة التي صارت تفرَ من الكلب و هي لا تدري ما الذي أصابه، ما الذي دهاه؟
    نهض الراعي مسرعا و حاول جاهدا إمساك الكلب، إلا أن الكلب، و كأنه فقد "رشده"، صار لا يعبأ بزجر الراعي له، فشردت الأغنام في كل ناحية، ثار غضب الراعي فصار يجري و يصيح على "بوبي" و على الشياه، طارت إحدى نعليه لكبرها عن قدمه فواصل الجري عرجا يعلو مرة و ينخفض أخرى و عباءته تتبعه لاهثة و الريح تشده منها إلى الوراء، راح المسكين يضرب الشياه بعصاه بعصبية ليجمعها مخافة أن تضيع فيضيع هو، إلا أن الشياه المسكينة هي الأخرى لم تدر أين تذهب فالكلب ينبح فيها بكل قوة و يهددها بأنيابه، و الراعي الساخط يجري وراءها يسبَها و يلوح عليها بعصاه !
    و لسوء حظ الكلب "بوبي" الوفي لم يشعر و هو في غمرته تلك فوجد نفسه وجها لوجه أمام كبش عظيم كأن قرنيه عجلتان من عظم صلب قد احمرت عيناه من الغيظ فعالجه الكبش بنطحة قوية رفعته جوا و التطم بشجرة زيتون هرمة تدلت فروعها و أغصانها من كل جانب حتى الأرض فزادتها مهابة، فسمع المسكين لعظامه فرقعة تنمَ أنه لن يقوم بعدها أبدا، فلم يدر "بوبي" ماذا حدث له حتى وجد نفسه طريحا على الأرض محطم العظام يلهث بصعوبة و يلتقط أنفاسه بمشقة و لا يقوى على النهوض فأخذ يعوي و يعوي مستغيثا الراعي.
    و لما رأى الراعي ما حدث لكلبه استشاط غضبا و راح في غنمه ضربا و شتما، فتبعثر القطيع في الوادي الفسيح و فرت الشياه في كل اتجاه و في خضم هذه المأساة تعثَر الراعي و هو يجري فسقط و هو يلعن الغنم و الكلب و......الرّاعي !
    كانت هذه رُؤياي التي رأيتُ في أحد أحلام اليقظة التي كثيرا ما تساورني.
    (كتبت هذه القصة أول مرة عام 1984)
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري; الساعة 01-03-2010, 08:43.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • زينا نافذ
    عضو الملتقى
    • 09-03-2009
    • 212

    #2
    ياااااا عم يا ليشوري , اجمل تحيه تستقل اشرعه الشمس الدفيه يقظتها ...لتلقي بتحيتها عليك صباح ك / وقلمك سكر ....

    والى لقاءات قريبه مقبله ...
    زينا نافذ بركات
    عمان - الاردن

    مدونتي
    طباشير ..وخربشات (زينا بركات ) ..[URL="http://zinanafez.blogspot.com/"]http://zinanafez.blogspot.com/[/URL]
    مدونتي مكتوب_لافته حرة [URL="http://zina.maktoobblog.com/"]http://zina.maktoobblog.com/[/URL]




    [COLOR="DarkRed"]يضع التعب يده على أهدابي ...[/COLOR]كأنه يفرض عليها النوم ...
    لكن ما من شيء يستطيع أن يضع يده على [COLOR="darkred"]أحلامي[/COLOR]

    جبران خليل جبران

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة زينا نافذ مشاهدة المشاركة
      ياااااا عم يا ليشوري , اجمل تحيه تستقل اشرعه الشمس الدفيه يقظتها ...لتلقي بتحيتها عليك صباح ك / وقلمك سكر ....

      والى لقاءات قريبه مقبله ...
      يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــا أُخيتي،
      يا زينا، لقد نفذت تحيتك مباشرة إلى قلبي المتعب و أبدلت مُرَّه بالسكر
      و ربما بما هو أكثر !!!!!
      مع أنني مجبر على مراقبة السكر للشيخوخة التي قهرتني !
      شكرا لمرورك الكريم و كلامك الجميل و إلى اللقاء !
      تحيتي و تقديري.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • نعيمة القضيوي الإدريسي
        أديب وكاتب
        • 04-02-2009
        • 1596

        #4
        مررت من هنا،رأيت مجتمعنا العربي،رأيت راعيا ورعيته،رأيت حاكما وخدامه،رأيت ثورة وشعب،رأيت تخادلا وإستسلاما،رأيت رغبة في الإنعتاق ،رأيت رغبة في التحرر،رأيت من يقف عقبة في وجه هاته الثورة،رأيت ألوانا بطيف قوس قزح،ورأيت حلما ما تحقق.فقمت أبحث له عن تفسير،فوجدت قلما متمكنا،ولفظا صرفا،وأسلوبا ممتازا ومعنا هادفا،إنحنيت إجلالا لهذا الإبداع وأنصرفت أقول:
        تحياتي





        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة
          مررت من هنا،رأيت مجتمعنا العربي،رأيت راعيا ورعيته،رأيت حاكما وخدامه،رأيت ثورة وشعب،رأيت تخادلا وإستسلاما،رأيت رغبة في الإنعتاق ،رأيت رغبة في التحرر،رأيت من يقف عقبة في وجه هاته الثورة،رأيت ألوانا بطيف قوس قزح،ورأيت حلما ما تحقق.فقمت أبحث له عن تفسير،فوجدت قلما متمكنا،ولفظا صرفا،وأسلوبا ممتازا ومعنا هادفا،إنحنيت إجلالا لهذا الإبداع وأنصرفت أقول:
          تحياتي
          [align=justify]أختي الأستاذة الأديبة الأريبة : نعيمة الكريمة.
          لست أدري إن كان الشكر بالكلمات يوفي ما أريد التعبير لك به من معاني الاعتراف و الخجل من إطارئك الكبير لشخصي الصغير.
          هل تصدقينني إن قلت لك أنني كتبت قصتي هذه عام 1984 و هي قراءة لما كان يعتلج في المجتمع الجزائري و أنني استشرفت بها المستقبل، فقد جاءت أحداث أكتوبر 1988 تأكيدا لما رأيته قبل ذلك بأربع سنوات ! و قد رُفِضت القصة في بعض الصحف الجزائرية (المساء) قبل أحداث أكتوبر ثم نشرت بعدها بقليل بعدما تردد المسؤول عن النشر في إحدي الجرائد (الشعب) و قرأها ثلاث مرات قبل أن ينشرها.
          إن الكاتب إن كان متصلا بأمته يعيش فيها و معها، يفرح لفرحها و يحزن لحزنها، و كان صادقا في تعبيره حتما تأتي كتابته نابضة بالحياة و مفعمة بالصدق فتُعجب ! و لقد عملت منذ 1984 أن تكون كتاباتي هادية هادفة هادئة (الهاءات الثلاث التي أعتمدها دائما) ما استطعت إلى ذلك سبيلا، و إن بدوت مؤخرا، و في "النت"، عصبيا أو متهورا أو قليل الهدوء أحيانا !
          تحيتي و تقديري و دمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي. [/align]
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • مصطفى شرقاوي
            أديب وكاتب
            • 09-05-2009
            • 2499

            #6
            أستاذ // مرحبا بك في رؤية أخرى ..

            من مجموعه من الزوايا التي ترهق العين لولا وصفك الأنيق الدقيق الحساس وتتعب الأعصاب لولا تصويرك الطبيعي الساحر .

            هنا وجدت مجتمعا كاملا يسير // مجتمعا آخر خامل // مجتمعا ثالث مجنون

            مجتمع يسير بيسر العبارة وروح الإشاره ونعومة التنظيم ورقة الألفاظ

            مجتمعا آخر خامل بخمول الذبول وهدوء الطبول التي تدق فوق رأس المعنيين

            مجتمعا آخر مجنون بجنون القفز والركض خلف الأهوج المنتفخ بلا شئ

            ************

            من بين الصورة والصورة يتضح المعنى لمن أراد أن يقترب أكثر من شخصكم الحكيم .........

            دمت بكل سرور

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى شرقاوي مشاهدة المشاركة
              أستاذ // مرحبا بك في رؤية أخرى ..

              من مجموعه من الزوايا التي ترهق العين لولا وصفك الأنيق الدقيق الحساس وتتعب الأعصاب لولا تصويرك الطبيعي الساحر .

              هنا وجدت مجتمعا كاملا يسير // مجتمعا آخر خامل // مجتمعا ثالث مجنون

              مجتمع يسير بيسر العبارة وروح الإشاره ونعومة التنظيم ورقة الألفاظ

              مجتمعا آخر خامل بخمول الذبول وهدوء الطبول التي تدق فوق رأس المعنيين

              مجتمعا آخر مجنون بجنون القفز والركض خلف الأهوج المنتفخ بلا شئ

              ************

              من بين الصورة والصورة يتضح المعنى لمن أراد أن يقترب أكثر من شخصكم الحكيم .........

              دمت بكل سرور
              [align=justify]يا مصطفى يا مصطفى أنا بحبك يا مصطفى ...! (على حد قول الغنوه !)
              أهلا بك أخي الحبيب.
              كتبت لك منذ حين ردا عفو الخاطر و إذا به يضيع في زحمة "النت" !
              سأحاول تذكر ما كتبت و الله المستعان.
              قلت : ليس الخطر في أن يخطط لشعب أو أمة أن تصير كالقطيع يساق و سوء العذاب يذاق و إنما الخطر كله في أن يرضى ذلك الشعب أو تلك الأمة أن تسام كالسائمة أو تترك كالبهيمة الهائمة ! فإن حصل لها هذا فإنها تستأهل أن تساق إلى المذابح أو المسالخ لتكون مشويات على موائد اللئام.
              و إنني أرى الأمة العربية "قطعانية" النزعة و ظأنية الوجهة فلا عجب أن يحصل لها ما يحصل ... أو كما قلتُ.
              تحيتي و تقديري و دمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي.[/align]
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8

                الزميل القدير
                حسين بيشوري
                أتصور بأني قرأت هذا النص سابقا
                ربما كتبت هذا النص في 1984 لكنه تحقق اليوم .. أقصد تحقق لاحقا
                ألا ترى معي حال الأمة وماآلت إليه
                ألا ترى العراق و(( بوبي المجنون)) يلاحق الناس والرعية
                ألا ترى أميركا وماتفعله بكل بلد تدخل إليه وتكشر عن أنيابها كي تخيف الرعية.. !!!
                هل فعلا كانت تلك رؤية أم هو نص من بنات أفكارك
                إن كانت رؤية فأتصور بأني سأخاف مستقبلا من رؤياك
                وإن كانت نصا من بنات أفكارك فأنت تستقرأ المستقبل ولا أقصد (( تقرأ الغيب كلا)) وإنما يحدث أن يتوقع امرء شيئا ما ويحدث مستقبلا
                تحياتي وودي لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة

                  الزميل القدير
                  حسين ليشوري
                  أتصور بأني قرأت هذا النص سابقا
                  ربما كتبت هذا النص في 1984 لكنه تحقق اليوم .. أقصد تحقق لاحقا
                  ألا ترى معي حال الأمة وماآلت إليه
                  ألا ترى العراق و(( بوبي المجنون)) يلاحق الناس والرعية
                  ألا ترى أميركا وماتفعله بكل بلد تدخل إليه وتكشر عن أنيابها كي تخيف الرعية.. !!!
                  هل فعلا كانت تلك رؤية أم هو نص من بنات أفكارك
                  إن كانت رؤية فأتصور بأني سأخاف مستقبلا من رؤياك
                  وإن كانت نصا من بنات أفكارك فأنت تستقرأ المستقبل ولا أقصد (( تقرأ الغيب كلا)) وإنما يحدث أن يتوقع امرء شيئا ما ويحدث مستقبلا
                  تحياتي وودي لك
                  [align=justify]عزيزتي عايده ( أنا أتجرأ و أناديك بـ "عزيزتي" لأنك عزيزة عندي فعلا !)
                  إطمئني و لا تخافي و إنها و الله لرؤية رأيتها عام 1984 و كتبتها في حينها، كنت من المنغمسين في شؤون بلدي، و لا زلت، و كنت أقرأ ملامحه و ألمح تقلباته و توقعت في حينها أن أمرا ما سيحدث ! و بعد أربع سنوات من كتابة القصة حدثت "ثورة" شبانية في الجزائر، ما يسمى بأحداث أكتوبر 1988، و كنت قبل الأحداث دفعت بها إلى جريدة جزائرية، المساء، فرفضتها البتة و قيل لي :"إن هناك من يقرأ بين السطور !" و بعد الأحداث دفعتها إلى جريدة أخرى، الشعب، فقُبِلت بعدما تردد الصحفي المشرف على الصفحة مرات ثم نشرها على مخاطرة، لكن الله سلم و لم يحدث لي و لا له شيء و كنا دخلنا عهد الديموقراطية و حرية التعبير و النشر و الحمد لله أولا و اخيرا !
                  لست أدري كيف أشرح لك ما حدث لي وقتها و قد كنت ذا رؤية نافذة و نشرت بعد ذلك مقالات خطيرة جدا أنقد فيها الحركة الإسلامية في الجزائر و ما ترتكبه من أخطاء فادحة و نشرت مقالين عن الإسلاميين، الأول في جوان (يونيو) 1991بعنوان "الإسلاميون لا يصلحون لقيادة الجزائر حاليا"، و الثاني في أوت (أغسطس) من السنة نفسها بعنوان "لماذا لا يصلح الإسلاميون لقيادة الجزائر حاليا" و قد كان التيار الإسلامي عموما و الجبهة الإسلامية للإنقاذ خصوصا في أوجهما ثم تم الانقلاب على الإسلاميين في جانفي 1992بعدما نجحوا في الانتخابات البرلمانية (التشريعية) بنسبة كبيرة في الدور الأول في نوفمبر أو ديسمبر1991 وكان من المفترض أن تجري الدورة الثانية في جانفي 1992، و قبلها نجحوا في الانتخابات المحلية (البلدية و الولائية) و كانت مخاطرة كبيرة أن أكتب ما كتبت و أنشره لكن حب النصيحة هون علي كل صعب و خاطرت و لكن الله حفظني لأن العنف بدأ بعد ذلك بقليل و صار الموت يترقب كل واحد منا و لاسيما الصحافيين و الكُتاب...مع أنني كنت أنشر مقالاتي باسمي الحقيقي كما هو معروف هنا في "الملتقى".
                  لا أريدك أن تفهمي أنني بطل، أو متهور، لكن تيقني أنني من أسرة مجاهذة دفعت ثمنا كغيرها من الأسر الجزائرية أثناء ثورة التحرير الوطنية إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر.
                  أعاد الله العراق إلى أهله و أدام عليه العافية.
                  تحيتي و تقديري.[/align]
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    [align=center]
                    بعض الشعوب، و العربية منها،
                    كالقطعان تساق :
                    مرة إلى المرعى حيث تسام فتسمن،
                    و مرة إلى المسالخ و فيها المُوسى تسن !!!
                    [/align]
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • سحر الخطيب
                      أديب وكاتب
                      • 09-03-2010
                      • 3645

                      #11
                      كلما دخلت موضوعا يتعلق بالارض والعرض ينتابني ضيق صدر يحرق انفاسي فأهرب منه ولولا انك وضعت الرابط هناك ما فتحته
                      قطعان العرب الان منقسمه كل قطيع يقول نفسي نفسي
                      قطعان تحت ذل وانكسار
                      قطعان تتنغم بالامجاد وقطعان تعبىء الجيوب كالمنشار ... لا ادري هل اُعدد القطعان الان ...أخاف ان تزيد بعد دقيقة وتنقسم على نفسها كخلايا الجسد الواحد الذي تفككت اوصاله وبقي اشلاء بلا عقل فلا استطيع ان اكمل العدد
                      وكما نقول سارحه والرب راعيها .. هكذا أصبحنا بلا سقف بلا جدران ...سماء تنظر الينا
                      ووجع ينزف
                      يا استاذي قلبي موجوع فزدت وجعه
                      الجرح عميق لا يستكين
                      والماضى شرود لا يعود
                      والعمر يسرى للثرى والقبور

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة سحر الخطيب مشاهدة المشاركة
                        كلما دخلت موضوعا يتعلق بالارض والعرض ينتابني ضيق صدر يحرق انفاسي فأهرب منه ولولا انك وضعت الرابط هناك ما فتحته
                        قطعان العرب الان منقسمه كل قطيع يقول نفسي نفسي
                        قطعان تحت ذل وانكسار
                        قطعان تتنغم بالامجاد وقطعان تعبىء الجيوب كالمنشار ... لا ادري هل اُعدد القطعان الان ...أخاف ان تزيد بعد دقيقة وتنقسم على نفسها كخلايا الجسد الواحد الذي تفككت اوصاله وبقي اشلاء بلا عقل فلا استطيع ان اكمل العدد
                        وكما نقول سارحه والرب راعيها .. هكذا أصبحنا بلا سقف بلا جدران ...سماء تنظر الينا
                        ووجع ينزف
                        يا استاذي قلبي موجوع فزدت وجعه
                        لله الأمر من قبل و من بعد !
                        سلمت و قبلك من الوجع يا سيدتي الكريمة.
                        لكن، ألا يمكن نقل الوجع إلى الطغات و المستبدين بدلا من تخزينه في أنفسنا ؟
                        إن مواجهة الواقع مهما كان مرا طريق إلى تغييره و إن شيئا فشيئا !
                        ثم إن الله قد ابتلانا بهؤلاء لأننا، ربما، نستأهلهم !
                        شكرا لك على تبلية دعوتي لقراءة قصتي.
                        تحيتي و تقديري.
                        لعل "رعاتنا" يريدون تحويلنا من أغنام وديعة إلى أغنام ... بديعة !

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • د. م. عبد الحميد مظهر
                          ملّاح
                          • 11-10-2008
                          • 2318

                          #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          أخى الجميل الأستاذ حسين

                          تحية إسلامية-عربية طيبة ومباركة إن شاء الله

                          قصة من قصصك الرمزية الخلابة ، و بعد أن قرأتها سألت نفسى...

                          ما تفضل لنفسك يا عبد الحميد أن تكون......

                          راعي أو كلب أو من الأغنام؟

                          و تحيتى و مع

                          دوام الود و عطر الورد والزهور من البليدة

                          تعليق

                          • فواز أبوخالد
                            أديب وكاتب
                            • 14-03-2010
                            • 974

                            #14
                            أستاذنا حسين ليشوري
                            أول مرة أقرأ لك قصة ....... لكنها قصة رمزية راااائعة
                            تحثني على البحث عن القديم والجديد مما تكتبه

                            تحياااااااااااتي وتقديري لك .


                            ...........
                            [align=center]

                            ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
                            الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
                            http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

                            ..............
                            [/align]

                            تعليق

                            • محمد عبد الغفار صيام
                              مؤدب صبيان
                              • 30-11-2010
                              • 533

                              #15
                              سيدى .. أمتعنى نقش مدادك..
                              أسمح لى أن ألفت انتباهك لما انتهى إليه حال ( بوبى ) الذى تطور كثيرا عن ذى قبل ( 1984 ) فقد تضخمت و تكاثرت ذريته بشكل مقصود و مرعب ، وأصبح يفوق الشياه فى العدد و العدة ، كما أن الراعى قد أدرك حجم مسئوليته عن رعيته ، فشيد سياجا حديديا مكهربا حول المرعى يصعق من الشياة الشاردة ، يعلق جثتها المحترقة زينة للقطيع و عبرة !!
                              أما الكبش المجترىء على المسكين ( بوبى ) فقد أضحى مثالا للخيانة و الغدر يدرس لأجيال القطعان ....
                              إيه سيدى ، لقد شذبت قرون الكباش و أخصيت فحولها ...و استبدل الراعى خفه القديم بآلآف من أرقى الماركات العالمية بعدما باع حليب الشياة و حرم الصغار طعامها !!
                              و ربما تعجب لو علمت أنه باع جلود الشياة بعد سلخها حية لتربو الأرصدة فى المصارف !!
                              باتت الشياه تترحم على عصر العيش الرغيد حين كانت ترفل بين المراعى على أنغام ثغائها ، تتمسد فى جلباب راعيها تتمنع فى غنج عن الانصياع لأوامر الرقيق المهذب ( بوبى الأول ) طيب الله ثراه ...
                              "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X