اتجاهات المسرح التجاري
المقصود بالمسرح التجاري هو المسرح المملوك للقطاع الخاص , من ناحية , والقائم على هدف الربحية المادية من ناحية ثانية والذي يلجأ لتحقيق اهدافه المادية إلى أساليب استعراضية في الفن المسرحي ولو كان ذلك على حساب المضمون , بحيث يتدخل اصحاب المسرح في العمل الفني لدجة , تفقد العم مضامينه الحقيقية وتمسخ النص المسرحي الأساسي لتجع منه صورة مشوهة لا تمت إلى الفن المسرحي بصلة فيما عدا كونها تمثيلا آنيا أمام الجمهور ونحن لسنا ضد الكسب المشروع من العمل الفني ... ولسنا ضد القطاع الخاص في العمل المسرحي ... ولا ندعي العلمانية إلى الدرجة التي ترفض فيها نصا مسرحيا ... لكننا ضد الكسب غير المشروع في الفن والأدب ...
والمتمثل في أن الفنان مسئول والمسؤولية أمانة , وخيانة الأمانة جريمة يعاقب عليها الدين والقانون والفنان أيضا فنان وليس تاجرا , يستدر عطف الناس وإضحاكهم كمهرج ليأخذ منهم فنهم وجهدهم ونقودهم بالمقابل ثم يتركهم يقعون أسرى الشعور بالندم على ضياع الوقت والجهد والنقود التي بذلوها للانتقال من منازلهم إلى المسرح , وبالتالي يبدأ التقييم من أسفل إلى أعلى ....
ومرة تلو الأخرى يدفع كل الفنانين على حد السواء الثمن ... !! لان الجمهور تحت الحال الشعور بالندم سيهجر المسرح , وينتقل إلى الفيديو ... !!! ويعود الفنانون إلى الشكوى من الجمهور الذي هجر المسرح .
إذا ... فالأمر يتعدى كونه نقدا على عم مسرحي إلى كونه حماية للعلاقة السابقة بين فن المسرح وبين جمهور المسرح – وهذا أمر بالغ الأهمية من هنا ....
تميز الآن بين ثلاثة أعمال مسرحية في نطاق المسرح التجاري تم عرضها خلال سنة 1987 وهي مسرحية " الخوافين " لمحمد نجم ومجدي وهبة ومسرحية " القشاش " لسيد زيان ووحيد سيف ومسرحية " كعبلون " لسعيد صالح ومحمد وفيق ولنبدأ " بالخوافين " ....
- كلام عادي لقصة عادية تبدأ بصدمة وتنتهي بصدمة في حوار ممجوج , ومستهلك وحركات كوميدية مكررة , سبق لمحمد نجم أن استهلكها في مسرحية " أعقل يا مجنون " سنة 1985 , ومسرحية " البلد وزر " سنة 1986 مع فارق أن النص المسرحي المكتوب في كل من " البلد ورز وأعقل يا مجنون " كان نصا ممزوجا وناجحا ومميزا .
أما النص المكتوب لمسرحية " الخوافين " فإنني اشك بانتماء كاتبه للأدب المسرحي مع الأسف عن قصة شاب , يقتل والده على يد إحدى الفتيات , فيحاول بالاتفاق مع خطيبته أن يكتم ذلك الأمر عن البوليس خوفا من الفضائح ويلجا إلى اتهام سائق تاكسي يعيش في جنينه فيلته بجريمة قتل والده وهذا الحدث ينتهي فجأة ليكتشف الشاب أن سائق التاكسي شقيق له , وان الفتاة القاتلة كانت تنوي سرقة والده وينتهي العمل المسرحي بعناق الأخوين وهما : مجدي وهبة الطويل القامة , ومحمد نجم القصير القامة .. وليس في النص المسرحي أي حدث يذكر بخلاف ما ذكرنا أو أي مواقف كوميدية تدخل على الحدث لتغنيه .
للأسف لم يوجد شئ يذكر – وكل ما عشناه هو مشاهدة كلام عادي يمكن لأي متابع أن ينقله في تصور سطحي لمسرحية تتحدث عن جريمة قتل – ومع الأسف الشديد فان مسرحية " الخوافين " نموذج للمسرح التجاري المتهم بالكسب غير المشروع وحتى لا نقع في المزيد من التقريع والتقريظ ... سننتقل إلى عمل مسرحي آخر من المسرح التجاري سنة 1987 وهي مسرحية " القشاش " ...
والتي تتنوع في مواقفها الكوميدية ... وتتعدد ألوانها الفنية .. وتتفرع مضامينها وتبدأ بتسليط الضوء على تاجر عمله وهو : " وحيد سيف " وصديقه المطربة الداخلية على عالم الغناء وهي " ميمي جمال " ثم يدخل العامل الفقير الذي يقوم بتنظيف مراحيض احد البنوك وهي " سيد زيان " ليحاول تاجر العملة استغلاله وهو يؤجره في وظيفة معه ... مواقف متتابعة وأحداث متغيرة فيها نقد وفيها مداخلات ومساجلات مسرحية كوميدية متعددة تعري تجار العملة , ونواياهم الخبيثة السيئة ... ثم يبدأ فصل ثاني بمواقف ومساجلات جديدة ومثيرة عندما يهرب العامل الفقير بحقيبة ملائ بالأوراق النقدية – اثنين مليون دولار – وينتقل الجو المسرحي من مكتب تاجر العملة – إلى أحد الأحياء الشعبية – السوق والناس ووكيل المحامي – الذي يشير على العامل الفقير بدخول السجن هرباً من مطارديه و هم تاجر العملة , والمطرب الداخلية على عالم الغناء , والصعيدي الذي يسعى وراء دولاراته التي جمعها من أقاربه وأقرانه العائدين من الدول التي كانوا يعملون بها في الخليج – وهكذا تعيش أكثر من موقف وأكثر من قضية –ويطرح العمل المسرحي على أذهانها وأكثر من تساؤل .
ويقوم العامل الفقير وسط هذه المداخلات الحية المثيرة بضرب صديقة وكيل المحامي ليدخل السجن بتهمة التعدي المؤدي إلى إصابة موجعة هربا من مطارديه الجشعين , وفي السجن يضعنا النص المسرحي أمام شخصية جديدة شخصية احد رجال الأعمال المسجونين بتهمة النصب والاحتيال موقف مثير – وقضية جديدة – ولا تخلوا من الكوميديا – في حوار اقتصادي ضاحك – لكنه يكشف عن خلل في النية التي تسعى إلى الكسب غير المشروع ولا يتركنا النص المسرحي عند هذا الحد مع "القشاش " ويسحبنا إلى انتقاد ساخر من " سيد زيان " لكل الفئات الإنسانية التي تسعى إلى الوصول السريع , ثم سحبنا إلى مساجلة كوميدية بين المساجين وبين مذيعة التليفزيون التي تقدم برنامجها عن السجن والمساجين وينتقد النص المسرحي , أسلوب ولغة مذيعات التليفزيون .
- هكذا تتعدد القضايا ... وتتفرع بشكل منطقي ومسرحي ويخرج القشاش من السجن , ويخطف تاجر العملة ابنته الوحيدة فيقف حائرا بين خوفه على ابنته وبين إصراره على تسليم تاجر العملة إلى العدالة ... وينتصر مضحيا بنفسه منقذا ابنته والبوليس يحاصر تاجر العملة ويلقي القبض عليه في نهاية النص – لا شك أن مسرحية " النقاش " نموذج ممتاز لمسرح الكوميدي التجاري ونموذج يقبل عليه الجمهور ويخرجون بعده وهم سعداء دون أن ينتابهم الشعور بالندم بل أن هذه السعادة قد تدفعهم لرؤية العمل المسرحي مرة ثانية وربما ثالثة ...
وهنا ... لا مجال للمقارنة بين مسرح محمد نجم في " الخوافين " وبين المسرح سيد زيان في " القشاش " لأنها ستكون مقارنة بين الفشل وبين النجاح ...
وننتقل من الضحك الهادف والعمل المسرحي الجماهيري الناجح في القشاش إلى نموذج مسرحي ثالث في مسرحية " كعبلون " .
نموذج مختلف يعتمد على المضمون الجاد المستمد من التراث الشعبي بإسقاط فكري على رموز الحاضر .... مسرح تجاري – مملوك لقطاع خاص – وصاحبه نجم كوميدي يتحول إلى مسرح جاد وملتزم في كوميديا راقية ... تعيش فيها مع الممثل " سعيد صالح " وأشعار "محمد نجم " الملحنة والمغناة , بأداء وأسلوب النجم " سعيد صالح " .
إنها قصة ابنة السلطان التي أوحى والدها المقتول غدرا على يد رئيس حرسه المعشوق من زوجة السلطان بزواجها من الشخص ويجيب على سؤال واحد وهو يقول :- أين عقل الإنسان ؟؟
سؤال بسيط في ظاهره ....
وعميق في جوهره ...
- " أين عقل الإنسان ... " !!
في بطنه .. أم في حذائه ..؟ أم في ملابسه ... أم في ثروته ... أم في زوجته ... أم في مركزه ... أم في شهرته ... الخ .
- المؤلف " محمد شرشر " يجرنا على عمل مسرحي جاد ...
- " وسعيد صالح " يحاول أن يخفف من الجدية ببعض المواقف الكوميدية وبعض المساجلات الاستعراضية الجادة المحتوية على أشعار الشاعر المتمرد دائما محمد نجم وهو يقول لنا : - ألا يكفيكم كرم مطاوع في المسرح القومي .... !!
لكي يتحول سعيد صالح من الكوميديا إلى الجدية والانضباط وينتقل سعيد صالح بين الأقطار ليتعلم ويستفيد لعله يصل إلى إجابة شافية للسؤال , وابنة السلطان تنتظره بلهفة , لكي يحمل إليها الجواب , وينقذها من تسلط زوج أمها الغدار وقاتل أبيها السلطان .
- وفي رحلاته يتعلم ثلاث نصائح من بائع كلام هي : -
- حبيبك اللي تحبه لو كان عبد ذوبي – وأنقذته هذه النصيحة من الموت على يد احد العفاريت من الجان ...
ومن آمنك لا تخونه ولو كان خائنا – وأنقذته هذه النصيحة من الموت على يد صاحب طاحونة حول قتله بعد أن شك في علاقته بزوجته .
وساعة الحظ ما تتعوضش وهي النصيحة التي اخرته عن الذهاب الى موعد مع الموت , عندما وقف يشاهد احد الافراح ... حيث ينطق صاحب الطاحونة بالاجابة وهو حزين على خيانة زوجته له قائلا : - العقل في الصبر .... العقل في الصبر .... ويطير الاجابة الى ابنة السلطان , ويحررها من تسلط زوج والدتها , ويحرر الناس من العبودية والذل ...
- وهو يخرج لنا بنصيحة عن " الصبر " ولكل الفنانين الذين يستعجلون اعداد اعمالهم المسرحية الواحدة تلو الاخرى , وكل الذين يستعجلون النجاح في حياتهم العامة والخاصة وبالذات في مجال الفنون والاداب نقول مع سعيد صالح محمد شرارة : - العقل في الصبر ... العقل في الصبر ... والله الموفق .
------------------------------------------------------------------------
المقصود بالمسرح التجاري هو المسرح المملوك للقطاع الخاص , من ناحية , والقائم على هدف الربحية المادية من ناحية ثانية والذي يلجأ لتحقيق اهدافه المادية إلى أساليب استعراضية في الفن المسرحي ولو كان ذلك على حساب المضمون , بحيث يتدخل اصحاب المسرح في العمل الفني لدجة , تفقد العم مضامينه الحقيقية وتمسخ النص المسرحي الأساسي لتجع منه صورة مشوهة لا تمت إلى الفن المسرحي بصلة فيما عدا كونها تمثيلا آنيا أمام الجمهور ونحن لسنا ضد الكسب المشروع من العمل الفني ... ولسنا ضد القطاع الخاص في العمل المسرحي ... ولا ندعي العلمانية إلى الدرجة التي ترفض فيها نصا مسرحيا ... لكننا ضد الكسب غير المشروع في الفن والأدب ...
والمتمثل في أن الفنان مسئول والمسؤولية أمانة , وخيانة الأمانة جريمة يعاقب عليها الدين والقانون والفنان أيضا فنان وليس تاجرا , يستدر عطف الناس وإضحاكهم كمهرج ليأخذ منهم فنهم وجهدهم ونقودهم بالمقابل ثم يتركهم يقعون أسرى الشعور بالندم على ضياع الوقت والجهد والنقود التي بذلوها للانتقال من منازلهم إلى المسرح , وبالتالي يبدأ التقييم من أسفل إلى أعلى ....
ومرة تلو الأخرى يدفع كل الفنانين على حد السواء الثمن ... !! لان الجمهور تحت الحال الشعور بالندم سيهجر المسرح , وينتقل إلى الفيديو ... !!! ويعود الفنانون إلى الشكوى من الجمهور الذي هجر المسرح .
إذا ... فالأمر يتعدى كونه نقدا على عم مسرحي إلى كونه حماية للعلاقة السابقة بين فن المسرح وبين جمهور المسرح – وهذا أمر بالغ الأهمية من هنا ....
تميز الآن بين ثلاثة أعمال مسرحية في نطاق المسرح التجاري تم عرضها خلال سنة 1987 وهي مسرحية " الخوافين " لمحمد نجم ومجدي وهبة ومسرحية " القشاش " لسيد زيان ووحيد سيف ومسرحية " كعبلون " لسعيد صالح ومحمد وفيق ولنبدأ " بالخوافين " ....
- كلام عادي لقصة عادية تبدأ بصدمة وتنتهي بصدمة في حوار ممجوج , ومستهلك وحركات كوميدية مكررة , سبق لمحمد نجم أن استهلكها في مسرحية " أعقل يا مجنون " سنة 1985 , ومسرحية " البلد وزر " سنة 1986 مع فارق أن النص المسرحي المكتوب في كل من " البلد ورز وأعقل يا مجنون " كان نصا ممزوجا وناجحا ومميزا .
أما النص المكتوب لمسرحية " الخوافين " فإنني اشك بانتماء كاتبه للأدب المسرحي مع الأسف عن قصة شاب , يقتل والده على يد إحدى الفتيات , فيحاول بالاتفاق مع خطيبته أن يكتم ذلك الأمر عن البوليس خوفا من الفضائح ويلجا إلى اتهام سائق تاكسي يعيش في جنينه فيلته بجريمة قتل والده وهذا الحدث ينتهي فجأة ليكتشف الشاب أن سائق التاكسي شقيق له , وان الفتاة القاتلة كانت تنوي سرقة والده وينتهي العمل المسرحي بعناق الأخوين وهما : مجدي وهبة الطويل القامة , ومحمد نجم القصير القامة .. وليس في النص المسرحي أي حدث يذكر بخلاف ما ذكرنا أو أي مواقف كوميدية تدخل على الحدث لتغنيه .
للأسف لم يوجد شئ يذكر – وكل ما عشناه هو مشاهدة كلام عادي يمكن لأي متابع أن ينقله في تصور سطحي لمسرحية تتحدث عن جريمة قتل – ومع الأسف الشديد فان مسرحية " الخوافين " نموذج للمسرح التجاري المتهم بالكسب غير المشروع وحتى لا نقع في المزيد من التقريع والتقريظ ... سننتقل إلى عمل مسرحي آخر من المسرح التجاري سنة 1987 وهي مسرحية " القشاش " ...
والتي تتنوع في مواقفها الكوميدية ... وتتعدد ألوانها الفنية .. وتتفرع مضامينها وتبدأ بتسليط الضوء على تاجر عمله وهو : " وحيد سيف " وصديقه المطربة الداخلية على عالم الغناء وهي " ميمي جمال " ثم يدخل العامل الفقير الذي يقوم بتنظيف مراحيض احد البنوك وهي " سيد زيان " ليحاول تاجر العملة استغلاله وهو يؤجره في وظيفة معه ... مواقف متتابعة وأحداث متغيرة فيها نقد وفيها مداخلات ومساجلات مسرحية كوميدية متعددة تعري تجار العملة , ونواياهم الخبيثة السيئة ... ثم يبدأ فصل ثاني بمواقف ومساجلات جديدة ومثيرة عندما يهرب العامل الفقير بحقيبة ملائ بالأوراق النقدية – اثنين مليون دولار – وينتقل الجو المسرحي من مكتب تاجر العملة – إلى أحد الأحياء الشعبية – السوق والناس ووكيل المحامي – الذي يشير على العامل الفقير بدخول السجن هرباً من مطارديه و هم تاجر العملة , والمطرب الداخلية على عالم الغناء , والصعيدي الذي يسعى وراء دولاراته التي جمعها من أقاربه وأقرانه العائدين من الدول التي كانوا يعملون بها في الخليج – وهكذا تعيش أكثر من موقف وأكثر من قضية –ويطرح العمل المسرحي على أذهانها وأكثر من تساؤل .
ويقوم العامل الفقير وسط هذه المداخلات الحية المثيرة بضرب صديقة وكيل المحامي ليدخل السجن بتهمة التعدي المؤدي إلى إصابة موجعة هربا من مطارديه الجشعين , وفي السجن يضعنا النص المسرحي أمام شخصية جديدة شخصية احد رجال الأعمال المسجونين بتهمة النصب والاحتيال موقف مثير – وقضية جديدة – ولا تخلوا من الكوميديا – في حوار اقتصادي ضاحك – لكنه يكشف عن خلل في النية التي تسعى إلى الكسب غير المشروع ولا يتركنا النص المسرحي عند هذا الحد مع "القشاش " ويسحبنا إلى انتقاد ساخر من " سيد زيان " لكل الفئات الإنسانية التي تسعى إلى الوصول السريع , ثم سحبنا إلى مساجلة كوميدية بين المساجين وبين مذيعة التليفزيون التي تقدم برنامجها عن السجن والمساجين وينتقد النص المسرحي , أسلوب ولغة مذيعات التليفزيون .
- هكذا تتعدد القضايا ... وتتفرع بشكل منطقي ومسرحي ويخرج القشاش من السجن , ويخطف تاجر العملة ابنته الوحيدة فيقف حائرا بين خوفه على ابنته وبين إصراره على تسليم تاجر العملة إلى العدالة ... وينتصر مضحيا بنفسه منقذا ابنته والبوليس يحاصر تاجر العملة ويلقي القبض عليه في نهاية النص – لا شك أن مسرحية " النقاش " نموذج ممتاز لمسرح الكوميدي التجاري ونموذج يقبل عليه الجمهور ويخرجون بعده وهم سعداء دون أن ينتابهم الشعور بالندم بل أن هذه السعادة قد تدفعهم لرؤية العمل المسرحي مرة ثانية وربما ثالثة ...
وهنا ... لا مجال للمقارنة بين مسرح محمد نجم في " الخوافين " وبين المسرح سيد زيان في " القشاش " لأنها ستكون مقارنة بين الفشل وبين النجاح ...
وننتقل من الضحك الهادف والعمل المسرحي الجماهيري الناجح في القشاش إلى نموذج مسرحي ثالث في مسرحية " كعبلون " .
نموذج مختلف يعتمد على المضمون الجاد المستمد من التراث الشعبي بإسقاط فكري على رموز الحاضر .... مسرح تجاري – مملوك لقطاع خاص – وصاحبه نجم كوميدي يتحول إلى مسرح جاد وملتزم في كوميديا راقية ... تعيش فيها مع الممثل " سعيد صالح " وأشعار "محمد نجم " الملحنة والمغناة , بأداء وأسلوب النجم " سعيد صالح " .
إنها قصة ابنة السلطان التي أوحى والدها المقتول غدرا على يد رئيس حرسه المعشوق من زوجة السلطان بزواجها من الشخص ويجيب على سؤال واحد وهو يقول :- أين عقل الإنسان ؟؟
سؤال بسيط في ظاهره ....
وعميق في جوهره ...
- " أين عقل الإنسان ... " !!
في بطنه .. أم في حذائه ..؟ أم في ملابسه ... أم في ثروته ... أم في زوجته ... أم في مركزه ... أم في شهرته ... الخ .
- المؤلف " محمد شرشر " يجرنا على عمل مسرحي جاد ...
- " وسعيد صالح " يحاول أن يخفف من الجدية ببعض المواقف الكوميدية وبعض المساجلات الاستعراضية الجادة المحتوية على أشعار الشاعر المتمرد دائما محمد نجم وهو يقول لنا : - ألا يكفيكم كرم مطاوع في المسرح القومي .... !!
لكي يتحول سعيد صالح من الكوميديا إلى الجدية والانضباط وينتقل سعيد صالح بين الأقطار ليتعلم ويستفيد لعله يصل إلى إجابة شافية للسؤال , وابنة السلطان تنتظره بلهفة , لكي يحمل إليها الجواب , وينقذها من تسلط زوج أمها الغدار وقاتل أبيها السلطان .
- وفي رحلاته يتعلم ثلاث نصائح من بائع كلام هي : -
- حبيبك اللي تحبه لو كان عبد ذوبي – وأنقذته هذه النصيحة من الموت على يد احد العفاريت من الجان ...
ومن آمنك لا تخونه ولو كان خائنا – وأنقذته هذه النصيحة من الموت على يد صاحب طاحونة حول قتله بعد أن شك في علاقته بزوجته .
وساعة الحظ ما تتعوضش وهي النصيحة التي اخرته عن الذهاب الى موعد مع الموت , عندما وقف يشاهد احد الافراح ... حيث ينطق صاحب الطاحونة بالاجابة وهو حزين على خيانة زوجته له قائلا : - العقل في الصبر .... العقل في الصبر .... ويطير الاجابة الى ابنة السلطان , ويحررها من تسلط زوج والدتها , ويحرر الناس من العبودية والذل ...
- وهو يخرج لنا بنصيحة عن " الصبر " ولكل الفنانين الذين يستعجلون اعداد اعمالهم المسرحية الواحدة تلو الاخرى , وكل الذين يستعجلون النجاح في حياتهم العامة والخاصة وبالذات في مجال الفنون والاداب نقول مع سعيد صالح محمد شرارة : - العقل في الصبر ... العقل في الصبر ... والله الموفق .
------------------------------------------------------------------------
تعليق