حالة حب
لم أهتم لأمر إحداهن كما اهتممت لأمر هذه الفتاة .. حسبتها صيدا مثل غيرها ، وقد كنت أدمنت تغيير الفتيات كما أغير السيارات .. لم يعد أبي يضايقني بنصائحه الكثيرة بعد أن أثبت جدارتي في إدارة أعماله .. ولأني كنت يتيما فلم تكن لي أم تحلم بتزويجي .. وهكذا كنت أتنقل من امرأة إلى أخرى في حرية ..لكن علاقتي بهذه الفتاة الجامعية البسيطة التي تعرفت عليها صدفة بدأت تدفعني للتفكير في الاستقرار .. ليس معها طبعا ، فأنا رجل أعمال والعواطف عندي محسوبة بدقة ! كنت أنتظرها عند باب الجامعة لآخذها في جولة حين خرجت برفقة شاب لم أره معها مطلقا . كانا يضحكان ويضعان اليد في اليد ويسيران غير عابئين بمن حولهما . حين اقتربا مني أدخلت يدي من نافذة سيارتي وضغطت بقوة على المنبه . التفتت ثم جذبته معها واقتربا مني . قدمته لي بإسم لم أسمعه جيدا ثم قالت له : ( هذا هو الذي حدثتك عنه ) حياني بهزة من رأسه ثم قال لها : ( طيب خذي وقتك ، أنا أنتظر هناك ، ثم ابتعد ).
سألتها : من هذا الشاب ؟
سألتها : من هذا الشاب ؟
قالت : أنا آسفة ، كان علي أن أخبرك منذ مدة ، لكني كنت أنتظر حتى أتبين أمر علاقتنا .
قلت غاضبا : علاقتنا أم علاقتكما ؟!
قالت بهدوء : لا .ليست علاقتنا أنا وأنت بل علاقتنا أنا وهو !
قلت ساخرا : يعني كنت تقيمين علاقة معنا كلينا ، وتنتظرين التي تنجح منهما ؟
قالت بنفس الهدوء : لا . إسمع أنا أعرفك منذ شهرين ، وقد أعجبت بك حقا ، لكن ...
قلت : لكن ماذا ؟
أطرقت برأسها وقالت : لا أدري .
قلت : طيب ، لا بأس . قولي لي فقط ما الذي أعجبك فيه ؟
قالت : لا أعلم بالضبط ..صدقني ..لكن حين أكون معه أشعر أن الأرض تدور .
قلت مستغربا: ومتى توقفت الأرض عن الدوران ؟َ!
قالت : حين أكون معك ..رغم احساسي بالراحة ..إلا أني أشعر أن كل شيء متوقف .
قلت : لعل هذا هو قمة الحب ..والانسجام ..أن نشعر أن كل شيء توقف ..وأن اللحظة كلها لنا ...
قالت : ربما .. لا أدري ..لكن شعوري بدورانها وأنا معه ينعشني ..ينتقل بي من لحظة لأخرى في دوران عذب ..أشعر كأني طفلة سعيدة في مدينة الملاهي ..هل فهمتني ؟
قلت : طبعا ، فهمتك ..لكن ألا ترين معي أن الدوران قد يصيبك بالصداع ؟
قالت : لا . أبدا . على العكس تماما ، كلما تسارع الدوران كلما شعرت بانتشاء أكبر .. كأنني أتوحد معه في الحركة حول محور مشع ..جذاب ونوراني ..أشعر أنني أتلاشى فيه ويتلاشى في !
نظرت إليها ..تأملت عينيها المشعتين .. بدأت أشعر أني أفقدها للأبد .. نظرت في ساعتي ..رأيت العقارب تدور ..وأن الوقت قد حان . إلتفت ورائي لأراه قادما في خطوات هادئة مطمئنة .. ألقى علي السلام مودعا في أدب ،
ووضع ذراعه تحت ذراعها وسارا في طريقهما ..تأملتهما يغيبان وسط الجموع ..ثم فجأة شعرت أن الأرض قد بدأت تدور ..لكنها كانت تدور بي وحدي !
ووضع ذراعه تحت ذراعها وسارا في طريقهما ..تأملتهما يغيبان وسط الجموع ..ثم فجأة شعرت أن الأرض قد بدأت تدور ..لكنها كانت تدور بي وحدي !
عبد الرشيد حاجب 26-06-2009
تعليق