ما وراء الجرح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصلح أبو حسنين
    عضو أساسي
    • 14-06-2008
    • 1187

    ما وراء الجرح

    [frame="15 10"]لم يجاوز عمر (مصطفى) السابعة عشرة
    صلى العصر وخرج من المنزل على عجل فدعاه أخوه ليحتسي الشاي برفقته لكنه لم يجبه
    في الخارج كان الأطفال والشباب يرشقون جنود الاحتلال بالحجارة وبكل ما وصل أيديهم من قطع حديدية وزجاجات فارغة ويهتفون ضدهم
    يرد الجنود بقنابل الغاز تارة وبالرصاص المطاطي تارة أخرى وأحيانا بالرصاص الحي ويطاردونهم بالسيارات العسكرية من مكان لآخر
    يتساقط الصبية مضرجين بدمائهم فتنقلهم سيارات الإسعاف للمشافي
    انضم للجمع الغفير وأخذ يقذف الجنود بالحجارة تارة ويشعل النار في إطارات السيارات التي لا تلبث أن تلتهب وتتدحرج باتجاه الجنود وهي مشتعلة
    شاهد بعض الجنود وقد أمسكوا بطفل لا يتجاوز الثامنة من عمرة وتبادلوا عليه بالضرب والركل ثم ألقوه وسط إطار مطاطي مشتعل
    تعالت صيحات الحشود تهلل " الله أكبر
    اشتدت الهجمات وبدأ جنود الاحتلال بالتراجع تحت وابل من الحجارة والزجاج الفارغ وبعض زجاجات ( المولوتوف ) والإطارات المشتعلة حتى وصل بعضها إلى داخل مركز الجيش ففكر في المنظر قليلا ً
    اقتحم مع اثنين من رفاقه مدخل المركز وتسللوا للداخل وأشعلوا النار في أكوام الإطارات التي جمعها الجيش من الشوارع وكدسها هناك
    علت ألسنة اللهب والدخان في المركز وانحسر الجنود في مؤخرته فهاجمتهم مجموعة أخرى وأمطرتهم بالحجارة والزجاجات الفارغة فاعتراهم الرعب وجن جنونهم وبدأوا في إطلاق الرصاص الحي على الجموع الغفيرة
    أصابت إحدى رصاصاتهم عنق زميله فانحنى عليه ليحمله ويخليه من المكان
    سقط فوق زميله مضرجا بدمائه إثر إصابته برصاصة في الرأس
    نقلوه للمشفى مع زميله الذي فارق الحياة قبيل الوصول
    تحولق حوله الأطباء وعملوا كل ما في وسعهم لكن جنود الجيش نقلوه لمشفى عسكري
    بقي في العناية المركزة عدة أيام
    هتك سكون الغرفة صوت أحد الأجهزة وامتد خط رسم القلب بشكل مستقيم وأسلم الروح
    تحفظت عليه قوات الاحتلال ومنعت التجول في المخيم واستدعت والده لتسلم جثمانه
    قبيل مواراة جسده الطاهر الثرى في جنازة يتيمة تحت حراسة عسكرية مشددة . . .
    كشف والده القماش الأبيض الذي تم لف جثمانه الطاهر به فلاحظ جرحا ممتدا من أسفل الذقن حتى العانة وقد تمت خياطته كيفما اتفق ودمه لا يزال ينز دافئا ً [/frame]
    [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
    [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
    [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

    زورونا على هذا الرابط
    [URL]http://almoslih.net[/URL]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الأستاذ مصلح أبو حسنين
    وها هنا تفتح جروحنا ..تدمع مُقلنا..تهز مشاعرنا غيظا وحقدا على أولئك القتلة ..سارقوا الأعضاء
    حسبنا الله ونعم الوكيل
    ما أوجع صحوتنا في لوعة الذكرى مثخنين بالجراح

    تحيتي وتقديري
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      مصلح أبو حسنين
      تعرفني جيدا
      أنا من أشد الناس حبا بأدب المقاومة
      وكل قصص أبطالنا أحترمها وأجل ذكراها

      لكني هنا سأعطي رأي بالنص وليس المضمون أو الفكرة نفسها
      جاء النص مقالاتيا يخلو من الحبكة الدرامية وروح الأديب الذي يرى الحدث وينقله بصورة لاتراها أعين الناس العادية ليعطي المشهد بعدا آخر
      أرجوك زميلي لاتنزعج مني فوالله قصدي صالحك وبإمكاني أن لاأتعب نفسي وأجول في عالم المجاملات السهل وينتهي الأمر.
      أحببت لو أنك أعطيت النص رؤية أخرى تنم عن روح أدبية ونظرة تجعل القاريء يمشي مع النص خطوة بخطوة وهو يتمعن برؤياك.
      نحن زميلي لسنا صحفيين ننقل الأحداث (( حدث كذا وكذا )) نحن نرتقي بالعقل كي يرى من خلال رؤيانا مايحدث حين نترجمه على الورق بلغة روحانية .
      أرجو أن لايخيب ظنك ردي هذا وأن لايحبط معنوياتك فالنقد البناء والتوجيه الصحيح هو من يأخذ بيدنا نحو الأفضل
      تحياتي وودي لك واحترامي
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • مصلح أبو حسنين
        عضو أساسي
        • 14-06-2008
        • 1187

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
        الأستاذ مصلح أبو حسنين
        وها هنا تفتح جروحنا ..تدمع مُقلنا..تهز مشاعرنا غيظا وحقدا على أولئك القتلة ..سارقوا الأعضاء
        حسبنا الله ونعم الوكيل
        ما أوجع صحوتنا في لوعة الذكرى مثخنين بالجراح

        تحيتي وتقديري
        ____________________________________

        الأخت الفاضلة / مها راجح

        أشكر لك عاطر الزيارة والتعاطي مع النص

        دمت بالخير
        [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
        [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
        [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

        زورونا على هذا الرابط
        [URL]http://almoslih.net[/URL]

        تعليق

        • مصلح أبو حسنين
          عضو أساسي
          • 14-06-2008
          • 1187

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الزميل القدير
          مصلح أبو حسنين
          تعرفني جيدا
          أنا من أشد الناس حبا بأدب المقاومة
          وكل قصص أبطالنا أحترمها وأجل ذكراها

          لكني هنا سأعطي رأي بالنص وليس المضمون أو الفكرة نفسها
          جاء النص مقالاتيا يخلو من الحبكة الدرامية وروح الأديب الذي يرى الحدث وينقله بصورة لاتراها أعين الناس العادية ليعطي المشهد بعدا آخر
          أرجوك زميلي لاتنزعج مني فوالله قصدي صالحك وبإمكاني أن لاأتعب نفسي وأجول في عالم المجاملات السهل وينتهي الأمر.
          أحببت لو أنك أعطيت النص رؤية أخرى تنم عن روح أدبية ونظرة تجعل القاريء يمشي مع النص خطوة بخطوة وهو يتمعن برؤياك.
          نحن زميلي لسنا صحفيين ننقل الأحداث (( حدث كذا وكذا )) نحن نرتقي بالعقل كي يرى من خلال رؤيانا مايحدث حين نترجمه على الورق بلغة روحانية .
          أرجو أن لايخيب ظنك ردي هذا وأن لايحبط معنوياتك فالنقد البناء والتوجيه الصحيح هو من يأخذ بيدنا نحو الأفضل
          تحياتي وودي لك واحترامي
          ______________________________________

          الأخت الفاضلة / عائدة نادر

          تقديري الجم لكل هذا الاهتمام

          وتقديري لهذا التمحيص والملاحظات

          وسأعيد النظر في ترتيب وضع النص

          تحيتي وتقديري
          [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
          [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
          [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

          زورونا على هذا الرابط
          [URL]http://almoslih.net[/URL]

          تعليق

          • مصلح أبو حسنين
            عضو أساسي
            • 14-06-2008
            • 1187

            #6
            [frame="15 10"][align=center]ما وراء الجرح
            _________

            لم يجاوز عمر (مصطفى) السابعة عشرة ولم يكن كغيره من الأقران بل كان طالبا ذكيا يرنو لدراسة علوم الطب ليصبح طبيبا يعالج المرضى والجرحى من أبناء وطنه الذي طحنه الاحتلال وحاول أن يلغي على الدوام وجوده
            صلى العصر وخرج من المنزل على عجل فدعاه أخوه ليحتسي الشاي برفقته لكنه لم يجبه
            فقلبه معلق بهؤلاء الصبية الذين يحلمون بطرد الاحتلال الذي لم تستطع أن تطرده جيوش جرارة وهاله ما يسمع ويرى على الساحة ففيها ما يندي جبين البشرية
            في الخارج كان الأطفال والشباب يرشقون جنود الاحتلال بالحجارة وبكل ما وصلت إليه أيديهم من قطع حديدية وزجاجات فارغة ويهتفون ضدهم وما لديهم أكثر من ذلك وأجسامهم الغضة لم تتصلب بعد وهم يرون استعراضات الجيوش كل يوم في ميادين الاستعراضات ويسمعون كلام وخطب ووعود من لبسوا رداء القضية
            يرد الجنود بقنابل الغاز تارة وبالرصاص المطاطي تارة أخرى وأحيانا بالرصاص الحي ويطاردونهم بالسيارات العسكرية من مكان إلى آخر
            يتساقط الصبية مضرجين بدمائهم وكأنهم دمى غصت بصورهم شاشات التلفاز من المحيط للخليج فتنقلهم سيارات الإسعاف إلى المشافي التي لا تكاد تستطيع استيعاب أعدادهم وليس بها ما يصلح لعلاج جروح من آلات القتل والدمار التي يستخدمها الاحتلال
            شاهد بعض الجنود يمسكون بطفل لا يتجاوز الثامنة من عمرة ويوسعونه ضربا وركلا ً
            وهو يصرخ مستغيثا من هول الألم ثم يلقونه وسط إطار مطاطي مستعر
            تعالت صيحات الحشود تهلل " الله أكبر " صيحات ارتجت لها الأنحاء واهتزت لها أبدان من لديهم بعض الإنسانية والنخوة
            اقتحم مع اثنين من رفاقه مدخل المركز وأشعلوا النار في الإطارات التي جمعها الجيش من الشوارع وكدسها هناك فعلت ألسنة اللهب والدخان في المركز وانحسر الجنود في مؤخرته وأصبحوا في موقف لا يحسدون عليه واعتراهم اليأس والرعب وجن جنونهم وأخذوا بإطلاق الرصاص الحي على الجموع الغفيرة كالمطر المنهمر بلا تمييز وبلا رحمة وأنا لهم الرحمة وهم يقتلون صبية وينكلون بهم أيما تنكيل
            أصابت إحدى رصاصاتهم عنق زميله فانحنى عليه ليحمله ويخليه من المكان إلا أنه سقط فوقه مضرجا بدمائه إثر إصابته برصاصة في الرأس ليمكث في العناية المركزة أياما ً معدودة جسدا ً مسجى لاحراك به غير أنفاسه المتقطعة
            هتك سكون الغرفة صوت أحد الأجهزة وامتد خط رسم القلب بشكل مستقيم وأسلم الروح
            منع الاحتلال التجول في المخيم واستدعى والده لتسلم جثمانه
            قبيل مواراة جسده الطاهر الثرى في جنازة يتيمة تحت حراسة عسكرية مشددة . . .
            كان هناك تحت القماش الأبيض الذي لف جثمانه الطاهر جرحا ممتدا من أسفل الذقن حتى العانة وقد تمت خياطته كيفما اتفق ودمه لا يزال ينز دافئا ً [/align][/frame]
            [align=center][SIGPIC][/SIGPIC][SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]هذا أنا . . سرقت شبابي غربتي[/COLOR][/FONT][/SIZE]
            [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]وتنكـرت لي . . أعـين ٌ وبيــوتُ[/COLOR][/FONT][/SIZE]
            [SIZE=4][FONT=Arial][COLOR=#0000ff]* *[/COLOR][/FONT][/SIZE][/align]

            زورونا على هذا الرابط
            [URL]http://almoslih.net[/URL]

            تعليق

            يعمل...
            X