من بعيد حك المسافر قضبانه ،
فتآوهت شررا ، وخيوط نار..
وصرخات وهج و انتشاء ..
فذوبها الحنين ،
وأسرع بمد الجسد بحرارة ..
العناق النارى
وكان جوال يتدحرج على الجسر ،
ما إن شم رائحة الأنفاس ، تهيج
وانسعر بدنه ،
فصرخ ،
و أمعن فى الفرار .. و لكن أين المفر ؟!
صادف هذا عبور "زوبعة الليل "
العائد من البوظة ،
برأس يترنح ،
فأستوقفه صراخ يأتى من الجسر ،
انشده أول الأمر ،
وحط كقتيل ، ينصت لحديث المعدن ،
فضحك و هلل ،
ثم استسخف ما يفعل بين حد السكر وحد اليقظة !
لكن الصرخات تعاود الظهور،
توقف ، و نظر بعين شاردة ،
و سرعان ما أبصر الجوال ،
فعرج إليه ، يتخبط بقدمين ثقيلتين .
حط فوقه ،
تحسسه ..
كان يتلوى كحيات حبيسة ..
ارتعب زوبعة ، وطار بعيدا ؛
و حين أتاه صوت آدمى ،
تقدمت يداه ،
و فكتا عنق الجوال !
بص شردة الآهات ،
ثم زحف على كفيه كأفعى ،
و لم يتوقف ، وهو يلتفت يمنة و يسرة كنسناس ،
وعند سور السكة استراح ،
و بكى بهستيرى !!
حين أبصره زوبعة تجمد ،
و فقد السمع و النطق ، و الفهم أيضا ..
كأن مشدوها ، لا من سكر ، و لكن ربما هو يدرى ؛
حتى أنه لم يأخذ حذره من هذا المتشظى ،
بوجده عنيف التواقيع ،
الذى التهمه ،
و عبر ناثرا زوبعة على امتداد السكة ..
غبارا و دما و لحما ،
اختلط بهذا الجسد المتكور ،
المذعور لشردة الآهات !
زلزله الرعب ، وفز واقفا ،
وهو يلهث و يصرخ ،
ثم حط ثانية ،
بينما خيوط من نار تنهش حدقتيه ،
و حينما عانق المسافر سكته ،
وولج رحمها ،
لم يعثر لشردة الآهات على أثر !!
فى الليل ..
كانت نقرات خفيفة ،
على شيش شباك سرو النهار .
انتبهت ،
انتظرت سماع النقرات مرة أخرى :
هى نفس نقراته ،
حين يتخلف فى الخارج ،
او حين عودته من عمله الليلى !
: غير معقول .. أيكون هو .. بعد هذا العمر .
عشر سنين مرت .. و هى لاتدرى عنه شيئا .
عشر سنين ذاقت فيهم ويل الويل ،
و هى تسمع كل يوم حكايات ..
و ألغازا عنه .
عشر سنين .. و كم كان الأولاد فى حاجة إليه !!
أنكرت ما وصلها ،
التفت بلحافها ،
ودموع حارة تنحت قلبها !
عادت النقرات بإلحاح ..
ورجاء .
فهتفت : إن كنت شيطانا فارحل بأمر الله ،
و إن كنت آبقا فاستحِ من ربك ،
وإن كنت هو فواصل الغناء ".
وغنى !!
سرو النهار لا ينحنى لريح ..
و هاهى تنحنى ،
وتلمه بين ضلوعها ،
وتهلكه عشقا !
لم ينطق كلمة سوى اسمها ،
لم يقتل هذا الموت ..
السابح فى دمها ..
منذ قالوا :" رأيناه فى بلد الرجوات ،
ورأينا زوجه أميرة مسحورة " .
كان يبكى .. و يغور فيها .
و كانت تبكى ، وتشحنه بها .
فك صمته ، فتأتا .. ما استقام عوج .
جاءت صرخة من الخارج
: أمى .. أخى زوبعة الليل .. لم يأت !
لسعها ذعر : ليست عادته ،
ربما طالته يد الشرطى .. ياويل ويلى !
حدق فى بكائها ،
فبكى .
قالت : لم أقدر عليهم .. صفاء العمر -
بكريك - وجدناه قتيلا أمام الدار ،
وزوبعة الصغير قتله طلب الثأر ،
ومات حيا فى البوظ و الغرز !
وهذه سوسنة الربيع أنهكها السفر ،
وطول الرحيل ، و انتظار مالا يأتى !
همهم ، تمتم .. ضج به الصمت .
فناطح الجدران ، وصرخ :"
رأيتهم ، سمعتهم يبيعون ..
مالا يباع .. و يقبضون على رأس التاريخ ،
ويلوون عنقه !
كانت الصدفة وحدها ..
و كنت ضحيتهم ..
عشر سنين من جوال إلى جوال ،
ومن مغارة إلى مغارة ،
ومن موت إلى موت .
أشك أنني أنا .. هلا قلت لي من أنا سيدتي ؟!
فتآوهت شررا ، وخيوط نار..
وصرخات وهج و انتشاء ..
فذوبها الحنين ،
وأسرع بمد الجسد بحرارة ..
العناق النارى
وكان جوال يتدحرج على الجسر ،
ما إن شم رائحة الأنفاس ، تهيج
وانسعر بدنه ،
فصرخ ،
و أمعن فى الفرار .. و لكن أين المفر ؟!
صادف هذا عبور "زوبعة الليل "
العائد من البوظة ،
برأس يترنح ،
فأستوقفه صراخ يأتى من الجسر ،
انشده أول الأمر ،
وحط كقتيل ، ينصت لحديث المعدن ،
فضحك و هلل ،
ثم استسخف ما يفعل بين حد السكر وحد اليقظة !
لكن الصرخات تعاود الظهور،
توقف ، و نظر بعين شاردة ،
و سرعان ما أبصر الجوال ،
فعرج إليه ، يتخبط بقدمين ثقيلتين .
حط فوقه ،
تحسسه ..
كان يتلوى كحيات حبيسة ..
ارتعب زوبعة ، وطار بعيدا ؛
و حين أتاه صوت آدمى ،
تقدمت يداه ،
و فكتا عنق الجوال !
بص شردة الآهات ،
ثم زحف على كفيه كأفعى ،
و لم يتوقف ، وهو يلتفت يمنة و يسرة كنسناس ،
وعند سور السكة استراح ،
و بكى بهستيرى !!
حين أبصره زوبعة تجمد ،
و فقد السمع و النطق ، و الفهم أيضا ..
كأن مشدوها ، لا من سكر ، و لكن ربما هو يدرى ؛
حتى أنه لم يأخذ حذره من هذا المتشظى ،
بوجده عنيف التواقيع ،
الذى التهمه ،
و عبر ناثرا زوبعة على امتداد السكة ..
غبارا و دما و لحما ،
اختلط بهذا الجسد المتكور ،
المذعور لشردة الآهات !
زلزله الرعب ، وفز واقفا ،
وهو يلهث و يصرخ ،
ثم حط ثانية ،
بينما خيوط من نار تنهش حدقتيه ،
و حينما عانق المسافر سكته ،
وولج رحمها ،
لم يعثر لشردة الآهات على أثر !!
فى الليل ..
كانت نقرات خفيفة ،
على شيش شباك سرو النهار .
انتبهت ،
انتظرت سماع النقرات مرة أخرى :
هى نفس نقراته ،
حين يتخلف فى الخارج ،
او حين عودته من عمله الليلى !
: غير معقول .. أيكون هو .. بعد هذا العمر .
عشر سنين مرت .. و هى لاتدرى عنه شيئا .
عشر سنين ذاقت فيهم ويل الويل ،
و هى تسمع كل يوم حكايات ..
و ألغازا عنه .
عشر سنين .. و كم كان الأولاد فى حاجة إليه !!
أنكرت ما وصلها ،
التفت بلحافها ،
ودموع حارة تنحت قلبها !
عادت النقرات بإلحاح ..
ورجاء .
فهتفت : إن كنت شيطانا فارحل بأمر الله ،
و إن كنت آبقا فاستحِ من ربك ،
وإن كنت هو فواصل الغناء ".
وغنى !!
سرو النهار لا ينحنى لريح ..
و هاهى تنحنى ،
وتلمه بين ضلوعها ،
وتهلكه عشقا !
لم ينطق كلمة سوى اسمها ،
لم يقتل هذا الموت ..
السابح فى دمها ..
منذ قالوا :" رأيناه فى بلد الرجوات ،
ورأينا زوجه أميرة مسحورة " .
كان يبكى .. و يغور فيها .
و كانت تبكى ، وتشحنه بها .
فك صمته ، فتأتا .. ما استقام عوج .
جاءت صرخة من الخارج
: أمى .. أخى زوبعة الليل .. لم يأت !
لسعها ذعر : ليست عادته ،
ربما طالته يد الشرطى .. ياويل ويلى !
حدق فى بكائها ،
فبكى .
قالت : لم أقدر عليهم .. صفاء العمر -
بكريك - وجدناه قتيلا أمام الدار ،
وزوبعة الصغير قتله طلب الثأر ،
ومات حيا فى البوظ و الغرز !
وهذه سوسنة الربيع أنهكها السفر ،
وطول الرحيل ، و انتظار مالا يأتى !
همهم ، تمتم .. ضج به الصمت .
فناطح الجدران ، وصرخ :"
رأيتهم ، سمعتهم يبيعون ..
مالا يباع .. و يقبضون على رأس التاريخ ،
ويلوون عنقه !
كانت الصدفة وحدها ..
و كنت ضحيتهم ..
عشر سنين من جوال إلى جوال ،
ومن مغارة إلى مغارة ،
ومن موت إلى موت .
أشك أنني أنا .. هلا قلت لي من أنا سيدتي ؟!
تعليق