على السرير كانت تشرق كشمس لم تغب ..
ابتسامتها الرقيقة لا تروح إلا وتجيء مسرعة وكأنها في يوم زفافها ..
لكنها مطعمة بالمرارة مشبعة بالألم .. ابتسامة بلون الحرب وبحجم قذائف الفسفور وبلغة الدم ..
تأملها فكاد يبكي ..
جميلة بريئة رقيقة ... فيها تنبض رغبة بالحياة لم تنطفئ بعد .. وعلى وجهها صبر فاق كل حدود ..
بجوار سريرها جلس ، فقدت ساقيها فلم تفقد روحها ، ولم تفقد حلمها ..
- حلمي ..
تأملته إذ سأل .. ثم قالت ..
أن أصبح مذيعة أخبار ..
أطرق برأسه والألم يكاد يعتصر قلبه .. لا زالت الأماني ممكنة في زمن الحروب يا صغيرتي .. لا زالت الأماني مستحيلة إلا عندك يا من ملكت مفاتيح الحياة بقلب نادر الوجود ..
ولما أشاح بوجهه طالعه الصغير الذي أغمض عينيه رغماً عنه إلى الأبد ..
أي هول لقيته يا صغيري أي هول ..
عرفته بالصغير :
- زميلي لؤي ..
رفيق المحنة والمصاب .. اختلفت الإصابة وتشابهت الأقدار ..
لا يملك عينيه لكنه يملك ابتسامة لم تخب بعد. يسمع صوت زميلة غرفته ومأساته فتزداد ابتسامته وهو يدير رأسه إلى حيث مصدر صوتها ..
فسأله :
- هل تعرف رفيقة غرفتك يا صديقي ..
لؤي :
- لا أملك أن أراها لكني أشعر بها وآسف لحالها ، أعلم أنها أقوى منهم ، ومن قذائفهم الفسفورية .. أراها تحقق حلمها ، تصبح مذيعة أخبار فتفضحهم في كل مكان ..
- فكيف تراها يا صغيري ..؟
لؤي :
أراها كالبدر في مساء حلو مطعم برائحة اللوز والتفاح ..
أراها جميلة ...
*******
إلى الرائعة " جميلة " والرقيق " لؤي " ضحايا حرب غزة
تعليق