لؤي وجميلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    لؤي وجميلة


    على السرير كانت تشرق كشمس لم تغب ..
    ابتسامتها الرقيقة لا تروح إلا وتجيء مسرعة وكأنها في يوم زفافها ..
    لكنها مطعمة بالمرارة مشبعة بالألم .. ابتسامة بلون الحرب وبحجم قذائف الفسفور وبلغة الدم ..
    تأملها فكاد يبكي ..
    جميلة بريئة رقيقة ... فيها تنبض رغبة بالحياة لم تنطفئ بعد .. وعلى وجهها صبر فاق كل حدود ..
    بجوار سريرها جلس ، فقدت ساقيها فلم تفقد روحها ، ولم تفقد حلمها ..
    - حلمي ..
    تأملته إذ سأل .. ثم قالت ..
    أن أصبح مذيعة أخبار ..
    أطرق برأسه والألم يكاد يعتصر قلبه .. لا زالت الأماني ممكنة في زمن الحروب يا صغيرتي .. لا زالت الأماني مستحيلة إلا عندك يا من ملكت مفاتيح الحياة بقلب نادر الوجود ..
    ولما أشاح بوجهه طالعه الصغير الذي أغمض عينيه رغماً عنه إلى الأبد ..
    أي هول لقيته يا صغيري أي هول ..
    عرفته بالصغير :
    - زميلي لؤي ..
    رفيق المحنة والمصاب .. اختلفت الإصابة وتشابهت الأقدار ..
    لا يملك عينيه لكنه يملك ابتسامة لم تخب بعد. يسمع صوت زميلة غرفته ومأساته فتزداد ابتسامته وهو يدير رأسه إلى حيث مصدر صوتها ..
    فسأله :
    - هل تعرف رفيقة غرفتك يا صديقي ..
    لؤي :
    - لا أملك أن أراها لكني أشعر بها وآسف لحالها ، أعلم أنها أقوى منهم ، ومن قذائفهم الفسفورية .. أراها تحقق حلمها ، تصبح مذيعة أخبار فتفضحهم في كل مكان ..
    - فكيف تراها يا صغيري ..؟
    لؤي :
    أراها كالبدر في مساء حلو مطعم برائحة اللوز والتفاح ..

    أراها جميلة ...

    *******

    إلى الرائعة " جميلة " والرقيق " لؤي " ضحايا حرب غزة
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    أحمد عيسى
    جميلة
    وموجعة
    ويبقى طعم مراراة الحرب
    لكنها لن تستطيع أن تفقدنا الآمال
    مطلقا
    أحيانا أتساءل من أين آتي بكل هذا العنفوان الذي يتلبسني وأنا عانيت ماعانيت!!
    اكتشفت أن المعاناة تخلق الإبداع
    تحايا بعطر أرواح الشهداء أحمد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      الأستــــــاذ الرائع أحمد عيسى
      ومن لا يتذكر هذان الطفلان ..
      سقطنا في الحزن ..
      واحزاننا دلفت كالمطر
      جميلة..لؤي..اعذرونا..
      فنحن بلا شيء ..بلا سحاب ولا شمس

      تضوع في قصتك وجع ممتد يحمله الطفل على رمل الوطن

      مودتي
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        الجميل المبدع
        الرقيق أحمد عيسي

        ومضة ألم في صدر تسكه القذائف

        و الله لكم نحبكم سيدي

        لكن هي أيدينا قصيرة

        لا تملك ما تملكه أيديكم

        قص يوحي و يشي بالحرقة الكامنة المسيطرة على ضلفات القلب

        تحية و احترام لقلبك أحمد

        و لجميلة و لؤي ألف سلام و سلام
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          غنية حزينة أحمد ، صغتها برقتك ، و عذوبتك ، التى عدت أشتاقها
          كلما فتحت صفحة الملتقى .. عذب و أنت فى أوج حزنك .. نبيل
          فى رؤيتك للأشياء .. كان لؤى .. و كانت !!
          ومازالت الأحلام ممكنة
          و هنا يطاردنى صوت محمد منير ، بذلك اللحن الصاخب الذى يتحدى الموت و الفشل ، فى تلك الحدوتة التى صيغت بمهارة !!
          لسه الأمان ممكنة .. أكيد أنا من ذلك ، طالما بقيت فينا بقية من أنفاس
          غنى أحمد .. و لا تتوقف عن الغناء ، سوف نكون من خلفك جوقة
          تؤسس على جرحك أملا للغد المشرق !!

          محبتى و احترامى
          sigpic

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل القدير
            أحمد عيسى
            جميلة
            وموجعة
            ويبقى طعم مراراة الحرب
            لكنها لن تستطيع أن تفقدنا الآمال
            مطلقا
            أحيانا أتساءل من أين آتي بكل هذا العنفوان الذي يتلبسني وأنا عانيت ماعانيت!!
            اكتشفت أن المعاناة تخلق الإبداع
            تحايا بعطر أرواح الشهداء أحمد
            الأستاذة الكبيرة : عائدة نادر
            المعاناة تخلق الابداع .. وربما تقتله ..
            هذا يتوقف على قوة من يعاني ، وقدرته على التكيف والانفجار ضد ظروفه لصنع منها بطولته وابداعه ..
            أشكرك يا زميلة الاحساس والحرف .
            دمت بكل الود
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            • أحمد عيسى
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 1359

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
              الأستــــــاذ الرائع أحمد عيسى
              ومن لا يتذكر هذان الطفلان ..
              سقطنا في الحزن ..
              واحزاننا دلفت كالمطر
              جميلة..لؤي..اعذرونا..
              فنحن بلا شيء ..بلا سحاب ولا شمس

              تضوع في قصتك وجع ممتد يحمله الطفل على رمل الوطن

              مودتي

              الفاضلة : مهاا

              سعدت بك وبهذا المرور الراقي

              لؤي يحمل قلب فارس
              وجميلة تحمل قلب أميرة

              وكلاهما فقد الكثير من أجل الوطن

              لهما التحية

              وشكراً لك
              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

              تعليق

              • حورالعربي
                أديب وكاتب
                • 22-08-2011
                • 536

                #8

                أهلا بالأستاذ الفاضل أحمد عيسى

                قصة لؤي وجميلة نموذج لضحايا الحروب التعيسة التي لاتريد أن تضع أوزارها
                في غزة وفي كل الوطن العربي المثخن بالجروح حد الثمالة ،
                ولا يمكن أن أنسى قصف المدفعيات المجنونة على أراضي غزة
                لأنها تذكرني بيوم رحيل والدي العزيز رحمه الله فكان الوجع وجعين .

                شكرا لكم سيدي الكريم على هذه اللقطات الموجعة جدا.

                تحيتي وتقديري.

                تعليق

                • انيس القصاص
                  أديب وكاتب
                  • 08-02-2012
                  • 217

                  #9
                  أخى المكرم

                  لؤى وجميلة

                  عنوانا مرحلة الخيبة العربية الشاملة

                  والشعارات الممطوطة والمزركشة

                  لؤى وجميل

                  وحرفك أعادنى الى الامل

                  بقوتنا وصبرنا


                  دمت بود

                  تعليق

                  • ريما ريماوي
                    عضو الملتقى
                    • 07-05-2011
                    • 8501

                    #10
                    نعم رائعة .. قصيرة منسابة معبرة قالت كل شيء

                    جميلة .... والله يعين اهلنا في فلسطين ..

                    وتبقى قوة الشموخ والصمود...

                    شكرا لك ... تحيتي وتقديري.


                    أنين ناي
                    يبث الحنين لأصله
                    غصن مورّق صغير.

                    تعليق

                    • عبير هلال
                      أميرة الرومانسية
                      • 23-06-2007
                      • 6758

                      #11
                      أتخيلهما وأشعر عمق ماساتهما ومآسي الكثيرين

                      من ضحايانا الذين نالتهم أيدي الغدر

                      وحطمت أحلامهم


                      كم يؤلمني حين أقرأ أو أسمع عن


                      مآسي أو موت أطفال



                      يسلموا أناملك الذهبية التي صورت


                      لنا ولو جزءا بسيطا مما يحدث في فلسطين


                      المبدع الوطني

                      أحمد عيسى

                      مؤلم للغاية نصك
                      sigpic

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #12
                        إلى الرائعة " جميلة " والرقيق " لؤي " ضحايا حرب غزة
                        بهذه النهاية يهدي هذه الكلمات
                        الأستاذ أحمد عيسى
                        ضوء النجوم لا يمكن أن تكون بديلا لضوء القمر مهما ازدادت عددا
                        لقد غبت عنا وافتقدناك فهذا إهداء لك وأنت تهدي نصك لجميلة ولؤي
                        جاءت القصة تحكي عن بطولة نادرة و حقيقية لطفلين ، يتحاوران بعفوية
                        ولأن النور الضعيف لا يحيط بالنور الأتم
                        فأن من غير الممكن أن تتوارى الحقائق أمام عتمة وتضليل الأعلام الصهيوني والعرب المتصهينون
                        وتدليس المتعامين عنها، رغم إن المأساة أكبر من هذه الكلمات ، لكنها حملت الكثير
                        من المعاني في زمن ساد الصمت فيه على القول ، وأصبح هو سيد الأحكام ، و قلب الحقائق هو المعمول
                        به في بروتوكولات أمم لازالت نائمة على مأساة الهولكوسوت ولازالت تتباكى على ضحاياه ولازالت تظن إن الفلسطينيين هم من أحرقوا اليهود ، فوصموهم بالإرهاب ، فأصبح المطالب بحقه إرهابي ، وأصبح الذي يريد العيش بأمان إرهابي ، أما قصف المدن ، بالقنابل الفسفورية والانشطارية والفراغية والعنقودية دفاع عن النفس
                        وما قتل الأطفال وذبح النساء إلا ردة فعل لتلك الجرائم التي قام بها هتلر الذي يعتقد
                        ( أن الدم العربي يجري في عروقه لأنه عادى اليهود ، ونحن عادينا الصهيونية )
                        تبا لكل من يقتل البراءة
                        سحقا لمن أ طفأ نور عينك يا لؤي
                        ولتشل أيدي من أعاق قدميك يا جميلة
                        البطولة هنا
                        يا أستاذي أحمد
                        هو أن بعد كل ما أصابهما ،لكن أحلامهما لم تمت
                        وأن ما فقداه لن يكون هو لاستدرار العطف عليهما
                        هي حرب وهذه مخلفاتها
                        وهذه مأساتها ، فيجب أن نحتمل كل نتائجها مهما كانت وخيمة
                        الله
                        يا أحمد
                        كم تحيي كلماتك بي الأمل الذي ضاع في غفلة من الزمن
                        حين كان الجميع يلهج باسم فلسطين من المحيط إلى الخليج
                        أما اليوم فتكاد تكون مأساتنا واحدة
                        وأن عشرات مثل جميلة
                        ومثل لؤي
                        نالت منهم يد الغدر والهمجية ، في كل بقعة من وطننا العربي الكبير
                        شكرا لك على هذا النص الراقي هو غصة في الحلق
                        بسيطة فكرته لكنها أغنى مناجم القص
                        دمت مبدعا
                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        يعمل...
                        X