سقط كوب الماء فجأة
تناثرت بقاياه على أنين شهقتها ،وافترشت أرض الحجرة الضيقة تحت قدميها!
دارت حول نفسها كمؤشر زلزال مختل!
هرولت يمينا تدق الجدارن المتهالكة براحتيها وتصرخ
النـــــــــــــجدة ... إنه يموت
أغيثـــــــــــــــــــــــونــــــــي
كاد رعد الصرخة أن يفتك بقلب الجدران
فيتساقط فتاتها رويدا رويدا على زرقة ملامحه
كل الأشياء كانت تصرخ
الأثاث البالي ،وقضبان الشباك العالي، الصغير
ونيران الشمعة ،المرتعشة
حتى القبور بالخارج بدت وكأن أمواتها ينشدون تراتيل جنائزية
عبثا تمتد يداها لتحركه
تلكز صدره بقوة عشرين عاما مضت، لم تكن تدرك فيها أذناها
الفرق بين دقات قلبيهما
تفك أزرار قميصه المهلهل
تعبث بضلوعه
تسقط رأسها شمالاً، تسترق السمع لنبضة أخيرة
تنهمر دموعها على شفتيه الباردتين
أرجوك..."مصطفـــى" لاتمت ليس الآن
لازلت أحتاجك
تصمت برهه ....ثم تهز رأسها بشدة وكأنها تنفض كابوسا
ترفع عينيها للسماء
يا اااااالله ساعدني
ساعده
تسجد باكية تتمتم بكلمات مبهمة ولثوان
بدت لها المسافات طويلة بينها وبين
الباب الخشبي القديم !
أخيرا أدركته زاحفة
أخرجت نصف رأسها تختلس النظر، يمينا ويسارا للقبور بعين طفلة يسكنها اليتم
تلملم جسدها النحيل ثم تقف بصعوبة
تخرج من الحجرة
تسرع الخطى نحو أحد القبور
فجأة تتراجع
كمن تذكر أنه نسي بعضه فى الخلف
تسقط
ثم تقف لتعاود الدوران حول القبور صارخة تستغيث
تتهالك دماها فيكفنها دوار مخيف
ترص أعضاءها ،أرضا ما بين قبرين
وبعيون مفتوحة كعيون الموتى تتأمل صمت الليل وظلمته
تتذكر منذ أن كانت طفلة وهى تخشى الليل... تخشى الظلمة والأشباح
تتذكر منزلهم القديم
هزات عنيفة
وصراخ محموم
أحجار تتساقط
أقدام الجيران وهى تتسابق هروبا من الموت ويصرخون
زلزال.... زالزال
زوجها "مصطفى" وهو يضمها ويسرع بها على السلالم
يزيح خوفهم عنها، ويضم خوفها بذراعيه
ثم يأتي بها ليسكنا هذا المكان الموحش
بعد أن فشلت كل محاولاته فى الحصول على سكن آخر يناسب" تحويشة "عمره القليلة
بعد أن عاد من حرب أكتوبر يحمل وسام "الشجاعة"ويحمل معه هم البحث عن وظيفة جديدة يسد بها حاجة أمه العجوز وأخته وزوجته العروس التى طال انتظارها ونهش فرحتها قلقها الدائم عليه
فجأة تهتف صارخة دون حراك
"قم يا بطلي،لم تنتهِ الحرب بعد"
يسرقها الشرود فى بئر هذا الدوار الأسود
تعود لتتأمل عتمة السماء
تتساءل
ماذا ستفعل فى ظلمة الغد؟
إلى صدر من ستسند رأسها
من سيضم خوف أنوثتها العجوز بعد كل هذا العمر؟!
تعاودها رجفة حياة
فتصرخ بقوة
لماذا
لماذا هو ...وحده
لماذا لم تجعلني أسبقه
لماذا الآن تفرقنا؟!
تجهش باكية ،بلا حراك
أوجاع غريبة تقيد جسدها
لم تبقِ سوى على عينيها ولسانها الذى بدأ يثقل
بحروف ثقيلة تبدأ فى الاستغفار
تسمع أصواتا غريبة ولحنا حزينا كأنه يتردد بصدرها
تلمحهم هناك وكأن القبور انشقت عنهم
عشرات منهم يزحفون بأكفانهم البيضاء نحو الحجرة الصغيرة
تحاول النهوض وصرخة مكتومة بلا صوت تملأ أحشاءها
"إنهم يسرقونه
النــــــــجدة"
تراهم يحملون جسده على أكتافهم
تصارع عجزها وهذا الدوار العنيف الذي يأكل جسدها ببطء
تنسلخ من بعضها كشبح هزيل
تحاول عبثا أن تمنعهم تحاول الإمساك
تستوقفها الدهشة....
فأجسادهم بلا لحم، ويدها بلاأصابع تنغرس بالهواء!
تتناثربعض دماء
تخفيها أثار أقدامهم المتباعدة
يختفون فجأة بحفرة ضباب كثيف
تلملم هذيانها
من الهواء
وتلزم صمتا جديدا
و الدوار الأسود يجثم عليها ككابوس، بضربة قاضية
تغمض عينيها ، تصفعها رياح محملة برائحة قبر أبيها
تتمتم بصدى صوت مختنق ...مــــ صــــ طــــ فـــــــــــــ.....
و تسلم رأسها للرمال ليبدأ حلم آخر لدنيا لم تعد
دنياها!؟
تناثرت بقاياه على أنين شهقتها ،وافترشت أرض الحجرة الضيقة تحت قدميها!
دارت حول نفسها كمؤشر زلزال مختل!
هرولت يمينا تدق الجدارن المتهالكة براحتيها وتصرخ
النـــــــــــــجدة ... إنه يموت
أغيثـــــــــــــــــــــــونــــــــي
كاد رعد الصرخة أن يفتك بقلب الجدران
فيتساقط فتاتها رويدا رويدا على زرقة ملامحه
كل الأشياء كانت تصرخ
الأثاث البالي ،وقضبان الشباك العالي، الصغير
ونيران الشمعة ،المرتعشة
حتى القبور بالخارج بدت وكأن أمواتها ينشدون تراتيل جنائزية
عبثا تمتد يداها لتحركه
تلكز صدره بقوة عشرين عاما مضت، لم تكن تدرك فيها أذناها
الفرق بين دقات قلبيهما
تفك أزرار قميصه المهلهل
تعبث بضلوعه
تسقط رأسها شمالاً، تسترق السمع لنبضة أخيرة
تنهمر دموعها على شفتيه الباردتين
أرجوك..."مصطفـــى" لاتمت ليس الآن
لازلت أحتاجك
تصمت برهه ....ثم تهز رأسها بشدة وكأنها تنفض كابوسا
ترفع عينيها للسماء
يا اااااالله ساعدني
ساعده
تسجد باكية تتمتم بكلمات مبهمة ولثوان
بدت لها المسافات طويلة بينها وبين
الباب الخشبي القديم !
أخيرا أدركته زاحفة
أخرجت نصف رأسها تختلس النظر، يمينا ويسارا للقبور بعين طفلة يسكنها اليتم
تلملم جسدها النحيل ثم تقف بصعوبة
تخرج من الحجرة
تسرع الخطى نحو أحد القبور
فجأة تتراجع
كمن تذكر أنه نسي بعضه فى الخلف
تسقط
ثم تقف لتعاود الدوران حول القبور صارخة تستغيث
تتهالك دماها فيكفنها دوار مخيف
ترص أعضاءها ،أرضا ما بين قبرين
وبعيون مفتوحة كعيون الموتى تتأمل صمت الليل وظلمته
تتذكر منذ أن كانت طفلة وهى تخشى الليل... تخشى الظلمة والأشباح
تتذكر منزلهم القديم
هزات عنيفة
وصراخ محموم
أحجار تتساقط
أقدام الجيران وهى تتسابق هروبا من الموت ويصرخون
زلزال.... زالزال
زوجها "مصطفى" وهو يضمها ويسرع بها على السلالم
يزيح خوفهم عنها، ويضم خوفها بذراعيه
ثم يأتي بها ليسكنا هذا المكان الموحش
بعد أن فشلت كل محاولاته فى الحصول على سكن آخر يناسب" تحويشة "عمره القليلة
بعد أن عاد من حرب أكتوبر يحمل وسام "الشجاعة"ويحمل معه هم البحث عن وظيفة جديدة يسد بها حاجة أمه العجوز وأخته وزوجته العروس التى طال انتظارها ونهش فرحتها قلقها الدائم عليه
فجأة تهتف صارخة دون حراك
"قم يا بطلي،لم تنتهِ الحرب بعد"
يسرقها الشرود فى بئر هذا الدوار الأسود
تعود لتتأمل عتمة السماء
تتساءل
ماذا ستفعل فى ظلمة الغد؟
إلى صدر من ستسند رأسها
من سيضم خوف أنوثتها العجوز بعد كل هذا العمر؟!
تعاودها رجفة حياة
فتصرخ بقوة
لماذا
لماذا هو ...وحده
لماذا لم تجعلني أسبقه
لماذا الآن تفرقنا؟!
تجهش باكية ،بلا حراك
أوجاع غريبة تقيد جسدها
لم تبقِ سوى على عينيها ولسانها الذى بدأ يثقل
بحروف ثقيلة تبدأ فى الاستغفار
تسمع أصواتا غريبة ولحنا حزينا كأنه يتردد بصدرها
تلمحهم هناك وكأن القبور انشقت عنهم
عشرات منهم يزحفون بأكفانهم البيضاء نحو الحجرة الصغيرة
تحاول النهوض وصرخة مكتومة بلا صوت تملأ أحشاءها
"إنهم يسرقونه
النــــــــجدة"
تراهم يحملون جسده على أكتافهم
تصارع عجزها وهذا الدوار العنيف الذي يأكل جسدها ببطء
تنسلخ من بعضها كشبح هزيل
تحاول عبثا أن تمنعهم تحاول الإمساك
تستوقفها الدهشة....
فأجسادهم بلا لحم، ويدها بلاأصابع تنغرس بالهواء!
تتناثربعض دماء
تخفيها أثار أقدامهم المتباعدة
يختفون فجأة بحفرة ضباب كثيف
تلملم هذيانها
من الهواء
وتلزم صمتا جديدا
و الدوار الأسود يجثم عليها ككابوس، بضربة قاضية
تغمض عينيها ، تصفعها رياح محملة برائحة قبر أبيها
تتمتم بصدى صوت مختنق ...مــــ صــــ طــــ فـــــــــــــ.....
و تسلم رأسها للرمال ليبدأ حلم آخر لدنيا لم تعد
دنياها!؟
تعليق