أوجَاعُ البِعاد
الصورة الأولى للوجع
(1)
تأخرتُ عليكِ ...
لم يكن بوسعي شيء ...
كان ذلك قبل غيابي عنكِ بساعاتٍ معدوداتٍ ...
حرارة الطقسِ ... ازدحام المدينة ...
لفحات الملل التي تعصف بكياني ...
كلُّ الأشياء تراكمت فوق رأسي ،
مع هذا ، حاولت التهام الدُّروبِ إليكِ ...
حاولتُ تخطي الأجساد الغارقة في قطراتِ الشقاء المتصبب على الجباه
حاولت تخطي السيَّارات المتلاصقة في الطرقاتِ
كان الزمن يتوغَّل مسماراً في صدري ... يؤلمني ! ...
صدقيني ... كان جسدي سجين الوقت ...
بينما عرَّجتِ روحي إليكِ ...
(2)
وأخيراً ... وصلت إليكِ ... رأيتكِ ...
ثورتكِ عليَّ كامنة خلف ابتسامة عينيكِ ...
حاولت مداعبتكِ - رغم ما بي من فرطِ الوجع -
وجع الفراق المنتظر ...
لم أشأ الغياب ... لم أشأ الفراق ...
كان قلبي يُنتزع مني انتزاعاً ...
وعيناي سماوين ممطرتين ...
مع هذا ؛ حاولت إخفاء مشاعري عنكِ
(3)
جلستُ في رِحابكِ ...
أتنشَّق رحيق النظرِ إلي روعةِ سحركِ ...
أتشبَّع من عطرِ صورتكِ ...
وكأنَّ قلبي الملتحف بجمراتِ لهفته عليكِ ؛
يدفعه شوقه إلى أن يهَجر مثواه في صدري ؛
علَّه أن يجدَ مأمنه في صدركِ ...
الصورة الأولى للوجع
(1)
تأخرتُ عليكِ ...
لم يكن بوسعي شيء ...
كان ذلك قبل غيابي عنكِ بساعاتٍ معدوداتٍ ...
حرارة الطقسِ ... ازدحام المدينة ...
لفحات الملل التي تعصف بكياني ...
كلُّ الأشياء تراكمت فوق رأسي ،
مع هذا ، حاولت التهام الدُّروبِ إليكِ ...
حاولتُ تخطي الأجساد الغارقة في قطراتِ الشقاء المتصبب على الجباه
حاولت تخطي السيَّارات المتلاصقة في الطرقاتِ
كان الزمن يتوغَّل مسماراً في صدري ... يؤلمني ! ...
صدقيني ... كان جسدي سجين الوقت ...
بينما عرَّجتِ روحي إليكِ ...
(2)
وأخيراً ... وصلت إليكِ ... رأيتكِ ...
ثورتكِ عليَّ كامنة خلف ابتسامة عينيكِ ...
حاولت مداعبتكِ - رغم ما بي من فرطِ الوجع -
وجع الفراق المنتظر ...
لم أشأ الغياب ... لم أشأ الفراق ...
كان قلبي يُنتزع مني انتزاعاً ...
وعيناي سماوين ممطرتين ...
مع هذا ؛ حاولت إخفاء مشاعري عنكِ
(3)
جلستُ في رِحابكِ ...
أتنشَّق رحيق النظرِ إلي روعةِ سحركِ ...
أتشبَّع من عطرِ صورتكِ ...
وكأنَّ قلبي الملتحف بجمراتِ لهفته عليكِ ؛
يدفعه شوقه إلى أن يهَجر مثواه في صدري ؛
علَّه أن يجدَ مأمنه في صدركِ ...
(4)
وعندما حان الوقت ...
أدركتنا أيدي الرَّحيل ...
سِرنا في طريقنا المعتـاد ؛
حيث تحملكِ راحتي إلى مفترقِ بيننا ،
لكنَّه مفترق لا ينبض بأمل اللقاء القريب
مثل كلِّ مرةٍ حملتكِ فيها ...
بل هو مفترقُُ غائر في الصدرِ ...
وحين هبطتِ من فوق راحتيَّ ...
وسرتِ في طريقكِ آخذةً قلبي معكِ
كان صدري ينزف مشاعره بقوةٍ
ولم أدرِ وقتئذٍ ...
متى سيتوقف هذا النزيف اللانهائي ؟!
وما عدت أرى غير صورتكِ ،
وتلك الأيَّام الصعبة التي تنتظر قدومي إليها ...
وعندما حان الوقت ...
أدركتنا أيدي الرَّحيل ...
سِرنا في طريقنا المعتـاد ؛
حيث تحملكِ راحتي إلى مفترقِ بيننا ،
لكنَّه مفترق لا ينبض بأمل اللقاء القريب
مثل كلِّ مرةٍ حملتكِ فيها ...
بل هو مفترقُُ غائر في الصدرِ ...
وحين هبطتِ من فوق راحتيَّ ...
وسرتِ في طريقكِ آخذةً قلبي معكِ
كان صدري ينزف مشاعره بقوةٍ
ولم أدرِ وقتئذٍ ...
متى سيتوقف هذا النزيف اللانهائي ؟!
وما عدت أرى غير صورتكِ ،
وتلك الأيَّام الصعبة التي تنتظر قدومي إليها ...
(5)
وفي بداية الرحلة ...
كانت الطائرة ترتفع أكثر فأكثر
محلِّقة في فضاء الابتعاد عنكِ ...
ولا زالت قبضة الألم تتملكني ...
تعتصرني ...
مستدعية طيفكِ المنقوش فوق مفرداتٍ الذَّاكرة ...
تحاول أن تُعيدني إليكِ ...
فلا أشعر إلاَّ بروحي تنسلخ من جسدي ...
لتهيم في فضاءِ الشوقِ مهفهفة فوق رأسكِ ...
بينما جسدي يعاني من وجع الفراق الطويل ...
***
وفي بداية الرحلة ...
كانت الطائرة ترتفع أكثر فأكثر
محلِّقة في فضاء الابتعاد عنكِ ...
ولا زالت قبضة الألم تتملكني ...
تعتصرني ...
مستدعية طيفكِ المنقوش فوق مفرداتٍ الذَّاكرة ...
تحاول أن تُعيدني إليكِ ...
فلا أشعر إلاَّ بروحي تنسلخ من جسدي ...
لتهيم في فضاءِ الشوقِ مهفهفة فوق رأسكِ ...
بينما جسدي يعاني من وجع الفراق الطويل ...
***
الصورة الثانية للوجع
(1)
في البلاد البعيدة ...
لم أرَكِ بعيني ... وإنما ...
صرتُ أرى في وجوه الآخرين صورتكِ ...
لم ألمس يدكِ ... وإنَّما ...
كنت أستشعر دفء سحرها الساكن في يدي ...
لم أدرك زمني ... لأني ...
كنت أجدُ في زمننا كلُّ العمرِ ...
فصرت بهذا شبيهاً لي ...
أدور في فلككِ أنتِ ... ولكن ...
تُحاول شمس البلاد البعيدة ...
أن تخدعني في شمسكِ التي تُطل في سمائي كل يوم جديدٍ
هامسة لي : صباح الخير ! ...
لأرسل معها همسي إليكِ : أحبكِ ...
(2)
وأحملكِ في صدري ...
بين جفنيَّ المغمضين على صورتكِ ...
لا أشعر إلاَّ بوجودكِ ...
لا أسمع غير صوتكِ ...
لا أحسُّ بأحدٍ سواكِ ...
وكأن الحياة المحيطة بي ...
وتلك الأجساد المترامية حولي ...
والأصوات المثرثرة في رأسي ...
لا وجود لها ... أو أنها ...
مجرد أشباحٍ تُحاول أن تردني عن عالمكِ ...
لكن هيهات ! ...
فما أنا بينهم إلاَّ شبه إنسان ...
نَسِي في عالمكِ عمره ... قلبه ... مشاعره ...
لكنَّه لا يزال سجين جسدهِ ...
تأكل السنون وجوده ... وتدقّ الأيَّام في ملامحه لحظاتهاِ ...
(3)
يَستبيح الغرباء مظاهر بقائي ...
أنظُر إليهم بدهشة ؛
فلا أرى سوى حجارة تُقيم جدرانها حولي ...
أو تماثيل رخامية جوفاء ...
تعصف بها الرياح من حينٍ لآخر ...
تصفعها محدثةً رنيناً مخيفاً ...
فتقلِّص داخلي الإحساس بالوجــود ،
وتفقـدني ملامح الحيــاة ...
ولولا احتفاظي بكِ ...
واحتواء راحتيكِ لروحي ،
وانسيابِ أناملكِ بسحرها فوق أطلالِ ملامحي ،
لتضمد أحزاني ...
حتى تستكين آلامي في حضنِ صورتكِ
لما تمكنت من الاستمرار ...
وما استكانت في صدري أوجاع البعاد ...
(1)
في البلاد البعيدة ...
لم أرَكِ بعيني ... وإنما ...
صرتُ أرى في وجوه الآخرين صورتكِ ...
لم ألمس يدكِ ... وإنَّما ...
كنت أستشعر دفء سحرها الساكن في يدي ...
لم أدرك زمني ... لأني ...
كنت أجدُ في زمننا كلُّ العمرِ ...
فصرت بهذا شبيهاً لي ...
أدور في فلككِ أنتِ ... ولكن ...
تُحاول شمس البلاد البعيدة ...
أن تخدعني في شمسكِ التي تُطل في سمائي كل يوم جديدٍ
هامسة لي : صباح الخير ! ...
لأرسل معها همسي إليكِ : أحبكِ ...
(2)
وأحملكِ في صدري ...
بين جفنيَّ المغمضين على صورتكِ ...
لا أشعر إلاَّ بوجودكِ ...
لا أسمع غير صوتكِ ...
لا أحسُّ بأحدٍ سواكِ ...
وكأن الحياة المحيطة بي ...
وتلك الأجساد المترامية حولي ...
والأصوات المثرثرة في رأسي ...
لا وجود لها ... أو أنها ...
مجرد أشباحٍ تُحاول أن تردني عن عالمكِ ...
لكن هيهات ! ...
فما أنا بينهم إلاَّ شبه إنسان ...
نَسِي في عالمكِ عمره ... قلبه ... مشاعره ...
لكنَّه لا يزال سجين جسدهِ ...
تأكل السنون وجوده ... وتدقّ الأيَّام في ملامحه لحظاتهاِ ...
(3)
يَستبيح الغرباء مظاهر بقائي ...
أنظُر إليهم بدهشة ؛
فلا أرى سوى حجارة تُقيم جدرانها حولي ...
أو تماثيل رخامية جوفاء ...
تعصف بها الرياح من حينٍ لآخر ...
تصفعها محدثةً رنيناً مخيفاً ...
فتقلِّص داخلي الإحساس بالوجــود ،
وتفقـدني ملامح الحيــاة ...
ولولا احتفاظي بكِ ...
واحتواء راحتيكِ لروحي ،
وانسيابِ أناملكِ بسحرها فوق أطلالِ ملامحي ،
لتضمد أحزاني ...
حتى تستكين آلامي في حضنِ صورتكِ
لما تمكنت من الاستمرار ...
وما استكانت في صدري أوجاع البعاد ...
تعليق