حــــــبيبي ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    حــــــبيبي ...

    حبيبــــــي

    تأليف: احمد عيسى

    كان منير يتناول طعامه وعيناه تتابعان ما يحدث ...
    والده يصرخ بأعلى صوته ويسأل السؤال المتكرر:
    - من فعلها؟
    - من كسر زجاج النافذة ؟
    والده يدير عينيه في وجوه الأطفال الثلاثة المر تجفين ....
    كانت عينيه تقدحان شررا ...
    ومنير كان أكثرهم رعبا أكثرهم ارتجافا ...
    أولا : لقد سمع عن عقاب والده بالكوخ المهجور في حديقة المنزل ... الكوخ المظلم الرطب ... والفئران التي تعبث بالمكان .... والظلام المرعب المخيف ...
    ثانيا : هو الذي كسر زجاج النافذة بكرته ....
    حلف أيمن أنه لم يلعب الكرة اليوم ،وأشارت ( مروة ) إليه بأصابع مرتجفة :-
    - منير هو الذي فعلها ...
    صرخت أمه وقد أ خافتها فكرة أن ينام ابنها ليلته في الكوخ المهجور ...
    لكن العقاب كما هو لا يتغير..
    سحبه من أذنيه حتى رماه في الكوخ المهجور ..
    (منير) يصرخ :
    - سامحني يا أبي ، أنا آسف لن ألعب بالكرة بعد الآن ..
    لكنه لم يبالِ به ، أغلق خلفه باب الكوخ ...
    وتركه وحيدا في الظلام ...

    *********************

    الآن بينما الظلام يغمر كل شيء بدأت عيناه تعتادان الرؤية في هذا الجو الكالح ..
    صار ينظر يمنه ويسره ويتلفت حوله وجسده يرتجف ...
    أصبح يدرك جيدا أنه لا يحب والده كثيراً ..
    وفكر لأول مرة في حياته ...
    - ما هذا الأب القاسي القلب ؟ ليته يذهب ... فلا يعود أبداً ...
    لماذا لا يصبح حنون القلب طيبا مثل والدته التي تبكي لو شك ابنها دبوس واحد ...
    قال منير بصوت عال :_
    _ ساترك البيت ولن أعود له ...
    لقد كرهت حياتي ...
    لكنه سمع صوت تأفف .. صوتا ضعيفا لكنه يتعالى شيئا فشيئا ...
    خاف ( منير )
    تراجع للوراء وصاح :-
    _ من هناك ...؟؟
    سمع صوتا يقول :-
    _ أنا هنا حبيبي اقترب ...
    كان منير يرتجف لكنه اقترب من الصوت حتى شاهد زهرة جميلة بالكاد تبدو من الظلام الذي يغطي المكان .
    قالت الزهرة :_
    - أنا من تبحث عنه يا منير ...
    صاح منير بدهشة :
    _ أنت ؟ وتتكلمين ؟
    قالت الزهرة :-
    - أتكلم لكني أيضاً أفكر أفضل منك ...
    قال ( منير ):_
    _ تفكرين وأفضل مني ... كيـــــــــــف ؟!
    قالت الزهرة :_ أنا ولدت هنا في هذه الأرض الرطبة ... لكنني رغم اشتداد الظلام علي لم أفكر يوما في الرحيل ... مثلما تفكر أنت..
    قال ( منير ):-
    - وكيـــــــف تعيشين في الظلام ... ومن يوفر لكِ الضوء والماء ؟
    قالت الزهرة :_
    - ابق معي حتى الصباح ستعرف كيف أعيش في الظلام ومن يهتم بي ويسقيني ... انتظر لتعرف أكثر عن حبيبي .
    تعجب منير من كلام الزهرة ...
    لكنه اكتشف شيئا جيداً ..
    لقد أصبح لا يخشى هذا المكان كثيرا ...
    جلس أرضا قبالة الزهرة ...
    وبدأ يتحدث معها ..
    ويطرح عيها همومه ...
    قالت الزهرة :-
    - لقد أخطأت يا منير
    أولا : لماذا لم تصارح والدك بخطئك من البداية؟!
    لماذا لم تخبره قبل أن يسأل هو ؟!
    ثانياً : لقد حلفت بالله كذباً وهذه غلطة كبيرة يعاقب عليها الله ألم تسمع قوله تعالى:
    {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة224
    ثالثاً : تعلم ألا تكره والدك أبداً مهما فعل ، إن غضب والدك من غضب الله ومن يطيع والديه فقد أطاع الله ، قال تعالى :
    {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }لقمان14
    وقال أيضاً :
    {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }الإسراء23
    ربما أخطأ حين حبسك ولكنه يفعل هذا لكي تصبح أقوى وأصلب .. لكي تصبح شجاعا فتعترف بأخطائك ... انظر إليه كيف يخرج صباحا فلا يعود إلا بعد العصر ليوفر لك الغذاء والملبس والمسكن ...
    ثم هل تظن أنه تركك وحيدا دون مخرج ... انظر جيدا جوار النافذة تجد الطعام و الشراب والإنارة .
    وبالفعل ذهب( منير) إلى النافذة فوجد جوارها بعض الساندويشات في كيس وزجاجة ماء وكشاف صغير .
    فرق قلبه على والده وأحس بأنه لا يكرهه مثلما تصور قبل قليل ، قالت الزهرة :-
    - ومثلما أنت لم ينسك والدك ... أنا أيضا لم ينسني حبيبي ..
    انه لا ينسى أحداً .
    وعندما اقترب الفجر قال ( منير ) :_
    _ شكرا أيتها الزهرة ، حقا لقد أفدتني ، سأكسر النافذة كل يوم حتى أبيت معك ...
    قالها مازحا وضحكا معا ...
    قالت الزهرة :_
    - تعلم أن تكن قوياً يشتد ساعدك من الأزمات .. وأبدا لا تخف من الظلام ...
    كانت أشعة الشمس قد تسللت من النافذة وسقطت على وجه الزهرة فانتصبت وتفتحت ومع هبوب الرياح تساقطت بعض قطرات الأمطار عبر النافذة فانتشت الزهرة كالعطشان حين يشرب ...
    قالت الزهرة :_
    لقد أتاني الماء والهواء حيث أنا ... فالخالق أبداً لا ينسى خلقه ..
    وقالت له ودموعه على خديه :-
    - ألم أخبرك عن حبيبي انه من أنبتني من بين الصخور ووفر لي رزقي وحفظني من كل سوء ...
    انه ( اللــــــــــــــــــــــــه)


    ********************************
    تمت بحمد الله في مارس 2006
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    - ألم أخبرك عن حبيبي انه من أنبتني من بين الصخور ووفر لي رزقي وحفظني من كل سوء ...
    مضمون القصة قيم للغاية ..
    من كان حازما معك او أظهر بعض قسوة فلتعلم ان هناك فرق بين املحبة والبغض حتى من خلال تلك القسوة..
    قصة يحتاجها الجيل وبقوة
    لك تحيتي وودي وتقديري

    تعليق

    • عتاب جميل
      عضو الملتقى
      • 26-04-2008
      • 342

      #3
      [align=center]رائعة بكل معانيها كم أخذتني بمفرداتها وجذبني محتواها السامي كدت أن أغفو ويغمض جفني ربما ليصعد بالخيال لهذه الحوارية الراقية ويتعايش مع أبطالها كما تناقلها يراعك الطيب أحسستها بالصوت والصورة وأحببت مكنونها وكدت أرافق منير بخطى فكره من البداية حتى منتهى خبراته.. الفاضل أحمد عيسى أجل الحروف ما قربك من خالقك تعالى كما رأيناها هنا فكم نحن بحاجة لغرس هذه الطمأنينة بنبض أطفالنا...جزيت ووقيت ودام هذا العطاء النير..تقدير وامتنان
      عتاب
      [/align]
      [COLOR="Navy"]وإن كانت هى طباع الأقدار دائما ما تنسج بحياتنا خيوطا من الألام
      تمضى بنا الأيام ولا تزهد الترحال
      ويظل الأمل يرافق رحلتنا إلى أن ينتهى العمر[/COLOR]

      تعليق

      • عطا الله يوسف الريمي
        أديب وكاتب
        • 30-05-2009
        • 301

        #4
        [align=center]
        شكرا لك على هذا الخيال الرائع
        سعدت جدا بقراءة هذه القصة

        جزاك الله خيراً
        [/align]

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
          مضمون القصة قيم للغاية ..
          من كان حازما معك او أظهر بعض قسوة فلتعلم ان هناك فرق بين املحبة والبغض حتى من خلال تلك القسوة..
          قصة يحتاجها الجيل وبقوة
          لك تحيتي وودي وتقديري
          الأخت الكريمة ريمة الخاني

          شرفني مرورك أختي
          تجربتي في ادب الأطفال ليست بالتجربة الكبيرة فلم أكتب الكثير ، لكني أراه مجالاً مهماً جداً ويحتاج الى أدوات الكاتب ليستخدمها بكل براعة وحنكة ..
          يشرفني ويسعدني أن تنال القصة اعجابكم

          دمتم بخير
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #6
            رد: حــــــبيبي ...

            المشاركة الأصلية بواسطة عتاب جميل مشاهدة المشاركة
            [align=center]رائعة بكل معانيها كم أخذتني بمفرداتها وجذبني محتواها السامي كدت أن أغفو ويغمض جفني ربما ليصعد بالخيال لهذه الحوارية الراقية ويتعايش مع أبطالها كما تناقلها يراعك الطيب أحسستها بالصوت والصورة وأحببت مكنونها وكدت أرافق منير بخطى فكره من البداية حتى منتهى خبراته.. الفاضل أحمد عيسى أجل الحروف ما قربك من خالقك تعالى كما رأيناها هنا فكم نحن بحاجة لغرس هذه الطمأنينة بنبض أطفالنا...جزيت ووقيت ودام هذا العطاء النير..تقدير وامتنان
            عتاب
            [/align]
            الأخت الفاضلة : عتاب
            أشكرك كثيراً على ردك المفعم بالود والرقة .. أحييك كثيراً أيتها الرائعة

            كوني بخير دائماً
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            • مصطفى السنجاري
              عضو الملتقى
              • 29-09-2009
              • 85

              #7
              رد: حــــــبيبي ...

              [align=center]**)) قصة رائعة تناسب عمر الطفل حتى
              بلغتها السلسة واسلونها المعبر
              تحيتي وتقديري[/align]
              [COLOR="DarkGreen"][B][SIZE="5"]أُحِبُّكّـ فَوقَ حُـبِّ الذّاتِ حَتّـــــى
              كأنّ اللهَ لَمْ يَخلقْ ســـــواكـ
              [COLOR="Indigo"]مصطفى السنجاري[/COLOR][/SIZE][/B][/COLOR]

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عطا الله يوسف الريمي مشاهدة المشاركة
                [align=center]
                شكرا لك على هذا الخيال الرائع
                سعدت جدا بقراءة هذه القصة

                جزاك الله خيراً
                [/align]
                الأستاذ : عطالله الريمي

                بل شكراً لك أنت على مرورك الرائع

                تحيتي أستاذي
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                يعمل...
                X