حبيبــــــي
تأليف: احمد عيسى
تأليف: احمد عيسى
كان منير يتناول طعامه وعيناه تتابعان ما يحدث ...
والده يصرخ بأعلى صوته ويسأل السؤال المتكرر:
- من فعلها؟
- من كسر زجاج النافذة ؟
والده يدير عينيه في وجوه الأطفال الثلاثة المر تجفين ....
كانت عينيه تقدحان شررا ...
ومنير كان أكثرهم رعبا أكثرهم ارتجافا ...
أولا : لقد سمع عن عقاب والده بالكوخ المهجور في حديقة المنزل ... الكوخ المظلم الرطب ... والفئران التي تعبث بالمكان .... والظلام المرعب المخيف ...
ثانيا : هو الذي كسر زجاج النافذة بكرته ....
حلف أيمن أنه لم يلعب الكرة اليوم ،وأشارت ( مروة ) إليه بأصابع مرتجفة :-
- منير هو الذي فعلها ...
صرخت أمه وقد أ خافتها فكرة أن ينام ابنها ليلته في الكوخ المهجور ...
لكن العقاب كما هو لا يتغير..
سحبه من أذنيه حتى رماه في الكوخ المهجور ..
(منير) يصرخ :
- سامحني يا أبي ، أنا آسف لن ألعب بالكرة بعد الآن ..
لكنه لم يبالِ به ، أغلق خلفه باب الكوخ ...
وتركه وحيدا في الظلام ...
*********************
الآن بينما الظلام يغمر كل شيء بدأت عيناه تعتادان الرؤية في هذا الجو الكالح ..
صار ينظر يمنه ويسره ويتلفت حوله وجسده يرتجف ...
أصبح يدرك جيدا أنه لا يحب والده كثيراً ..
وفكر لأول مرة في حياته ...
- ما هذا الأب القاسي القلب ؟ ليته يذهب ... فلا يعود أبداً ...
لماذا لا يصبح حنون القلب طيبا مثل والدته التي تبكي لو شك ابنها دبوس واحد ...
قال منير بصوت عال :_
_ ساترك البيت ولن أعود له ...
لقد كرهت حياتي ...
لكنه سمع صوت تأفف .. صوتا ضعيفا لكنه يتعالى شيئا فشيئا ...
خاف ( منير )
تراجع للوراء وصاح :-
_ من هناك ...؟؟
سمع صوتا يقول :-
_ أنا هنا حبيبي اقترب ...
كان منير يرتجف لكنه اقترب من الصوت حتى شاهد زهرة جميلة بالكاد تبدو من الظلام الذي يغطي المكان .
قالت الزهرة :_
- أنا من تبحث عنه يا منير ...
صاح منير بدهشة :
_ أنت ؟ وتتكلمين ؟
قالت الزهرة :-
- أتكلم لكني أيضاً أفكر أفضل منك ...
قال ( منير ):_
_ تفكرين وأفضل مني ... كيـــــــــــف ؟!
قالت الزهرة :_ أنا ولدت هنا في هذه الأرض الرطبة ... لكنني رغم اشتداد الظلام علي لم أفكر يوما في الرحيل ... مثلما تفكر أنت..
قال ( منير ):-
- وكيـــــــف تعيشين في الظلام ... ومن يوفر لكِ الضوء والماء ؟
قالت الزهرة :_
- ابق معي حتى الصباح ستعرف كيف أعيش في الظلام ومن يهتم بي ويسقيني ... انتظر لتعرف أكثر عن حبيبي .
تعجب منير من كلام الزهرة ...
لكنه اكتشف شيئا جيداً ..
لقد أصبح لا يخشى هذا المكان كثيرا ...
جلس أرضا قبالة الزهرة ...
وبدأ يتحدث معها ..
ويطرح عيها همومه ...
قالت الزهرة :-
- لقد أخطأت يا منير
أولا : لماذا لم تصارح والدك بخطئك من البداية؟!
لماذا لم تخبره قبل أن يسأل هو ؟!
ثانياً : لقد حلفت بالله كذباً وهذه غلطة كبيرة يعاقب عليها الله ألم تسمع قوله تعالى:
{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة224
ثالثاً : تعلم ألا تكره والدك أبداً مهما فعل ، إن غضب والدك من غضب الله ومن يطيع والديه فقد أطاع الله ، قال تعالى :
{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }لقمان14
وقال أيضاً :
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }الإسراء23
ربما أخطأ حين حبسك ولكنه يفعل هذا لكي تصبح أقوى وأصلب .. لكي تصبح شجاعا فتعترف بأخطائك ... انظر إليه كيف يخرج صباحا فلا يعود إلا بعد العصر ليوفر لك الغذاء والملبس والمسكن ...
ثم هل تظن أنه تركك وحيدا دون مخرج ... انظر جيدا جوار النافذة تجد الطعام و الشراب والإنارة .
وبالفعل ذهب( منير) إلى النافذة فوجد جوارها بعض الساندويشات في كيس وزجاجة ماء وكشاف صغير .
فرق قلبه على والده وأحس بأنه لا يكرهه مثلما تصور قبل قليل ، قالت الزهرة :-
- ومثلما أنت لم ينسك والدك ... أنا أيضا لم ينسني حبيبي ..
انه لا ينسى أحداً .
وعندما اقترب الفجر قال ( منير ) :_
_ شكرا أيتها الزهرة ، حقا لقد أفدتني ، سأكسر النافذة كل يوم حتى أبيت معك ...
قالها مازحا وضحكا معا ...
قالت الزهرة :_
- تعلم أن تكن قوياً يشتد ساعدك من الأزمات .. وأبدا لا تخف من الظلام ...
كانت أشعة الشمس قد تسللت من النافذة وسقطت على وجه الزهرة فانتصبت وتفتحت ومع هبوب الرياح تساقطت بعض قطرات الأمطار عبر النافذة فانتشت الزهرة كالعطشان حين يشرب ...
قالت الزهرة :_
لقد أتاني الماء والهواء حيث أنا ... فالخالق أبداً لا ينسى خلقه ..
وقالت له ودموعه على خديه :-
- ألم أخبرك عن حبيبي انه من أنبتني من بين الصخور ووفر لي رزقي وحفظني من كل سوء ...
انه ( اللــــــــــــــــــــــــه)
********************************
تمت بحمد الله في مارس 2006
والده يصرخ بأعلى صوته ويسأل السؤال المتكرر:
- من فعلها؟
- من كسر زجاج النافذة ؟
والده يدير عينيه في وجوه الأطفال الثلاثة المر تجفين ....
كانت عينيه تقدحان شررا ...
ومنير كان أكثرهم رعبا أكثرهم ارتجافا ...
أولا : لقد سمع عن عقاب والده بالكوخ المهجور في حديقة المنزل ... الكوخ المظلم الرطب ... والفئران التي تعبث بالمكان .... والظلام المرعب المخيف ...
ثانيا : هو الذي كسر زجاج النافذة بكرته ....
حلف أيمن أنه لم يلعب الكرة اليوم ،وأشارت ( مروة ) إليه بأصابع مرتجفة :-
- منير هو الذي فعلها ...
صرخت أمه وقد أ خافتها فكرة أن ينام ابنها ليلته في الكوخ المهجور ...
لكن العقاب كما هو لا يتغير..
سحبه من أذنيه حتى رماه في الكوخ المهجور ..
(منير) يصرخ :
- سامحني يا أبي ، أنا آسف لن ألعب بالكرة بعد الآن ..
لكنه لم يبالِ به ، أغلق خلفه باب الكوخ ...
وتركه وحيدا في الظلام ...
*********************
الآن بينما الظلام يغمر كل شيء بدأت عيناه تعتادان الرؤية في هذا الجو الكالح ..
صار ينظر يمنه ويسره ويتلفت حوله وجسده يرتجف ...
أصبح يدرك جيدا أنه لا يحب والده كثيراً ..
وفكر لأول مرة في حياته ...
- ما هذا الأب القاسي القلب ؟ ليته يذهب ... فلا يعود أبداً ...
لماذا لا يصبح حنون القلب طيبا مثل والدته التي تبكي لو شك ابنها دبوس واحد ...
قال منير بصوت عال :_
_ ساترك البيت ولن أعود له ...
لقد كرهت حياتي ...
لكنه سمع صوت تأفف .. صوتا ضعيفا لكنه يتعالى شيئا فشيئا ...
خاف ( منير )
تراجع للوراء وصاح :-
_ من هناك ...؟؟
سمع صوتا يقول :-
_ أنا هنا حبيبي اقترب ...
كان منير يرتجف لكنه اقترب من الصوت حتى شاهد زهرة جميلة بالكاد تبدو من الظلام الذي يغطي المكان .
قالت الزهرة :_
- أنا من تبحث عنه يا منير ...
صاح منير بدهشة :
_ أنت ؟ وتتكلمين ؟
قالت الزهرة :-
- أتكلم لكني أيضاً أفكر أفضل منك ...
قال ( منير ):_
_ تفكرين وأفضل مني ... كيـــــــــــف ؟!
قالت الزهرة :_ أنا ولدت هنا في هذه الأرض الرطبة ... لكنني رغم اشتداد الظلام علي لم أفكر يوما في الرحيل ... مثلما تفكر أنت..
قال ( منير ):-
- وكيـــــــف تعيشين في الظلام ... ومن يوفر لكِ الضوء والماء ؟
قالت الزهرة :_
- ابق معي حتى الصباح ستعرف كيف أعيش في الظلام ومن يهتم بي ويسقيني ... انتظر لتعرف أكثر عن حبيبي .
تعجب منير من كلام الزهرة ...
لكنه اكتشف شيئا جيداً ..
لقد أصبح لا يخشى هذا المكان كثيرا ...
جلس أرضا قبالة الزهرة ...
وبدأ يتحدث معها ..
ويطرح عيها همومه ...
قالت الزهرة :-
- لقد أخطأت يا منير
أولا : لماذا لم تصارح والدك بخطئك من البداية؟!
لماذا لم تخبره قبل أن يسأل هو ؟!
ثانياً : لقد حلفت بالله كذباً وهذه غلطة كبيرة يعاقب عليها الله ألم تسمع قوله تعالى:
{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة224
ثالثاً : تعلم ألا تكره والدك أبداً مهما فعل ، إن غضب والدك من غضب الله ومن يطيع والديه فقد أطاع الله ، قال تعالى :
{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }لقمان14
وقال أيضاً :
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }الإسراء23
ربما أخطأ حين حبسك ولكنه يفعل هذا لكي تصبح أقوى وأصلب .. لكي تصبح شجاعا فتعترف بأخطائك ... انظر إليه كيف يخرج صباحا فلا يعود إلا بعد العصر ليوفر لك الغذاء والملبس والمسكن ...
ثم هل تظن أنه تركك وحيدا دون مخرج ... انظر جيدا جوار النافذة تجد الطعام و الشراب والإنارة .
وبالفعل ذهب( منير) إلى النافذة فوجد جوارها بعض الساندويشات في كيس وزجاجة ماء وكشاف صغير .
فرق قلبه على والده وأحس بأنه لا يكرهه مثلما تصور قبل قليل ، قالت الزهرة :-
- ومثلما أنت لم ينسك والدك ... أنا أيضا لم ينسني حبيبي ..
انه لا ينسى أحداً .
وعندما اقترب الفجر قال ( منير ) :_
_ شكرا أيتها الزهرة ، حقا لقد أفدتني ، سأكسر النافذة كل يوم حتى أبيت معك ...
قالها مازحا وضحكا معا ...
قالت الزهرة :_
- تعلم أن تكن قوياً يشتد ساعدك من الأزمات .. وأبدا لا تخف من الظلام ...
كانت أشعة الشمس قد تسللت من النافذة وسقطت على وجه الزهرة فانتصبت وتفتحت ومع هبوب الرياح تساقطت بعض قطرات الأمطار عبر النافذة فانتشت الزهرة كالعطشان حين يشرب ...
قالت الزهرة :_
لقد أتاني الماء والهواء حيث أنا ... فالخالق أبداً لا ينسى خلقه ..
وقالت له ودموعه على خديه :-
- ألم أخبرك عن حبيبي انه من أنبتني من بين الصخور ووفر لي رزقي وحفظني من كل سوء ...
انه ( اللــــــــــــــــــــــــه)
********************************
تمت بحمد الله في مارس 2006
تعليق