قصيدة جميلة حقاً بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي في تقييم الشاعرين شخصيتيهما طرفي القصيدة الأولى والرد عليها..
إلا أني أجد في نفسي دافعاً لبعض الأشياء، فالفقرة الأولى من القصيدة كانت جادة في إطالة الجملة التي لم تأت بجديد إطلاقاً لا على المستوى الفكري ولا المستوى الصوري، وكما قال نزار، فكنت أود ألا يكون ذلك المقطع أصلاً، وبالذات أنه يشبه المقدمة لعمل وليس جزءاً من عمل، بالإضافة إلى أساليب التراكيب فيه وآلية اختيار بعض الألفاظ لتكوين صور البيت (اقتطاع مساحة قلب- الحفاظ على قطعة) وإن كان البيت الأول فيها جيدا إلى حد ما، إلا أن تمازجه مع بعض الكلمات المتداولة بشدة بدون أي إيحاءات جديدة تعلي من قدرها الفكري والثقافي عن المعتاد في المفهوم –قد أساء إليها.. فإن بقية الفقرة دخلت ذهني كما قلتُ..
في الفقرة الثانية: بدأت لهجة المخاطبة الحاسمة والمباشرة، واعذروني إن قلت إن الحوار لم يتصل بالشعر في توهج روحه وترائي بصيرة الشاعر وإحساسه الفرديّ و و.. إلا في موسيقى الكاف الساكنة قبلها الراء الموسيقية الرائعة .. ومن ثم فلو قلنا حاذفين مواضع السكون:
" " أنـَــا الآنَ أصْـبـَحـْــتُ غـَيـْــري " تـَقـُــولُ ... تـُجَـمـِّـــلُ نـَثـْـــرَكَ، و إنـَّــكَ مـُنـْــذ ُ عُـقـُـــودٍ تـَحَـوَّلـْـــتَ غـَيـْـــرَك !!!فـَخـُــذ ْ مِـــنْ قـَصِـيـــدِكَ حـِـــذرَكَ ؛ لأنـَّــكَ عـَبـْــرَ الـسِّنـيـــن ِ كـَتـَبـْــتَ مِــنَ الـشـِّعـْــر ِ
مـَــا سـَــوْفَ يـُسْـقِـــط ُ عُـذرَك !!! و مِـثـْلـُــكَ لا يـَسْـتـَفِـــزُّ الـدَّقـَائـِــقَ كـَـيْ تـَسْـتـَريـــحَ بـِمَـنـْزِلـِـــهِ خـَــوْفَ مـَــوْتٍ قـَريـــبْ ...
و مِـثـْلـُــكَ يـَعـْــرِفُ كـَيـْــفَ يـَصـُــوغ ُ الحـُــدَاءَ
لـيُـبْـطِــئَ مـَــرَّ الـزَّمـَــان ِ فـَيَـخـْلـُـــدُ حـَــرْفُ الأديـــبْ ...
و مِـثـْلـُــكَ بالـحـَــقِّ – لا بالـبـَلاغـَـــةِ – يـَهـْــزِمُ جـَيـْــشَ الـمـَغِـيـــبْ ...!
أجـِبْـنِــي بـِرَبـِّــكَ ...
هـَــلْ نـَحـْــنُ نـَسـْـــلُ الـتــُّـــرَابِ و أنـْـــتَ سَـلـيـــلُ الـسَّـمـَـــاءْ ؟
أنـَحـْــنُ الـشـَّيـَاطـيـــنُ إنْ مـَـا غـَضِـبْـنـَــا و أنـْــتَ هُـنـَــا آخـِــرُ الأنـْبـِيـَــاءْ ؟
إذا فنحن حين ننثر تلك الكلمات لا تزيد شيئا عن النثر إلا في طريقة الكتابة، واختفت الصورة، واختفى الإحساس بمجهود الشاعر في تركيز اللفظ في تلك المقطوعة السابقة..
زيادة عن سيادة المفارقة الأخيرة التي أوردها الشاعر على لسان الشارع العام (أنا شيطان وانت نبي؟ أصله نازل من السما.. لا من سماهم نزل ولا من مرة شابت)..
صلب القصيدة يبدأ فيما بعد.. حيث يبدأ الشاعر يتفرّد بما لديه من فكريّة جيدة بعيداً عن المناقشة المنطقية التي كان يقدمها منذ قليل، تلك الفكرية الواضحة التي قد تجعلني أقول (الله) وأنا أقرأ بسبب فكرة جديدة مثل (البنج) وغيرها كثير في القصيدة..
وهناك موسيقى الزاي الرائعة الجميلة..
إلا أني أيضا أرى أن الشاعر كان يهتم ويركز جدا على مركز القافية الداخلية أكثر مما قبلها على طول الجملة ..
يعني مثلا،
أُريـــدُ رَصـيـــداً مِـــنَ " الـبـِنـْــج ِ"
كـَـيْ أتـَمَـكـَّــنَ مـِــنْ فـَهـْــم ِ مـَنـْطِــق ِ شِـعـْــر ِ الـعَـجـَائـِــزْ ...!
أُريـــدُ ابـْتِـــذَالَ القـَصِـيـــدَةِ
فكلمة الرصيد لها إيحاءاتها فعلا، ولكنها لا تدخل في صورة بغير عناية كبيرة وفائقة، ولا نكتفي بلمحة منها بسبب أننا نقتطعها من مجال مختلف عما نحن فيه، أو بالضبط ندخلها في سياق فن ما له خصوصياته في التركيب.. .. ثم إطالة الجملة (كي أتمكن من فهم منطق شعر..) وكان ممكن اختزالها في أقل بكثير من مساحة الكلمة هنا، فالكلمة في العمل الأدبي لا تكون مجانية..
وأخيراً
هناك كلمة (دواء – رداء) فحين النصب لا تكتبان بألف وإنما يكتفى بتنوين النصب دون ألف في آخر الكلمة
إلا أني أجد في نفسي دافعاً لبعض الأشياء، فالفقرة الأولى من القصيدة كانت جادة في إطالة الجملة التي لم تأت بجديد إطلاقاً لا على المستوى الفكري ولا المستوى الصوري، وكما قال نزار، فكنت أود ألا يكون ذلك المقطع أصلاً، وبالذات أنه يشبه المقدمة لعمل وليس جزءاً من عمل، بالإضافة إلى أساليب التراكيب فيه وآلية اختيار بعض الألفاظ لتكوين صور البيت (اقتطاع مساحة قلب- الحفاظ على قطعة) وإن كان البيت الأول فيها جيدا إلى حد ما، إلا أن تمازجه مع بعض الكلمات المتداولة بشدة بدون أي إيحاءات جديدة تعلي من قدرها الفكري والثقافي عن المعتاد في المفهوم –قد أساء إليها.. فإن بقية الفقرة دخلت ذهني كما قلتُ..
في الفقرة الثانية: بدأت لهجة المخاطبة الحاسمة والمباشرة، واعذروني إن قلت إن الحوار لم يتصل بالشعر في توهج روحه وترائي بصيرة الشاعر وإحساسه الفرديّ و و.. إلا في موسيقى الكاف الساكنة قبلها الراء الموسيقية الرائعة .. ومن ثم فلو قلنا حاذفين مواضع السكون:
" " أنـَــا الآنَ أصْـبـَحـْــتُ غـَيـْــري " تـَقـُــولُ ... تـُجَـمـِّـــلُ نـَثـْـــرَكَ، و إنـَّــكَ مـُنـْــذ ُ عُـقـُـــودٍ تـَحَـوَّلـْـــتَ غـَيـْـــرَك !!!فـَخـُــذ ْ مِـــنْ قـَصِـيـــدِكَ حـِـــذرَكَ ؛ لأنـَّــكَ عـَبـْــرَ الـسِّنـيـــن ِ كـَتـَبـْــتَ مِــنَ الـشـِّعـْــر ِ
مـَــا سـَــوْفَ يـُسْـقِـــط ُ عُـذرَك !!! و مِـثـْلـُــكَ لا يـَسْـتـَفِـــزُّ الـدَّقـَائـِــقَ كـَـيْ تـَسْـتـَريـــحَ بـِمَـنـْزِلـِـــهِ خـَــوْفَ مـَــوْتٍ قـَريـــبْ ...
و مِـثـْلـُــكَ يـَعـْــرِفُ كـَيـْــفَ يـَصـُــوغ ُ الحـُــدَاءَ
لـيُـبْـطِــئَ مـَــرَّ الـزَّمـَــان ِ فـَيَـخـْلـُـــدُ حـَــرْفُ الأديـــبْ ...
و مِـثـْلـُــكَ بالـحـَــقِّ – لا بالـبـَلاغـَـــةِ – يـَهـْــزِمُ جـَيـْــشَ الـمـَغِـيـــبْ ...!
أجـِبْـنِــي بـِرَبـِّــكَ ...
هـَــلْ نـَحـْــنُ نـَسـْـــلُ الـتــُّـــرَابِ و أنـْـــتَ سَـلـيـــلُ الـسَّـمـَـــاءْ ؟
أنـَحـْــنُ الـشـَّيـَاطـيـــنُ إنْ مـَـا غـَضِـبْـنـَــا و أنـْــتَ هُـنـَــا آخـِــرُ الأنـْبـِيـَــاءْ ؟
إذا فنحن حين ننثر تلك الكلمات لا تزيد شيئا عن النثر إلا في طريقة الكتابة، واختفت الصورة، واختفى الإحساس بمجهود الشاعر في تركيز اللفظ في تلك المقطوعة السابقة..
زيادة عن سيادة المفارقة الأخيرة التي أوردها الشاعر على لسان الشارع العام (أنا شيطان وانت نبي؟ أصله نازل من السما.. لا من سماهم نزل ولا من مرة شابت)..
صلب القصيدة يبدأ فيما بعد.. حيث يبدأ الشاعر يتفرّد بما لديه من فكريّة جيدة بعيداً عن المناقشة المنطقية التي كان يقدمها منذ قليل، تلك الفكرية الواضحة التي قد تجعلني أقول (الله) وأنا أقرأ بسبب فكرة جديدة مثل (البنج) وغيرها كثير في القصيدة..
وهناك موسيقى الزاي الرائعة الجميلة..
إلا أني أيضا أرى أن الشاعر كان يهتم ويركز جدا على مركز القافية الداخلية أكثر مما قبلها على طول الجملة ..
يعني مثلا،
أُريـــدُ رَصـيـــداً مِـــنَ " الـبـِنـْــج ِ"
كـَـيْ أتـَمَـكـَّــنَ مـِــنْ فـَهـْــم ِ مـَنـْطِــق ِ شِـعـْــر ِ الـعَـجـَائـِــزْ ...!
أُريـــدُ ابـْتِـــذَالَ القـَصِـيـــدَةِ
فكلمة الرصيد لها إيحاءاتها فعلا، ولكنها لا تدخل في صورة بغير عناية كبيرة وفائقة، ولا نكتفي بلمحة منها بسبب أننا نقتطعها من مجال مختلف عما نحن فيه، أو بالضبط ندخلها في سياق فن ما له خصوصياته في التركيب.. .. ثم إطالة الجملة (كي أتمكن من فهم منطق شعر..) وكان ممكن اختزالها في أقل بكثير من مساحة الكلمة هنا، فالكلمة في العمل الأدبي لا تكون مجانية..
وأخيراً
هناك كلمة (دواء – رداء) فحين النصب لا تكتبان بألف وإنما يكتفى بتنوين النصب دون ألف في آخر الكلمة
تعليق