السرداب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيهاب فاروق حسني
    أديب ومفكر
    عضو اتحاد كتاب مصر
    • 23-06-2009
    • 946

    السرداب


    السِّرداب

    كانَ الشَّارعُ غاصَّاً بالسياراتِ المتراصَّة في أشكالٍ مرتبكةٍ تعطلت إشارات المرور وانتَشَر الضَّجيجُ بلا رحمةٍ
    لم يَحتمل أخَذَ يتلفت حَوله بَاحثاً عن سَببِ ما يَحدُث رَأى مَوكِباً من النَّاس ، يسير بالخُطواتِ الجنائزيةِ خَلف سيَّارة تقل نَعشَ ميتٍ بينما المصورون يَنقلون الأحداث على الهواء
    اسْتبدّ به حُبّ الاستطلاعِ اندسّ بين السَّائرين وانسَجَم معهم في السَّيرِ الحزِين حتّى تسَللتِ إليه مَشاعر المللِ مَالَ عن يَمينهِ سَأل أحَد المُشيعين :
    - مَنْ مَات ؟!
    رَمَقَه الرجلُ بطرفِ العينِ أشَاح نَظارته برفقٍ ثم رفعَ حَاجبه وسَأله بِدهشةٍ :
    - ألا تعرف مَن مات ؟
    - كلا
    قال الرجلُ باستِخفاف :
    - إنَّه الحَاكم
    صَدَمه الخَبَر المشؤوم نَزلَ على رأسهِ كالصَّاعقةِ تَململ وتحَوقَل ثم أطرَق لشيء في نفسهِ هَمسَ :
    - هذه سُنَّة الحياة !
    مَالَ عليه شَخصُُ يسير عن يسارهِ قَال بصوتٍ خفيضٍ :
    - سَمعت أن الحَاكم تَرك كنزاً في وصيتهِ
    - أي كنز ؟
    - لا أعلم
    ثم سَكتَ فجأة ، وهو يتلفت حَوله بتوترٍ وتركه غارقاً في بَحرٍ من الظنونِ
    ***
    اسْتَمرَ في السَّيرِ حتَّى تورمت قَدماه لكنه لم يَشعر بتعبٍ ؛ فقد شَغلته أفكاره حتى عن نفسهِ
    وعند المقبرةِ الفَخمة ؛ توقف الموكب وشَرعَ المسئولون في إقامةِ مَراسم الدَّفن
    اعترته رغبةُُ في متابعةِ الأحداثِ تسلَّق سُوراً قَريباً ، وانهمك في المُشاهدةِ
    كانت أرملةُ الحَاكم تبكي في حدودِ اللياقةِ يلتفّ بها المسئولون في ثيابهم الأنيقةِ
    ثم دويَّ صَوتُُ فجأة بالنداء الوطني فانتصبَ المشيعون وارتفعتِ موسيقى السَّلام الوطني
    تَقدمتِ السيّدةُ بخطواتٍ ملتزمةٍ توقفتِ في مواجهةِ حَارس الشَّرف أخذَ الحَارس يُحرِّك سيفه ثم أطلقَ صَيحةً عاليةً وأفسح الطريق دنت فتاة ترتدي ثوب الحُزن أهدتِ إكليل الزهورِ إلى السيدةِ وتَراجعتِ
    اتجهتِ السيدةُ إلى العَربةِ المقلة للنعشِ قَبَّلتِ الإكليل وضعته فوق التابوتِ وتراجعتِ خطوتينِ
    اتخذَ المشيعون وضع الثباتِ وأعلنَ الحِداد بينما الموسيقى النحاسية تعزف أنشودة الوداعِ
    ثم تَقدَّم الحَمَلةُ وحملوا التابوت إلى داخل الضريحِ
    لم تمضِ سوى بضع دقائق حين انهوا مهمتهم وخَرَجوا
    فتوقفت الموسيقى عن العويل وشَرع المسئولون يُصافحون السيدةَ آسفين
    ***
    عندئذٍ نَزَلَ من فوقِ السِّورِ طَفقَ يَجري حتَّى اقتربَ من الموكبِ وأسْتَرق السَّمع كان مسئولُُ يُحَدِّث السيدةَ قائلاً :
    - هل نَعود لقراءة الوصيةِ ؟
    فأدرك أن ما سَمعه لم يكن مَحض خيالٍ
    ***
    عِندما وصلَ قُربَ القَصرِ العمومي ؛ وجَـدَ النَّاسَ مُحتشدين في أشكالٍ مُتفرقةٍ لَم يُصَدِّق عينيهِ أول الأمر لكنَّ الواقع هو ما يراه فلا بدَّ من الاستسلام والانتظار مع المنتظرينِ حتَّى هَلَّت البشَائرُ بقدومِ سيَّارة الاستطلاعِ وفي أعقابها سَائر سيَّارات الموكبِ حتَّى اختفت جميعها داخل القَصَر
    مَضَى من الوقتِ غير قليل حتَّى مَلَّ الناسُ وأرَّقهم طُولِ الانتظارِ
    ثمَّ خَرَجَ حَارسُُ في عَجالةٍ من أمرهِ حَدَّث المصورين وأصطحبهم إلى داخل القَصرِ
    ***
    هَرولَ إلى أقـرب مقهَى جَلَسَ طلبَ من النادل تَشغيل التلفاز لكنَّه لم يستطع التركيز بسبب ضَجَّة روَّاد المَقهى صَاحَ فيهم :
    - كَفى ضَجة !
    رَمقهُ بعضهم باستنكارٍ حَاول تحاشي نظراتهم ابتسَم آسِفَاً ، قال مُفسِّراً :
    - وصية الحاكم !
    ثمَّ جَلَسَ ليتابع الأحداث ولكن بعد أن سَادَ الصمتُ جَـوَّ المقَهَى
    ***
    كانتَ السَّيدةُ جالسةً في قاعةِ المُباحثاتِ الكُبرى يُحيطُ بها المسئولون في انتِظَارِ وصية الحَاكم قَدَّم أحَدُ رِجالِ الحاشيةِ إلى السَّيدةِ صِندوقاً ذهبياً أخَذَته منه بِلياقةٍ فَتحَته تَناولتِ لُفَافةً بَرديةً من داخلهِ هَمَستِ بصوتٍ مُتماسكٍ :
    - الوصية !
    قَرَّب المصورون المَنْظَر كَثَّفوا اللقطةَ على يَديهَا وما كادتِ تقرأ حتَّى تَحولتِ العَدَساتِ إلى وجهها فَمهَا :
    - أُوصِيكم أنا حَاكم البلاد الشَّرعي بما هو آتْ : " تَركتً لكم مَعيناً لا يَنضب ، بَحراً لا يَجفّ ، كَنزاً حقيقياً إنَّه هَديتي إلى شَعبي الكريم لقد تعلمتُ من تَجاربي الحياتيةِ أنها أعظم ما يُهدى فإن أحَسنتم رعايتَها فَلنْ تَغِيب عنْكُم شَمسُ السَّعادةِ الأبَديةِ إنَّها ..."
    تَلاشَى الصَّوتُ فَجأة بسبب عُطلٍ فنيٍ سَرعان ما عَادَ مرَّة أخرى وكانت السَّيدة قد انتهتِ من القراءة وشَرَعتِ تَطوي البَرديةَ في صَمتٍ
    اهتَزَّت الصُّورةُ على الشَّاشةِ ثم انقَطَع الإرسَال فجأة فاهتاج رُوَّادُ المَقهَى حتَّى عَادَ البثُّ من جديدٍ
    تَجمع المسئولون في سِردابٍ تَحت الأرضِ المكان موحشُُ ومخيفْ ضَاعت معالمه بفعلِ الزَّمنِ أمسَتِ حياته مُقفرةً وعششتِ العناكبُ في أنحائهِ
    بَدَتِ السَّيدةُ مُشمئزةً فآثرَت عَدم الظُّهور أمام كاميراتِ المصورينِ لكنَّ أحَدَاً منهم قَد اختلسَ لحَظةً لإبراز ردّ فِعلهَا
    وبَعد لَحَظَاتٍ دَنَا حَارسُُ من بَابٍ قَدِيمٍ نَفَضَ عنه الأتربةَ الكثيفةَ تراجَع مُتَخِذاً وَضع الاستعدادِ انْدَفعَ بكلِّ قوتهِ جَهةَ البَابِ صَدَمه بكتفهِ صَدمةً قويةً فانفتَحَ البَابَ كاشِفاً عن فَراغٍ فَسيحٍ ليَجدُ الهَواء الفَاسِد مَنفَذاً
    دَخلَ الحَارسُ دِهليزاً مُظلماً بينما تَبعه المُصورون بأضوائهم فاسْتحالتِ الظُّلمة نَهَاراً..
    جَلَسَ الحَارسُ مُتكئاً على قَدميهِ أخَذَ يُفتشُ عن شَيءٍ بين الأشياءِ حتَّى دَبَّ التعبُ بين عُروقهِ وتفصَّدت منه حبَّاتِ العَرقِ مَسَح العَرق ونَهضَ حَاملاً بين يديهِ شيئاً ما سأله أحدُ المسئولين :
    - هل وجدته ؟
    - نعم
    ***
    دَنَا الحَارسُ من السَّيدةِ قَدَّم إليها صِندوقاً مُرصعاً بالأحجار الثمينةِ مَدَّتِ السيَّدةُ يَديهَا المُرتعشتينِ أدخلتهما في الصِّندوقِ أمَسَكتِ بشيءٍ حَملته برفقٍ
    ***
    اضطربَ المَقهى أحدَثَ الرُّواد ضّجيجاً : رَقصُُ تَهليلُُ تَصفيقُُ ثَرثَرةُُ ثم سَادَ الصَّمتُ وانهمكوا في المُشَاهدةِ كانت الأعينُ جَاحِظةً في مَحاجِرِهَا اهتَزتِ الصُّورةُ قليلاً كادتِ أن تَتَلاشَى صَاحوا :
    - الإرسال ! الصُّورة !
    و انْضَبط الإرسَال
    كان السِّردابُ شَاغراً
    قَرَّب المصَورون المَنظرَ كَثفوا عَدساتهم كانت الأرضُ تَئنُ من قِطعِ الزُّجاجِ المُتناثرةِ فانهمكَ النَّاسُ في الضَّحكِ وانقطَعَ الإرسَالُ مُخلِّفاً في النفوسِ آثاراً غريبةً
    ***
    و خَرَجَ هو من المَقهَى كان مُنتشياً شَاعراً بشيءٍ لمْ يُدْركه قبل ذلك رَاحَ يَلتهم الطُرقات جَرياً وثباً كان شَوقه يَسبقه وهو يُحاول اللحاقَ به
    وفي لحَظةٍ غابَ فيها عَقله عن واقعِهِ تَسَلّق سَور القَصر العمومي
    صَوَّب الحَرسُ بنادقهم نحوه لَمْ يَنتبِه إليهم هَتَف :
    - يَحيا الحَاكم !
    فامتزجَ صَوته بِصراخِ الطلقاتِ
    تَرنحتِ به الدُّنيا وتَرنَّح بها أنشَأ يَرقصَ فوقها على أنغامِ السَّعادةِ والألم ويُغني بدموعِهِ غناءً صَامتاً لم يسمعه غيره... ثم سَقـطَ مُبتسِماً
    ***




    إيهاب فاروق حسني
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    أُوصِيكم أنا حَاكم البلاد الشَّرعي بما هو آتْ : " تَركتً لكم مَعيناً لا يَنضب ، بَحراً لا يَجفّ ، كَنزاً حقيقياً … إنَّه هَديتي إلى شَعبي الكريم … لقد تعلمتُ من تَجاربي الحياتيةِ أنها أعظم ما يُهدى … فإن أحَسنتم رعايتَها فَلنْ تَغِيب عنْكُم شَمسُ السَّعادةِ الأبَديةِ إنَّها ..."

    الزميل القدير
    إيهاب فاروق حسني
    (( إنها الحرية))
    هذه قراءة أولية زميلي
    ولي عودة مع نصك
    لأني مقاومة رأيته عملا يخص المقاومة
    لكني سأقرأه مرة أخرى وأبدي الرأي حوله
    لن أطيل صدقني إيهاب
    عملك هذا يحتاج التأني من القراءة
    تحايا بعطر الورد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • إيهاب فاروق حسني
      أديب ومفكر
      عضو اتحاد كتاب مصر
      • 23-06-2009
      • 946

      #3
      الزميلة الرائعة عائدة نادر...
      شكراً وفي انتظار قراءتك الكاملة...
      تحية من القلب بعطر الياسمين...
      إيهاب فاروق حسني

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        إيهاب فاروق حسني
        لي ملاحظة كبداية
        الحدث بحد ذاته كبير ومجلجل
        السؤال: كيف لم يعلم به .. ولماذا.. هل كان حبيس مكان لايصله الإعلام.. راديو.. تلفزيون.. جريده..
        ولنسلم بأنه كان لايقرأ ولايشاهد تلفزيون.. التشييع ولشخصية كبيرة يجرى بعد يوم أو إثنين .. فمابالك برئيس جمهورية.. هذه النقطة أرجو أن تضع لها ولو كلمة أو أثنتين كي توضح لمَ كان غافلا عن الحدث الكبير كي تعطي لنصك المصداقية الكبيرة.. الأمر لايحتاج الكثير فقط توضيح بسيط عن حالته التي منعته من معرفة الخبر.
        النص جميل صدقني وفيه غموض محبب للنفس حتى أن القاريء سيفسره وفق مايريده وتلك ميزة لك
        سردك جاء مشوقا حتى أني أحببت تلك الشخصية التي رأيتها تشبه الكثيرين منا..
        والنهاية جاءت مؤلمة لكنها توحي بأن هذا ماكان يريده البطل ..فقد كان سعيدا بموته.
        أنا ولأني من كتاب أدب المقاومة أحسست أن الرئيس يهديهم (( الحرية)) .
        نص جميل
        وعمل تستحق عليه النجوم زميلي
        نصوصك رائعة إيهاب
        وأرجو أن تكون ملاحظتي في محلها وتستفيد منها.
        تحايا بعطر الورد لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • مها راجح
          حرف عميق من فم الصمت
          • 22-10-2008
          • 10970

          #5
          استاذ إيهاب
          سأعـــــود للقراءة مرة ثانية
          تحتاج إلى عمق تفكير

          كن بخير
          رحمك الله يا أمي الغالية

          تعليق

          • إيهاب فاروق حسني
            أديب ومفكر
            عضو اتحاد كتاب مصر
            • 23-06-2009
            • 946

            #6
            الزميلة القديرة عائدة نادر..
            نعم، ملاحظتك في محلها وإنما تعمدت ذلك لتصوير مدى سذاجة هذا المواطن البسيط... لأعطى انطباعاً بأنه غافل حتى عن موت ريسه جمهوريته...
            إن كان هذا الانطباع واصلاً أرجو إفادتي...
            وإن لم يكن كذلك... أرجو التأكيد علىّ لإحداث التعديل المطلوب...
            شكراً على قراءتك الذكية...
            والنجوم كلها لكِ ولإبداعكِ المميز...
            إيهاب فاروق حسني

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              أقسم لكِ زميلة عائدة بأن ثمة أشخاصاً لدينا بسطاء جداً لدرجة أنهم لا يعلمون رئيس بلدهم الحالي... سيضحك ذلك... لكنها حقيقة... بل لدينا شباب جامعيين لا يعلمون وزراء دولتهم... وهناك برنامج بالتليفزيون يستعرض شخصين في نهاية كل حلقة : أحدهما ممثل شهير، والآخر أحد الوزراء... تصوري أن معظمهم يتعرفون على الممثل الشهير ويجهلون الوزير جهلاً تاماً... وكأن حاجزاً نفسياً لديهم يحول دون ذلك... هل يعقل هذا؟... لكنه موجود بالفعل!...
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              • إيهاب فاروق حسني
                أديب ومفكر
                عضو اتحاد كتاب مصر
                • 23-06-2009
                • 946

                #8
                الزميلة الرائعة مها راجح...
                عودتني على سقاية شجراتي الصغيرة...
                في انتظار قراءتك ...
                تصبيحن على خير...
                إيهاب فاروق حسني

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  زميل إيهاب
                  مع احترامي الشديد لك
                  وأرجو أن يتسع صدرك لي
                  هنا بإجابتك هذه أضفيت صفة (( السذاجة )) وعممتها وهذا غير صحيح زميلي
                  ألا تتفق معي أن هناك ملايين واعين لما يجري وأنت واحد منهم.. وانت بهذا قد أزحتهم تماماوغيبتهم.
                  هو رأي زميلي لك أن تأخذ به ..ولك أن تتركه ونحن هنا لنرى الأحسن.
                  وقبل أن أنسى
                  بقيت أستحضر الأحداث برأسي فتذكرت (( الزجاج وتناثره وووو)) هل كان في الصندوق قنبلة وتفجرت !!
                  هاهاهاهاها

                  لو كان الأمر كذلك فهي (( قفشه غير شكل))
                  تحياتي لك
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    كانت كاميرات كثيرة لا كاميرا واحدة تنقل الأحداث مع اللقطة الأولى
                    و الكلوذات كثرت بشكل مثير ، أضفت على العمل قوة و امتاع ، و دهشة عريضة
                    فى رحلة ممتعة ، عبر طقوس توديع الرئيس إلى مثواه الأخير .. و لكن خانت الكاميرات ، أو أصابها مس ، إذ عمدت إلى قطع الصورة فى السرداب ، فلم نقف على حدود المتاهة !!
                    و هناك فى القصر العمومى أحببت أنت انهاء الموقف ، و عمل اطفاء فى كل الكاميرات مجبرا أو بلا حيلة .. أنهيت دون أن نعرف ما أمر السردات الذى فرش أرضيته الزجاج ، و عشش فيه العنكبوت ، و ربمنا أشياء أخرى !!

                    اللغة كانت حية ، متفاعلة ، تربط ، و تلاحق سرعة تحرك الكاميرات فى إجادة و اتقان ، دوزن فلسفة أو تقعير !!

                    شكرا لك أخى الجميل إيهاب على السرداب الذى عتمته ، و تركتنى فيه أبحث عن ماهية وجوده !!
                    sigpic

                    تعليق

                    • مها راجح
                      حرف عميق من فم الصمت
                      • 22-10-2008
                      • 10970

                      #11
                      استاذي المبدع ايهاب
                      رايتها سذاجة المواطن العادي فيما يرى حوله من أحداث ظاهرة..وفطنة الإعلام في نقل ما يريدون نقله وكتم ما يريدون كتمانه
                      وما زال هناك تساؤل عن ماهية القطع المتناثرة من الزجاج!!
                      قصة تتألق بألفاظها و سردها السلس و برمزها المختبيء بين سطورها

                      تحية ود وتقدير
                      رحمك الله يا أمي الغالية

                      تعليق

                      • إيهاب فاروق حسني
                        أديب ومفكر
                        عضو اتحاد كتاب مصر
                        • 23-06-2009
                        • 946

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        زميل إيهاب
                        مع احترامي الشديد لك
                        وأرجو أن يتسع صدرك لي
                        هنا بإجابتك هذه أضفيت صفة (( السذاجة )) وعممتها وهذا غير صحيح زميلي
                        ألا تتفق معي أن هناك ملايين واعين لما يجري وأنت واحد منهم.. وانت بهذا قد أزحتهم تماماوغيبتهم.
                        هو رأي زميلي لك أن تأخذ به ..ولك أن تتركه ونحن هنا لنرى الأحسن.
                        وقبل أن أنسى
                        بقيت أستحضر الأحداث برأسي فتذكرت (( الزجاج وتناثره وووو)) هل كان في الصندوق قنبلة وتفجرت !!
                        هاهاهاهاها
                        لو كان الأمر كذلك فهي (( قفشه غير شكل))
                        تحياتي لك
                        الزميلة القديرة عائدة نادر...
                        لا شك أن ملاحظتكِ في محلها... ولكن دعينا لا نسميها سذاجة وإنما نلبسها ثوباً آخر وليكن ( بساطة )...
                        أنا لم أعمم المفهوم فهو لا ينبطق على غير الشخصية الرئيسية في النص، التي ينبني النصّ في مجمله على مدى بساطة تلك الشخصية لدرجة أننا نتتبع الأحداث من منظورها هي...
                        ومع هذا فلدي ميل لعمل التعديل المقترح من قبلكِ تفادياً للوقوع في دائرة الظنّ من متلقي عادي...
                        أشكركِ على غيرتكِ وحرصكِ الشديد...
                        دمت مبدعة رائعة ...
                        صباحكِ معطّر بعطر الياسمين والفل...
                        إيهاب فاروق حسني

                        تعليق

                        • إيهاب فاروق حسني
                          أديب ومفكر
                          عضو اتحاد كتاب مصر
                          • 23-06-2009
                          • 946

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                          كانت كاميرات كثيرة لا كاميرا واحدة تنقل الأحداث مع اللقطة الأولى
                          و الكلوذات كثرت بشكل مثير ، أضفت على العمل قوة و امتاع ، و دهشة عريضة
                          فى رحلة ممتعة ، عبر طقوس توديع الرئيس إلى مثواه الأخير .. و لكن خانت الكاميرات ، أو أصابها مس ، إذ عمدت إلى قطع الصورة فى السرداب ، فلم نقف على حدود المتاهة !!
                          و هناك فى القصر العمومى أحببت أنت انهاء الموقف ، و عمل اطفاء فى كل الكاميرات مجبرا أو بلا حيلة .. أنهيت دون أن نعرف ما أمر السردات الذى فرش أرضيته الزجاج ، و عشش فيه العنكبوت ، و ربمنا أشياء أخرى !!

                          اللغة كانت حية ، متفاعلة ، تربط ، و تلاحق سرعة تحرك الكاميرات فى إجادة و اتقان ، دوزن فلسفة أو تقعير !!

                          شكرا لك أخى الجميل إيهاب على السرداب الذى عتمته ، و تركتنى فيه أبحث عن ماهية وجوده !!
                          الزميل والأخ المبدع القدير ربيع عقب الباب...
                          إنما الشكر لك أنت على قراءتك الواعية للنصّ... تعجبني قدرتك على النقد والتحليل... فالسرداب يحمل الكثير من المعاني... ربما كان سبيل وحيد موصد للعيش بلا حرية... والزجاج أيضاً يتحمل الكثير من المعاني... فيمكنك تحليله على أنه الشفافية، الصفاء، الوضوح...ألخ... لكنه مهشم في النهاية... فما الجدوى من وجوده... قد يكون ذلك المفهوم هو الذي تسلل إلى بطل القصة ؛ ذلك الإنسان البسيط الذي يسعى وراء القيمة وليس المادة ، على العكس ممن كانوا يحيطون به... فإنهم مشغولون بالمادة أكثر من انشغالهم بالقيمة.... لذا فقد انصرفوا مخلفين وراءهم زجاجاً مهشماً...
                          أشكرك صديقي من يمّ الفؤاد...
                          دمت مبدعاً جميلاً ونقياً...
                          صباحك معطر بعطر الفلّ...
                          إيهاب فاروق حسني

                          تعليق

                          • إيهاب فاروق حسني
                            أديب ومفكر
                            عضو اتحاد كتاب مصر
                            • 23-06-2009
                            • 946

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                            استاذي المبدع ايهاب
                            رايتها سذاجة المواطن العادي فيما يرى حوله من أحداث ظاهرة..وفطنة الإعلام في نقل ما يريدون نقله وكتم ما يريدون كتمانه
                            وما زال هناك تساؤل عن ماهية القطع المتناثرة من الزجاج!!
                            قصة تتألق بألفاظها و سردها السلس و برمزها المختبيء بين سطورها

                            تحية ود وتقدير
                            الزميلة المبدعة الرائعة مها راجح...
                            هو ذلك ما توصلتِ إليه... أرى أن الكثير ممن يعيشون في الوطن قد جعلوا الوطن وراء ظهورهم أو في دائرة اللاشعور... حيث صار مفهوم المواطنة في الآونة الأخيرة؛ أنه على المرء أن يعطي ولو فقد كل شئ يملك... وكأن الوطن قد صار غولاً يلتهم ما بقي من رؤوس ومشاعر ويمتص دماء أبنائه... فصار بذلك للمواطنة مفهوماً جديداً... مرفوضاً بالطبع !... لكنه قد بلغ بالبسطـــــــاء - الذين لا يعنيهم سوى الدوران بالرحى بحثاً عن لقمة العيش - حدّاً أزيحت معه قضايا الوطن من بؤرة الشعور إلى بؤرة اللاشعور... فما عاد يعنيهم شئ غير لقمة العيش... وليأتِ الطوفان!... فالنهاية واحدة...
                            هذا تحليل لطبيعة الإنسان البسيط الذي لا يعنيه شئ غير أن يدير عجلة الرحى بكل طاقته غير مبال بشئ آخر...
                            أما عن مسألة الزجاج فهي تحمل الكثير من المفاهيم التي يمكن استخلاصها من نسيج النص نفسه... وقد عمدت إلى تركها مفتوحة مداعبة واحتراما لخيال القارئ...
                            دمت مبدعة جميلة ...
                            صباح ممزوج بعطر الفل والياسيمن...
                            إيهاب فاروق حسني

                            تعليق

                            • فتحى حسان محمد
                              أديب وكاتب
                              • 25-01-2009
                              • 527

                              #15
                              الاستاذ القاص / إيهاب
                              شكرا على هذه القصة المجهدة عن حق بما تكتنفه من غموض

                              لازال الحاكم حتى بعد أن يموت يكون هو الملهم لشعبه ، وهو القادر والوحيد على إسعادهم إبان فترة حكمه ، ويريد ذلك حتى بعد مماته بوهم كبير يسمى وصية ربما هو نفسه لم يفعلها إبان حكمه وسيطرته ، خداع كبير من الحاكم الذى يريد سيرته أن تمتد وتستمر وتطول ، ولا يفكر من يجيد التفكير فى تفنيد فترة حكمه بعيوبها ومميزاتها ونواقصها حتى يستطيع الشعب أن يعرف حقيقة الحاكم الذى ولى وراح ، ولم يكن باستطاعة احد ا أن يقيم أعماله وسياساته التى يريد لها التقديس حتى بعد موته ، وإلهائهم بوصيته وإشغالهم بها عند نقده بعد موته ، كما فعل البطل الطيب الذى لم يكن يعرف الحاكم ، ولكنه صدق وصيته ، لم يؤمن به وهو يعيش ويحكم وآمن به بعد موته ، كحالنا مع الزعيم خالد الذكر عبد الناصر ، إذ ربما الحاكم الذى مات كان مثله ، وعندما عرف البسطاء أو المغيبون بسبب ظروف كثيرة كان الحاكم نفسه احد أسبابها ، ولكن رصانة الوصية وإعادة معرفته بأمجاده آمن به ، ولا نعيب على البطل ، فمن الشباب العربى الكثير الذى لم يعاصر عبد الناصر مع كل أزمة أو محنة تواجه العرب يؤمنون بعبد الناصر ، وآخرون على العكس من ذلك 0
                              والسرداب من وجهة نظرى يوحى بالماضى أى الموروث بكل ما يحمل ، وهو الوصية التى لم يكشف عنها تماما ، ولكن بسط بعض ما فيها بالرمز بكل ما فيه من موروث منه ما تكسر وما تحطم وما تعفن ومن ما هو يصلح ، ولكن البطل فهم الرسالة واستوعب الوصية ، واخذ يعمل بها ويسير على هديها ، يدخل بها القصور التى لم يعتدها من قبل حاملا إرثا كبيرا ، ولكن يجد أصحاب القصر من الحراس وغيرهم لا يؤمنون بموروثة القديم ؛ لان الحاكم الجديد يؤمن بالحداثة ويكفر بما كان فى السابق حتى من خلفه القريب ، مثلما فعل السادات مع عبد الناصر 0
                              إذن البطل لم يكن ساذجا بل واعيا عندما تعلم وعرف آمن بالموروث وبدأ يعمل به ولكن بدون أن ينظر إلى الحداثة والجديد وهى غلطة لم تكن تستحق أن يفجع فى حياته بسببها 0
                              القصة تجنس إلى المأساة الشخصية العظيمة ، والتى يكون بطلها فاضلا ونبيلا ، لديه ميل أن تنتهى حياته بفاجعة من اجل مبدأ ، أو قيمة عظيمة ، أو هدف نبيل ، دون أن يخالف القوة العليا يسير فى طاعتها وكسب رضاها مضحيا بحياته على ألا يخالفها 0

                              قلنا أن القصة تبنى أحداثها على المستحيل الممكن المقنع أفضل من أن تبنى على الممكن غير المستحيل ، ولا يعتمد المؤلف على ما هو معروفا ومشهورا فى الواقع ، يعتمد عليه بدون أن يتقن ذلك فى نسيج القصة ، لن يصدقه احد ، الواقع وما اعرفه شيئ وما أقراه لك فى قصتك سيئ آخر ، الإقناع والواقعية فى القصة يتحقق من حسن القص نفسه لا من خارجه حتى ولو كان الواقع نفسه ، وهنا عدم معرفة البطل بمن مات مستحيل ولكنه ممكن ومقنع لطحن البسطاء وراء لقمة العيش التى لا تعطيهم فرصة ليعرفون ما يدور حولهم من أهل الحكم الذين يمثلون لهم قصورا بعيدة كأحلام لا تتحقق أبدا رؤيتها فى أى مكان ، ولإن كان لا تهمهم ابدا0
                              - تكسير وحدة المكان ووحدة الزمان مع المحافظة على وحدة الحدث من آيات القص والبناء الجيد للقص السليم الحسن ، مع أن وحدة الزمان لم تتغير واعتمد على التقطيع الدرامي بين الأحداث وهو أسلوب جميل يدخل الأدب القولى مع أن مكانه الأدب الدرامي0ونسميه التتابع 0

                              - يعاب عليها السرد والوصف الطويل بغير انطلاق الحدث بسرعة مما كان يفسد التشويق والإثارة ، ولكنه يزيد من التوتر والانتظار وهو مورد صحيح ولكن فى القصة الروائية والملحمية والقومية 0
                              أسس القصة
                              البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X