سندباد في بلاد الخرس
1 ) قارب النجاة
كان " سندباد " يتساند إلى سياج السفينة يطالع المسافة بمنظاره الخاص ، يحدد بدقه الوقت و المسافة ، الطريق وعرة ، و الأمواج لا أمان لها ، و اليابسة هناك ما تزال بعيدة 00 بعيدة خلف السحب ، بعد قليل رفع سندباد وجهه لأعلى ، و شد قامته ، ومن خلال منظاره أيضا ، راح يتابع النجم السيار ، وحيدا كان يتحرك معه ، ومع رجاله ، يتابع صورا 00 صورا بديعة ، شكلتها السحب ، سرعان ما تفككت ، و ذابت ثم اكفهرت السماء ، ها هي ذي سحب كثيفة ، ترخى ظلها ، فيشحب الكون ، و يصفر لونه . أفزع " سندباد " ما رأى ، و انقبض صدره ، و تأكد له وقوع الكارثة ، فالجو ينذر بعاصفة شديدة ، ربما كانت بعيدة المدى ، ماذا يفعل ؟ دار حول نفسه ، و لف هنا و هناك و شفتاه تتمتمان :" سترك يارب السماء" أشفق سندباد على أهل بلاده ، هناك ينتظرون على أحر من الجمر ، ينتظرون عودته ، هم في حاجة ماسة إلى الدواء ، فمنذ شهور عدة ، و هو يدور و يطوف فى أرجاء المعمورة ، بحثا عنه ، و هم ينتظرون ، وهو يدور ، و ها هو عائد إليهم بالفرحة و الفرج ، استفحل الداء يا سندباد ، كان يسمع أصواتهم ترن في أذنه ، هنا تذكر شيئا ، فضغط على الحزام المشدود إلى وسطه ، و أخرج من بين ثناياه البنورة المسحورة ، حدق في زجاجها ، و لسانه يردد : " بنورة 00 يا بنورة 00 يا أميرة يا مسحورة 00 بحق علام الغيوب .. و اللوح المكتوب ، و رافع الكروب 00 اكشفي ما خلف الغمام 00 و ما بين السهوب 00 هاتى المطلوب ، في الحال يا أميرة " ، ثم سكت ، انتظر رد الأميرة ، لم يظهر شيء على زجاجها ، فعاد مرة أخرى يردد ما سبق قوله ، لكنه لم ير شيئا 0 الجو من حوله يصفر ، و صوت الريح يتردد ، و يعلو شيئا فشيئا ، تذكر سندباد الزهرة السوداء ، البنورة لا تعمل إلا بعد فركها بالزهرة السوداء ، هكذا قالت نقوش تاج الملك " امنمحتب "، والزهرة السوداء أصبحت معه ، في خرجه ، بعد بحثه عنها ، منحة إياها الملك النعمان سلطان جزيرة المرج ، كما أعطاه الدواء ، بعد مغامرات و متاعب لا حصر لها ، الناس فى بلاده ينتظرون عودته سالما ، و لابد من عودته بالدواء 00 لابد .
أعطى " سندباد " آخر تعليماته لمساعده ، و ناشد البحارة بأخذ الحذر و الحيطة ، و مراقبة ما يطرأ ، فالحال غير مطمئنة بالمرة ، ثم أسرع بالنزول إلى قاع السفينة ، و حين أصبح في قمرته ، أخر خرجا كبيرا ، منتفخا ، عليه نقوش الملك النعمان ، و فك رباط الخرج ، و التقط من داخله زهرة سوداء ، ثم أعاد إحكام الرباط ، و بحرص كان يفرك البنورة بالزهرة ببطء يفرك ، و شفتاه تتمتان : " بنورة 00 يا بنورة 00 يا أميرة 00 يا مسحورة ، بحق علام الغيوب و اللوح المكتوب 00 و رافع الكروب 00 اكشفي ما خلف الغمام 00 و ما بين السهوب 00 هاتى المطلوب 00 في الحال يا أميرة " 00 ثم سكت سندباد ، و انتظر قليلا ، و ظهرت الصور على زجاج البنورة ، استجابت الأميرة ، فحملت ما يريد ، رأى غريقا يقاوم الأمواج ، ها هو أمامه يطلب النجدة ، يكاد يغرق 00 يغرق ، بجانبه كان قرد ، يشبه القرد " رعد " قرده هو فجأة تسلق الغريق القارب المقلوب ، و راح في سبات عميق ، إلى هنا و انقطعت الصورة تماما ، عاد يفرك البنورة ببقية الزهرة ، و يردد نفس الكلمات السابقة ، يطلب منها رؤية وطنه و أهل بلاده ، هاهم أمامه ، هاهم يئنون من الداء اللعين ، هاهم ينادون باسمه " سندباد 00 أسرع يا سندباد " لأول مرة يكره سندباد كلمة السلام .. إنه يحبها ، كان يحبها ، لكنه ما عاد منذ وقع السلطان عقد الصلح مع الروم ، و بلاده لم تر يوما سعيدا ، ظهرت الأمراض و الأوبئة ، بشكل مرعب ، لكنه عاد يقول السلام أعظم كلمة في الوجود 00 و الإنسان في شره يبدل معنى الجمال 0 حين نزل سندباد بوادي الملوك كما قالت العرافة ، و عس بين توابيت الموتى ، و نبش في الحجارة ، و جد البنورة ، في تابوت الملك ، كما رأى نقوشا على صولجان الملك 00 تقول باستطاعة البنورة رؤية المستقبل ، لو فركت بنوع من الزهور السوداء ، وهذا النوع نادر الوجود ، و في رحلة البحث عن الدواء تصادف وجود هذا النوع من الزهور في بلاد الملك النعمان ملك جزيرة المرج كان يفكر كثيرا لو قامت العاصفة كما رأى ، ضاع الرجال ، و ضاعت السفينة ، وضاع الدواء ، سجد سندباد على الأرض فجأة ، و رفع وجهه نحو السماء ، مد ذراعيه ، بالله يستعيذ من الشر القادم ، و يطلب العون ، ثم مسح على وجهه براحتيه ، و اعتدل واقفا ، فجأة كان القرد " رعد " فوق كتفه ، ثم نط هنا و هناك ، و أدى وثبات من شأنها إثارة ضحك السندباد ، و لم يتوقف " رعد " حتى استقبله سندباد ببسمة كبيرة ، و أخذه بين ذراعيه .. تمايلت السفينة ، و بدأ صوت الرياح يعوى ، فخرج سندباد مسرعا ، يتفقد الأحوال ، ها هي العاصفة أقبلت ، و ها هم البحارة يقاومون ، يعملون على منع الكارثة ، نشيطون هم يجدفون بقوة و استماتة ، الأمواج تعلو 00 تعلو ، تحطم سياج السفينة ، تملأ سطح السفينة بالماء ، تتدحرج الأشياء ، يسحبها الموج إلى البحر ، تتمايل السفينة ، بقوة تتمايل ، يخوض سندباد معركة أخيرة مع الأمواج ، و لكن الموج يعلو ، السفينة على وشك الغرق ، فينط سندباد عائدا إلى قمرته ، و يفض الخرج ، يضع البنورة بين الزهور ، ثم يحمله ، و يتقدم إلى الخارج ، بصعوبة كان يتحرك ، يطلب من الرجال مغادرة السفينة ، السفينة تغرق ، يتشدد فى إلقاء الأمر : " غادروا السفينة 00 هيا بسرعة " نادى سندباد على رعد ، فأقبل عليه ، و حط فوق كتفه ، و بسرعه كان يبحث عن قارب نجاة 0
أصبحت مقدمة السفينة تحت الماء ، تناثر الرجال ، تساقطوا بين الأمواج المتلاطمة ، واحدا وراء الآخر ، الصيحات تعلو ، طالبة الإغاثة ، مازال سندباد يدور ، فك رباط القارب ، ثم ألقى بنفسه في القارب وهو يحمل على كتفه الخرج – خرج الدواء – و على الكتف الثانية رعد ، و اندفع القارب كقشة في مهب الرياح ، يرتفع عاليا ، ثم يسقط ، و الأمواج تصفعه هنا و هناك ، بلا رحمة ، و فجأة انقلب القارب ، أصبح سندباد تحته ، و القرد رعد يصرخ ، و يصرخ ، و سندباد يقاوم 00 يقاوم و يقبض بأظافره على الخرج ، وعلى رعد ، تعلق" سندباد " بالقارب ، رفع القرد " رعد " على ظهرالقارب ، ووضع أمامه الخرج ، و ظل معلقا هكذا ، القارب يلاطم الموج ، يندفع بأقصى سرعة ، ثم فجأة انقشع الغبار ، و توقفت العاصفة ، هدأت الأمواج تماما ، و ظهرت الشمس 00 ظهرت قوية 00 فاتكة ، و القارب يحمل على ظهره قردا 00 و خرجا 00 و سندباد يتعلق به ، أحس سندباد بالضعف يمتد في كل جسده و أن قوته تخور ، تخور ، فتسلق القارب 00 مرة 00 مرتين ، حتى أفلح في الصعود ، ثم غاب عن وعيه 00 القارب يتقدم من بقعة إلى أخرى ، ارتعد جسد سندباد ، و ارتفعت حرارته ، و القرد " رعد " ينط و يحط كأنما أصيب بضربة شمس ، وهو يلهث من العطش و الجوع ، و القارب يتقدم ، فأت يوم 00 يومان دون أن يتوقف ، سندباد غائب عن الوعي .
في مساء اليوم الثالث ، و القمر قرص فى صفحة السماء و النجوم تحيط به كيوم عيد 0 اقترب من قارب سندباد قارب يحمل شبحين ، أحدهما لرجل كهل ، و الآخر لفتاة دون العشرين .قالت الفتاة لأبيها : " غريق يا أبى " 00 فرد عليها الوالد " هيا 00 هيا أسرعي 00 لنقترب منه " ، راحت الفتاة التي كان اسمها " ضحى " تجدف بقوة ، و المجداف يكاد ينكسر بين يديها ، الوالد يدفعها إلى المزيد من الجهد : " لابد أنهم في حاجة ماسة إلى العون 00 هيا يا ضحى " راحت ضحى تقلب في سندباد ، و تضع أذنها على صدره ، ثم بفرح تقول : " ما زال حيا 00 ما زال حيا " ، قال الوالد " اتركيه لي 00 و انظري ما بجانبه " تقلب ضحى في الأشياء ، كان القرد " رعد " مريضا هو الآخر ، و كانت حروق كثيرة فى جسمه 00 " إنه مريض هو الآخر 00 يا أبى " .
حين وصلوا إلى الشاطئ ، نقل الوالد و الفتاة التي اسمها ضحى سندباد و القرد " رعد " و خرج الدواء إلى الدار ، و كم تكلف هذا من عناء و تعب .
1 ) قارب النجاة
كان " سندباد " يتساند إلى سياج السفينة يطالع المسافة بمنظاره الخاص ، يحدد بدقه الوقت و المسافة ، الطريق وعرة ، و الأمواج لا أمان لها ، و اليابسة هناك ما تزال بعيدة 00 بعيدة خلف السحب ، بعد قليل رفع سندباد وجهه لأعلى ، و شد قامته ، ومن خلال منظاره أيضا ، راح يتابع النجم السيار ، وحيدا كان يتحرك معه ، ومع رجاله ، يتابع صورا 00 صورا بديعة ، شكلتها السحب ، سرعان ما تفككت ، و ذابت ثم اكفهرت السماء ، ها هي ذي سحب كثيفة ، ترخى ظلها ، فيشحب الكون ، و يصفر لونه . أفزع " سندباد " ما رأى ، و انقبض صدره ، و تأكد له وقوع الكارثة ، فالجو ينذر بعاصفة شديدة ، ربما كانت بعيدة المدى ، ماذا يفعل ؟ دار حول نفسه ، و لف هنا و هناك و شفتاه تتمتمان :" سترك يارب السماء" أشفق سندباد على أهل بلاده ، هناك ينتظرون على أحر من الجمر ، ينتظرون عودته ، هم في حاجة ماسة إلى الدواء ، فمنذ شهور عدة ، و هو يدور و يطوف فى أرجاء المعمورة ، بحثا عنه ، و هم ينتظرون ، وهو يدور ، و ها هو عائد إليهم بالفرحة و الفرج ، استفحل الداء يا سندباد ، كان يسمع أصواتهم ترن في أذنه ، هنا تذكر شيئا ، فضغط على الحزام المشدود إلى وسطه ، و أخرج من بين ثناياه البنورة المسحورة ، حدق في زجاجها ، و لسانه يردد : " بنورة 00 يا بنورة 00 يا أميرة يا مسحورة 00 بحق علام الغيوب .. و اللوح المكتوب ، و رافع الكروب 00 اكشفي ما خلف الغمام 00 و ما بين السهوب 00 هاتى المطلوب ، في الحال يا أميرة " ، ثم سكت ، انتظر رد الأميرة ، لم يظهر شيء على زجاجها ، فعاد مرة أخرى يردد ما سبق قوله ، لكنه لم ير شيئا 0 الجو من حوله يصفر ، و صوت الريح يتردد ، و يعلو شيئا فشيئا ، تذكر سندباد الزهرة السوداء ، البنورة لا تعمل إلا بعد فركها بالزهرة السوداء ، هكذا قالت نقوش تاج الملك " امنمحتب "، والزهرة السوداء أصبحت معه ، في خرجه ، بعد بحثه عنها ، منحة إياها الملك النعمان سلطان جزيرة المرج ، كما أعطاه الدواء ، بعد مغامرات و متاعب لا حصر لها ، الناس فى بلاده ينتظرون عودته سالما ، و لابد من عودته بالدواء 00 لابد .
أعطى " سندباد " آخر تعليماته لمساعده ، و ناشد البحارة بأخذ الحذر و الحيطة ، و مراقبة ما يطرأ ، فالحال غير مطمئنة بالمرة ، ثم أسرع بالنزول إلى قاع السفينة ، و حين أصبح في قمرته ، أخر خرجا كبيرا ، منتفخا ، عليه نقوش الملك النعمان ، و فك رباط الخرج ، و التقط من داخله زهرة سوداء ، ثم أعاد إحكام الرباط ، و بحرص كان يفرك البنورة بالزهرة ببطء يفرك ، و شفتاه تتمتان : " بنورة 00 يا بنورة 00 يا أميرة 00 يا مسحورة ، بحق علام الغيوب و اللوح المكتوب 00 و رافع الكروب 00 اكشفي ما خلف الغمام 00 و ما بين السهوب 00 هاتى المطلوب 00 في الحال يا أميرة " 00 ثم سكت سندباد ، و انتظر قليلا ، و ظهرت الصور على زجاج البنورة ، استجابت الأميرة ، فحملت ما يريد ، رأى غريقا يقاوم الأمواج ، ها هو أمامه يطلب النجدة ، يكاد يغرق 00 يغرق ، بجانبه كان قرد ، يشبه القرد " رعد " قرده هو فجأة تسلق الغريق القارب المقلوب ، و راح في سبات عميق ، إلى هنا و انقطعت الصورة تماما ، عاد يفرك البنورة ببقية الزهرة ، و يردد نفس الكلمات السابقة ، يطلب منها رؤية وطنه و أهل بلاده ، هاهم أمامه ، هاهم يئنون من الداء اللعين ، هاهم ينادون باسمه " سندباد 00 أسرع يا سندباد " لأول مرة يكره سندباد كلمة السلام .. إنه يحبها ، كان يحبها ، لكنه ما عاد منذ وقع السلطان عقد الصلح مع الروم ، و بلاده لم تر يوما سعيدا ، ظهرت الأمراض و الأوبئة ، بشكل مرعب ، لكنه عاد يقول السلام أعظم كلمة في الوجود 00 و الإنسان في شره يبدل معنى الجمال 0 حين نزل سندباد بوادي الملوك كما قالت العرافة ، و عس بين توابيت الموتى ، و نبش في الحجارة ، و جد البنورة ، في تابوت الملك ، كما رأى نقوشا على صولجان الملك 00 تقول باستطاعة البنورة رؤية المستقبل ، لو فركت بنوع من الزهور السوداء ، وهذا النوع نادر الوجود ، و في رحلة البحث عن الدواء تصادف وجود هذا النوع من الزهور في بلاد الملك النعمان ملك جزيرة المرج كان يفكر كثيرا لو قامت العاصفة كما رأى ، ضاع الرجال ، و ضاعت السفينة ، وضاع الدواء ، سجد سندباد على الأرض فجأة ، و رفع وجهه نحو السماء ، مد ذراعيه ، بالله يستعيذ من الشر القادم ، و يطلب العون ، ثم مسح على وجهه براحتيه ، و اعتدل واقفا ، فجأة كان القرد " رعد " فوق كتفه ، ثم نط هنا و هناك ، و أدى وثبات من شأنها إثارة ضحك السندباد ، و لم يتوقف " رعد " حتى استقبله سندباد ببسمة كبيرة ، و أخذه بين ذراعيه .. تمايلت السفينة ، و بدأ صوت الرياح يعوى ، فخرج سندباد مسرعا ، يتفقد الأحوال ، ها هي العاصفة أقبلت ، و ها هم البحارة يقاومون ، يعملون على منع الكارثة ، نشيطون هم يجدفون بقوة و استماتة ، الأمواج تعلو 00 تعلو ، تحطم سياج السفينة ، تملأ سطح السفينة بالماء ، تتدحرج الأشياء ، يسحبها الموج إلى البحر ، تتمايل السفينة ، بقوة تتمايل ، يخوض سندباد معركة أخيرة مع الأمواج ، و لكن الموج يعلو ، السفينة على وشك الغرق ، فينط سندباد عائدا إلى قمرته ، و يفض الخرج ، يضع البنورة بين الزهور ، ثم يحمله ، و يتقدم إلى الخارج ، بصعوبة كان يتحرك ، يطلب من الرجال مغادرة السفينة ، السفينة تغرق ، يتشدد فى إلقاء الأمر : " غادروا السفينة 00 هيا بسرعة " نادى سندباد على رعد ، فأقبل عليه ، و حط فوق كتفه ، و بسرعه كان يبحث عن قارب نجاة 0
أصبحت مقدمة السفينة تحت الماء ، تناثر الرجال ، تساقطوا بين الأمواج المتلاطمة ، واحدا وراء الآخر ، الصيحات تعلو ، طالبة الإغاثة ، مازال سندباد يدور ، فك رباط القارب ، ثم ألقى بنفسه في القارب وهو يحمل على كتفه الخرج – خرج الدواء – و على الكتف الثانية رعد ، و اندفع القارب كقشة في مهب الرياح ، يرتفع عاليا ، ثم يسقط ، و الأمواج تصفعه هنا و هناك ، بلا رحمة ، و فجأة انقلب القارب ، أصبح سندباد تحته ، و القرد رعد يصرخ ، و يصرخ ، و سندباد يقاوم 00 يقاوم و يقبض بأظافره على الخرج ، وعلى رعد ، تعلق" سندباد " بالقارب ، رفع القرد " رعد " على ظهرالقارب ، ووضع أمامه الخرج ، و ظل معلقا هكذا ، القارب يلاطم الموج ، يندفع بأقصى سرعة ، ثم فجأة انقشع الغبار ، و توقفت العاصفة ، هدأت الأمواج تماما ، و ظهرت الشمس 00 ظهرت قوية 00 فاتكة ، و القارب يحمل على ظهره قردا 00 و خرجا 00 و سندباد يتعلق به ، أحس سندباد بالضعف يمتد في كل جسده و أن قوته تخور ، تخور ، فتسلق القارب 00 مرة 00 مرتين ، حتى أفلح في الصعود ، ثم غاب عن وعيه 00 القارب يتقدم من بقعة إلى أخرى ، ارتعد جسد سندباد ، و ارتفعت حرارته ، و القرد " رعد " ينط و يحط كأنما أصيب بضربة شمس ، وهو يلهث من العطش و الجوع ، و القارب يتقدم ، فأت يوم 00 يومان دون أن يتوقف ، سندباد غائب عن الوعي .
في مساء اليوم الثالث ، و القمر قرص فى صفحة السماء و النجوم تحيط به كيوم عيد 0 اقترب من قارب سندباد قارب يحمل شبحين ، أحدهما لرجل كهل ، و الآخر لفتاة دون العشرين .قالت الفتاة لأبيها : " غريق يا أبى " 00 فرد عليها الوالد " هيا 00 هيا أسرعي 00 لنقترب منه " ، راحت الفتاة التي كان اسمها " ضحى " تجدف بقوة ، و المجداف يكاد ينكسر بين يديها ، الوالد يدفعها إلى المزيد من الجهد : " لابد أنهم في حاجة ماسة إلى العون 00 هيا يا ضحى " راحت ضحى تقلب في سندباد ، و تضع أذنها على صدره ، ثم بفرح تقول : " ما زال حيا 00 ما زال حيا " ، قال الوالد " اتركيه لي 00 و انظري ما بجانبه " تقلب ضحى في الأشياء ، كان القرد " رعد " مريضا هو الآخر ، و كانت حروق كثيرة فى جسمه 00 " إنه مريض هو الآخر 00 يا أبى " .
حين وصلوا إلى الشاطئ ، نقل الوالد و الفتاة التي اسمها ضحى سندباد و القرد " رعد " و خرج الدواء إلى الدار ، و كم تكلف هذا من عناء و تعب .
تعليق