أحمر شفاه
أدخل سيارته المرآب دون أن يفتح بابه, فأصدر دويا قويا..
خرجت مسرعة لتعرف ما جرى .. كان قد فتح باب السيارة يحاول الترجل منها, لكنه لم يقو على ذلك, فترنح جسده وكاد أن يسقط , لفرط ثمالته..!!
أسرعت ملهوفة إليه تساعده.. فلفحت أنفها رائحة الخمر تعبق بأنفاسه, وكأنه غطس ببحر من الخمر.. اتكأ عليها وبالكاد تمكنت من إدخاله غرفة النوم, وهو يتمتم طوال الوقت بكلمات مبهمة غير مفهومه.. ويقبلها..
ارتمى على السرير.. منهكا, وفي لحظة خاطفة, ابتلعته غفوته..!!
نظرت إليه نظرة معاتبة, حانية, وهو نائم, يتمتم.. ويتقلب.. وكأن شيئا ما, يزعجه ويقض عليه مضجعه..!!
عنفت نفسها كثيرا, لأنها شجعته أن يذهب للسهر مع أصدقائه, وشعور بالذنب يعتريها, لأنه توسلها كثيرا أن ترفض خروجه, فهو يحبذ البقاء في البيت, والسهر معها, لكنها أصرت.
على المقعد القريب من السرير, جلست وهي تتابع بقلق عرقه وهو ينصب من جبينه, والشحوب الشديد يكتسي بشرته, فاعتراها الخوف عليه, وبانت معالمه على قسمات وجهها.. مسحت جبينه بيدها, فأحست ببرودة شديدة أجفلتها, فمدت يدها على رقبته, لتتحسس نبضه..أزاحت برفق ياقة قميصه, ثم شهقت شهقة قوية بصوت ملتاع!! ونهضت بسرعة وجزع..
وكأن أفعى لدغتها..!!
تسمرت عيناها..!!
على ياقة القميص.!!
وقفت أمامه, يرتعش جسدها, وعيناها المتسعتان, تعلن الدهشة, تحدق في بقعة حمراء صارخة.. تتربع على ياقة القميص..وآثار شفتي فم نسائي, تقبع بصلف هناك!!
تهاوت جالسة مرة أخرى, وهي تبكي بدموع مليئة بالحرقة واللوعة, وعيناها الواسعتان تبحلقان في اللطخة الحمراء, وكأنها ترى شبحا مخيفا..والظنون السوداء تتلاعب بعقلها..
بحركة سريعة من يدها, مسحت دموعها.. وأطرقت تفكر!! كيف ستتصرف..!!
أ تتركه صباحا لتذهب إلى بيت أهلها ..؟ أ تنتظر أن يصحو, لتسأله عن آثارأحمر الشفاه, ومن أين جاءت..؟ أم توقظه الآن وتتشاجر معه, لأنه كان يخونها..!!
ألف هل وهل جالت في ذهنها, ودارت في رأسها حتى بان الشحوب على وجهها الخمري الجميل .. مرت الساعات وهي على جلستها, تأكلها الهواجس المخيفة, ومناظر تتخيلها, ترى فيها زوجها الحبيب, مع صاحبة أحمر الشفاه, يتطارحان الغرام, بشغف محموم, وعيناها تذرفان الدمع في صمتٍ محرق, وتحدقان بالياقة, وكأنها ترى شيطانا !!
مع انبلاج الفجر, أفاقت من إغفاءة صغيرة, لم تدر كيف غفتها, بعد أن مال رأسها, إلى الأمام بقوة.. فأجفلت.. وعادت تحملق باللطخة المشؤومة, وغصة في قلبها ما فتأت تعذبها, والغيرة وحش كاسر, ينهش بصدرها, فتثاقلت أنفاسها, ودافع قوي يدفعها, لنكران تخيلاتها.
نهضت من مكانها, بعد أن استحوذت على بالها فكرة جنونية, فهي لم تزل بعد, غير مصدقة بأنه خانها, وكل ذاك الحب الكبير, يجمعهما, وأبهر المقربين منهما بالرغم من مرور سنين على زواجهما.
فتحت أزرار قميصه, ونزعته عنه, وبدأت تبحث عن أثر آخر,ربما كان على جسده, حتى أنها دفعت برأسه جانبا, بشده دون أن تتعمد.. فأصدر أنينا, وهو يتمتم:
- لا أرجوك..لا.. ابتعدي عني...
توقفت يداها عن العبث برقبته .. استوقفها ما قاله.. لكنها لم تك متيقنة فربما تعمد, يدعي ذلك, مدت يدها مرة أخرى, ودفعت بوجهه متعمدة هذه المرة, إلى الجانب الآخر, فصرخ بصوت أجش ولهجة ناهية:
-لا.. قلت لك.. لا.
أبعد يدها بقوة عن رقبته, يدفعها..
قفزت إلى ذهنها فكرة, أحست إنها ما تريد فعله ..!!
أخذت القميص وصبت عليه الكثير من مسحوق الغسيل, وأخذت تفركه, وتهمس.. في سرها..لا أستطيع أن أتخيل بأنه فعلها وخانني مع امرأة أخرى.. لا أستطيع تخيل ذلك..!!
حين تأكدت من اختفاء البقعة, اعتصرت القميص بقوة, وكأنها تريد اختزال ألمها ولوعتها.. وكوته بسرعة لتجففه, وعادت إلى غرفة النوم.
ألبسته القميص بكل هدوء و روية, وهو يتململ, ويكرر عبارات الرفض.. السابقة.
ثم اندست في الفراش, وحاولت النوم وهي تشعر بالمرارة, والوجع والانكسار.. حتى غفت, والكوابيس المرعبة تتراقص في رأسها, ترسم في مخيلتها, أحمر شفاه, وامرأة بلا ملامح, تمارس الحب مع زوجها, وإحساس بالغبن والقهر, يصطخب بين أضلعها .. لكن حركة زوجها الفجائية, جعلتها تصحو ..
وبنصف عين نظرت إليه, ترقب ردة فعله, توجه صوب المرآة.. نظر بإمعان إلى قميصه.. بحث عن أثر ما.. وحيرة شديدة تملأ وجهه, ليعيد الكرة مرة أخرى.. يفتش بقلق بين طيات الياقة... جلس على حافة السرير, وراحة تكتسي ملامح وجهه الوسيم.. نظر إلى زوجته, وابتسامة هانئة تشرق على وجهه..
تنفس الصعداء بعمق وهو يهمس:
- الحمد لله.. كنت أحلم فقط .. لقد كان كابوسا مرعبا!!
3/8/2009
أدخل سيارته المرآب دون أن يفتح بابه, فأصدر دويا قويا..
خرجت مسرعة لتعرف ما جرى .. كان قد فتح باب السيارة يحاول الترجل منها, لكنه لم يقو على ذلك, فترنح جسده وكاد أن يسقط , لفرط ثمالته..!!
أسرعت ملهوفة إليه تساعده.. فلفحت أنفها رائحة الخمر تعبق بأنفاسه, وكأنه غطس ببحر من الخمر.. اتكأ عليها وبالكاد تمكنت من إدخاله غرفة النوم, وهو يتمتم طوال الوقت بكلمات مبهمة غير مفهومه.. ويقبلها..
ارتمى على السرير.. منهكا, وفي لحظة خاطفة, ابتلعته غفوته..!!
نظرت إليه نظرة معاتبة, حانية, وهو نائم, يتمتم.. ويتقلب.. وكأن شيئا ما, يزعجه ويقض عليه مضجعه..!!
عنفت نفسها كثيرا, لأنها شجعته أن يذهب للسهر مع أصدقائه, وشعور بالذنب يعتريها, لأنه توسلها كثيرا أن ترفض خروجه, فهو يحبذ البقاء في البيت, والسهر معها, لكنها أصرت.
على المقعد القريب من السرير, جلست وهي تتابع بقلق عرقه وهو ينصب من جبينه, والشحوب الشديد يكتسي بشرته, فاعتراها الخوف عليه, وبانت معالمه على قسمات وجهها.. مسحت جبينه بيدها, فأحست ببرودة شديدة أجفلتها, فمدت يدها على رقبته, لتتحسس نبضه..أزاحت برفق ياقة قميصه, ثم شهقت شهقة قوية بصوت ملتاع!! ونهضت بسرعة وجزع..
وكأن أفعى لدغتها..!!
تسمرت عيناها..!!
على ياقة القميص.!!
وقفت أمامه, يرتعش جسدها, وعيناها المتسعتان, تعلن الدهشة, تحدق في بقعة حمراء صارخة.. تتربع على ياقة القميص..وآثار شفتي فم نسائي, تقبع بصلف هناك!!
تهاوت جالسة مرة أخرى, وهي تبكي بدموع مليئة بالحرقة واللوعة, وعيناها الواسعتان تبحلقان في اللطخة الحمراء, وكأنها ترى شبحا مخيفا..والظنون السوداء تتلاعب بعقلها..
بحركة سريعة من يدها, مسحت دموعها.. وأطرقت تفكر!! كيف ستتصرف..!!
أ تتركه صباحا لتذهب إلى بيت أهلها ..؟ أ تنتظر أن يصحو, لتسأله عن آثارأحمر الشفاه, ومن أين جاءت..؟ أم توقظه الآن وتتشاجر معه, لأنه كان يخونها..!!
ألف هل وهل جالت في ذهنها, ودارت في رأسها حتى بان الشحوب على وجهها الخمري الجميل .. مرت الساعات وهي على جلستها, تأكلها الهواجس المخيفة, ومناظر تتخيلها, ترى فيها زوجها الحبيب, مع صاحبة أحمر الشفاه, يتطارحان الغرام, بشغف محموم, وعيناها تذرفان الدمع في صمتٍ محرق, وتحدقان بالياقة, وكأنها ترى شيطانا !!
مع انبلاج الفجر, أفاقت من إغفاءة صغيرة, لم تدر كيف غفتها, بعد أن مال رأسها, إلى الأمام بقوة.. فأجفلت.. وعادت تحملق باللطخة المشؤومة, وغصة في قلبها ما فتأت تعذبها, والغيرة وحش كاسر, ينهش بصدرها, فتثاقلت أنفاسها, ودافع قوي يدفعها, لنكران تخيلاتها.
نهضت من مكانها, بعد أن استحوذت على بالها فكرة جنونية, فهي لم تزل بعد, غير مصدقة بأنه خانها, وكل ذاك الحب الكبير, يجمعهما, وأبهر المقربين منهما بالرغم من مرور سنين على زواجهما.
فتحت أزرار قميصه, ونزعته عنه, وبدأت تبحث عن أثر آخر,ربما كان على جسده, حتى أنها دفعت برأسه جانبا, بشده دون أن تتعمد.. فأصدر أنينا, وهو يتمتم:
- لا أرجوك..لا.. ابتعدي عني...
توقفت يداها عن العبث برقبته .. استوقفها ما قاله.. لكنها لم تك متيقنة فربما تعمد, يدعي ذلك, مدت يدها مرة أخرى, ودفعت بوجهه متعمدة هذه المرة, إلى الجانب الآخر, فصرخ بصوت أجش ولهجة ناهية:
-لا.. قلت لك.. لا.
أبعد يدها بقوة عن رقبته, يدفعها..
قفزت إلى ذهنها فكرة, أحست إنها ما تريد فعله ..!!
أخذت القميص وصبت عليه الكثير من مسحوق الغسيل, وأخذت تفركه, وتهمس.. في سرها..لا أستطيع أن أتخيل بأنه فعلها وخانني مع امرأة أخرى.. لا أستطيع تخيل ذلك..!!
حين تأكدت من اختفاء البقعة, اعتصرت القميص بقوة, وكأنها تريد اختزال ألمها ولوعتها.. وكوته بسرعة لتجففه, وعادت إلى غرفة النوم.
ألبسته القميص بكل هدوء و روية, وهو يتململ, ويكرر عبارات الرفض.. السابقة.
ثم اندست في الفراش, وحاولت النوم وهي تشعر بالمرارة, والوجع والانكسار.. حتى غفت, والكوابيس المرعبة تتراقص في رأسها, ترسم في مخيلتها, أحمر شفاه, وامرأة بلا ملامح, تمارس الحب مع زوجها, وإحساس بالغبن والقهر, يصطخب بين أضلعها .. لكن حركة زوجها الفجائية, جعلتها تصحو ..
وبنصف عين نظرت إليه, ترقب ردة فعله, توجه صوب المرآة.. نظر بإمعان إلى قميصه.. بحث عن أثر ما.. وحيرة شديدة تملأ وجهه, ليعيد الكرة مرة أخرى.. يفتش بقلق بين طيات الياقة... جلس على حافة السرير, وراحة تكتسي ملامح وجهه الوسيم.. نظر إلى زوجته, وابتسامة هانئة تشرق على وجهه..
تنفس الصعداء بعمق وهو يهمس:
- الحمد لله.. كنت أحلم فقط .. لقد كان كابوسا مرعبا!!
3/8/2009
تعليق