فى لقائنا الأول..
كانت عيناه ككل العيون الساحرة،سمار بشرته كشمس تمارس دلالها،فتعانق
تجاعيد سنواته الخمسين ؛ لتغرقها فى بحر ابتسامة شهية،بت أنجح دوما فى نهبها منه ، كلما داعبتهُ،قائلة: "يا قطعة حلواى".
قامته القصيرة نوعا ،بدت كعود قمح صامد يتحدى النخيل .
أما عن دخان سجائره ، فكان يملؤني كصوته ، وهو يروي على مسامعي تفاصيل غرامياته الصغيرة،واحدة تلو الأخرى ، ويستعيض عن الكبريت بثقاب غيرتي !
يميل بجسده النحيف يساراً ، وهو يتكىء على ظهر الكرسي ، كمن يعود للخلف عشرين عاما ، و بنبرة باسمة يستطرد :عشيقتي الأولى ، كانت تبحث عن الحب ، كفرس هارب كلما سمعت نقر المطر على زجاج النافذة ،كنت أدرك على الفور أنها ستدق جرس الباب بعد دقائق قليلة . كانت تأتيني لتجفف بللها بعظامي".
هنا يقهقه وهو يعتدل بجلسته؛ ليرمي بجسده أماما بتعمد ، جعلني أندفع بحركة مفاجئة للخلف ، متعللة بإسناد ظهري للمقعد .
يكمل حديثه بعد أن يسرق نفسا عميقا من سيجارته السادسة خلال نصف ساعة :"
أتعرفين يا منى ..مر طيف إحداهن الآن أمامي ،كانت صاحبة عينين حزينتين، أسرتني بدموعها ،كانت مهلهلة الماضي ، يثيرها بكائي عليها؛ فتتعرى من كل شيء ، إلا من ملوحة دموعها ، التي كانت تحشرها عمداً ،بفمي !...
فى لقائنا الثاني
أكمل سفره برأسي ، وكأن صمتي البارد ،المتعمد هناك،بدأ يستفزعكارة ماضيه .
أخذ يخبرني عن رحله صباه، وعن اللواتي سافرن فيها ركضا وعوما ، وحتى سيرا على الأقدام ، بدا وكأنه يود إقناعي ، بتغيير صورته المثالية لدى ،فاستبدل الأستاذ الرائع الرقيق ،بهذا المتصابي الخبير ، فى تجريدهن وحصارهن ، حتى يستسلم فيهن زيف البدايات المكررة، ثم يترك علامات انتصاره بساحات المعركة ، ويمضي بلا عناق !
أظنه أحبهن جميعا..لكن على طريقته.
فى لقائنا الثالث ..
بدا كفزاعة طيور منهكة..تحاول نفضهن عن ذاكرتي .
بدت نبراته أكثر ثباتا ، وهو يخبرني أنه بات يخشى نفسه بمرآتي ، وأن تاء تأنيثي تبدو له كزورق نجاة أخير ، لن يمارس فيه طقوس غرقه المعتاد !
بلقائنا الرابع..
قبلت دعوته إلى شقته بكامل إرادتي ، اجتزت عتبة الباب بثقة ، أتقدمه ببضع خطوات ، وأنا أتحسس الجدران بحثاً عن مفتاح الضوء ،
وكأن شيئا ما يخبرني أنني لن أجده !
فجأة ملأنا الضوء ،فعانقتني نظراته الحانية ،لأنخرط معها فى صمت طويل .
وأنا أهمس لقلبي برهانات وسوسات مراهقة:"دقائق وسيبدأ بالتأكيد بأولى محاولاته لتذوق كرزي ".
ثم أعود لأنفض الفكرة عن رأسي ، وعيناه تقرأني ، وتغرغران بالدموع ، وكأنها تجيبني:"لا.. اطمئني منى لست مثلهن".
كان لازال يحاول إخفاء رائحة عرقه بمنديل متهالك، ورعشات شاربه بابتسامة متلعثمة قائلا :" ما بالكِ حلوتي ، وكأنكِ تحصين أنفاسي وعدد خفقات جفنى؟ ".
تبالهت حينها ، وأنا أنتزع مقلتي المغروسة بوجهه ،وابتلعت عقلي وأنا أقذفها بوجهه عارية دون مقدمات :"أحبك سيدي ".
فيضم أصابعي براحتيه ، ويقربها أكثر لوجهه ، ثم يزيح بها تلك الدمعة التي هربت منه ، لتنحت إجابته بقلبي. ووهو يقولها هامساً:"من الآن.. لن أناديكِ باسمك ستكونين أميرة أحلامي ".
فى لقائنا الخامس..
مر كالعادة دون أن يحاول لمسي ،كان يصر أنني أنقى منه ، وأن أمثالي لا يعرفن حتى ما يشبه الغدر،وأنه يخشى على من نفسه ، فاقترابي منه ، لن يرثني سوى ماضٍ مشوه لرجل أورث الكثيرات عاهات رحيل وعفن ذكرى .
كان حديثه يقتلني . لم أكن أراه هكذا ..رأيته دوما باحثا عن الحب ، فى كل مرة كان يحاوطه الإخفاق فيها ، فتصبح ليلى ..كأحلام ..كنوال ..كسعاد .
كان عشقه يتناسل بصدري يوما بعد يوم !
فى لقائنا السادس ..
صممت أن أجعله يكف عن تأنيب نفسي فيه ،اقتربت من عينيه سائلة ، وأنا أصر على ضم انفلات أصابعه من يدي:"لماذا تظلم عشقي فيك يا قطعة حلواي ؟!".
فيبتسم بحزن ، وهو يلكز جبيني ، ويضم شفاهي بيمينه، ثم يشير بسبابته كى أصمت، ويستطرد :"أنت طفلة يا أميرتي ".
:"طفلة! أهكذا تراني كيف حبيبي ؛ وقد عرفت بك أنوثتي،
لنتزوج سيدي الآن ، أعدك لن أعاتبك حين تناديني باسم إحداهن سهواً ". قلتها وأنا أجذبه نحو الباب كخاطفة !فصعقت ملامحه :
"أتهذين يا أميرتي؟ ".
:" ماذا.. أهذي.. ماذا تقصد ..أرجوك أجبني أنت تصيبني بالهلع ؟
زواجنا هو الشيء الوحيد الذى يــــــ....".
يقاطعني وهو يحل أصابعي من يده :"لا أستطيع، لا أجرؤ أن أخطو على أعتاب عمرك ِ المزهر ،سأصاب بلعنتهن فيكِ،أنا أحبكِ هكذا أميرتي ، أحب أن أعانق روعتك ، دون مساس .. ابقِِ معي..أميرة أحلام طهري".
:" أجننت عن أي أحلام تتحدث،تقصد عاهرة أحلامك ،
يالك من رجل، تأكدت الآن ، أنني حقا طفلة ، فقد بدأت أرى فيك ، بشاعة القصص المرعبة ، التى أرضعتني إياها جدتي ".
صرخت فيه بكامل صدمتي ، وأنا أندفع نحو الباب .
يستوقفني ، وهو يتساقط من بعضه ، ويتشبث بيدي:"
انتظري أميرتي أرجوكِ لا ترحلي ،فأنتِ فرصتي الأخيرة للحياة ،
نعم سنتزوج إذن كما تريدين ، سأزين بكِ ذراعي بوضح النهار ،سأكف عن لعبة العسكر والسارق ، بأوكار العشق ، وظلام السيارات، وظل الأشجار الذى عانق ماضي خطيئتي ، نعم سأصبح أخيرا زوجا و أبا ".
قالها وهو يبكي ، ويتوسلني كطفل مهدد باليتم .
يقهقه بجنون ، وهو يدور حول نفسه ، دون أن يتوقف عن البكاء ،ثم يصمت فجأة ، وهو يحملق بتلك المرآة المعلقة خلف الباب ،و يتمتم كمجذوب :"
ماذا كنت تعشق فيهن أيها الأحمق المتصابي ،
لماذا لم أعرفك يا لعين ، لقد كانت تستهويك رائحة من سبقوك على أجسادهن ،
هكذا أنت لن تتغير ستقطف زهرتها بلحظة انتشاء ، وسرعان ما تعود لخيوط عنكوبتك ،ستلاحظ معالم خيانتك ،فمعدتك العفنة لن تهضم نقاءها، ستصاب بالمرض ،هكذا أنت ..تستحق لعناتهن ".
وعاد لينخرط فى بكائه .
سمعته ينتحب ، وهو يناديني وانا أطوي درجات السلم هاربة ، أحجل كعرجاء ، وكأن نصفي لم يكن معي .
إذن سأفعلها ، سأجعله يتذوق أوجاع ماضيه بطريقتي .
أخذت أكررها طوال الطريق ،أعدك سأفعلها ،وحق عشقي فيك سأفعلها ،
وستكون أول من يتسلم دعوة حضور زفافي ، على ابن عمي أحمد .
نعم لماذا أصر دوما على الرفض يا لغبائي .
يكفي أنه يحبني لا يهم أن قلبي مع سواه ،سيغيرني حبه حتما .. نعم..ربما !
اليوم ..
هو ذكرى مرور عام على لقائنا الأخير ،تعمدت أن أصطحب أحمد فى نفس مكان لقائنا الأول ،شيء ما أخبرني أنه سيكون هناك ،وأنه لازال يذكرني ، ويحتفظ بخطاباتي وصورتي ، وقصائدي كأقراص تخدير .
وبالفعل صدق حدسي فيه ،لمحته هناك ،فتعمدت أن أسير نحوه ، وأنا أتأبط ذراع أحمد .
حين تلاقت أعيننا فجأة ،وببرودة بقايا رماد يخفي جمرة مشتعلة، تبالهت :
"معقولة ..أستاذي ..مرحبا ، كيف حالك ، يالها من صدفة ..أعرفك بخطيبي أحمد؟
ساد صمت بدا لى كدهر ، قبل أن يجيبني بعيون تغاضب الألم:"
بخير منى ، بخير على ما أظن ..
مبروك منى .. مبروك ".
ناداني باسمي هذه المرة ،
فبدت حروفه الثلاث كسكين تنغرس بمقلتي ، وقبل أن أبدأ فى البكاء ،
كان يركض هو نحو الشارع .
انتزعت ذراعي من ذراع أحمد ، محاولة اللحاق به ،
لكن زحام السيارات ابتلع ظله ،
فأطلقت لدمعتي عنانها ،وأنا ألملمني من موضع قدميه ؛
الآن فقط أدركت ما أراده لي دوما...له أن يصدق الآن ،أنني مثلهن!!
كانت عيناه ككل العيون الساحرة،سمار بشرته كشمس تمارس دلالها،فتعانق
تجاعيد سنواته الخمسين ؛ لتغرقها فى بحر ابتسامة شهية،بت أنجح دوما فى نهبها منه ، كلما داعبتهُ،قائلة: "يا قطعة حلواى".
قامته القصيرة نوعا ،بدت كعود قمح صامد يتحدى النخيل .
أما عن دخان سجائره ، فكان يملؤني كصوته ، وهو يروي على مسامعي تفاصيل غرامياته الصغيرة،واحدة تلو الأخرى ، ويستعيض عن الكبريت بثقاب غيرتي !
يميل بجسده النحيف يساراً ، وهو يتكىء على ظهر الكرسي ، كمن يعود للخلف عشرين عاما ، و بنبرة باسمة يستطرد :عشيقتي الأولى ، كانت تبحث عن الحب ، كفرس هارب كلما سمعت نقر المطر على زجاج النافذة ،كنت أدرك على الفور أنها ستدق جرس الباب بعد دقائق قليلة . كانت تأتيني لتجفف بللها بعظامي".
هنا يقهقه وهو يعتدل بجلسته؛ ليرمي بجسده أماما بتعمد ، جعلني أندفع بحركة مفاجئة للخلف ، متعللة بإسناد ظهري للمقعد .
يكمل حديثه بعد أن يسرق نفسا عميقا من سيجارته السادسة خلال نصف ساعة :"
أتعرفين يا منى ..مر طيف إحداهن الآن أمامي ،كانت صاحبة عينين حزينتين، أسرتني بدموعها ،كانت مهلهلة الماضي ، يثيرها بكائي عليها؛ فتتعرى من كل شيء ، إلا من ملوحة دموعها ، التي كانت تحشرها عمداً ،بفمي !...
فى لقائنا الثاني
أكمل سفره برأسي ، وكأن صمتي البارد ،المتعمد هناك،بدأ يستفزعكارة ماضيه .
أخذ يخبرني عن رحله صباه، وعن اللواتي سافرن فيها ركضا وعوما ، وحتى سيرا على الأقدام ، بدا وكأنه يود إقناعي ، بتغيير صورته المثالية لدى ،فاستبدل الأستاذ الرائع الرقيق ،بهذا المتصابي الخبير ، فى تجريدهن وحصارهن ، حتى يستسلم فيهن زيف البدايات المكررة، ثم يترك علامات انتصاره بساحات المعركة ، ويمضي بلا عناق !
أظنه أحبهن جميعا..لكن على طريقته.
فى لقائنا الثالث ..
بدا كفزاعة طيور منهكة..تحاول نفضهن عن ذاكرتي .
بدت نبراته أكثر ثباتا ، وهو يخبرني أنه بات يخشى نفسه بمرآتي ، وأن تاء تأنيثي تبدو له كزورق نجاة أخير ، لن يمارس فيه طقوس غرقه المعتاد !
بلقائنا الرابع..
قبلت دعوته إلى شقته بكامل إرادتي ، اجتزت عتبة الباب بثقة ، أتقدمه ببضع خطوات ، وأنا أتحسس الجدران بحثاً عن مفتاح الضوء ،
وكأن شيئا ما يخبرني أنني لن أجده !
فجأة ملأنا الضوء ،فعانقتني نظراته الحانية ،لأنخرط معها فى صمت طويل .
وأنا أهمس لقلبي برهانات وسوسات مراهقة:"دقائق وسيبدأ بالتأكيد بأولى محاولاته لتذوق كرزي ".
ثم أعود لأنفض الفكرة عن رأسي ، وعيناه تقرأني ، وتغرغران بالدموع ، وكأنها تجيبني:"لا.. اطمئني منى لست مثلهن".
كان لازال يحاول إخفاء رائحة عرقه بمنديل متهالك، ورعشات شاربه بابتسامة متلعثمة قائلا :" ما بالكِ حلوتي ، وكأنكِ تحصين أنفاسي وعدد خفقات جفنى؟ ".
تبالهت حينها ، وأنا أنتزع مقلتي المغروسة بوجهه ،وابتلعت عقلي وأنا أقذفها بوجهه عارية دون مقدمات :"أحبك سيدي ".
فيضم أصابعي براحتيه ، ويقربها أكثر لوجهه ، ثم يزيح بها تلك الدمعة التي هربت منه ، لتنحت إجابته بقلبي. ووهو يقولها هامساً:"من الآن.. لن أناديكِ باسمك ستكونين أميرة أحلامي ".
فى لقائنا الخامس..
مر كالعادة دون أن يحاول لمسي ،كان يصر أنني أنقى منه ، وأن أمثالي لا يعرفن حتى ما يشبه الغدر،وأنه يخشى على من نفسه ، فاقترابي منه ، لن يرثني سوى ماضٍ مشوه لرجل أورث الكثيرات عاهات رحيل وعفن ذكرى .
كان حديثه يقتلني . لم أكن أراه هكذا ..رأيته دوما باحثا عن الحب ، فى كل مرة كان يحاوطه الإخفاق فيها ، فتصبح ليلى ..كأحلام ..كنوال ..كسعاد .
كان عشقه يتناسل بصدري يوما بعد يوم !
فى لقائنا السادس ..
صممت أن أجعله يكف عن تأنيب نفسي فيه ،اقتربت من عينيه سائلة ، وأنا أصر على ضم انفلات أصابعه من يدي:"لماذا تظلم عشقي فيك يا قطعة حلواي ؟!".
فيبتسم بحزن ، وهو يلكز جبيني ، ويضم شفاهي بيمينه، ثم يشير بسبابته كى أصمت، ويستطرد :"أنت طفلة يا أميرتي ".
:"طفلة! أهكذا تراني كيف حبيبي ؛ وقد عرفت بك أنوثتي،
لنتزوج سيدي الآن ، أعدك لن أعاتبك حين تناديني باسم إحداهن سهواً ". قلتها وأنا أجذبه نحو الباب كخاطفة !فصعقت ملامحه :
"أتهذين يا أميرتي؟ ".
:" ماذا.. أهذي.. ماذا تقصد ..أرجوك أجبني أنت تصيبني بالهلع ؟
زواجنا هو الشيء الوحيد الذى يــــــ....".
يقاطعني وهو يحل أصابعي من يده :"لا أستطيع، لا أجرؤ أن أخطو على أعتاب عمرك ِ المزهر ،سأصاب بلعنتهن فيكِ،أنا أحبكِ هكذا أميرتي ، أحب أن أعانق روعتك ، دون مساس .. ابقِِ معي..أميرة أحلام طهري".
:" أجننت عن أي أحلام تتحدث،تقصد عاهرة أحلامك ،
يالك من رجل، تأكدت الآن ، أنني حقا طفلة ، فقد بدأت أرى فيك ، بشاعة القصص المرعبة ، التى أرضعتني إياها جدتي ".
صرخت فيه بكامل صدمتي ، وأنا أندفع نحو الباب .
يستوقفني ، وهو يتساقط من بعضه ، ويتشبث بيدي:"
انتظري أميرتي أرجوكِ لا ترحلي ،فأنتِ فرصتي الأخيرة للحياة ،
نعم سنتزوج إذن كما تريدين ، سأزين بكِ ذراعي بوضح النهار ،سأكف عن لعبة العسكر والسارق ، بأوكار العشق ، وظلام السيارات، وظل الأشجار الذى عانق ماضي خطيئتي ، نعم سأصبح أخيرا زوجا و أبا ".
قالها وهو يبكي ، ويتوسلني كطفل مهدد باليتم .
يقهقه بجنون ، وهو يدور حول نفسه ، دون أن يتوقف عن البكاء ،ثم يصمت فجأة ، وهو يحملق بتلك المرآة المعلقة خلف الباب ،و يتمتم كمجذوب :"
ماذا كنت تعشق فيهن أيها الأحمق المتصابي ،
لماذا لم أعرفك يا لعين ، لقد كانت تستهويك رائحة من سبقوك على أجسادهن ،
هكذا أنت لن تتغير ستقطف زهرتها بلحظة انتشاء ، وسرعان ما تعود لخيوط عنكوبتك ،ستلاحظ معالم خيانتك ،فمعدتك العفنة لن تهضم نقاءها، ستصاب بالمرض ،هكذا أنت ..تستحق لعناتهن ".
وعاد لينخرط فى بكائه .
سمعته ينتحب ، وهو يناديني وانا أطوي درجات السلم هاربة ، أحجل كعرجاء ، وكأن نصفي لم يكن معي .
إذن سأفعلها ، سأجعله يتذوق أوجاع ماضيه بطريقتي .
أخذت أكررها طوال الطريق ،أعدك سأفعلها ،وحق عشقي فيك سأفعلها ،
وستكون أول من يتسلم دعوة حضور زفافي ، على ابن عمي أحمد .
نعم لماذا أصر دوما على الرفض يا لغبائي .
يكفي أنه يحبني لا يهم أن قلبي مع سواه ،سيغيرني حبه حتما .. نعم..ربما !
اليوم ..
هو ذكرى مرور عام على لقائنا الأخير ،تعمدت أن أصطحب أحمد فى نفس مكان لقائنا الأول ،شيء ما أخبرني أنه سيكون هناك ،وأنه لازال يذكرني ، ويحتفظ بخطاباتي وصورتي ، وقصائدي كأقراص تخدير .
وبالفعل صدق حدسي فيه ،لمحته هناك ،فتعمدت أن أسير نحوه ، وأنا أتأبط ذراع أحمد .
حين تلاقت أعيننا فجأة ،وببرودة بقايا رماد يخفي جمرة مشتعلة، تبالهت :
"معقولة ..أستاذي ..مرحبا ، كيف حالك ، يالها من صدفة ..أعرفك بخطيبي أحمد؟
ساد صمت بدا لى كدهر ، قبل أن يجيبني بعيون تغاضب الألم:"
بخير منى ، بخير على ما أظن ..
مبروك منى .. مبروك ".
ناداني باسمي هذه المرة ،
فبدت حروفه الثلاث كسكين تنغرس بمقلتي ، وقبل أن أبدأ فى البكاء ،
كان يركض هو نحو الشارع .
انتزعت ذراعي من ذراع أحمد ، محاولة اللحاق به ،
لكن زحام السيارات ابتلع ظله ،
فأطلقت لدمعتي عنانها ،وأنا ألملمني من موضع قدميه ؛
الآن فقط أدركت ما أراده لي دوما...له أن يصدق الآن ،أنني مثلهن!!
تعليق