الصــــــــــورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة الزهراء العلوي
    نورسة حرة
    • 13-06-2009
    • 4206

    الصــــــــــورة

    حين قررا الإرتباط ببعضهما ، رفيق كل منهما درب الآخر، بعد قصة حب أينعت زهورا - منذ الطفولة الأولى - في قلبيهما ، اتفقا على أن يكسرا عـِناد العائلتين وذلك بقبول كل الشروط من كليهما..
    وكان شرط عائلة "أحمد "أن تقوم "نزيهة"بعملية تجميلية جهة الأنف..
    يشكل عثرة في الوجه وهم من - أسياد البلد- ورِقـَّة المرأة تكمن في تقاسيم وجهها..هذا مبدأهم ، عليه تعودوا ، والطريقة التي فضلوها في معاملتهم للآخر...
    لم تكن "نزيهة " تعير أنفها..شكلها.. جسدها ككل أي اهتمام.فهي تعرف جيدا بأن الإنسان تتقبله الأرض بكاملها من خلال صِدقه..وإخلاصه..ونقاء سريرته.. وترفعه أضواء السماء إلى تباشيرها وإلى أضواء الإسراء وكنهه ..حين يخترق عرش سماحته علاقته مع الآخر واحترامه له...

    كانت هذه قناعتها ، لكن بإلحاح من حبيبها ..وأملها ..ومن اختارته شريكا لها في الضراء والسراء ، قـَبلت أن تتنحى لفترة عن مبادئها..تنسى ولو لأيام...

    تم السفر إلى خارج البلدة..وإلى أرقى مراكز التجميل بفرنسا...
    وتمت العملية بنجاح . رأت نزيهة ، هذا النجاح ارتياحا في ابتسامة أحمد وعائلته.

    وهي تنظر إلى المرآة..أحست فجاة بأن الحـِنـْك الأيسر لا يتوافق مع الحنك الأيمن بتشكيلة الأنف الجديد ،والجبهة تبدو أعلى وضيقة جهة الجانبين من الوجه ، وتداعى وجهها عـِوجا وهي تـُقرب المرآة وتتنصت إلى شـفـتـيـها الضائعتين لونا وشكلا ، ويعمق السوء والضباب على الوجه لون ُ الشعر لأسود الفاحم والعينين الضيقتين بحجم سم الإبرة
    أحست برغبة في الهروب ..إنها ذميمة ،وأكيد عائلة زوجها المستقبلي لن توافق عليها...

    ذهبت الجميع بعد أن تمنوا لها ليلة طيبة...
    وفي صباح الغد ...ذهب أحمد بباقة ورد إلى غرفة نزيهة حبيبته ،وعند باب الغرفة استقبلته امرأة شقراء..تدعوه باسمه..نظرمبتسما

    -عفوا –سيدتي ...من؟ نعرف بعضنا...
    --قهقهت ضحكا..نزيهة..وقالت:
    - أنا ...نزيهة ...حبيبتك..
    سقطت باقة الورد من يده وتراجع إلى الوراء..وهو يشد على وجهه بيديه الإثنتين..
    إنها ليس نزيهة ..هي نسخة مشوهة من جمال امرأة ..ذهب مع مقص الجراح..ذهب مع الريح...

    لم يقل شيئا ..استقلا الطائرة معا و طوال الطريق لم ينبسا حرفا واحدا...
    وتداعت في قلب كل منهما أيام الصبا..ونسمات ديسمبر الباردة عند مجرى النهر..
    وضحكاتهما عن الستار ..مايكل جاكسون ..الذي حاول تغيير شكله غير مقتنع بهبة الرحمن فتغير إلى ..لا شيء..

    وعند جمركة الحدود..وفي تفتيش للأوراق الرسمية..حدث ما لم يكن في الحسبان..
    لم تعترف إدارة الجمركة بصورتها على صفحة جواز السفر ..فهي غير التي أمامهم..
    واستمرت الأسئلة بين رد وأخذ...وأحمد ، هناك في الجهة المقابلة يودع أملا رسمه طوال عمره..
    تدخل الأعوان ..وبتقديم من نزيهة لشهادة طبية تؤكد الجراحة..أخلي سبيلها
    التفـت إلى هناك حيث أحمد..فكان ..القفا آخر شيء تراه منه.
    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة
  • نجوى النابلسي
    عضو الملتقى
    • 07-08-2009
    • 43

    #2
    الأخت فاطمة العلوي المحترمة

    نعم هي هكذا أول التنازل عن المبادئ خطوة يحسبها الإنسان سهلة لكنها تودي به إلى الفناء والنهاية المظلمة.
    ابدعت رسم الصورة

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
      حين قررا الإرتباط ببعضهما ، رفيق كل منهما درب الآخر، بعد قصة حب أينعت زهورا - منذ الطفولة الأولى - في قلبيهما ، اتفقا على أن يكسرا عـِناد العائلتين وذلك بقبول كل الشروط من كليهما..
      وكان شرط عائلة "أحمد "أن تقوم "نزيهة"بعملية تجميلية جهة الأنف..
      يشكل عثرة في الوجه وهم من - أسياد البلد- ورِقـَّة المرأة تكمن في تقاسيم وجهها..هذا مبدأهم ، عليه تعودوا ، والطريقة التي فضلوها في معاملتهم للآخر...
      لم تكن "نزيهة " تعير أنفها..شكلها.. جسدها ككل أي اهتمام.فهي تعرف جيدا بأن الإنسان تتقبله الأرض بكاملها من خلال صِدقه..وإخلاصه..ونقاء سريرته.. وترفعه أضواء السماء إلى تباشيرها وإلى أضواء الإسراء وكنهه ..حين يخترق عرش سماحته علاقته مع الآخر واحترامه له...

      كانت هذه قناعتها ، لكن بإلحاح من حبيبها ..وأملها ..ومن اختارته شريكا لها في الضراء والسراء ، قـَبلت أن تتنحى لفترة عن مبادئها..تنسى ولو لأيام...

      تم السفر إلى خارج البلدة..وإلى أرقى مراكز التجميل بفرنسا...
      وتمت العملية بنجاح . رأت نزيهة ، هذا النجاح ارتياحا في ابتسامة أحمد وعائلته.

      وهي تنظر إلى المرآة..أحست فجاة بأن الحـِنـْك الأيسر لا يتوافق مع الحنك الأيمن بتشكيلة الأنف الجديد ،والجبهة تبدو أعلى وضيقة جهة الجانبين من الوجه ، وتداعى وجهها عـِوجا وهي تـُقرب المرآة وتتنصت إلى شـفـتـيـها الضائعتين لونا وشكلا ، ويعمق السوء والضباب على الوجه لون ُ الشعر لأسود الفاحم والعينين الضيقتين بحجم سم الإبرة
      أحست برغبة في الهروب ..إنها ذميمة ،وأكيد عائلة زوجها المستقبلي لن توافق عليها...

      ذهبت الجميع بعد أن تمنوا لها ليلة طيبة...
      وفي صباح الغد ...ذهب أحمد بباقة ورد إلى غرفة نزيهة حبيبته ،وعند باب الغرفة استقبلته امرأة شقراء..تدعوه باسمه..نظرمبتسما

      -عفوا –سيدتي ...من؟ نعرف بعضنا...
      --قهقهت ضحكا..نزيهة..وقالت:
      - أنا ...نزيهة ...حبيبتك..
      سقطت باقة الورد من يده وتراجع إلى الوراء..وهو يشد على وجهه بيديه الإثنتين..
      إنها ليس نزيهة ..هي نسخة مشوهة من جمال امرأة ..ذهب مع مقص الجراح..ذهب مع الريح...

      لم يقل شيئا ..استقلا الطائرة معا و طوال الطريق لم ينبسا حرفا واحدا...
      وتداعت في قلب كل منهما أيام الصبا..ونسمات ديسمبر الباردة عند مجرى النهر..
      وضحكاتهما عن الستار ..مايكل جاكسون ..الذي حاول تغيير شكله غير مقتنع بهبة الرحمن فتغير إلى ..لا شيء..

      وعند جمركة الحدود..وفي تفتيش للأوراق الرسمية..حدث ما لم يكن في الحسبان..
      لم تعترف إدارة الجمركة بصورتها على صفحة جواز السفر ..فهي غير التي أمامهم..
      واستمرت الأسئلة بين رد وأخذ...وأحمد ، هناك في الجهة المقابلة يودع أملا رسمه طوال عمره..
      تدخل الأعوان ..وبتقديم من نزيهة لشهادة طبية تؤكد الجراحة..أخلي سبيلها
      التفـت إلى هناك حيث أحمد..فكان ..القفا آخر شيء تراه منه.

      قصة تحمل فكرة جديرة بالقراءة والغوص في أعماقها
      يبدأ الإنقسام والإنهزام والتشتت بالخضوع للتنازل لأول خيوط الحياة

      شكرا للأستاذة الفاضلة فاطمة الزهراء العلوي








      برجاء التدقيق على الإملاء لبعض الكلمات
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • مهنا أبو سلطان
        عضو الملتقى
        • 03-07-2009
        • 274

        #4
        الأخت فاطمة الزهراء .. شرارة النهايات ..!!

        تلك يا فاطمة هي شرارةٌ .. تنتهي بها علامات الكبرياء .. فشموخ المرء بفكرته ومبادئه السامية .. وليس بأنفه واستدارات جسده ..
        دمتِ متألقة كما دوماً ..
        مهنا ..!!

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #5
          الاخت نجوى مساء الخير
          وهو كذلك اختي اول الهبوط الى الاسفل التخلي عن قناعاتنا ومبادئنا ومحاولة ارضاء الاخر
          والنتيجة ضياع كل شيء
          اشكرك على توقيعك الطيب ومرحبا بك معنا
          فاطمة الزهراء
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            الاديبة مها راجح مساء النور
            نعم من اراد كل شيء لن يحصل على اي شيء
            وصدقيني يا مها حدثث بالفعل هذه الحكاية وفي 2009
            هل تطورنا؟ هل تقدمنا؟ ابدا نحن نعيش لا زلنا نعيش على اوتار الساعة الرملية والعالم هناك يوسع لحظات اخرى من عطاء اخر
            القناعة هي كل شيء

            سلمت مها من كل سوء
            ليلى
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • فاطمة الزهراء العلوي
              نورسة حرة
              • 13-06-2009
              • 4206

              #7
              صديقي واخي الاديب مهنا ابو سلطان مساء النور والخير والبركات
              شكرا جزيلا على تشجيعك الدائم لي وتوقيعك الجميل
              كنت اتساءل وانا اخط هذه القصة ماذا لو اجبرنا الاخر على قبول ما نحن عليه بترسيخ مبادئنا والحفاظ عليها
              بدل ان نضيع بحثا عن إرضاءه؟؟
              فقط ماذا لو جربنا ؟ ماذا سنخسر

              شكرا مهنا
              وسلمت صديقي من كل سوء
              فاطمة الزهراء
              لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

              تعليق

              • د.مازن صافي
                أديب وكاتب
                • 09-12-2007
                • 4468

                #8
                الأخت الكريمة
                أم مهدي

                جئت الان لأقول لك الحمد لله على سلامتك ويا هلا
                وعسى الغياب خيرا

                وغدا انتقل الى القصة الجميلة


                مازن
                مجموعتي الادبية على الفيسبوك

                ( نسمات الحروف النثرية )

                http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

                أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  الزميلة القديرة
                  فاطمة الزهراء
                  وهل من السيء أن نغيّر بعضا مما فينا
                  أحيانا من السيء جدا أن نفعل هذا خاصة لو لم نكن نحمل (( عاهة كبيرة))
                  نص رائع صدقيني بجوهر الفكرة العميقة
                  أن نتقبل الآخر كما عرفناه.. ونتقبله.. كما هو
                  وهل كان أعمى حين اختارها وهي بأنفها .. الذي كان!!
                  أكره أن يفرض علي الآخرين آرائهم ..خاصة لو لم أكن مقتنعة بها
                  النص عميق
                  تحايا بعطر الورد لك
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • فاطمة الزهراء العلوي
                    نورسة حرة
                    • 13-06-2009
                    • 4206

                    #10
                    الدكتور مازن صباح النور
                    شكرا جزيلا على استقبالك وغيابي سببه العياء وايضا اردت الاستراحة قليلا من القلم ليتنفس اكثر

                    انتظر عودتك اخي الغالي مازن

                    سلمت من كل سوء

                    فاطمة الزهراء
                    لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      الاديبة الرائعة عائدة صباح الخيرات
                      نعم صدقت واتفق معك
                      اكره ايضا ان تملى علي اختياراتهم فهذا يعني عدم ثقتهم بي وعدم تقبلهم لي كما انا
                      وليتنا ندرك ان جوهر الانسان في قناعته وكبرياؤه في التشبت بهذه القناعة لانها مبدا والمبدا لا نحيد عنه لانه نحن ونحن هو
                      توقيعك اغراني بالكلام
                      شكرا جزيلا على حضورك الدائم وتشجيعيك المتواصل لقلمي

                      سلمت من كل سوء عائدة

                      فاطمة الزهراء
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      يعمل...
                      X